نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في الجزائر
شراكة الضرورة: ما الذي يجمع واشنطن والجزائر في الساحل؟
مصفاة بانياس على الساحل السوري، 8 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)
صيانة مصفاة بانياس ترفع أسعار الوقود.. ما البدائل أمام سوريا؟
نون بوست
صفقات السلاح.. مصدر نفوذ إسرائيل وسط عزلتها الدولية
نون بوست
تحالف مكة.. كيف تقرأ واشنطن تبدّل موازين المنطقة؟
نون بوست
أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات “الصراصير” في الهند؟
محمد بن زايد خلال زيارته إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول 2026، التي شهدت الإعلان عن حزمة استثمارات إماراتية بقيمة 40 مليار يورو
40 مليار يورو.. ما الذي تراه أبوظبي في مصانع ألمانيا المتعثرة؟
نون بوست
كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟
نون بوست
عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين
نون بوست
2761 شحنة.. طائرات “يونايتد إيرلاينز” المدنية تنقل عتاد عسكري إلى إسرائيل
نون بوست
طه جابر العلواني.. فقيه “القراءتين” ومجدّد سؤال المعرفة
نون بوست
بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. لماذا تعود الإسلاموفوبيا إلى قلب السياسة الأمريكية؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بتصريح للصحفيين في القدس، 8 سبتمبر/أيلول 2026 (رويترز)
يريدون إنهاء حقبة نتنياهو.. دول عربية وغربية تدخل معركة انتخابات “إسرائيل”
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في الجزائر
شراكة الضرورة: ما الذي يجمع واشنطن والجزائر في الساحل؟
مصفاة بانياس على الساحل السوري، 8 أبريل/نيسان 2026 (رويترز)
صيانة مصفاة بانياس ترفع أسعار الوقود.. ما البدائل أمام سوريا؟
نون بوست
صفقات السلاح.. مصدر نفوذ إسرائيل وسط عزلتها الدولية
نون بوست
تحالف مكة.. كيف تقرأ واشنطن تبدّل موازين المنطقة؟
نون بوست
أين يكمن موقع الشباب المسلم في احتجاجات “الصراصير” في الهند؟
محمد بن زايد خلال زيارته إلى ألمانيا في سبتمبر/أيلول 2026، التي شهدت الإعلان عن حزمة استثمارات إماراتية بقيمة 40 مليار يورو
40 مليار يورو.. ما الذي تراه أبوظبي في مصانع ألمانيا المتعثرة؟
نون بوست
كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟
نون بوست
عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين
نون بوست
2761 شحنة.. طائرات “يونايتد إيرلاينز” المدنية تنقل عتاد عسكري إلى إسرائيل
نون بوست
طه جابر العلواني.. فقيه “القراءتين” ومجدّد سؤال المعرفة
نون بوست
بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. لماذا تعود الإسلاموفوبيا إلى قلب السياسة الأمريكية؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بتصريح للصحفيين في القدس، 8 سبتمبر/أيلول 2026 (رويترز)
يريدون إنهاء حقبة نتنياهو.. دول عربية وغربية تدخل معركة انتخابات “إسرائيل”
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

الشرق الأوسط في موسم الانتخابات: ترامب يبحث عن إنجاز ونتنياهو عن نجاة

أحمد الطناني
أحمد الطناني نشر في ١٥ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

يقف العالم، وفي قلبه شرق أوسط ما يزال في دوّامة التصعيد منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، أمام متغيّرات ترسم مسار الأشهر المقبلة بين التصعيد والهدوء، في ظل صراع إرادات غير معلن بين حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ويزيد تقاطع الموسمين الانتخابيين في الولايات المتحدة و”إسرائيل” حساسية هذه المرحلة؛ إذ تنعكس ملفات المنطقة المتصلة بالرأي العام الأمريكي على الخطاب الانتخابي والتحشيد الحزبي، في وقت تدخل فيه “إسرائيل” حملة انتخابية مفصلية بعد حل الكنيست، ستحسم اتجاهها بين استمرار نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف، ومعارضة لا يجمعها سوى السعي لإزاحته وإعادة بناء المشهد على أساس المعسكرات التقليدية.

بين هذين الاستحقاقين يتحدد الخط الفاصل بين حاجات التصعيد وحاجات الهدوء، فمن جهة ترامب الساعي إلى حماية أغلبيته في الكونغرس وتقديم اختراقات في تهدئة الشرق الأوسط وأسواق الطاقة، ومن جهة أخرى نتنياهو المتمسك بائتلافه هربًا من التحقيق والسجن ومن خاتمة سياسية موسومة بفشل السابع من أكتوبر.

لذلك يجد رئيس وزراء الاحتلال في استمرار التصعيد وسيلةً لتأجيل نقاش الفشل والنهايات الاستراتيجية، والإيحاء بأن أهداف الحرب ما تزال قائمة وأن السعي إلى تحقيقها مستمر.

لماذا تُعدّ الانتخابات النصفية مهمة؟

تُقام الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في منتصف ولاية دونالد ترامب الثانية، وتُعامَل تقليديًا بوصفها استفتاءً غير مباشر على أداء الرئيس، إذ جرت العادة أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الكونغرس عقابًا على سياساته. 

ويُنتخَب فيها مجلس النواب بكامل مقاعده البالغة 435 مقعدًا، إلى جانب نحو ثلث مجلس الشيوخ (35 مقعدًا من أصل 100)، وستٍّ وثلاثين حاكم ولاية، وعددٍ كبير من المناصب التشريعية والمحلية، غير أنّ أهمّيتها هذه المرة تتجاوز الطقس الانتخابي المعتاد؛ فنتائجها سترسم ملامح النصف الثاني من ولاية ترامب، وتحدّد ما إذا كان سيحكم بكونغرسٍ مطواعٍ أم بآخر يتحوّل إلى أداة تحقيقٍ ومساءلةٍ ومحاصرةٍ تشريعية.

تتّضح حساسية اللحظة من هشاشة الأغلبية الجمهورية القائمة، ففي مجلس النواب يملك الجمهوريون أغلبيةً بالغة الضآلة، وتكاد تُعد بأنها من الأضيق منذ عقود، بحيث يكفي الديمقراطيين تحقيق مكسبٍ صافٍ محدود لاستعادة المجلس. 

أمّا في مجلس الشيوخ، فيحتفظ الجمهوريون بأغلبيةٍ من 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، ما يعني أنّ انتزاع السيطرة يتطلّب من الحزب الديمقراطي تحقيق مكسبٍ صافٍ يقارب أربعة مقاعد دون خسارة أيٍّ من مقاعده، وهو تفاوتٌ يفسّر لماذا يُنظر إلى مجلس النواب باعتباره الأقرب إلى التحوّل، بينما يبقى مجلس الشيوخ الجائزة الأصعب.

وتصبّ المؤشّرات الراهنة في غير مصلحة ترامب، فمعدّل تأييده يتأرجح قرب أدنى مستوياته في مسيرته السياسية؛ إذ سجّلت استطلاعات متعدّدة في مطلع سبتمبر/أيلول 2026 نسب تأييدٍ تراوحت بين 33% و38%، مع صافي تأييدٍ سالبٍ يقارب عشرين نقطة في المتوسّطات المجمّعة.

والأخطر من الرقم الإجمالي تآكلُ تأييده بين المستقلّين، الذي هبط إلى حدود 34%، وهو مستوًى أدنى من العتبة التي سبقت الموجة الديمقراطية التي أطاحت بعشرات المقاعد في انتخابات 2018 النصفية. 

وتقوم أغلب نماذج التوقّع على أنّ الديمقراطيين مرشّحون بقوّة لاستعادة مجلس النواب، فيما تبقى معركة الشيوخ أكثر انغلاقًا وتوازنًا، وإن أظهرت بعض النماذج ميلًا ديمقراطيًا متصاعدًا كلّما طال أمد الأزمة الاقتصادية.

أمّا ما ستشكّله النتائج على ما تبقّى من ولاية ترامب، فيتحدّد على مسارين، فإن حافظ الجمهوريون على المجلسين، يمضي ترامب في النصف الثاني من ولايته بيدٍ طليقةٍ نسبيًا، قادرًا على تمرير أجندته التشريعية وتثبيت تعييناته وحماية نفسه من أدوات الرقابة البرلمانية. 

أمّا إن خسر أحد المجلسين، فإنّ المشهد ينقلب، إذا ستتعطّل أجندته التشريعية، وتُفتَح أمام الديمقراطيين صلاحيات لجان التحقيق والاستدعاء والرقابة على السلطة التنفيذية، وقد يعود شبح المساءلة إلى الواجهة. 

وفي الحالتين، تتحوّل الأشهر الفاصلة عن نوفمبر إلى سباقٍ محمومٍ لتقديم إنجازٍ ملموسٍ يمكن التلويح به أمام الناخب، يتصدّره وفقًا لحسابات البيت الأبيض، إنجازٌ في الملف الشرق أوسطي يوقف نزيف أسعار الطاقة قبل فوات الأوان.

الكنيست الأكثر مفصلية

حين حلّ الكنيست الخامس والعشرون نفسه في السابع عشر من يوليو/تموز 2026، ودخلت “إسرائيل” حملة انتخابية تنتهي في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، تجاوز الأمر حدود الاستحقاق الدوري. فهذا الكنيست، الذي توقّع كثيرون انهياره بعد السابع من أكتوبر 2023، أتمّ ولايته كاملةً لأول مرة منذ عام 1988، ليكون واحدًا من سبعة فقط من أصل خمسة وعشرين كنيستًا نجحت في ذلك.

استطاع نتنياهو حماية حكومته من الحل المبكر، لكن الاختبار الأصعب ينتظره في صناديق الاقتراع. لذلك توصف هذه الانتخابات بأنها الأكثر مفصلية في تاريخ “الدولة”، حتى قدّمها الإعلام العبري بوصفها اقتراعًا على الديمقراطية ذاتها، إذ باتت استفتاءً على أربعة ملفات متشابكة تعيد تعريف طبيعة “إسرائيل”.

يتصل الأول بالعقيدة الأمنية بعد السابع من أكتوبر؛ فهي أول انتخابات تُجرى بعد ذلك الزلزال والحروب التي تلته في غزة ولبنان وسوريا وإيران، ما يجعلها كشف حساب عن أداء الحكومة العسكري والسياسي. ومع تعطيل نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية، تحوّلت الانتخابات لدى شرائح واسعة إلى ساحة لمحاسبته على الاستراتيجية الأمنية والسياسية التي انهارت، وعلى البديل الذي يسعى إلى تثبيته.

ويتعلق الثاني بهوية “الدولة” وإعادة تشكيل مؤسساتها، فنتنياهو يسعى إلى استكمال مشروعه لتوسيع هيمنة السلطة التنفيذية واليمين الصهيوني على القضاء والأجهزة الأمنية، عبر خطة “الإصلاح القضائي” وتعيين قيادات أمنية وفق معيار الولاء. وفي هذا السياق، عيّن مستشاره العسكري رومان غوفمان رئيسًا للموساد، ودافيد زيني رئيسًا للشاباك بعد إقالة سلفه، وسط اعتراضات واتهامات بتغليب الولاء الشخصي على الكفاءة المهنية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

أما الملف الثالث، فيتمثل في تحصين نتنياهو من الملاحقة في قضايا الفساد والمساءلة عن إخفاق السابع من أكتوبر، وقد أفادت الصحافة الإسرائيلية بأن الشاباك، تحت قيادته الجديدة، ساعده على تجنّب حضور جلسات محاكمته بذريعة وجود تهديد أمني، فيما أكد رئيس الجهاز السابق أن رفضه طلبًا مماثلًا كان من أسباب إقالته. وبذلك يصبح البقاء في رئاسة الحكومة بالنسبة إلى نتنياهو حاجة وجودية، لأن خسارتها تعني انكشافه أمام القضاء ولجان التحقيق معًا.

في المقابل، تخوض المعارضة معركة لإزاحته، ويجمع أطرافها هدف إنهاء حقبة تمحورت فيها “الدولة” حول فرد واحد، أكثر مما يجمعهم برنامج موحّد. وقد برز غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق ومؤسس حزب “ياشار”، منافسًا رئيسيًا لنتنياهو، متقدمًا على لبيد وبينت وليبرمان في معظم الاستطلاعات. ويتضمن برنامجه تحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، بما يقوّض مسعى نتنياهو إلى تأبيد حكمه.

ويبقى حسم هذه الملفات رهين النظام الانتخابي والقدرة على بناء ائتلاف من 61 مقعدًا، فالتمثيل النسبي والعتبة الانتخابية البالغة 3.25% يجعلان تعثّر حزب صغير كفيلًا بقلب موازين الكتل، كما حدث عام 2022 عندما سقط حزبا “ميرتس” و”التجمع الوطني الديمقراطي” دون العتبة، ما أسهم في حصول كتلة نتنياهو على 64 مقعدًا وتشكيل الحكومة.

لهذا تتكاثر التحالفات قبيل الانتخابات، ويتركز الرهان على نسب مشاركة الحريديم والعرب في سباق شبه متعادل، لا تمنح استطلاعاته أي كتلة قدرة مؤكدة على تشكيل حكومة مستقرة. وفي الخلفية، يُطرح سيناريو لجوء نتنياهو، إذا أيقن خسارته، إلى تأجيل الانتخابات بذريعة أمنية أو إشعال جولة عسكرية قبيل الاقتراع، وهو احتمال حذّر منه أفيغدور ليبرمان، وتزيده حساسيةً التغييرات التي أجراها نتنياهو في قيادة الأجهزة الأمنية.

هل الشرق الأوسط رمّانة الميزان؟

حين علّق جيمس كارفيل، كبير استراتيجيي حملة بيل كلينتون عام 1992، لافتةً في مقر الحملة كتب عليها: “إنه الاقتصاد يا غبي”، كان يختصر مذهبًا يرى الاقتصاد العامل الحاسم في السباقات الأمريكية، فيما تبقى السياسة الخارجية قضيةً ثانوية.

غير أنّ هذا المذهب لا يفسّر المشهد كاملًا؛ إذ يقابله عرف راسخ في الأدبيات السياسية الأمريكية، مفاده أنّ الشرق الأوسط نادرًا ما يكسب رئيسًا انتخاباته، لكنه يملك القدرة على توجيه ضربة إليه. والعرفان هنا يتكاملان؛ فالشرق الأوسط قلّما يدخل صندوق الاقتراع بوصفه قضية خارجية يهتم بها الناخب لذاتها، لكنه عامل مؤثر بشكل رئيسي في كلفته الداخلية.

تكرّرت هذه الديناميكية في التاريخ الأمريكي الحديث، ففي انتخابات عام 1948، سارع الرئيس هاري ترومان إلى الاعتراف بـ”إسرائيل” بعد إعلان قيامها بدقائق، متجاوزًا تحذيرات وزارة الخارجية، في خطوة ارتبطت بحسابات أصوات الناخبين اليهود والمانحين في ولايات محورية مثل نيويورك. وفاجأ ترومان الجميع بفوزه، رغم جزم الاستطلاعات بهزيمته، حتى صار العنوان الخاطئ “ديوي يهزم ترومان” أيقونةً لذلك الاستحقاق.

وفي نموذج آخر، تحوّلت كلفة المستنقع العراقي وخسائر الجنود إلى زلزال انتخابي في انتخابات التجديد النصفي عام 2006، انتزع خلاله الديمقراطيون مجلسي الكونغرس من الجمهوريين.

وقبيل انتخابات 2022، خفّض تحالف “أوبك+” إنتاجه بمقدار مليوني برميل يوميًا رغم طلب إدارة بايدن تأجيل القرار شهرًا، أي إلى ما بعد الاقتراع، في مثال واضح على إدراك المنتجين، أهمية توقيت القرار بقدر مضمونه في خطوة سعودية هدفت لتوجيه ضربة سياسية للإدارة الديمقراطية في البيت الأبيض.

FILE PHOTO: The OPEC logo pictured ahead of an informal meeting between members in Algiers
تحالف أوبك بلس يستهدف استعادة حصته في سوق النقط العالمية (رويترز)

وتكشف هذه السوابق عن ثغرة بنيوية في النظام السياسي الأمريكي أدركتها العواصم الإقليمية وأسواق الطاقة؛ إذ قد يعادل اقتناص اللحظة الانتخابية الحرجة في أثره طبيعة التحرّك نفسه، فيتحوّل توقيت أي خطوة إقليمية إلى ورقة ضغط غير مباشرة على البيت الأبيض.

وينفذ تأثير الشرق الأوسط إلى الداخل الأمريكي عبر ثلاث نوافذ رئيسة: أسعار الطاقة والتضخّم، حيث يتحوّل اضطراب الملاحة أو الإمدادات إلى فاتورة أعلى ومادة جاهزة للمعارضة؛ والكلفة البشرية والمالية لأي تورّط عسكري يعيد إحياء هاجس “الحروب الأبدية”؛ ثم الانقسام الأيديولوجي داخل الأحزاب، بين الشباب التقدّمي والقيادات التقليدية لدى الديمقراطيين، وبين دعاة الانكفاء والصقور لدى الجمهوريين.

وقد نقلت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، المندلعة منذ أواخر فبراير/شباط 2026، الشرق الأوسط من موقع المؤثّر العَرَضي إلى عامل مهيمن على المزاج الانتخابي، لأنها فتحت النوافذ الثلاث دفعة واحدة، بما فيها انقسام حاد داخل قاعدة ترامب، حيث يرى كثير من أنصار تيار “MAGA” في الحرب نكوصًا عن وعده بالابتعاد عن حروب الخارج والتفرّغ للداخل.

وعكست استطلاعات رويترز/إبسوس هذا المزاج؛ إذ تراوح تأييد الحرب بين 31% و33%، مقابل رفضٍ بلغ نحو 63%، فيما لم يؤيّد الضربات التي قتلت المرشد الإيراني سوى أمريكي واحد من كل أربعة.

وتأكيدًا لحضور الحساب الانتخابي، كشفت رويترز في الثاني من سبتمبر/أيلول 2026، نقلًا عن أربعة مطّلعين، أنّ كبار مستشاري ترامب، ومنهم نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو، يضغطون لإبقاء الحرب مع إيران “هادئة” حتى موعد الاقتراع، والانتقال من الضغط العسكري إلى الاقتصادي للحد من خسائر الجمهوريين. وقد لخّص مسؤول في البيت الأبيض المعادلة بالقول إنّ الإدارة تُبقي الضغط على إيران، “لكن نوفمبر أولوية”.

إلّا أنّ هذا الهدوء يظل هشًّا؛ فكما أشارت باربرا ليف، المسؤولة السابقة عن ملف الشرق الأوسط في الخارجية الأمريكية، لا يمكن وصفه بالهدوء الحقيقي ما دام الهدف مضاعفة الضغط الاقتصادي على طهران، بما يمنحها دوافع لتعطيله وإعادة إشعال المواجهة.

وتتضاعف حساسية هذه المعادلة في ولايات الحسم، ففي ميشيغن حيث توجد كتلة عربية ومسلمة وازنة، تحوّل الموقف من حربَي غزة وإيران إلى عامل يؤثر في الإقبال أو الامتناع العقابي عن التصويت داخل قاعدة ديمقراطية تقليدية، وأسهم في صعود مرشحي التيار التقدّمي.

وفي المقابل، يضرب ارتفاع أسعار الوقود الشريحة العمّالية في ولايات “حزام الصدأ“، مثل بنسلفانيا وأوهايو، وكان يمكن للجمهوريين توظيف الغضب الاقتصادي الناجم عنه، لولا أنّ المتورّط في الحرب هذه المرة هو رئيسهم نفسه.

إجماعٌ على الأمن… وخلافٌ على التكتيك

اللافت في المشهد الإسرائيلي أنّ القضايا الخارجية، وتحديدًا المتصلة بالفلسطينيين ولبنان وسوريا وإيران، ليست هي التي تفصل بين معسكر نتنياهو والمعارضة، إذ تكاد تكون موضع إجماع عابر للاصطفافات. فالمعركة الانتخابية الحقيقية تدور حول ملفات الداخل، مثل القضاء، ولجنة التحقيق في السابع من أكتوبر، وتجنيد الحريديم، وتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، بينما تتوارى الخلافات حول الملف الفلسطيني أو تُدار بحذر متعمّد.

في ملف إعادة استيطان غزة، تدعو أغلب أحزاب ائتلاف نتنياهو إليه صراحة، رغم تناقضه مع تعهدات حكومته للولايات المتحدة ضمن خطة ترامب، فيما نادرًا ما ينتقد نتنياهو نفسه الفكرة. وفي المقابل، تتحاشى أغلب أحزاب المعارضة إعلان رفضها، وتؤثر الصمت بعد جنوح المزاج الإسرائيلي نحو اليمين عقب السابع من أكتوبر.

أما ضم الضفة الغربية ورفض قيام دولة فلسطينية، فتسود بشأنهما وحدة شبه تامة في المواقف بين المعسكرين، وإن اختلفت الأساليب؛ إذ تدعم الغالبية الساحقة خطط الاستيطان، ولا ترى في الدولة الفلسطينية خيارًا واقعيًا. ويبقى الاستثناء الوحيد تحالف “الديمقراطيين” اليساري، بقيادة يائير غولان، الذي يعارض الخطط في الضفة ويتمسك بـ”حل الدولتين”. وعلى أي حال، بات ما جرى ميدانيًا في الضفة عصيًّا على التراجع، حتى لو تغيّرت الحكومة.

وتأتي المواجهة مع إيران بوصفها الملف الأكثر إجماعًا؛ إذ تتفق أطياف السياسة الإسرائيلية على ضرورة مواجهة طهران، ولم يعترض أيّ منها على الحرب التي شُنّت في 28 فبراير/شباط 2026. غير أنّ المعارضة وجدت في مرحلة ما بعد الحرب ثغرة للهجوم، فقرأت التحركات الأمريكية المنفردة، بدءًا من وقف إطلاق النار، مرورًا بالتفاهمات مع طهران والحصار، وصولًا إلى عودة الاشتباك المتذبذب، بوصفها دليلًا على فشل نتنياهو في إدارة الملف الإيراني، وليس تعبيرًا عن خلاف معه على أصل المواجهة.

في مقابل ذلك كله، يستثمر نتنياهو حتى الخلاف المفترض مع ترامب في تقديم نفسه بوصفه “سيّد الخارجية والأمن”، القادر على قول “لا” للولايات المتحدة، وتغليب أولوياته السياسية على ما تريده الحليفة الكبرى وإدارتها في البيت الأبيض. غير أنّ الواقع يشير إلى أن ترامب لم يقرر ممارسة ضغط جدي عليه، واكتفى بالتلويح بإمكان “دعم مرشح في الانتخابات الإسرائيلية”، مع تأكيده أنه ما يزال يفضّل عدم التدخل.

📃يريدون إنهاء حقبة نتنياهو.. دول عربية وغربية تدخل معركة انتخابات “إسرائيل”👇
@AslanInBalkan
📎فتحت عواصم عربية وغربية اتصالات مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، لاستكشاف مواقفهم والاستعداد لاحتمال تشكيل حكومة جديدة تُنهي حقبة نتنياهو.… pic.twitter.com/GE0BQI1VSs

— نون بوست (@NoonPost) September 11, 2026

ما بين التصعيد والهدوء تقف المصالح

في نهاية المطاف، لا يتحدد موقف أيٍّ من الرجلين من التصعيد أو الهدوء وفق حسابات المنطقة نفسها، وإنما وفق ما تمليه مصالحه ومستقبله السياسي؛ فيغدو مصير الشرق الأوسط بندًا في معادلة انتخابية تُدار من تل أبيب وواشنطن، دون وزن حقيقي لمواقف عواصم الإقليم.

يجد نتنياهو في إدامة التصعيد سبيله الأمثل؛ فهي أداة لاستثمار الحرب والدم في دعاية انتخابية تخاطب رغبة قاعدة يمينية متطرفة، ازدادت جنوحًا بعد السابع من أكتوبر، وذريعة للتهرّب من استحقاق المحاسبة على إخفاق ذلك اليوم. فما دامت المدافع تدوّي، يظل النقاش حول الفشل والفساد ولجان التحقيق مؤجلًا، ويبقى هو “رجل الحرب” الذي يصعب استبداله في أوجها.

أما ترامب، فيقارب المعادلة من زاويتين: البحث عن إنجازات تثبت نجاح مشروعه المتمثل في “مجلس السلام”، وتؤكد امتلاكه سياسة خارجية جدية، والسعي إلى خفض سعر برميل النفط بما ينعكس إيجابًا على جيب الناخب. وهو يدرك أن استمرار الحرب يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة ومعدلات تأييده متراجعة، لذلك يسعى مستشاروه إلى تبريد الجبهة حتى تمر الانتخابات.

غير أنّ خطابه للناخب بات أقرب إلى المناورة منه إلى تقديم حلول فعلية؛ فمن وعد نقدي متكرر لم يتحقق، بدأ بـ”توزيعة” قدرها ألفا دولار للأمريكيين، ثم رفعها إلى خمسة آلاف وربطها أخيرًا بفوز حزبه بالكونغرس، إلى وعود بخفض “تاريخي” لأسعار النفط، وصولًا إلى تبرير غلاء المحروقات بوصفه ثمنًا ضروريًا لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وكلها محاولات لإعادة تأطير كلفة اقتصادية يشعر بها الناخب يوميًا.

وفي الوقت نفسه، يتحدث ترامب عن الحرب في غزة وكأنها انتهت، والإبادة قد توقفت، مرددًا أنه “لم يعد أحد يتحدث عن غزة”. لكن غزة ودماء أبنائها، مثل دماء أبناء المنطقة بأسرها، ما تزال معلّقة بحسابات الانتخابات ومصالح المرشحين.

الوسوم: أمريكا وإسرائيل ، الانتخابات الأمريكية ، الانتخابات الإسرائيلية ، السياسة الأمريكية
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الانتخابات الأمريكية ، السياسة الأمريكية ، ترامب وإسرائيل
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أحمد الطناني
بواسطة أحمد الطناني كاتب وباحث في الشأن السياسي
متابعة:
كاتب وباحث في الشأن السياسي
المقال السابق مصفاة بانياس على الساحل السوري، 8 أبريل/نيسان 2026 (رويترز) صيانة مصفاة بانياس ترفع أسعار الوقود.. ما البدائل أمام سوريا؟
المقال التالي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال استقباله مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في الجزائر شراكة الضرورة: ما الذي يجمع واشنطن والجزائر في الساحل؟

اقرأ المزيد

  • لماذا يريد الكونغرس شراكة دفاعية أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟ لماذا يريد الكونغرس شراكة دفاعية أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟
  • معركة عبد الرحمن السيد في ميشيغان.. ماذا كشفت عن نفوذ "أيباك" بالحزب الديمقراطي؟
  • ترامب ونتنياهو: نهاية تحالف الضرورة وتصدع العلاقات
  • كيف ارتدت اللحظة الكبرى لبنيامين نتنياهو عكسيًا عليه؟
  • اتصالات واشنطن بالمعارضة الإسرائيلية.. رسالة ضغط أم ترتيب لما بعد نتنياهو؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

صفقات السلاح.. مصدر نفوذ إسرائيل وسط عزلتها الدولية

صفقات السلاح.. مصدر نفوذ إسرائيل وسط عزلتها الدولية

أنشال فوهرا أنشال فوهرا ١٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟

كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟

مصطفى علي مصطفى علي ١٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين

عدسات مشوهة: سقوط أخلاقي في تغطية حرب إسرائيل على فلسطين

محمد رضا بهنام محمد رضا بهنام ١٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version