نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
العراق أمام عقدة السلاح: هل تستعيد الدولة قرارها؟
نون بوست
لماذا يريد الكونغرس شراكة دفاعية أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟
نون بوست
الإسرائيليون يخشون تحولًا دائمًا في السياسة الأميركية مع تراجع الدعم لإسرائيل 
نون بوست
السعوديون يصنعون محنتهم
نون بوست
أحلام الهند في مهب الريح: صراعات الشرق الأوسط تعطل قطار الممر الاقتصادي
نون بوست
قواعد إسرائيلية على تخوم سيناء.. هل تراها القاهرة تهديدًا لأمنها؟
نون بوست
أسئلة العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة.. حوار مع فضل عبد الغني
نون بوست
جيل خارج السجل.. كيف تتحكم “إسرائيل” بالوجود القانوني للفلسطينيين؟
جندي من الجيش الأمريكي يسير في قاعدة عسكرية أمريكية في بيونغتايك، كوريا الجنوبية، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)
بالأرقام.. كيف التهمت حرب إيران مخزون أمريكا الاستراتيجي من الصواريخ؟
نون بوست
الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟
نون بوست
أثرياء الخليج يعيدون هندسة الميراث عبر القانون الإنجليزي
نون بوست
أمريكا تتجاهل استهداف المستوطنين لمواطنيها في الضفة
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
العراق أمام عقدة السلاح: هل تستعيد الدولة قرارها؟
نون بوست
لماذا يريد الكونغرس شراكة دفاعية أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟
نون بوست
الإسرائيليون يخشون تحولًا دائمًا في السياسة الأميركية مع تراجع الدعم لإسرائيل 
نون بوست
السعوديون يصنعون محنتهم
نون بوست
أحلام الهند في مهب الريح: صراعات الشرق الأوسط تعطل قطار الممر الاقتصادي
نون بوست
قواعد إسرائيلية على تخوم سيناء.. هل تراها القاهرة تهديدًا لأمنها؟
نون بوست
أسئلة العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة.. حوار مع فضل عبد الغني
نون بوست
جيل خارج السجل.. كيف تتحكم “إسرائيل” بالوجود القانوني للفلسطينيين؟
جندي من الجيش الأمريكي يسير في قاعدة عسكرية أمريكية في بيونغتايك، كوريا الجنوبية، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)
بالأرقام.. كيف التهمت حرب إيران مخزون أمريكا الاستراتيجي من الصواريخ؟
نون بوست
الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟
نون بوست
أثرياء الخليج يعيدون هندسة الميراث عبر القانون الإنجليزي
نون بوست
أمريكا تتجاهل استهداف المستوطنين لمواطنيها في الضفة
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

من يمينٍ إلى يمين اليمين: قراءة في خريطة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

أحمد الطناني
أحمد الطناني نشر في ٧ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

يائير لابيد ونفتالي بينيت خلال إعلانهما عن تحالفهما الانتخابي (نقلاً عن وكالة "أ. ب." 2026

في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2026، يذهب الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات تشريعية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأول انتخابات تُجرى في موعدها منذ عام 1988، بعد خمس جولات انتخابية متتالية بين عامي 2019 و2022، وبعد أن أكملت الكنيست ولايتها كاملة للمرة الأولى منذ نحو أربعة عقود.

يقدّم الإعلام الإسرائيلي هذه الانتخابات بوصفها استفتاءً على أداء بنيامين نتنياهو في الحرب، ومواجهةً بين “معسكر الائتلاف” و”معسكر التغيير”، غير أن قراءة برامج المتنافسين ومواقفهم من القضية الفلسطينية تكشف صورة مختلفة؛ إذ تدور المنافسة الفعلية داخل الحقل اليميني–الأمني نفسه، وتتمحور حول هوية من يدير الصراع وطريقة إدارته، من دون خلاف مركزي على جوهر السيطرة الإسرائيلية أو اعتراف جدي بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

فإقامة دولة فلسطينية لم تعد بندًا حاضرًا في صدارة برامج أي من القوائم الصهيونية الوازنة. وتتراوح المواقف بين الرفض الصريح، والدعوة إلى “الانفصال” أو “تقليص الصراع”، والقبول النظري بحل الدولتين مع تأجيله وإبعاده عن واجهة الحملة الانتخابية. وبمقدار ما ترسخ هذا الواقع، انتقل مركز التنافس إلى قضايا الحكم والهوية وطبيعة الدولة والعلاقة بين السلطات، وإلى سؤال الكفاءة الأمنية بعد إخفاق السابع من أكتوبر.

كيف تتشكل خطوط الفرز السياسي؟

منذ عام 1967، أصبح الموقف من الأرض المحتلة ومن الفلسطينيين أحد أهم محددات الفرز السياسي في إسرائيل، إلى جانب الانقسامات المتعلقة بالدين، والدولة والهوية الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا الإطار، قدّم الباحث ميخا غودمان في كتابه “مصيدة 67″، الصادر عام 2017، صياغة تفسيرية للانقسام بين اليمين واليسار، تقوم على اشتراكهما في القلق من استمرار الصراع، واختلافهما في تشخيص الخطر الأكبر الناجم عنه.

يخشى اليسار الصهيوني أن يؤدي استمرار الاحتلال إلى تكريس دولة تحكم ملايين الفلسطينيين المحرومين من الحقوق، بما يهدد طابعها اليهودي والديمقراطي. أما اليمين، فينطلق من تبرير أمني يرى أن الانسحاب قد يحول الضفة الغربية إلى قاعدة صواريخ قريبة من المدن الإسرائيلية. ويرى كل طرف في حل الطرف الآخر طريقًا إلى كارثة، وهو ما يسميه غودمان “المصيدة”.

ومن هذا التشخيص اشتق غودمان دعوته إلى “تقليص الصراع” عوضًا عن حله، عبر إجراءات تحسن حياة الفلسطينيين وتوسع نطاق إدارتهم الذاتية، من دون دولة ومن دون انسحاب إسرائيلي. وقد تبنى بينت هذه المقاربة لاحقًا، وهو ما يوضح أثر تنظيرات غودمان في تشكيل خطاب اليمين، ويمنح مؤلفاته أهمية استثنائية في تفسير التحولات داخل الحقل السياسي الإسرائيلي.

تكشف هذه المقاربة أيضًا الأرضية المشتركة التي ينطلق منها معظم المعسكرات الصهيونية؛ فسؤالها المركزي هو: كيف تحمي إسرائيل نفسها من الفلسطينيين؟ أما الحقوق الفلسطينية التاريخية والسياسية فلا تدخل في صياغة السؤال من أساسه. ويحيل بعض الباحثين تآكل اليسار إلى انهيار مشروع أوسلو في الوعي الإسرائيلي بعد الانتفاضة الثانية، واقتران أي تسوية سياسية في الخطاب العام بالسذاجة والمخاطر الأمنية، ثم جاءت أحداث السابع من أكتوبر والحرب على غزة لتدفع هذا الاتجاه إلى مدى أبعد.

انطلاقًا من ذلك، يمكن قياس مواقع المعسكرات على ثلاثة محاور مترابطة:

  1. الموقف من الدولة الفلسطينية، ويمتد من الرفض المعلن إلى القبول النظري المؤجل.
  2. الموقف من الفلسطينيين، ويمتد من التهجير والضم عند أقصى اليمين إلى الانفصال وإدارة الصراع في الوسط.
  3. الموقف من طبيعة الدولة، بما يشمل القضاء والمؤسسات والعلاقة بين الدين والدولة وحدود نفوذ التيارات الحريدية.

وقد أصبح المحور الثالث ساحة الاستقطاب الداخلي الأشد، بعدما تقلصت الخلافات العملية على المحورين الأولين.

خريطة المتنافسين: من يمين إلى يمين اليمين

تتوزع المنافسة على أكثر من عشر قوائم وحزب، وقد أظهرت استطلاعات يوليو/تموز 2026 مفاجأتين أساسيتين: صعود أيزنكوت إلى منافسة الليكود على الصدارة، وتراجع نتنياهو إلى بعض أدنى مستوياته منذ أكثر من عام. وتستند النطاقات التالية إلى مجموعة من الاستطلاعات المنشورة خلال الصيف، ولذلك تمثل تعبيرًا مؤقتًا لاتجاهات الناخبين، دون أن تكون توقعًا حاسمًا للنتائج.

الليكود ونتنياهو: يحصل على ما يقارب 20 إلى 24 مقعدًا، في تراجع ملحوظ بفعل محاكمة نتنياهو الجنائية وتبعات إخفاق السابع من أكتوبر. ويرتكز خطابه على رفض الدولة الفلسطينية، وإدامة السيطرة الأمنية، ودعم التوسع الاستيطاني. وتتمثل قوة نتنياهو الأساسية في قدرته على إدارة تحالف أقصى اليمين تحت قيادته، وتحويل بقائه الشخصي إلى شرط لتماسك المعسكر القومي–الديني، مستفيدًا من غياب بديل متفق عليه داخل معسكره.

“يشار” وأيزنكوت: يمثل المفاجأة الأبرز، بنحو 21 إلى 24 مقعدًا، وينافس الليكود على الصدارة، وقد تخطاه في عدة استطلاعات. أيزنكوت رئيس أركان سابق وعضو سابق في مجلس الحرب بعد السابع من أكتوبر، أسس حزبه عام 2025، ثم أطلق حملته لرئاسة الحكومة في يونيو/حزيران 2026. وفي استطلاع لـ”معاريف” تقدم على نتنياهو في أفضلية رئاسة الحكومة، واختاره نحو 45% من ناخبي المعارضة لقيادة معسكرهم، مقابل 25% لبينت.

يجمع بين موقع المنظّر العسكري الذي صاغ بعضًا من أكثر العقائد القتالية تأثيرًا، والسياسي الذي يقدّم نفسه بديلًا لنتنياهو، مع احتفاظه بجوهر المقاربة الأمنية ذاتها تجاه الفلسطينيين

📍ماذا تعرف عن الجنرال الإسرائيلي غادي أيزنكوت؟https://t.co/Bi2K3jkYrR pic.twitter.com/q009i3XK1W

— نون بوست (@NoonPost) August 3, 2026

يقدم أيزنكوت نفسه بديلًا أمنيًا رصينًا، وتتجنب حملته طرح تصور سياسي واضح تجاه الفلسطينيين، باستثناء الحديث عن “ضرورة الانفصال” والحماية من الخطر الديموغرافي. ويتركز رصيده على خلفيته العسكرية وصورته المنضبطة، بما يسمح له بمخاطبة يمين الوسط وناخبين يمينيين متذمرين من نتنياهو، ويحاول استعادة الصورة التاريخية للجنرالات في قيادة المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.

“بيَحَد”–بينت ولابيد: تراجعت القائمة إلى نحو 13 إلى 17 مقعدًا، بعدما كانت تنافس على الصدارة عقب اندماجها في أبريل/نيسان. وجمعت بين بينت، ابن الحركة الاستيطانية، ولبيد، أبرز وجوه الوسط العلماني، بقيادة الأول، فيما أصبح الثاني الرجل الثاني في القائمة.

كرر بينت عند الاندماج رفضه التنازل عن “شبر واحد”، بينما كان لابيد قد أيد حل الدولتين أمام الأمم المتحدة عام 2022. ويتجنب برنامج الكتلة تبني حل الدولتين، ويركز على إزاحة نتنياهو وإصلاح المؤسسات، بما يعكس أن أسهل التنازلات بالنسبة ليائير لابيد هي في الملف الفلسطيني بغرض توحيد جزء من المعارضة.

“الديمقراطيون” ويائير جولان: يمثل الحزب ما تبقى من اليسار الصهيوني، بنحو 9 إلى 11 مقعدًا، بعد اندماج العمل وميرتس. وجولان لواء احتياط ونائب رئيس أركان سابق، وتضم قائمته، التي حُسمت بانتخابات تمهيدية في يوليو/تموز، ناشطي سلام وقيادات عربية ووجوهًا من حراك الاحتجاج. تتمحور حملته حول الديمقراطية ونزاهة الحكم، ومن أبرز وعوده تشريع يمنع المتهمين جنائيًا من تولي رئاسة الحكومة.

يؤيد جولان حل الدولتين من حيث المبدأ ويعارض التوسع الاستيطاني، لكنه لا يضع هذه الرؤية في صدارة حملته، ويؤجلها إلى مستقبل غير محدد، بالتوازي مع تبني مقاربات أمنية حادة تجاه غزة. وهذه المسافة بين الموقف المعلن وترتيب الأولويات الانتخابية هي المفتاح لفهم حدود الحقل السياسي الإسرائيلي؛ فحتى القوة المصنفة “يسارية” تتردد في تحويل الدولة الفلسطينية إلى برنامج قريب وقابل للتنفيذ.

🔹زمن الجنرالات يعود.. المعارضة الإسرائيلية تعيد تشكيل صفوفها

المعارضة الإسرائيلية تعيش أزمة قيادة مع تراجع غانتس ولابيد وصعود الجنرالات أيزنكوت وغولان كبدائل محتملة. وما زال نتنياهو اللاعب الأقوى.

فاستطلاعات الرأي تمنح المعارضة أغلبية هشة قد تصل لـ63 مقعدًا مقابل 48 للائتلاف.… pic.twitter.com/SfsYuRnnEI

— نون بوست (@NoonPost) August 31, 2025

“يسرائيل بيتينو” وليبرمان: يحظى بنحو 9 إلى 10 مقاعد، ويتموضع في المعارضة رغم جذوره اليمينية الصلبة. وهو حزب قومي علماني متشدد، تتركز خلافاته مع نتنياهو على القيادة والتجنيد وترتيبات العلاقة مع الحريديم، من دون خلاف جوهري حول التعامل مع الفلسطينيين. ووجوده داخل المعارضة يوضح أن وصف “معسكر التغيير” لا يعني بالضرورة أنه أقل يمينية من الائتلاف.

“عوتسما يهوديت” وبن غفير: يمثل أقصى اليمين داخل الائتلاف، بنحو 7 إلى 9 مقاعد. يتبنى بن غفير دعوات تهجير الفلسطينيين من غزة، وفرض السيادة الكاملة على الضفة، وتشديد القبضة على فلسطينيي الداخل، ودعم التوسع الاستيطاني، وتسريع إجراءات التهويد في القدس، بما يضعه في الموقع الأشد يمينية على محاور الأرض والفلسطينيين وطبيعة الدولة.

“الصهيونية الدينية” وسموتريتش: تراجع إلى نحو 4 إلى 5 مقاعد، وأصبح قريبًا من عتبة الحسم التي هبط تحتها في عدد من الاستطلاعات، بعد خسارته جزءًا من ناخبيه لمصلحة بينت. يشترك مع بن غفير في مشروع الضم ورفض الدولة الفلسطينية، ويضيف إلى ذلك بعدًا دينيًا وتنظيميًا أكثر وضوحًا. وقد عمل سموتريتش، من موقعه وزيرًا للمالية وشريكًا في وزارة الجيش، على نقل السيطرة على الضفة من إطار عسكري يُفترض أنه مؤقت إلى ترتيبات مدنية تمهد للضم.

يظهر أن الهجوم المتبادل بين نتنياهو وتحالف “معًا” هو “مسرحية سياسية” لتحسين صورة الاحتلال عالميًا بعد حرب الإبادة مع الاحتفاظ بجوهر الفكرة اليمينية اليهودية.. إليك التفاصيل👇 pic.twitter.com/kKbgUrtFWC

— نون بوست (@NoonPost) May 3, 2026

شاس ويهدوت هتوراة: يحتفظ الحزبان الحريديان، بنحو ثمانية مقاعد لكل منهما، بموقع بيضة القبان. وتتركز أولوياتهما على قضايا الدين والدولة، وتمويل المؤسسات الدينية، وإعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد. ولا يحتل الملف الفلسطيني أولوية مستقلة في برنامجيهما، إذ يخضع موقفهما منه عادةً لحسابات التحالف مع معسكر نتنياهو والمصالح الدينية والقطاعية.

القوائم العربية: تخوض الانتخابات منقسمة بين حداش–تعال، بنحو 5 إلى 6 مقاعد، والقائمة الموحدة “راعم”، بنحو 4 إلى 5 مقاعد. وهي القوى الوحيدة التي تضع الحق الفلسطيني و”المساواة” في صلب برامجها، لكنها لا تزال تُعامل بوصفها خارج معادلة الحكم. كما تختلف فيما بينها حول المشاركة في ائتلاف تقوده أحزاب صهيونية؛ إذ ترى “راعم” أن المشاركة أو الدعم الخارجي قد يكونان أداة لتحقيق مطالب الفلسطينيين في الداخل، بينما تتخذ حداش–تعال موقفًا أكثر تحفظًا.

القوى المتراجعة وعتبة الحسم: إلى جانب القوائم الرئيسية، توجد أحزاب وشخصيات تراجع حضورها أو أصبحت فرصها مرتبطة بالاندماج مع قوائم أكبر، مثل بني غانتس أيليت شاكيد، إضافة إلى قوى يمينية دينية صغيرة مثل “نوعام” إضافة إلى يولي إدلشتاين (المنشق عن الليكود) ولا يعني ضعف هذه الكتل والشخصيات الانتخابي انعدام أثرها؛ فقد تؤدي الانسحابات والتحالفات المتأخرة وانتقال الأصوات بين القوائم القريبة من عتبة الحسم إلى تغيير توزيع المقاعد داخل كل معسكر، وتحديد قدرة أحدهما على الاقتراب من أغلبية 61 مقعدًا.

الرأي العام: البيئة التي تدفع الأحزاب يمينًا

لا يتحرك هذا الانزياح الحزبي في فراغ، إذ تعكس استطلاعات الرأي تحولًا أوسع داخل المجتمع الإسرائيلي، ففي استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في يونيو/حزيران 2026، أيد 25% من المستطلعين حل الدولتين، مقابل 25% أيدوا الضم الكامل دون منح الفلسطينيين حقوقًا مدنية، فيما فضّل 27% “الانفصال” عن الفلسطينيين.

وتظهر الفروق بين المعسكرات عمق الانقسام وحدوده في آن واحد؛ فقد أيد 50% من ناخبي الائتلاف الضم من دون حقوق، بينما توزع ناخبو المعارضة أساسًا بين الانفصال، بنسبة 40%، وحل الدولتين، بنسبة 36%. وتفسر هذه البيئة تمسك أيزنكوت إلى مفردة “الانفصال”، وإصرار بينت على سقفه اليميني، وإبقاء جولان حل الدولتين بعيدًا عن مركز حملته.

تكشف النتائج كذلك أن تأييد حل الدولتين لم يختف تمامًا من جمهور المعارضة، لكنه أصبح عاجزًا عن التحول إلى برنامج انتخابي مركزي. وهنا تكمن دلالة التحول إذ لا يُشترط أن يتبنى جميع الناخبين الموقف الأقصى حتى يهيمن اليمين على المجال السياسي؛ يكفي أن يصبح طرح الدولة الفلسطينية مكلفًا انتخابيًا، وأن تتحرك الأحزاب المنافسة وفق توقع العقوبة التي قد يفرضها الناخب عليها إذا تبنته بوضوح.

البرنامج اليميني بوصفه ناظمًا للمنافسة

تحكم الحركة الانتخابية للأحزاب الصهيونية قاعدة عامة مفادها أن الاقتراب من اليمين يوسع فرص المنافسة، فيما يُنظر إلى الابتعاد عنه بوصفه مخاطرة. إلا أن اندماج “بيَحَد” لم يمنح المعارضة زيادة كبيرة في مجموع مقاعدها؛ إذ جاء معظم مقاعد القائمة، وفق تحليل لبيانات “معاريف“، من ناخبين كانوا يعتزمون أصلًا التصويت لبينت، ما يعكس انتقال الوسط نحو اليمين أكثر من انتقال اليمين نحو الوسط.

“لن نقف مكتوفي الأيدي”.. يهدّد رئيس وزراء الاحتلال الأسبق نفتالي بينيت بإمكانية خوض حرب مع تركيا بعد إيران إذا سعت لتشكيل تحالف إسلامي، معتبرًا أن أي تحالف من هذا النوع سيُعد تهديدًا إرهابيًا للاحتلال. pic.twitter.com/LeSSF93rJs

— نون بوست (@NoonPost) March 11, 2026

ويقدم صعود أيزنكوت صورة أخرى للمسار نفسه، فقد استقطب ناخبين من يمين الوسط واليمين المتذمر من نتنياهو، من دون طرح بديل سياسي يتجاوز الخطوط العامة لليمين. أما ليبرمان، فيبقى يمينيًا صلبًا داخل المعارضة، ما يعني أن معسكر “التغيير” لا يملك برنامجًا فكريًا أو سياسيًا موحدًا؛ فهو يلتقي على إزاحة نتنياهو والدفاع عن مؤسسات “الدولة”، من دون تصور مشترك لمستقبل القضايا الأكثر حساسية، وفي مقدمتها كيفية التعامل مع الفلسطينيين.

الغائب الأكبر: حل الدولتين

من بين القوى الصهيونية الوازنة، لا تضع أي قائمة إقامة دولة فلسطينية في صدارة برنامجها بوصفها استحقاقًا سياسيًا قريبًا. ويمثل حزب جولان الاختبار الأدق؛ فقائمته تضم ناشطي سلام وقيادات عربية، وهو نفسه يؤيد حل الدولتين، ومع ذلك تتمحور حملته حول الديمقراطية ونزاهة الحكم، بينما تبقى التسوية السياسية باهتة في الخلفية. وقد وصفت صحيفة “هآرتس” هذا التناقض بالقول إن أكبر حزب “يساري” في إسرائيل يعجز عن جعل الاحتلال موضوعًا مركزيًا في خطابه الانتخابي.

ولا يعني تقارب المواقف من الدولة الفلسطينية والجنوح نحو اليمين تطابق المعسكرات. فهناك خلاف حقيقي على استقلال القضاء، إذ يسعى معسكر نتنياهو إلى إخضاع المحكمة العليا وتقليص الضوابط المؤسسية، بينما تقوم حملة المعارضة على الدفاع عنها.

وهناك خلاف على الطابع الديني للدولة، وعلى التجنيد، وعلى حدود نفوذ الحريديم، فضلًا عن خلاف على شكل السيطرة على الأرض ما بين ضم رسمي ومعلن لدى سموتريتش وبن غفير، مقابل ترسيخ الأمر الواقع من دون إعلان لدى تيار أوسع.

هذه فروق ذات وزن في السياسة الداخلية وفي الأدوات التي ستُستخدم تجاه الفلسطينيين، لكنها تتحرك تحت سقف مشترك يرتكز إلى استبعاد الدولة الفلسطينية من جدول التنفيذ القريب، ورفض التعامل مع الفلسطينيين بوصفهم شريكًا متساويًا وصاحب حق أصيل في الأرض وتقرير المصير.

معضلة الأغلبية والحسم المستبعد للقوائم العربية

توضح أحدث الاستطلاعات أن معسكر نتنياهو عاجز عن بلوغ أغلبية 61 مقعدًا بمفرده، وأن المعارضة الصهيونية تواجه العجز نفسه من دون القوائم العربية. وتكشف هذه الحسابات مفارقة بنيوية داخل “معسكر التغيير”، فكلما تعززت فرصه في إزاحة نتنياهو، ازداد احتياجه إلى أصوات قوى يرفض معظم قادته الاعتراف بها شريكًا شرعيًا في الحكم.

لا تتعلق المعضلة بالحساب العددي وحده؛ فهي تكشف قدرة الفلسطينيين على المشاركة في الانتخابات وامتلاك كتلة قد تحسم الأغلبية، فيما يجري نزع الشرعية عن تحويل هذا الوزن إلى مشاركة فعلية في صناعة القرار. وحتى تجربة “راعم” في دعم حكومة بينت–لبيد بقيت استثناءً يتهرب معظم قادة المعارضة من تكراره بصيغة واضحة.

ويمنح هذا التناقض نتنياهو ورقة مهمة، حتى عندما يتراجع معسكره عدديًا؛ إذ يستطيع تصوير أي حكومة تعتمد على القوائم العربية باعتبارها فاقدة للشرعية، ودفع خصومه إلى نفي إمكان التحالف معها مسبقًا ما يجعل هذا السلوك السياسي عبارة عن ترهيب مسبق من الطريق الأكثر ضمانًا للمعارضة لإزاحته عن المشهد، ما يحول هذا الرادع إلى عائق عملي أمام تشكيل ائتلاف حكومي جديد، وقد يقود إلى جولة انتخابية جديدة أو إلى ائتلاف واسع بين قوى صهيونية متخاصمة يسمح لنتنياهو بإعادة انتاج نفسه كرئيس وزراء لتسيير الأعمال، أو رئيس لحكومة وحدة موسعة.

الوسوم: أحزاب اليمين المتطرف ، الانتخابات الإسرائيلية ، الجماعات المتطرفة ، الحكومة الإسرائيلية ، اليمين الإسرائيلي
الوسوم: إسرائيل من الداخل ، اليمين الإسرائيلي ، اليمين المتطرف
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أحمد الطناني
بواسطة أحمد الطناني كاتب وباحث في الشأن السياسي
متابعة:
كاتب وباحث في الشأن السياسي
المقال السابق نون بوست العراق أمام عقدة السلاح: هل تستعيد الدولة قرارها؟

اقرأ المزيد

  • كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟ كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟
  • طريق الـ61 مقعدًا.. كيف تتوزع خريطة التحالفات بانتخابات "إسرائيل" المقبلة؟
  • حرب نتنياهو الداخلية
  • قائمة بينيت-لابيد الموحدة.. ماذا تخبرنا عن مستقبل الصهيونية في عصر نبذ إسرائيل؟
  • إجماع مصطنع.. لماذا دعمت المعارضة الإسرائيلية نتنياهو في ضرب إيران؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“التعاون الكامل”: كيف تخدم جامعة تل أبيب الدولة الأمنية الإسرائيلية؟

“التعاون الكامل”: كيف تخدم جامعة تل أبيب الدولة الأمنية الإسرائيلية؟

ميرون رابوبورت ميرون رابوبورت ٤ أغسطس ,٢٠٢٦
تصدع “هيرتيج”: هل يواجه اليمين الأمريكي حربًا أهلية في حقبة ما بعد ترامب؟ 

تصدع “هيرتيج”: هل يواجه اليمين الأمريكي حربًا أهلية في حقبة ما بعد ترامب؟ 

اليزابيث زيروفسكي اليزابيث زيروفسكي ٣٠ يوليو ,٢٠٢٦
كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟

كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟

ديفيد ريمنيك ديفيد ريمنيك ٢٩ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version