نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
تنص خريطة الطريق الجديدة على وضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية وانسحاب قوات الاحتلال
خريطة طريق غزة في 7 أسئلة.. كيف يُنزع سلاح الفصائل ومتى ينسحب الاحتلال؟
يتقاطع التحرك المصري مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر
الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟
نون بوست
شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
نون بوست
لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
نون بوست
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
صنعت جغرافيا سبتة ومليلية عقدة تجمع الاحتلال والسيادة والهجرة والتجارة في العلاقات المغربية الإسبانية
سبتة ومليلية.. تركيبة السكان والحدود والهوية بعد 5 قرون من الاحتلال الإسباني
نون بوست
جرس إنذار في ليبيا.. الغضب الشعبي يهدد سلطتي الشرق والغرب
بدأت الجولة الجديدة للتصعيد في 13 يوليو/تموز عندما أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه جنوب السعودية (رويترز)
14 دولة في 3 ممرات.. ما قصة التحالف السعودي الجديد بالبحر الأحمر؟
نون بوست
كيف خسر نتنياهو أمريكا؟
نون بوست
“روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية
نون بوست
فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
تنص خريطة الطريق الجديدة على وضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية وانسحاب قوات الاحتلال
خريطة طريق غزة في 7 أسئلة.. كيف يُنزع سلاح الفصائل ومتى ينسحب الاحتلال؟
يتقاطع التحرك المصري مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر
الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟
نون بوست
شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
نون بوست
لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
نون بوست
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
صنعت جغرافيا سبتة ومليلية عقدة تجمع الاحتلال والسيادة والهجرة والتجارة في العلاقات المغربية الإسبانية
سبتة ومليلية.. تركيبة السكان والحدود والهوية بعد 5 قرون من الاحتلال الإسباني
نون بوست
جرس إنذار في ليبيا.. الغضب الشعبي يهدد سلطتي الشرق والغرب
بدأت الجولة الجديدة للتصعيد في 13 يوليو/تموز عندما أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه جنوب السعودية (رويترز)
14 دولة في 3 ممرات.. ما قصة التحالف السعودي الجديد بالبحر الأحمر؟
نون بوست
كيف خسر نتنياهو أمريكا؟
نون بوست
“روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية
نون بوست
فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

“التعاون الكامل”: كيف تخدم جامعة تل أبيب الدولة الأمنية الإسرائيلية؟

ميرون رابوبورت
ميرون رابوبورت نشر في ٤ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

يقف ضباط إسرائيليون جانبًا بينما يشارك نشطاء فلسطينيون ويهود في تجمع لإحياء ذكرى يوم النكبة، خارج جامعة تل أبيب، 14 مايو/أيار 2018.

ترجمة وتحرير: نون بوست

بعد أن أنهت هيلا بن ديفيد أداء أغنية جون لينون “تخيل” في حفل تخرج حَمَلة الدكتوراه بجامعة تل أبيب في 16 يوليو/ تموز، أُعطيت الكلمة للعميد المتقاعد الدكتور داني غولد، رئيس مديرية البحوث والتطوير الدفاعي في وزارة الدفاع. وقد عاد غولد، وهو خريج جامعة تل أبيب حيث حصل على جميع درجاته العلمية، إلى جامعته الأم لإلقاء كلمة أمام دفعة الخريجين.

وفي محاضرة حملت عنوان “تحويل الرؤية إلى أمن“، استعرض غولد أنظمة الأسلحة الإسرائيلية مصحوبة بمقاطع مصورة لمنصات إطلاق صواريخ، وعمليات اعتراض الدفاع الجوي، والغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت شاحنات في قلب طهران. وتخلل العرض شرائح ترويجية لشركات الدفاع الإسرائيلية الكبرى، مثل “إلبيت سيستمز” و”رافائيل”، إلى جانب شركات خاصة أصغر حجمًا مثل “سمارت” التي تحمل شعار “القوة التدميرية والدقة للمقاتلين”، و”يونيكاي” المتخصصة في “الذكاء الاصطناعي لتخطيط المهام”.

وبعد نحو سبع دقائق من بدء العرض التقديمي، قُوطع الحفل بهتافات غير واضحة، وتصفيق متفرق، وصيحات استهجان. وغادر عدة خريجين وأفراد من عائلاتهم القاعة، من بينهم الدكتور جاد قعدان الذي كان قد حصل لتوّه على شهادة الدكتوراه في الدراسات الثقافية، وكان واحدًا من 17 طالبًا فلسطينيًا منحتهم الجامعة درجات الدكتوراه في ذلك العام.

وقال لمجليتي “+972″ و”لوكال كول”: “عندما تستضيف [الجامعة] الدكتور غولد وتجد نفسك فجأة أمام مقاطع مصورة لإطلاق صواريخ، وصفارات الإنذار، وقصف طهران، تدرك أنّهم يعاملونك بازدراء — إنهم يحاولون إهانتك”.

ووجد قعدان، الذي أكمل زمالة ما بعد الدكتوراه في كاليفورنيا، أنّ الاحتفال بصناعة الدفاع الإسرائيلية مربك للغاية. وأضاف: “[في جميع أنحاء العالم] يتحدث الناس عن حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وأنتم تعرضون علينا مقاطع فيديو كهذه؟ أشعر بالخجل من القول إنّ هذا هو ما يعرضونه هنا”.

نون بوست
العميد (متقاعد) داني غولد، رئيس مديرية البحوث والتطوير الدفاعي في وزارة الدفاع الإسرائيلية، يخاطب خريجي جامعة تل أبيب، 16 يوليو/تموز 2026.

ولم تقتصر الاحتجاجات على الطلاب الفلسطينيين فقط، فبحسب قعدان، عندما اقتربت والدة أحد أصدقائه من المنصة وبدأت تصرخ قائلة: “عار!”، انضم إليها ما يقارب ربع الحضور. وقال قعدان: “نصف الحضور في القاعة يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة بسبب الحرب [مع إيران]، ثم تعرضون عليهم مقاطع فيديو لانفجارات؟”.

وأضاف: “إنّه لأمر ملائم حقاً. أولًا أغنية “تخيل” – التي تتحدث عن عدم وجود دول، ولا شيء يستحق القتل أو أن يموت المرء من أجله – ثم يأتي ضابط في الجيش”.

بعد لحظات من انتهاء غولد من كلمته، صعدت إلى المنصة رئيسة المجلس الأكاديمي، البروفيسورة نوغا كرونفيلد شور، التي بدا عليها القلق الشديد، وقدمت اعتذارًا عمّا إذا كانت المحاضرة “قد جرحت مشاعر بعض الحاضرين”.

وسرعان ما عمم أعضاء هيئة التدريس المنتسبون إلى “أكاديميون من أجل المساواة” رسالة يؤكدون فيها أنّ المشكلة تتجاوز مجرد خطاب تخرج يفتقر إلى الحساسية. وكتبوا أنّ الخطاب قد أُلقي أمام “طلاب يهود وفلسطينيين تركت الحرب التي تبدو بلا نهاية خلال السنوات الثلاث الماضية ندوبًا على أجسادهم وعقولهم”، والذين جاؤوا “للاحتفال بإنجازاتهم الأكاديمية، وليس لمشاهدة عرض دعائي”. ورأوا أنّ هذا الحدث شكّل “خطوة أخرى في مسار العسكرة المتزايدة لجامعتنا خلال السنوات الأخيرة”.

وبعد أيام، أصدرت الإدارة اعتذارًا أكثر تفصيلًا لكبار أعضاء هيئة التدريس، أقرّت فيه بأنّ دعوة غولد كانت “خطأً” لأنّ العرض تسبب في إثارة الضيق بين الحضور، بما في ذلك الأطفال، والعائلات التي فقدت أحبابها، والجنود الذين يعانون من صدمات نفسية جراء الحرب. لكنها رفضت بشكل قاطع الاستنتاج الأوسع لمنظمة “أكاديميون من أجل المساواة” بأنّ الجامعة تشهد عملية عسكرة.

وفي ردهما، وصف رئيس الجامعة أرييل بورات ورئيسة المجلس الأكاديمي نوغا كرونفيلد شور هذا الادعاء بأنّه “كذب وافتراء – وحملة تشويه حقيقية” من شأنها أن تقوي موقف “أولئك الذين يسعون إلى مقاطعة الأكاديمية الإسرائيلية [من خلال] تصويرها كوكيل للمؤسسة العسكرية”.

ومع ذلك، فإن تحقيقًا أجرته مجلتا “+972″ و”لوكال كول” يثير الشكوك حول رد الإدارة. وتشير المقابلات والوثائق إلى أنّ الجامعة قد وفرت، في السنوات الأخيرة، مساحة متزايدة للمؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية في حياة الحرم الجامعي – بدءًا من الشراكات مع الجيش وصولًا إلى الجهود المبذولة لتجنيد الطلاب في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”.

التوظيف في الحرم الجامعي

قبل نحو شهر من ظهور غولد المثير للجدل في حفل التخرج، دعا مركز التطوير المهني بجامعة تل أبيب طلاب أقسام تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا والدراسات العربية والإسلامية إلى اجتماع “يركز على المسار المهني” مع ممثل عن جهاز الأمن العام “الشاباك”.

نون بوست
جناح لجهاز الأمن العام “الشاباك” في معرض التوظيف بجامعة تل أبيب، عام 2023.

جاء في البريد الإلكتروني لشهر يونيو/ حزيران، الذي أرسلته مستشارة التطوير المهني في كلية العلوم الإنسانية سيفان تيفوني وحصلت عليه مجلتا “+972” و”لوكال كول”، أنّ جهاز الأمن قد توجه إلى الجامعة لتنظيم فعالية مخصصة للطلاب في القسمين.

وجاء في الدعوة: “كجزء من الفعالية، سيكون ضيفنا مسؤولًا كبيرًا سابقًا في جهاز الشاباك في جلسة تحفيزية ونقاش مفتوح حول العمليات السرية، وتحديات الاستخبارات والأمن، وأهمية معرفة اللغة العربية والإلمام بالعالمين العربي والإسلامي في العمل المهني الهادف”. وسيستمع الطلاب أيضًا إلى “قصص ورؤى من هذه المجالات (مع مراعاة قيود التصنيف الأمني)، والمشاركة في نقاش مباشر مع الضيوف”.

وقال محمد مصاروة، طالب الماجستير في الدراسات العربية والإسلامية والناشط السياسي، إنّ الدعوة تعكس اتجاهًا أوسع يتمثل في النظر إلى دراسة اللغة العربية في المقام الأول من منظور أمني. وأضاف: “من المؤسف للغاية تأطير دراسة الإسلام والإلمام بالعالم العربي من منظور “معرفة العدو”. وأردف قائلًا إنّ الدعوة تنقل رسالة مفادها أنّه “يمكنك أن تصبح جزءًا من نظام يمكنه إلحاق الضرر بالآخرين من خلال معرفتك بثقافتهم ولغتهم”.

وقال مصاروة إنه لم يتلقَ البريد الإلكتروني أبدًا، وكذلك لم يتلقه أي من الطلاب الفلسطينيين الذين يعرفهم في القسمين. ولم يعلم بالفعالية إلا بعد أن أرسل له صديق فلسطيني الدعوة التي شاركها طلاب يهود آخرون مع ذلك الصديق. (ولم ترد جامعة تل أبيب على سؤال مجلتي “+972″ و”لوكال كول” عما إذا كانت الدعوة قد أُرسلت حصريًا للطلاب اليهود).

وأوضح مصاروة أنّه داخل القسم، لم تُثر الدعوة سوى القليل من النقاش. لكنه لم يعتقد أنّ هذا التواصل كان عرضيًا، إذ قال: “بين الطلاب اليهود – وليس كلهم – هناك تطلع ملحوظ لإيجاد عمل في جهاز الشاباك، والانضمام إلى المؤسسة الأمنية. [إنهم لا يلتحقون بقسم دراسات اللغة العربية] حبًا للغة والثقافة”.

نون بوست
طلاب في حرم جامعة تل أبيب، 15 مايو/أيار 2025.

ونأى مسؤولو القسم الذين تحدثوا إلى مجلتي “+972″ و”لوكال كول” بأنفسهم عن المبادرة.

قال الدكتور أفنر ويشنيتزر، رئيس قسم تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا: “يجب أن أكون صريحًا، لم أكن على علم بهذا الأمر. حسب ما فهمت، فإنّ الفعالية نُظمت من قبل وحدة التطوير المهني بالجامعة. ولم أكن أعلم أن أمانة القسم قد أرسلت الدعوة، ولم يمر الأمر من خلالي. خلاصة القول: ليس لدينا أي ارتباط بجهاز الشاباك، ولا ننظم فعاليات من هذا النوع”.

وقدمت الجامعة توضيحًا مشابهًا. فقد قال المتحدث باسم الجامعة، تومر فالنر، إنّ فعاليات التطوير المهني تهدف إلى تعريف الطلاب بفرص العمل المتاحة في القطاعات العامة والخاصة والاجتماعية.

وأضاف فالنر أنّ أصحاب العمل “الذين يعملون وفقًا للقانون تتم دعوتهم لعرض مجالات العمل والوظائف الشاغرة المناسبة لتدريب الطلاب”، مؤكدًا أنّ مثل هذه الفعالية تُنظمها الوحدة “ولا تشكل بأي حال من الأحوال جزءًا من المنهج الأكاديمي”.

وفي النهاية، لم تُعقد الفعالية التي كانت مقررة في 15 يونيو/ حزيران بسبب إقبال عدد قليل جدًا من الطلاب على التسجيل، بحسب مصدر في الجامعة. ومع ذلك، فإنّ عملية “استقطاب الكفاءات” هذه – أي التجنيد الاستباقي لأشخاص ذوي المهارات المتخصصة – من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في الحرم الجامعي ليست بالأمر الجديد.

وقد وثق تقرير صادر عام 2025 عن منظمة “نيو بروفايل” المناهضة للعسكرة سنوات من فعاليات التجنيد التي شارك فيها جهازا الشاباك والموساد في الجامعات الإسرائيلية، بما في ذلك “جلسة توظيف مع الشاباك” عقدت عام 2017 واستضافتها كلية العلوم الاجتماعية بجامعة تل أبيب، وفعالية في معهد التخنيون بعنوان “التكنولوجيا في خدمة “الشاباك”.

نون بوست
طلاب يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي في الجامعة العبرية في القدس، 8 يناير/كانون الثاني 2019.

وفي الآونة الأخيرة، في شهر مايو/ أيار، دعت وحدة التطوير المهني بجامعة تل أبيب طلاب العلوم الاجتماعية والإنسانية إلى فعالية حملت عنوان “مهن في الأجهزة الأمنية“، بمشاركة ممثلين عن الموساد، والشاباك، ووزارة الدفاع، ومصلحة السجون الإسرائيلية. وتساءلت الدعوة: “هل تعلم أن المعرفة والمهارات التي اكتسبتها في العلوم الاجتماعية والإنسانية يمكن أن تمنحك ميزة حقيقية في مسيرة مهنية بقلب المنظومة الأمنية الإسرائيلية؟”

وبحسب الدكتورة أوتي بات-إل، عالمة اللغويات بجامعة تل أبيب وعضو منظمة “أكاديميون من أجل المساواة”، فإنّ ما ميز دعوة شهر يونيو/ حزيران لم يكن حقيقة أن الشاباك كان يقوم بالتجنيد في الحرم الجامعي، بل إنه كان يبحث عن طلاب من تخصصات معينة. وقالت بات-إل: “الدعوة غير معتادة من حيث استهدافها لهذين القسمين تحديدًا. هذا ليس معرض وظائف يمكن لأي شخص أن يأتي ويذهب فيه كما يشاء. إنّه موجه لجمهور محدد”.

وأشارت إلى أن الوعد بأن يستمع الطلاب إلى “قصص ورؤى” حول عمليات الشاباك “يبدو وكأنه ديزني لاند. هذا تجنيد لشيء فظيع. إنه تعاون كامل بين الجامعة والشاباك”.

تاريخ من التكافل

تعود العلاقة بين دراسات الشرق الأوسط واللغة العربية في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية والمؤسسة الأمنية في البلاد إلى الأيام الأولى لتأسيس الدولة، وربما قبل ذلك بكثير. أما في جامعة تل أبيب، فقد أُضفي عليها طابع مؤسسي في منتصف ستينيات القرن الماضي، عندما وافقت الجامعة على دمج “معهد شيلواح” – وهو هيئة بحثية تابعة لوزارة الدفاع تحولت لاحقًا إلى “مركز موشيه دايان” – ضمن قسم دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا التابع لها.

نون بوست
السفير الأمريكي لدى إسرائيل آنذاك دانيال شابيرو يزور مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب، 26 مارس/آذار 2012.

لم يخلُ القرار من الجدل. ففي مقال نشرته صحيفة “هآرتس” مؤخرًا، أشار رئيس جامعة تل أبيب الأسبق إيتمار رابينوفيتش، الذي ترأس مركز دايان قبل أن يرأس قسم تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا، إلى أنّ الجامعة العبرية في القدس كانت قد رفضت مقترحًا لوزارة الدفاع يقضي بدمج المعهد إليها.

أما جامعة تل أبيب فاتخذت نهجًا مختلفًا. في ذلك الوقت، كانت المؤسسة الناشئة تحاول استقطاب شيمون شامير، الذي كان آنذاك باحثًا شابًا تولى لاحقًا رئاسة القسم وعمل سفيرًا لإسرائيل في مصر والأردن. وقد اشترط شامير قبول تعيينه بموافقة الجامعة على ضم “معهد شيلواح”.

وكتب رابينوفيتش أنّ “التكافل” الناتج بين المعهد والقسم الجديد “منح جامعة تل أبيب مكانة فريدة” داخل الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية.

وافق الدكتور يوناتان مندل، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون – الذي تتعلق أبحاثه بـ”أمننة” دراسات اللغة العربية منذ فترة الاستيطان اليهودي في فلسطين قبل قيام الدولة وما بعدها – على أن العلاقة كانت غير معتادة. وقال لمجليتي “+972″ و”لوكال كول”: “إنّ مثل هذا الاتصال المباشر والمفتوح، الذي يربط بين دراسة اللغة العربية في الأكاديمية وجهاز الشاباك والأمن القومي، يُعد أمرًا نادرًا للغاية”.

ومع ذلك، أضاف مندل: “إن دخول أجهزة الاستخبارات والاعتبارات الأمنية إلى الأكاديمية ليس ظاهرة جديدة بكل تأكيد. فهذه عمليات تسبق تأسيس إسرائيل واكتسبت زخمًا في حقبتي الستينيات والسبعينيات”.

نون بوست
ديفيد بن غوريون يخاطب أعضاء معهد “شيلواح”، الذي أصبح لاحقًا مركز “موشيه دايان” في جامعة تل أبيب. تاريخ غير معروف.

وأفاد مندل أنّه في العقود التي تلت ذلك، ظلّت مثل هذه العلاقات تُدار إلى حد كبير بغطاء من السرية. لكنها منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، استعادت زخمها وأصبحت أكثر وضوحًا. واقترح قائلًا: “لعل السبب في ذلك هو أنّ دعم الاحتياجات الأمنية يُنظر إليه فجأة باعتباره أمرًا ملحًا”.

وذكر مندل أنّ قسمه الخاص في جامعة بن غوريون لم يتلقَ قط طلبًا مباشرًا مماثلًا. وربما تفسر الثقافة المؤسسية جزءًا من هذا الاختلاف، ففي مقاله بصحيفة “هآرتس”، وصف رابينوفيتش قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة بن غوريون بأنّه “متمرد، ويسير عكس روح المؤسسة”.

في كتابها الصادر عام 2024 بعنوان “أبراج من العاج والفولاذ: كيف تحرم الجامعات الإسرائيلية الفلسطينيين من الحرية”، تناقش الباحثة الإسرائيلية مايا ويند أنّ الجامعات الإسرائيلية لطالما ساهمت في إنتاج المعرفة التي تدعم حكم إسرائيل للفلسطينيين، بينما تقدم نفسها على أنّها مؤسسات ليبرالية وديمقراطية.

وسط تزايد الشراكات الأكاديمية بين الجامعات الأمريكية والإسرائيلية، قالت ويند لمجلة “+972” في أغسطس/آب الماضي إنّ الجامعات الإسرائيلية “متورطة في الواقع بعمق في الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي والآن في الإبادة الجماعية” – ويسري ذلك بشكل خاص لأن تخصصات أكاديمية بأكملها “تخضع إنتاجها المعرفي لاحتياجات الدولة الإسرائيلية”.

بالنسبة لمندل، فإنّ هذا التقارب التاريخي بين دراسات الشرق الأوسط والمؤسسة الأمنية يساعد في تفسير سبب وقوع هذا المجال “أحيانًا في فخ الاستشراق” وسبب معاناة العديد من المواطنين الفلسطينيين بإسرائيل في اعتباره مجالًا يمثلهم حقًا.

نون بوست
طلاب فلسطينيون يشاركون في تجمع لإحياء ذكرى يوم النكبة، في جامعة تل أبيب، 13 مايو/أيار 2026.

ومع ذلك، أشار أيضًا إلى اتجاه معاكس: ففي السنوات الأخيرة، دفع المحاضرون والباحثون في مختلف الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية تخصصاتهم نحو اتجاهات أكثر مدنية ونقدية. “هذا هو الاتجاه الذي يجب أن نُعززه – البحث المستقل والنقدي، البعيد قدر الإمكان عن النهج الذي يركز على الأمن”.

العسكرة في وضح النهار

ومع ذلك، وحتى في الوقت الذي وجّه فيه بعض الأكاديميين نظرة نقدية نحو العلاقة بين الأوساط الأكاديمية والمؤسسة الأمنية، فقد ازدادت الروابط المؤسسية بين جامعة تل أبيب والجيش قوةً بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

وابتداءً من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقبل هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، أطلقت الجامعة برنامج “إيريز”، والذي يُكمل بموجبه نحو 200 مرشح لوظائف ضباط قتاليين درجات البكالوريوس في العلوم الإنسانية والاجتماعية قبل بدء تدريب الضباط. وتشير التقارير إلى أنّ جامعة تل أبيب ستتلقى نحو 15 مليون شيكل (ما يقرب من 5 ملايين دولار) مقابل هذا البرنامج.

وعلى الرغم من أنّ الجامعة وعدت في البداية بأن المشاركين في البرنامج لن يحملوا أسلحة داخل الحرم الجامعي، إلا أن جنودًا مسلحين يرتدون الزي العسكري بدأوا يحضرون المحاضرات بانتظام بعد اندلاع الحرب. وقد انخفض عددهم منذ ذلك الحين، لكن أعضاء هيئة التدريس يقولون إن وجودهم ما زال مألوفًا.

وقالت بات-إل: “أنت في الحرم الجامعي، وهناك 50 جنديًا يرتدون الزي العسكري ويحملون الأسلحة يتنقلون من مبنى إلى آخر. لا أشعر بالارتياح. تخيل كيف يشعر الطلاب الفلسطينيين”.

وتمتد روابط الجامعة بالمؤسسة الأمنية لتشمل قطاع التكنولوجيا أيضًا. فمنذ عام 2018، تدير شركة “تاو فينتشرز” – وهي صندوق رأس المال الاستثماري الذي أسسته الجامعة – بالشراكة مع جهاز الشاباك برنامج “ذا إكسيليريتور”. ويقدم البرنامج للشركات الناشئة المختارة منحة بقيمة 50 ألف دولار من الجهاز الأمني نفسه، إلى جانب مساحات مكتبية ودعم تجاري، ويُعلن عما يسمى “فرصة حصرية للتحقق من صحة المفاهيم وإثباتها مع الشاباك”.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by שירות הביטחון הכללי (@shabak)

وفيما يتعلّق بأحدث دفعاته، ذكر البرنامج أنّه يبحث عن تقنيات في مجالات تشمل الذكاء الاصطناعي والبيانات، والأمن السيبراني، وتهديدات الطائرات المسيرة والمركبات الجوية المسيرة، والمنصات غير المأهولة، وأجهزة الاستشعار، والاستخبارات الإلكترونية، والتي يمكن أن “تؤثر على ساحة المعركة” وتُعزز “القدرات الأمنية طويلة الأجل” لإسرائيل.

واعتبارًا من العام الدراسي المقبل، ستستضيف جامعة تل أبيب أيضًا برنامج “حفاتسالوت” المرموق، الذي يُدرب المجندين المتميزين في سلاح الاستخبارات أثناء استكمال دراستهم الجامعية. وينفذ البرنامج في الجامعة العبرية منذ عام 2019 على الرغم من معارضة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، الذين رأوا أن ذلك يمثل “مصادرة للمجال الأكاديمي ونقله إلى السيطرة العسكرية”. وبعد فوز جامعة تل أبيب بمناقصة استضافة البرنامج، قدمت الجامعة العبرية التماسًا إلى المحكمة للطعن في هذا القرار.

وتشير حادثة وقعت مؤخرًا إلى أنّ علاقات جامعة تل أبيب بالمؤسسة الدفاعية تتجاوز حملات التجنيد وبرامج التدريب. ففي مايو/أيار 2025، بعد أن اشتبهت إدارة الجامعة في قيام طالب فلسطيني بكتابة شعارات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة بالطلاء على جناحي الشاباك وإلبيت في معرض التوظيف بالحرم الجامعي، زودت الإدارة جهاز الشاباك ببياناته الشخصية. وبعد فترة وجيزة، تلقى الطالب مكالمة من رجل عرّف نفسه بأنه ممثل عن الشاباك وأمره بالتوجه إلى مركز شرطة من أجل إجراء “محادثة”.

ورغم توقف هذه الإجراءات سريعًا بعد تدخل مسؤول الانضباط بالجامعة، إلا أنّ الحادثة أظهرت مدى سهولة تحول تعاون الجامعة مع المؤسسة الأمنية إلى مراقبة وترهيب للطلاب.

وفي ظل هذه الخلفية، رفضت إدارة الجامعة الادعاء بأن جامعة تل أبيب أصبحت امتدادًا للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ووصفته بأنه “افتراء صريح”.

وكتبوا في البريد الإلكتروني الذي أرسلوه إلى أعضاء هيئة التدريس عقب خطاب غولد في التخرج: “منذ عدة سنوات حتى الآن، تجاهد الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية ضد قوى مختلفة تسعى لتدميرها وتهديد حريتها، سواء داخل إسرائيل وخارجها. من المؤسف للغاية أن نرى منتقدين يظهرون من بين صفوفنا ليستخدموا خطأً واحدًا – مهما كان مؤسفًا – لإصدار أحكام دون أي أساس”.

وسألت مجلتا “+972″ و”لوكال كول” جامعة تل أبيب عما إذا كانت تحافظ على علاقات وثيقة مع الشاباك، كما ورد في البريد الإلكتروني الذي أرسلته وحدة التطوير المهني التابعة لها، وما إذا كانت على علم بالاتهامات الدولية القائلة بأنّ الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية جزء من المنظومة الأمنية الإسرائيلية. وقد رفضت الجامعة الرد.

المصدر: +972

الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، التجنيد ، السياسات الإسرائيلية ، سيطرة الشاباك على التعليم في إسرائيل
الوسوم: إسرائيل من الداخل ، الاحتلال الإسرائيلي ، الموساد ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
ميرون رابوبورت
بواسطة ميرون رابوبورت صحفي وكاتب إسرائيلي
متابعة:
صحفي وكاتب إسرائيلي
المقال السابق تنص خريطة الطريق الجديدة على وضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية وانسحاب قوات الاحتلال خريطة طريق غزة في 7 أسئلة.. كيف يُنزع سلاح الفصائل ومتى ينسحب الاحتلال؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
  • ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
  • كيف خسر نتنياهو أمريكا؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟

لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟

ماركو كارنيلوس ماركو كارنيلوس ٣ أغسطس ,٢٠٢٦
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين

ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين

إيلي كليفتون إيلي كليفتون ٣ أغسطس ,٢٠٢٦
كيف خسر نتنياهو أمريكا؟

كيف خسر نتنياهو أمريكا؟

فرانكلين فوير فرانكلين فوير ٢ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version