نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست
السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
نون بوست
السعودية لا تزال محكومة بالتبعية لأمريكا
نون بوست
العالقون في مخيمات إدلب.. لا بيوت للعودة ولا دعم للبقاء
نون بوست
هل تستغل “إسرائيل” الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟
نون بوست
وجع الشتات والهوية.. ثماني روايات عربية عن الاغتراب والمهجر
لقطة جوية التقطتها طائرة بدون طيار تظهر تجمع الناس فوق جسر غلطة تضامنًا مع الفلسطينيين في رأس السنة الميلادية 2026 بإسطنبول (رويترز)
من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟
نون بوست
دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل
نون بوست
الليلة التي تغيرت فيها تونس: كيف دُمرت الديمقراطية الوحيدة في الربيع العربي؟
نون بوست
قانون الجنسية السوري أمام البرلمان الجديد.. هل حان وقت التعديل؟
نون بوست
هجوم دمياط.. من يقف وراءه وكيف تتحرك القاهرة؟
نون بوست
كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست
السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
نون بوست
السعودية لا تزال محكومة بالتبعية لأمريكا
نون بوست
العالقون في مخيمات إدلب.. لا بيوت للعودة ولا دعم للبقاء
نون بوست
هل تستغل “إسرائيل” الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟
نون بوست
وجع الشتات والهوية.. ثماني روايات عربية عن الاغتراب والمهجر
لقطة جوية التقطتها طائرة بدون طيار تظهر تجمع الناس فوق جسر غلطة تضامنًا مع الفلسطينيين في رأس السنة الميلادية 2026 بإسطنبول (رويترز)
من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟
نون بوست
دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل
نون بوست
الليلة التي تغيرت فيها تونس: كيف دُمرت الديمقراطية الوحيدة في الربيع العربي؟
نون بوست
قانون الجنسية السوري أمام البرلمان الجديد.. هل حان وقت التعديل؟
نون بوست
هجوم دمياط.. من يقف وراءه وكيف تتحرك القاهرة؟
نون بوست
كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟

عماد عنان
عماد عنان نشر في ١ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لم يكن ما شهدته مدينة سبتة الحدودية بين المغرب وإسبانيا خلال الساعات الماضية حدثًا عابرًا يمكن قراءته في إطار موجات الهجرة غير النظامية المعتادة؛ فعندما تُخترق الحدود بصورة مفاجئة، ويعبر أكثر من 50 ألف مواطن مغربي خلال 24 ساعة فقط، في محاولة للوصول إلى الأراضي الإسبانية، يصبح المشهد أكثر تعقيدًا من مجرد محاولة جماعية للهجرة.

وقد بدت المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لتدفقات المهاجرين بهذه الأعداد الضخمة صادمة، وأثارت كثيرًا من التساؤلات، لا سيما مع وقوع صدامات عنيفة مع قوات الشرطة الإسبانية، أسفرت عن سقوط 67 قتيلًا حتى الآن، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا.

تجاوز عدد المهاجرين غير النظاميين الذين أُعيدوا إلى المغرب 37 ألفًا و500، ما يعادل 75 بالمئة من إجمالي الذين دخلوا سبتة، بحسب بيانات وزارة الداخلية الإسبانية، وتواصل فرق البحث والإنقاذ عملياتها في المياه القريبة من الحدود. pic.twitter.com/908mfM3tCd

— نون بوست (@NoonPost) August 1, 2026

ورغم عودة قرابة 37.5 ألف مهاجر طواعيةً إلى المغرب، فإن المشهد ظل استثنائيًا، خصوصًا مع تفاعل عدد من الأطراف الخارجية معه، وفي مقدمتها شخصيات محسوبة على الكيان الإسرائيلي، فضلًا عن الانتقادات التي تعرضت لها إسبانيا، والحديث عن احتمال استبعادها من منطقة شنغن الأوروبية.

وقد فتح ذلك الباب أمام كثير من التكهنات بشأن خلفيات ما جرى، والأبعاد السياسية التي تخيم على المشهد، وسط تقديرات تذهب إلى ما هو أبعد من أزمة هجرة عابرة، وتربط الأحداث بمحاولة معاقبة حكومة بيدرو سانشيز على مواقفها السياسية الداعمة لفلسطين والمنددة بسياسات الاحتلال الإسرائيلي.. فما الذي جرى في سبتة؟ وما الدلالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحملها هذه الأحداث؟ وهل كانت الموجة عفوية، أم أن وراءها رسائل وحسابات تتجاوز حدود المغرب وإسبانيا؟

تفسير مضلل لحكم قضائي؟

تذهب القراءة الأولية لهذا المشهد، وفقًا لما أعلنته الحكومة الإسبانية، إلى أن موجة العبور جاءت نتيجة تفسير مضلل للحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في الثامن من يوليو/تموز الماضي، والمتعلق بإجراءات إعادة من يدخلون مدينة سبتة، حيث فُهم الحكم على نحو خاطئ، إذ اعتقد البعض أن كل من يدخل سبتة سباحةً، متجاوزًا نهاية الحاجز البحري من دون عبور السور الحدودي، لا يمكن ترحيله، فيما تشير حقيقة الحكم إلى أنه لم يمنح الوافدين حق الإقامة، ولم يمنع ترحيلهم لاحقًا، وإنما اشترط عدم إعادتهم بصورة فورية من دون إخضاع كل حالة لإجراءات قانونية فردية.

غير أن شبكات التهريب وعددًا من صفحات التواصل الاجتماعي أعادت تقديم الحكم باعتباره «فتحًا للحدود» أو ضمانًا للبقاء داخل الأراضي الإسبانية، كما أسهمت مقاطع الفيديو التي وثقت نجاح بعض الأشخاص في الوصول إلى سبتة في خلق حالة من العدوى الجماعية؛ إذ أقنعت كل محاولة عبور ناجحة مئات الشباب بأن الفرصة مؤقتة، وأن عليهم اغتنامها قبل إغلاق الطريق.

تردّد اسما "سبتة ومليلية" كثيراً في وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين إثر التطورات الأخيرة على الحدود.. ولكن، هل كنت تعلم أنهما مدينتان مغربيتان بحكم الجغرافيا والتاريخ؟

📍القصة الكاملة في هذا التقرير من ملف #مغربية_ولكنhttps://t.co/S46Okys7PU
✍️ @YounessOuali4 pic.twitter.com/w8EIHhqqVX

— نون بوست (@NoonPost) August 1, 2026

وزاد من حالة الالتباس الخلط بين هذا الحكم وبين عملية التسوية الاستثنائية التي أقرتها الحكومة الإسبانية لأوضاع المهاجرين الموجودين بالفعل داخل البلاد، وتشمل هذه التسوية من وصلوا إلى إسبانيا قبل الأول من يناير/كانون الثان من العام الجاري، وتمكنوا من إثبات إقامتهم السابقة، وهو ما يعني أنها لا تنطبق على القادمين الجدد، ومع ذلك، استغلت شبكات التهريب هذا الملف لتضليل الشباب المغربي، وروجت لفكرة أن الوصول إلى سبتة يفتح الطريق أمام تسوية أوضاعهم القانونية داخل إسبانيا، الأمر الذي شجع أعدادًا كبيرة منهم على خوض محاولة الهجرة.

الأوضاع الاقتصادية كسبب محتمل

لا شك أن إقدام هذه الأعداد الغفيرة على الهجرة، وتعريض حياتها للخطر، لم يكن وليد المصادفة، بل جاء نتيجة واقع اقتصادي ومعيشي متردٍّ، دفع عشرات الآلاف من المغاربة إلى البحث عن فرص أفضل للحياة، حتى وإن كانت تلك المحاولة مغامرة قد تكلّفهم حياتهم.

وتعكس الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة المغربية حجم التحديات التي يواجهها الشباب؛ إذ بلغ معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا نحو 37.2% خلال عام 2025، فيما يوجد قرابة 2.9 مليون شاب مغربي تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا خارج دوائر العمل والتعليم والتدريب، أي ما يقارب شابًا واحدًا من كل ثلاثة.

كما تشير بيانات التخطيط المغربية إلى أنه، رغم نجاح الاقتصاد في توفير نحو 193 ألف فرصة عمل خلال عام 2025، فإن القطاع الزراعي وحده فقد 41 ألف وظيفة، بينما ارتفع معدل نقص التشغيل إلى 10.9%، ويكشف ذلك أن المشكلة لا تقتصر على تباطؤ النشاط الاقتصادي، بل تمتد إلى تدني نوعية الوظائف، وضعف الأجور، واضطرار أعداد كبيرة من الشباب إلى العمل في القطاع الخاص بما يشهده أحيانًا من تجاوزات للقانون وانتقاص من الحقوق، فضلًا عن اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وهو ما عمّق من معاناة الشباب وزاد شعورهم بانسداد الأفق.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتصاعد معدلات التضخم، بفعل تداعيات الأزمات والحروب الراهنة، ازدادت الأوضاع المعيشية صعوبة، ما دفع كثيرًا من الشباب إلى البحث عن مخرج وفرص أكثر استقرارًا، وفي هذا السياق، برزت إسبانيا باعتبارها واحدة من الوجهات الأقرب والأكثر جاذبية وإتاحةً بالنسبة إلى عدد كبير من المغاربة.

السياسة حاضرة بقوة

رغم أهمية البعدين الاقتصادي والاجتماعي في تفسير موجة الهجرة الأخيرة، فإنهما لا يكفيان وحدهما لفهم المشهد الراهن؛ فهذه الأزمات ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى سنوات طويلة، غير أن الفارق هذه المرة تمثل في تخفيف السلطات المغربية رقابتها على الحدود لساعات محدودة، ما شجع أعدادًا كبيرة من المهاجرين على العبور إلى سبتة، ويختلف ذلك عما كان سائدًا في فترات سابقة، حين كانت السلطات المغربية تفرض قيودًا مشددة على الجانب الحدودي، بما يحول دون وصول المهاجرين إلى سبتة، ويسهّل نسبيًا مهمة القوات الإسبانية المتمركزة على الجانب الآخر.

هذا التراخي، أو «التساهل» كما يصفه بعض المراقبين، أتاح لعشرات الآلاف العبور خلال ساعات قليلة، وهو تدفق لم تكن القوات الإسبانية مستعدة لاستيعابه، وقد فوجئت بهذه الأعداد الضخمة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة سقط على إثرها عدد من القتلى، ودفع إلى قراءة الأزمة من زاوية سياسية حاضرة بقوة في خلفية المشهد.

وعززت السوابق بين البلدين الشكوك بشأن وجود أبعاد سياسية للأزمة؛ إذ شهدت سبتة مشهدًا مشابهًا قبل نحو خمس سنوات، وتحديدًا في مايو/أيار 2021، عندما دخل نحو ثمانية آلاف مغربي إلى المدينة بعد تخفيف السلطات المغربية رقابتها على الحدود، وقُرئ ذلك حينها باعتباره رسالة إنذار وتحذير إلى مدريد، على خلفية استقبال إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.

وبالعودة إلى الأجواء الراهنة، يلاحظ وجود قدر كبير من التشابه؛ فقد سبقت موجة الهجرة الأخيرة زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر، وما رافقها من خطوات لتعزيز العلاقات بين البلدين، إلى جانب ما أثير بشأن تحركات إسبانية لمنح الجنسية لأبناء الصحراء الغربية، وقد أثار هذا الحراك السياسي استياء الرباط، التي قد تكون رأت فيه تراجعًا عن التفاهمات السابقة المتعلقة بملف الصحراء الغربية، ما فتح الباب أمام تقديرات تعتبر أن تخفيف الرقابة الحدودية حمل رسالة سياسية عاجلة إلى مدريد بشأن حدود ما يمكن للمغرب قبوله في هذا الملف.

أصابع إسرائيلية

لم يقتصر البعد السياسي في المشهد على العلاقات الإسبانية المغربية فقط، بل امتد، وفق قراءات أخرى، إلى احتمال وجود دور إسرائيلي في خلفية الأزمة، وقد برز هذا التفسير إلى العلن عقب منشور كتبه مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على منصة «إكس»، قال فيه: «إسبانيا، التي لا تفوّت فرصة لتقديم الدروس إلى إسرائيل، أعلنت حالة الطوارئ في سبتة عقب الأزمة المتعلقة بسياستها للهجرة. وربما كان عليها، قبل أن تواصل توجيه اللوم إلينا، أن تشرح للعالم سبب استمرارها في الاحتفاظ بجيوب استعمارية في أفريقيا».

وأثار هذا الانتقاد، بما حمله من نبرة هجومية وشماتة سياسية، غضب عدد من وزراء الحكومة الإسبانية، الذين قرأوه بوصفه خطابًا تحريضيًا قد يشير إلى دور لتل أبيب في تأجيج المشهد، أو دفع السلطات المغربية إلى تخفيف القيود الحدودية، بما يشجع الشباب على العبور نحو سبتة ويضع الحكومة الإسبانية في موقف حرج، وفي هذا السياق، علّق وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي على منشور دانون بقوله إن «كل شيء أصبح أكثر وضوحًا»، وهي عبارة فُهمت على أنها تلميح إلى وجود دور إسرائيلي في خلفية ما جرى، وفقًا لبعض القراءات داخل إسبانيا.

Spain, which never misses an opportunity to lecture Israel, has declared a state of emergency in Ceuta following the crisis over its immigration policy.

Maybe before it continues lecturing us, it’s time it explained to the world why it still maintains colonial enclaves in…

— Danny Danon 🇮🇱 דני דנון (@dannydanon) July 30, 2026

وتستند هذه الرؤية إلى المواقف التي تبنتها مدريد خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما انتقاداتها المتكررة للحكومة الإسرائيلية وعملياتها الإجرامية بحق الشعب الفلسطيني خلال العامين الماضيين في غزة والضفة وبقية المناطق المحتلة، إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها في المجالات الدفاعية والاقتصادية، فضلًا عن دعمها الواضح للقضية الفلسطينية.

كما يُستدعى في هذا السياق موقف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي حرص على مساندة التحركات الداعمة لفلسطين وغزة، ومن بينها دفاعه عن لاعب برشلونة والمنتخب الإسباني لامين يامال بعد رفعه علم فلسطين خلال احتفالات فريقه بالدوري الإسباني، ردًا على الانتقادات الإسرائيلية التي وُجهت إليه، وهي المواقف التي وضعته بشكل شخصي في موقف عدائي واضح مع تل أبيب وحلفائها في العالم.

حكومة سانشيز في مرمى الضغوط

أثارت موجات الهجرة تلك مخاوف عدد من الدول الأوروبية، التي وجّهت بدورها انتقادات حادة إلى الحكومة الإسبانية، محذرةً من التداعيات الأمنية والسياسية المحتملة لهذه التدفقات، ووصل الأمر إلى مطالبة بعض الأطراف بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، أو فرض قيود مؤقتة على حركة العبور منها إلى بقية الدول الأوروبية.

جدير بالذكر أن اتفاقية شنغن وُقّعت عام 1985، ودخلت حيز التنفيذ عام 1995، وتقوم على إلغاء الرقابة على الحدود الداخلية بين الدول المشاركة، بما يتيح حرية واسعة لحركة الأشخاص داخل المنطقة، وتضم منطقة شنغن حاليًا معظم دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب آيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا.

الملاحظ أن ردود الفعل الأوروبية إزاء ما حدث حملت نبرة واضحة من الضغط والتهديد لحكومة سانشيز؛ إذ دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى الإسراع في إعادة الوافدين الذين لا يملكون حق البقاء، معربةً عن رفضها عمليات الدخول المخالفة لقواعد الاتحاد الأوروبي، كما وصف رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التدفقات إلى سبتة بأنها «مثيرة للقلق»، مؤكدًا وجود تواصل مع مدريد لتقديم الدعم وفهم تطورات الموقف، وفي السياق ذاته، طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس إسبانيا بالسيطرة على الأوضاع في سبتة بأسرع وقت ممكن، ومنع انتقال الوافدين إلى البر الأوروبي.

وجاءت تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجيا ميلوني ضمن أكثر المواقف حدة؛ إذ أعلنت استعداد بلادها «للتدخل وفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين»، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا، قبل أن يعلن وزير خارجيتها، مساء الجمعة، اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.

– أعلنت إيطاليا تعليق العمل بترتيبات اتفاقية "شنغن" لحرية التنقل مع إسبانيا، مع مطالبات قيادات إيطالية بتعليق عضوية مدريد في الاتفاقية، معتبرين الأزمة تهديداً للأمن القومي.

– بينما تضامنت المفوضية الأوروبية ودعت لإنهاء "العبور الخطير"، وجّهت فرنسا بتشديد التفتيش على حدودها مع… pic.twitter.com/vZUUroSqDX

— نون بوست (@NoonPost) August 1, 2026

ولم يقتصر التصعيد على إيطاليا، رغم عدم وجود حدود برية مشتركة بينها وبين إسبانيا؛ إذ انضمت فنلندا والدنمارك لاحقًا إلى دعم مقترح ميلوني، بدعوى أن الحكومة الإسبانية أخفقت في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن، بما قد يفتح الباب أمام تهديد أمن أوروبا بأكملها.

ورغم أن تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن أو إخراجها منها يظل أمرًا بالغ التعقيد، ولا ينص عليه قانون حدود شنغن بصورته المتداولة، فإن هذه المواقف تمثل ضغطًا سياسيًا قويًا على حكومة سانشيز، وتضعها أمام مأزق داخلي متزايد، خصوصًا إذا تبنت المعارضة أو تيارات اليمين المتطرف هذا الملف بوصفه ورقة ضغط، يمكن تغذيتها من الخارج،  لإضعاف الحكومة أو الدفع نحو إسقاطها.

في المحصلة، نحن أمام مشهد بالغ التعقيد لا يمكن اختزاله في مجرد موجة من الهجرة غير النظامية؛ إذ تبدو الأزمة، وفق هذه القراءة، أقرب إلى أداة عقاب وضغط سياسي على مدريد بسبب مواقفها، سواء المتعلقة بانتقاد السياسات الإسرائيلية ودعم الحقوق الفلسطينية، أو المرتبطة بملف الصحراء الغربية والتقارب الإسباني مع الجزائر وجبهة البوليساريو.

وهكذا تحولت الحدود وتدفقات الهجرة من قضية أمنية وإنسانية في المقام الأول، إلى سلاح سياسي مؤثر، وورقة ضغط فاعلة قد تُستخدم لإرباك الحكومة الإسبانية ودفعها دفعًا نحو تعديل مواقفها، بما يكشف عن المكانة المتزايدة لملف الهجرة وتأثره المتنامي في معادلات القوة والصراع الإقليمي والدولي.

الوسوم: إسبانيا ، السياسات الإسرائيلية ، السياسة المغربية ، الشأن المغربي ، الهجرة إلى أوروبا
الوسوم: إسبانيا ، الحرب على غزة ، الشأن المغربي ، الصحراء الغربية ، القضية الفلسطينية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق نون بوست السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
المقال التالي نون بوست الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب

اقرأ المزيد

  • هل تستغل "إسرائيل" الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟ هل تستغل "إسرائيل" الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟
  • من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟
  • دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل
  • الليلة التي تغيرت فيها تونس: كيف دُمرت الديمقراطية الوحيدة في الربيع العربي؟
  • هجوم دمياط.. من يقف وراءه وكيف تتحرك القاهرة؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب

الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب

غريغوري غوس غريغوري غوس ١ أغسطس ,٢٠٢٦
كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟

كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟

نيك كليفلاند-ستوت نيك كليفلاند-ستوت ٣٠ يوليو ,٢٠٢٦
عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟

عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟

فريق التحرير فريق التحرير ٢٨ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version