نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
قيادات إقليم كردستان والبيشمركة خلال مراسم إعلان توحيد القوات في أربيل، 21 سبتمبر/أيلول 2026
البيشمركة تغيّر هيكلها.. هل تتجاوز ولاءاتها الحزبية؟
نون بوست
أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟
نون بوست
تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر
نون بوست
عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
The Port of Berbera in Somaliland is one of DP World’s most prominent investments on the Gulf of Aden, part of an Emirati expansion into African ports and trade corridors.
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
قيادات إقليم كردستان والبيشمركة خلال مراسم إعلان توحيد القوات في أربيل، 21 سبتمبر/أيلول 2026
البيشمركة تغيّر هيكلها.. هل تتجاوز ولاءاتها الحزبية؟
نون بوست
أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟
نون بوست
تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر
نون بوست
عندما تُعاقَب المحكمة لا أفرادها.. كيف تهدد واشنطن مستقبل العدالة الدولية؟
نون بوست
أزمة ترامب الخارجية الحقيقية اسمها الصين
The Port of Berbera in Somaliland is one of DP World’s most prominent investments on the Gulf of Aden, part of an Emirati expansion into African ports and trade corridors.
150 مليار دولار في أفريقيا.. ماذا تبني الإمارات وراء الموانئ والمناجم؟
نون بوست
مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

أبوظبي والرياض.. مساران مختلفان إلى الذكاء الاصطناعي الأمريكي

محمد مصطفى جامع
محمد مصطفى جامع نشر في ٢٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

على أطراف عواصم خليجية توجد مبانٍ مصقولة بعناية لا يلتفت إليها أحد بلا نوافذ تقريبًا، يحيط بها سياج معدني وخزانات ديزل وأبراج تبريد تبعث أزيزًا خافتًا لا ينقطع في الليل، قد يمر بها سائقو السيارات في طريقهم إلى المطارات فيحسبونها مستودعات أثاث أو مخازن قطع غيار، ليس عليها في الغالب لافتات ولا أسماء، ولا شيء يوحي بأن جزءًا من ثروة المنطقة القادمة محفوظ خلف جدرانها الصماء.

لكن قبيل فجر الأول من مارس/آذار 2026، عرف البعض ما بداخل تلك المباني، إذ لم تكن الأهداف التي أصابتها مسيّرات شاهد الإيرانية في تلك الليلة قواعد جوية ولا منصات تحميل نفطية، بل كانت اثنتين من تلك المباني المصقولة في الإمارات وثالثة في البحرين.

قامت فرق الدفاع المدني في البلدين بفصل التغذية الكهربائية الأساسية ومولدات الطوارئ في آن واحد إثر اشتعال الحرائق في المباني المستهدفة، لكن الأضرار كانت قد وقعت بالفعل حيث سقطت منطقتان من ثلاث مناطق توافر في الإقليم السحابي الإماراتي التابع لشركة أمازون.

وما جرى بعد ذلك كان سلسلة من التأثيرات التي شعر بها الجمهور، ففي صباح اليوم التالي تعطلت ماكينات الدفع المصرفية في دبي، بينما تجمّدت تطبيقات بنكية في البحرين، إلى جانب تعطل منصات حكومية للخدمات في مكان ثالث بالمنطقة، وبالمجمل تأثرت 88 خدمة في الإمارات و46 في البحرين، وامتد أثر الانقطاع حتى الأقاليم الأمريكية.

كانت تلك أول مرة في التاريخ تُستهدَف فيها مراكز بيانات تجارية عمدًا باعتبارها أهدافًا عسكرية في نزاع مسلح قائم، وبعد أسابيع من تلك العملية كشف الحرس الثوري الإيراني عن قائمة ب18 شركة تكنولوجيا أمريكية عُدّت “أهدافًا عسكرية مشروعة”، ثم أعلن عن قائمة أهداف أخرى لمواقع تتجاوز 29 موزعة على البحرين وقطر والإمارات و”إسرائيل”، من بينها مكتب غوغل الإقليمي في دبي، ومركز التعاون التابع لبالانتير في أبوظبي، ومكاتب أوراكل، ومنشآت إضافية لأمازون.

بهذه الضربة انتقل ملف الذكاء الاصطناعي الخليجي الأمريكي من صفحات الأعمال إلى ملفات الأمن القومي، والسؤال الذي فرضته الحرب على إيران ليس ما إذا كان الخليج سيواصل بناء تلك المشروعات، بل سؤال أضيق وأشد إزعاجًا: إذا كانت واشنطن وحدها تملك مفتاح الرقائق التي تشغل هذه المنشآت، والمظلة التي تحميها من الصواريخ، فماذا يتبقى لبعض من دول الخليج من قرارات سيادية داخل مبانٍ بنتها بأموالها وعلى أراضيها؟ 

نناقش في هذا التقرير المعمق تأثيرات حرب إيران على صفقات الذكاء الاصطناعي الخليجية – الأمريكية بدءًا من تشريح الصفقات نفسها وأرقامها التي يصعب تصورها، ثم نتتبع كيف تحوّلت تراخيص التصدير من إجراء تنظيمي إلى ورقة ضغط سياسية صريحة، وهشاشة مراكز البيانات العملاقة أمام مسيرات رخيصة الثمن.

ومن ثم نبحث في تحوّل الشراكة التجارية إلى بنية عسكرية مشتركة تعمل من أبوظبي، فضلًا عن البعد الصيني وما فعلته الحرب بأداة الاحتواء الأمريكية، قبل أن نقدّر ما تبقّى للخليج من فرصة ليكون مركزًا عالميًا للبنية التحتية الرقمية، ونختم بسؤال لم يُطرح من قبل وهو لا إلى أين تذهب هذه القدرة التقنية، بل ما الذي قد يُفعَل بها بعد الحصول عليها.

ما الذي بُني في الصحراء؟

لعقود طويلة ارتبط اسم دول الخليج العربي بمعادلة تحويل النفط والغاز إلى ثروات مالية هائلة، وهي المعادلة التي شكلت أساس طفرتها الاقتصادية والعمرانية على مدى الفترات الماضية، لكن المشهد اليوم يشهد تحولًا تاريخيًا متسارعًا، إذ لم تعد هذه الدول تكتفي بكونها مصدرًا للطاقة التقليدية، بل أصبحت تقود مرحلة جديدة يمكن تسميتها تحويل المال إلى طاقة مستقبلية واستدامة، وذلك من خلال تنويع مصادر الطاقة كالاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية والطاقة النووية السلمية.

كما ضخت استثمارات كبيرة في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية، فضلًا عن استثمارات هائلة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بهدف قلب المعادلة وتحويل الطاقة إلى ذكاء، وبيع نتيجة ذلك للعالم.

في أبوظبي على سبيل المثال، يقوم أضخم تجسيد لهذه الفكرة على مشروع “حرم الذكاء الاصطناعي الإماراتي – الأمريكي” الذي يمتد على نحو عشرة أميال مربعة، مصمَّم لقدرة كهربائية تبلغ خمسة غيغاواط، وهذا رقم يصعب استيعابه إلا بالمقارنة، إذ يعادل ما تستهلكه دولة صغيرة بأكملها، خصصته الإمارات لتشغيل خوادم في الصحراء.

كيف تحولت معركة الرقائق إلى ملف استخبارات بين الإمارات وأمريكا؟

🔴 تقرير يكشف الدور الذي لعبه ضابط سابق في CIA لتغيير موقف #واشنطن من طموحات #الإمارات في الذكاء الاصطناعيhttps://t.co/H9edlFc2ms

— نون بوست (@NoonPost) July 21, 2026

داخل هذا الحرم ينفسه جري بناء “ستارغيت الإمارات“، كأضخم مجمع للبنية التحتية ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، تقود المشروع محلياً شركة “G42” الإماراتية، بالتعاون مع عمالقة التكنولوجيا في العالم مثل OpenAI (المطور لـ ChatGPT)، وOracle، وNvidia، وCisco، ومجموعة SoftBank، باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار بهدف الوصول إلى طاقة تشغيلية تبلغ 5 غيغاوات. 

وفي الرياض، يؤدي مشروع “هيومين” المملوك لصندوق الاستثمارات العامة الدور ذاته بأسلوب مختلف قليلًا فهو أقل استعراضًا وضجيجًا في الإعلام كما المشروع الإماراتي الذي يجري تضخيمه والترويج له باستمرار، والمشروع السعودي أكثر توزيعًا على الشركاء، حيث بدأ هيومين بثمانية عشر ألف نظام GB300، ضمن خطة لبناء مصانع ذكاء اصطناعي بقدرة خمسمئة ميغاواط خلال خمس سنوات، ترتفع إلى 1.9 غيغاواط بحلول 2030.

وإلى جانب إنفيديا، ثمة اتفاق لهيومين بعشرة مليارات دولار مع “إيه إم دي”، وآخر بملياري دولار مع “غروك”، وشراكة مع “كوالكوم”، واستثمار بثلاثة مليارات في شركة xAI، فوق إطار استثماري سعودي في التقنية تتحدث بعض التقديرات عن سقف له يقارب 600 مليار دولار على مدى العقد.

مفتاح في يد واشنطن 

قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلي على إيران، كانت آلية التحكم الأمريكية تعمل ببرود بيروقراطي فكل شحنة رقائق متقدمة تحتاج ترخيصًا فرديًا من وزارة التجارة، وكل ترخيص مشروط بضمانات تتعلق بشكل أساسي بالالتزام بمتطلبات أمنية ورقابية دقيقة لضمان عدم تسريب هذه التكنولوجيا المتقدمة أو استخدامها خارج الأطر المتفق عليها، والمقصود بذلك طبعًا إبعاد التقنية عن الصين. 

وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي 2025 حصلت شركة G42 الإماراتية على تفويض بشراء ما يعادل خمسة وثلاثين ألف رقاقة GB300، فيما نالت “هيومين” تفويضًا مماثلًا بالحجم والشروط نفسها، وفي يناير/كانون الثاني 2026، انضمت كل من قطر والإمارات إلى “باكس سيليكا”.

وهو تحالف دولي استراتيجي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية لضمان أمن وحماية كامل سلسلة التوريد الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وتقليل الاعتماد على الصين، إذ تسعى واشنطن من خلال هذا التحالف بشكل أساسي إلى كسر الهيمنة الصينية على معالجة المعادن النادرة وتقليل الاعتماد القسري عليها في سلاسل التوريد الحساسة.

لكن بعد الحرب تغيرت القواعد، ففي العاشر من يوليو/تموز 2026، رفعت وزارة التجارة الأمريكية الإمارات إلى مجموعة الدول A:5، وهي الفئة التي تتيح التصدير دون تراخيص فردية، فأصبح بإمكان شركة G42 وذراعها “كور42″ القدرة على الشراء المباشر من إنفيديا و”إيه إم دي” و”سيريبراس”، بينما نالت ثماني شركات أمريكية وفروعها في الإمارات التسهيل ذاته من دون المرور بالقواعد الصارمة السابقة.

المهم ليس القرار، بل ما كُتب في تبريره إذ ساقت الوزارة سببين اثنين: الإجراءات الإماراتية لحماية التقنية الأمريكية، والدعم الجيوسياسي الإماراتي للولايات المتحدة في حربها ضد إيران، واللافت فيما يتعلق بالسبب الثاني أن واشنطن دونت في وثيقة تنظيمية يقرؤها الجميع، أن الرقائق مكافأة على موقف الإمارات في حرب إيران.

وكان الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي ورئيس مجلس إدارة G42، هو من قاد جهد الضغط، متوجهًا إلى البيت الأبيض مباشرة بعد اندلاع القتال، وفق ما نشرته وول ستريت جورنال.

يشرف على إمبراطورية تتجاوز قيمتها 1.3 تريليون دولار.. كيف نجح طحنون بن زايد “الشيخ الجاسوس” في الاستحواذ على 50% من شركة عائلة ترامب للعملات المشفّرة؟ pic.twitter.com/UvMuD5lNU9

— نون بوست (@NoonPost) February 2, 2026

أي أنه قبل الحرب كان ملف الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وأبوظبي يدار بمنطق الامتثال مقابل الترخيص، وهو منطق فني قابل للتفاوض بالتدريج، بعدها صارت الصفقات تُدار بمنطق الاصطفاف مقابل التدفق، وهو منطق تحالفي يُعاد اختباره في كل أزمة إقليمية جديدة.

وفي التفاصيل الصغيرة يكمن ما هو أكثر دقة وحساسية، فالممر المفتوح الذي حصلت عليه أبوظبي – والتي تطرقنا إليه أعلاه – ينتهي في أبريل/نيسان 2027، بمعنى أن هناك 7 أشهر أمام أبوظبي وهي بالطبع غير كافية لبناء منظومة بخمسة غيغاواط، ومن هنا جاءت المناورة الأكثر دلالة في القصة كلها ممثلة في تقارير عن أن G42 تدرس إعادة تسجيل نفسها كشركةً أمريكية يملك أغلبيتها مستثمرون أمريكيون.

منشآت لم تصمم لمواجهة مسيرات قتالية 

الضربة التي أصابت خوادم أمازون والتي تم الإشارة إليها في مطلع التقرير لم تكن أخطر ما في الأمر، إذ صممت “مناطق التوافر” داخل الإقليم السحابي لتكون منشآت منفصلة فيزيائيًا، لكل منها طاقتها وتبريدها وشبكتها، حتى يبقى عطل إحداها معزولًا عن أخواتها وعلى هذا الأساس بنى المهندسين أنظمتهم “متعددة المناطق”. 

لكن الفصل الفيزيائي بين تلك المنشآت صُمم لمواجهة الحريق والفيضانات وانقطاع التيار، لا لمواجهة سرب مسيّرات يضرب هدفين متجاورين في الدقيقة ذاتها.

ولم تكن تلك الضربة استثناءً في سياقها، فما بين نهاية فبراير/شباط ومنتصف مايو/أيار، أطلقت إيران أكثر من ستة آلاف وسبعمئة مسيّرة وصاروخ على دول مجلس التعاون، تحمّلت الإمارات وحدها النصيب الأكبر، فبحلول الثامن من مارس/آذار كانت قد استقبلت نحو 1422 مسيّرة وثمانية صواريخ كروز و253 صاروخًا باليستيًا، اعترضت نحو 90% منها، مستعينةً حتى بمروحيات “أباتشي” في صيد المسيّرات البطيئة فوق الصحراء.

هنا يكمن الدرس، إذ إن 90% نسبة ممتازة بمعايير الدفاع الجوي يمكن أن تنجو بها قاعدة عسكرية كليًا أو جزئيًا، لكن مركز البيانات لا ينجو، فالمنشأة التي يكلّف تعطّلها ساعةً واحدة ملايين الدولارات، وتنهار معها منظومات دفع بلدٍ بأكمله، لا تحتمل أن تمر منها واحدة من كل عشر، والمسيّرات الأربع التي عبرت لم تكن ثغرة في المنظومة، بل هي المعدل الطبيعي لمنظومة ناجحة.

إذن الخلل لم يكن في الرادار بل في التصور، فالأطر الأمنية التي قامت عليها الشراكة الأمريكية الإماراتية انصبّت على التحكم في سلسلة التوريد وعلى الاصطفاف السياسي، ولم يُكتب فيها سطر واحد عن الدفاع المادي في حرب عالية الحدة، وصُممت اتفاقية “باكس سيليكا” التي تم الإشارة إليها أعلاه لمنع تحويل الرقائق للصين، لا لمنع سقوط الصواريخ الإيرانية، حيث لم تسلم القوات الأمريكية نفسها في المنطقة من النيران الإيرانية.

يضاف إلى ذلك 17 كابلًا بحريًا تعبر البحر الأحمر حاملةً الجزء الأعظم من حركة البيانات بين ثلاث قارات، فضلًا عن كابلات أخرى تمر من مضيق هرمز، وعليه فإنّ هشاشة الخليج الرقمية ليست هشاشة منشآت وحدها، بل تضاف إليها هشاشة ممرات أيضًا، وهي المفارقة نفسها التي حكمت النفط طوال قرن عائدةً بثوب جديد في ظل الأحداث التي أفرزتها الحرب على إيران.

والمبررات التي ساقتها طهران لضرب منشآت أمازون تتجاوز حدود الدعاية؛ وهنا تحديدًا تكمن العقدة. فقد أقرّت المؤسسة العسكرية الأمريكية علنًا باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي تجارية في عملياتها ضد إيران، لتحليل المعلومات وتحديد الأهداف ومحاكاة سيناريوهات المعركة.

ومن بينها نموذج «كلود» الذي تطوّره شركة «أنثروبيك» ويعمل على بنية أمازون، ونظام «مافن» التابع لبالانتير، واستندت وسائل الإعلام الإيرانية إلى هذا الإقرار تحديدًا. وحين تحمل بنية سحابية تجارية أعباءً عسكرية، فإن الخصم سيعاملها بما تحمله، لا بما كُتب على بوابتها.

لم يحسم النقاش القانوني بعد، لكن باحثين في القانون الدولي لاحظوا أن الصيغة الإيرانية نفسها تدين صاحبها، إذ قالت طهران إن الضربات جاءت لتحديد دور هذه المراكز في دعم النشاط العسكري للخصم، بينما يوجب قانون النزاعات المسلحة حسم هذه المسألة قبل الضربة لا بواسطتها، لكن هذا التمييز على الرغم من حجيته لا يبرئ الشركات التي استهدفت خوادمها.

والمشكلة الأخرى أن الوحدات المدنية والعسكرية قد تتشارك الجدار نفسه، ففي المنشأة الواحدة، قد تجاور وحدة عسكرية خوادمَ تطبيقات مصرف محلي وشركة توصيل طعام ومنصة خدمات حكومية، وهذا التجاور يجرّد المنشأة عمليًا من حمايتها المدنية، ويحوّل زبائنها إلى أضرار جانبية.

سارعت أمازون إلى الاستجابة بتعجيل خطط لفصل البنية الحكومية فيزيائيًا عن الوحدات التجارية في المنطقة بالحجة ذاتها، مشيرة إلى أن وضع الأعباء العسكرية إلى جوار أنظمة الدفع المصرفية يجرّ الخطر إلى المدنيين، وبدأ الحديث في أوساط السياسات عن إدراج مراكز البيانات ضمن “البنية التحتية الوطنية الحرجة” تحت مظلة الدفاع الجوي، أسوةً بمحطات الكهرباء والتحلية، وعن دمج تقنيات مضادة للمسيّرات في تصميم المباني منذ لوحة البداية.

في ال28 من يوليو/تموز 2026، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تشكيل “فرقة عمل تالون سينابس“، كأول فرقة عمل عسكرية ثنائية في العالم مخصصة للذكاء الاصطناعي، مقرها أبوظبي وقوامها نحو عشرين خبيرًا أمريكيًا وإماراتيًا، ومهماتها المعلنة ثلاث: دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدعم الاستخباري، وحماية البنية التحتية الحرجة، ومراقبة البيئة الأمنية الإقليمية، وقد وصفها قائد سنتكوم الأدميرال براد كوبر بأنها محطة تاريخية ونبعت من فكرة طرحها طحنون بن زايد في محادثات سابقة معه.

مخاوف من التسرب للصين

سرّعت الحرب من اندماج الخليج في المعمارية الأمريكية، كما سرّعت في الوقت ذاته من فكّ ارتباطه التقني ببكين وفق ما تم التطرق إليه أعلاه، لكن النتيجة لم تكن بمستوى الجودة التي سعت إليها واشنطن، إذ كانت G42 قد ابتعدت عن الشركات الصينية، وفي مقدمتها “هواوي” بتوصية من رجل الاستخبارات الأمريكي المتقاعد جوني غانون وهي التوصية التي لعبت دورًا حاسمًا في حصول المجموعة الإماراتية على الرقائق.

ومع أن خطة غانون نجحت وحصلت الإمارات على ما تريد، لكن ملفها ما يزال قيد التدقيق في العاصمة الأمريكية، إذ تتوالى المطالبات في الكونغرس بوضع مجموعة G42 على قائمة الكيانات المقيدة، وفي يونيو/حزيران 2026 قال ديمقراطيون في مجلس الشيوخ إن مسؤولين استخباريين رصدوا توجيه تقنية رقائق أمريكية نحو برامج تخدم منظومات صواريخ صينية، رغم التعهدات السابقة بقطع الصلات، ورفض مسؤولون في الإدارة هذه الاستنتاجات مؤكدين أن القطيعة تمت بعد تدقيق شامل.

يستدل الديمقراطيون بسنوات من التدقيق الاستخباري والملف المصنَّف عن الرئيس التنفيذي ل G42 بينغ شياو الذي درس في الولايات المتحدة ثم تخلى عن جنسيتها مقابل الجنسية الإماراتية، ويشيرون في مخاوفهم إلى أنه حتى مع افتراض حسن النية، تبقى بنية المصالح عصيّة على الفصل الكامل، فالمجموعة مدعومة من “مبادلة”، الصندوق السيادي الذي يدير محفظة صينية تتجاوز مئتي مليار دولار ويشارك في صندوق استثمار مشترك مع بكين.

والمفارقة أن الحرب نفسها فتحت لأبوظبي أبوابًا غير أمريكية، فقد اشترت الإمارات منظومة “تشيونغونغ” الكورية الجنوبية للدفاع الصاروخي لأنها أرخص كثيرًا من نظيراتها الأمريكية، وتستخدم القوات المدعومة من إيران بالمقابل مسيّرات “دي جي آي” صينية الصنع على نطاق واسع، وعليه فإنّ ضغط الحرب دفع الأطراف إلى التنويع في العتاد الدفاعي.

صفقات طحنون للعملات المشفرة 

يتقاطع ملف الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والإمارات مع شبكة مصالح مالية شخصية تلقي بظلها على مصداقية عملية التدقيق برمّتها، استنادًا إلى وثائق شركات غير معلنة كشفتها وول ستريت جورنال، وقّع كيان في أبوظبي يُدعى “أريام إنفستمنت 1″، مدعوم من طحنون بن زايد، اتفاقًا لشراء حصة نسبتها تسع وأربعون بالمئة في شركة “وورلد ليبرتي فاينانشال” للعملات المشفرة، بقيمة خمسمئة مليون دولار. 

وقّع الاتفاق إريك ترامب في ال16 من يناير/كانون الثاني 2025، قبل أربعة أيام من تنصيب والده، ووُجّه منه نحو 263 مليون دولار إلى كيانات تابعة للعائلة، لم تُعلن الصفقة التي جعلت الكيان الإماراتي أكبر مساهم خارجي، فيما تولى تنفيذيون من G42 إدارته وحصلوا على مقاعد في مجلس الإدارة.،وفي أغسطس/آب 2026 امتد الترتيب نفسه إلى الشركة القابضة لمصرف تعتزم “وورلد ليبرتي” تأسيسه بعد موافقة مبدئية مشروطة على ترخيص فيدرالي.

طحنون بن زايد ليس مستثمرًا عابرًا يشتري حصة في شركة ناشئة، فهو مستشار الأمن القومي ونائب حاكم أبوظبي وشقيق رئيس الدولة، وفوق ذلك رئيس مجلس إدارة G42 والمشرف على أضخم صناديق الثروة السيادية في البلاد. فبعد أشهر من توقيع الصفقة، وافقت واشنطن على منح الإمارات مسارًا للحصول على ما يصل إلى خمسمئة ألف رقاقة من أكثر الرقائق الأمريكية تقدمًا سنويًا، هذا الترتيب الزمني وحده كان كافيًا لإشعال العاصمة، إذ قدّمت السيناتور إليزابيث وارن قرارًا يطالب بعكس الصفقة، وفتح النائب رو خانا تحقيقًا في ما إذا كانت تضاربات المصالح تؤثر على السياسة الأمريكية في منافستها مع الصين.

الرياض: المسار الآخر

لم تكن السعودية خارج مرمى الحرب تمامًا، ضُربت عدة منشآت نفطية سعودية كما أصابت مسيّرتان مبنى السفارة الأمريكية في الرياض وأحدثتا أضرارًا مادية محدودة، واعترضت الدفاعات صواريخ كانت في طريقها إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية ومطار الرياض.

لكن ما يميز المملكة عن الإمارات هو المساحة، فالدمام في المنطقة الشرقية قريبة من المنشآت النفطية التي استهدفتها إيران وتشاركها المخاطر نفسها، أما الرياض فبعيدة في الداخل، وساحل البحر الأحمر ونيوم أبعد منها، لهذا صارت المراحل اللاحقة من خطط “هيومين” تتجه غربًا في كل نسخة تُنشر منها، فالموقع الذي كان يُختار على أساس الكلفة والكهرباء صار يُختار على أساس المسافة من مصدر التهديد. 

ويظهر فارق ثانٍ في طريقة تمويل المشروع السعودي وفي علاقته بواشنطن، لم تحصل الرياض على الممر التصديري المفتوح الذي منحته الولايات المتحدة لأبوظبي في يوليو، وما زال تفويض “هيومين” مشروطًا بمتطلبات أمنية وتقارير دورية، شحنةً بعد شحنة.

تبدو هذه معاملة أقل تفضيلًا، لكنها في المقابل لم تُكلّف السعودية ما كلّفته الإمارات: فهي لم تحصل على رقائقها مقابل موقف في حرب، ولا تستضيف فرقة عمل عسكرية مشتركة على أرضها، وفي الوقت نفسه تبحث “هيومين” عن تمويل من خارج خزينة الدولة في لحظة انضباط مالي في المملكة، فجمعت جولة أولى بملياري دولار ونصف من مستثمرين محليين وعالميين، وبدأت تجهيز فريق لطرح عام أولي في الرياض ونيويورك بحلول 2029، كما أنشأت صندوقًا للاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي لا يمول إلا من يلتزم بتشغيل جزء من رأسماله داخل السعودية. 

هل يبقى الخليج مركزًا عالميًا؟

تخطط شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى الأربعة (أمازون، مايكروسوفت، ألفابت، وميتا) لإنفاق رأسماليٍ هائل يتراوح بين 630 إلى 760 مليار دولار خلال عام 2026، وخسارة منشأة بمليار دولار محتملة في هذا السياق، ثم إن تأثيرات ضرب مراكز البينات حتى الآن، أدنى بكثير من أثر ضرب منشأة نفطية، فقد أثبتت أمازون أن إعادة توجيه الأحمال إلى أقاليم أخرى إجراء جيد يُبقي الانقطاع مؤقتًا وموضعيًا، بينما لا يملك حصار صادرات الطاقة الخليجية احتياطيًا مكافئًا، ولهذا فإن التقدير السائد أن الشركات ستتحوّط ولن تخرج.

لكن الشركات نفسها سرعت من مشروعاتها في شمال أوروبا والهند وجنوب شرق آسيا حيث الطاقة والتنظيم والأمن أكثر قابلية للتنبؤ، وأعلنت شركات تعليقًا مؤقتًا لقرارات استثمارية في الشرق الأوسط، وانزاح الاتجاه العام من التركيز الجغرافي إلى بصمة موزعة عالميًا، وحتى التنويع داخل الخليج له حد واضح، فقد أثبتت حرب 2026 أن إيران قادرة على ضرب أكثر من دولة خليجية في التوقيت نفسه، ما يجعل توزيع الأحمال بين أبوظبي والمنامة والرياض والدوحة حلًّا ناقصًا في سيناريو تصعيد شامل.

كما أن الكلفة تتراكم من كل اتجاه من أقساط تأمين أعلى وتحصين المباني يرفع الكلفة الرأسمالية، فضلًا عن تزويدها بالمزيد من المنظومات المضادة للمسيّرات، إذ هدّدت إيران صراحةً باستهداف موقع “ستارغيت” في أبوظبي الذي تُقدَّر كلفته بثلاثين مليار دولار.

ومع ذلك، في يد الخليج ورقتان لا تُنازَع فيهما بسهولة، السيولة السيادية، والطاقة الرخيصة الوفيرة، وهما ورقتان مؤثرتان في لحظة تتحول فيها الكهرباء إلى العائق الأول أمام توسع الذكاء الاصطناعي حتى في أوروبا وأمريكا، لكن المعادلة التي حكمت العقد الماضي، مال وكهرباء وترخيص سريع، لم تعد كافية بعد الحرب على إيران، حيث تضمنت المعادلة الجديدة عنصرًا تحتاج فيه العواصم الخليجية إلى مساعدة خارجية وهو الحماية.

هنا تكتمل المفارقة إذ دخلت دول الخليج سباق الذكاء الاصطناعي بحثًا عن سيادة تقنية تعوّضها عن تراجع الهيدروكربونات وتحررها من اقتصاد الريع النفطي، فخرجت من الحرب “التي لم تنته بعد” وقد نالت الرقائق فعلًا وبشروط أفضل، لكنها الرقائق ظلت مرتبطة بمظلة أمنية أمريكية، وبفرقة عمل عسكرية تعمل من أبوظبي، وبتصريح ينتهي في أبريل 2027، كما أن الشركة الإماراتية G42 قد تضطر إلى إعادة تسجيل نفسها شركة أمريكية كي يستمر تدفق الرقائق. 

مراجعة الخطط بعد الحرب 

في ال11 من سبتمبر/أيلول 2026، نشرت رويترز، نقلًا عن ستة أشخاص مطلعين بينهم مسؤول أمريكي ودبلوماسي غربي، أن الإمارات تراجع بهدوء خطط مشروع الخمسة غيغاواط بعد أن دفعتها الحرب إلى إعادة النظر في كيفية تشييد البنية التحتية الحيوية ومكان تشييدها. 

الحرم الممتد على عشرة أميال مربعة في أبوظبي، وهو الصورة التي فتحنا بها التقرير من المقرر أن يتحول على الأرجح إلى شبكة مراكز بيانات موزعة على أنحاء الدولة وفق أربعة من المصادر، وتدرس السلطات حماية المنشآت من المسيّرات والصواريخ بمنظومات دفاع جوي، وأجهزة تشويش إلكتروني، ومواصفات بناء تتحمّل الانفجارات، وبناء جزء من القدرة تحت الأرض. 

ردّت G42 على رويترز بأن العمل يسير كما هو مخطط وأن تفاصيل المشروع خاضعة لمراجعة مستمرة بما يتفق مع معايير المرونة والأمن المتوقعة لبنية حيوية بهذا الحجم، ولم تتمكن الوكالة من تحديد مدى اقتراب السلطات من إقرار مخطط رئيسي جديد، ولا أثر ذلك على الكلفة والجدول الزمني. 

هذا التحول من موقع واحد إلى مواقع متفرقة يبدو بديهيًا من زاوية عسكرية، لكنه يصطدم بالمنطق الاقتصادي الذي قامت عليه صناعة مراكز البيانات العملاقة، وهو منطق يقوم على التجميع: وصلة كهرباء واحدة، ومنظومة تبريد واحدة، وشبكة ألياف واحدة، وسياج أمني واحد، وكلفة تنخفض كلما اتسع الموقع. 

وتوزيع خمسة غيغاواط على مواقع متباعدة يعكس هذه المعادلة، ونقل جزء منها تحت الأرض يضاعف كلفة الميغاواط مرتين أو ثلاثًا، لم تُلغِ الحرب المشروع إذن، لكنها جعلته أبطأ وأغلى وأقل كفاءة، وهي نتيجة حققتها إيران دون أن تصيب أيًّا من مواقعه، أما الأثر الأبعد فهو أن البنية الرقمية في الخليج صارت تُصمَّم بالطريقة التي تُصمَّم بها القواعد العسكرية، موزعة ومحصّنة ومحمية بالرادارات، وكلما اتجهت أكثر في هذا المسار، ازداد اعتمادها على من يملك تلك الرادارات.

ما الذي تفعله الدول بما تحصل عليه من ذكاء اصطناعي؟

السؤال الذي شغل واشنطن طوال عامين، وهو إلى أين تذهب الرقائق وكانت المخاوف تتجه إلى الصين تحديدًا، لكن في العاشر من سبتمبر/أيلول 2026، قدمت شركة “أنثروبيك” نفسها إجابة جزئية، حين أعلنت في تقريرها الدوري عن إساءة استخدام نماذجها أنها كشفت وعطّلت عملية تأثير ربطتها بثقة عالية بمسؤولين كبار في الحكومة الإماراتية. 

استخدم منفّذ العملية، وهو فرد واحد يدير شخصية رقمية أسماها “ديدشوت” على منصة خاصة، نموذج “كلود” في إنتاج تقارير ومواد دعائية وشهادات ومحتوى لشبكة تقارب ثلاثمئة حساب مزيّف موّلها بنفسه، ضمن ما وصفته وثيقة تأسيسية مضمّنة في النظام بأنه عملية عابرة للأطلسي لتفكيك جماعة الإخوان المسلمين عالميًا. 

لكن هناك جزء بدا لافتًا في مكان آخر من التقرير، وهو انتحال هوية منظمة حقوقية سويسرية حقيقية لنشر تقارير صاغتها الدولة تحت اسمها، وكتابة شهادات بالنيابة عن شخصين لتُلقى في الدورة 62 لمجلس حقوق الإنسان مصمَّمة بحيث لا ترد فيها كلمة “الإمارات” إطلاقًا، وإعداد ملفات شخصية عن 18 نائبًا في البرلمان الأوروبي وصحفيين بارزين، وملفات مضادة للمساءلة عن المقررين الأمميين الخاصين الذين انتقدوا سلوك أبوظبي في السودان.

من صواريخ الحوثيين إلى حملات تضليل مرتبطة بالإمارات.. كيف تحوّل “كلود” إلى أداة في عمليات عسكرية وحملات تأثير؟ pic.twitter.com/k8tJHH0dDl

— نون بوست (@NoonPost) September 12, 2026

قالت الشركة إنها لا تستطيع تأكيد ما إذا كانت تلك الشهادات أو الملفات قد بلغت وجهتها أم لا، وإن مسؤولين إماراتيين كبارًا كانوا من بين المتلقّين المقصودين للعمل، بينما لم تعلّق أبوظبي، التي تنفي منذ ثلاث سنوات أي دور لها في حرب السودان رغم كل الأدلة التي تدين تورطها.

هنا ينكشف الوجه الآخر من صفقات الرقائق، وهو الوجه الذي لم يُناقَش في القمم، فما جرى لم يتطلب خمسة غيغاواط ولا مليون رقاقة، تطلّب اشتراكًا تجاريًا ورجلًا واحدًا وملف تعليمات، وإذا كان هذا ما أمكن فعله بأداة متاحة للعموم وخاضعة لرقابة شركة تنشر ما تضبطه، فالسؤال المشروع هو ما الذي يمكن فعله بقدرة حوسبية سيادية، داخل منشأة عملاقة بنماذج لا يراجع أحد سجلّاتها؟

تقوم المعمارية الأمنية الأمريكية كلها على افتراض أن الخطر هو تسرّب التقنية إلى خصم، أما احتمال أن يستخدمها الحليف نفسه لتزوير أصوات الضحايا أمام الأمم المتحدة، وتجميع ملفات عن النواب والصحفيين والمقررين الأمميين، فلا يقع في أي خانة من خانات نموذج الترخيص وليس تحويلًا غير مشروع للتقنية، ولا نقلًا إلى طرف محظور، بل استعمال عادي تمامًا لقدرة مُنحت بموجب اتفاق موقّع. 

وبالعودة إلى سؤالنا الأساسي، كيف أعادت حرب إيران رسم صفقات الذكاء الاصطناعي الخليجية الأمريكية؟ نجد أنها ألم تلغ أيًّا منها بل غيّرت شروطها، فأصبح بإمكان بعض دول الخليج الحصول على الرقائق التي تريدها، وبوتيرة أسرع مما كان متوقعًا قبل عام، لكنها تحصل عليها بمقابل جديد ممثل في تصريح أمريكي يحتاج تجديدًا كل تسعة أشهر، وفرقة عمل عسكرية مشتركة تعمل من أبوظبي، ومشروعات أبطأ وأغلى بعد أن صارت تُصمَّم كما تُصمَّم القواعد العسكرية، موزعة ومحصّنة ومحمية بالرادارات، أما إيران، فقد حققت نتيجتها دون أن تستهدف تلك المواقع الكبرى بشكل مباشر.

الوسوم: استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، السياسة الأمريكية ، العلاقات الأمريكية الخليجية ، العلاقات الخليجية الصينية
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، العلاقات الأمريكية الخليجية ، تقارير مطولة ، معمقة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
محمد مصطفى جامع
بواسطة محمد مصطفى جامع كاتب سوداني مهتم بالشؤون الأفريقية
كاتب سوداني مهتم بالشؤون الأفريقية
المقال السابق قيادات إقليم كردستان والبيشمركة خلال مراسم إعلان توحيد القوات في أربيل، 21 سبتمبر/أيلول 2026 البيشمركة تغيّر هيكلها.. هل تتجاوز ولاءاتها الحزبية؟

اقرأ المزيد

  • اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟ اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
  • النفط أمريكي والغاز روسي.. كيف تعيد تركيا توزيع اعتمادها على الطاقة؟
  • نفط إلى الصين وذهب في تركيا.. كيف تحرّك إيران أموالها بعيدًا عن العقوبات؟
  • كيف أفسدت الحرب العام على أثرياء الخليج؟
  • جبل علي تحت الضغط: الحرب تكشف هشاشة نموذج دبي الاقتصادي
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟

أمن الطاقة يعيد أوروبا إلى الخليج.. ماذا وراء التحرك الفرنسي البريطاني؟

عماد عنان عماد عنان ٢٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر

تراجع النفوذ الأمريكي بالشرق الأوسط: إيران واللحظات الأخيرة لنظام يحتضر

مارك لينش مارك لينش ٢٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات

اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات

عماد عنان عماد عنان ٢١ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version