نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
Houthi security forces deploy in Al-Sabeen Square in Sana'a during a demonstration in support of Gaza and Lebanon on September 27, 2024 (Sanaa Center).
القضاء والجباية والخدمات.. كيف يثبت الحوثيون حكمهم بمناطق السيطرة الجديدة؟
نون بوست
اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
نون بوست
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
نون بوست
قطيعة مع الإمارات وإعادة تموضع في الساحل.. كيف ترتب الجزائر عمقها الاستراتيجي؟
نون بوست
بين المنصب والبزنس.. كيف تحمي سوريا مؤسساتها من “تضارب المصالح”؟
Election campaign posters for several parties and candidates in Israel’s 2026 Knesset elections
حرب بصور مزيفة.. كيف يغزو الذكاء الاصطناعي الانتخابات الإسرائيلية؟
نون بوست
“الإطاحة بالأسد ملحمة تعيد سوريا إلى سياقها التاريخي”.. حوار مع د. بشير نافع
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج
نون بوست
اليمن في حسابات القاهرة: أمن الملاحة ودروس الستينيات
Jordan banned all activities of the Muslim Brotherhood, closed its offices, and confiscated its assets in April 2025.
من “الجبهة” إلى “الأمة”.. كيف يعيد إسلاميو الأردن بناء بيتهم السياسي؟
نون بوست
يزعم دعم الفلسطينيين ويمول الجيش الإسرائيلي: التناقض الصارخ في تبرعات روبرت كرافت
نون بوست
ضربات في قلب شبكة التصدير.. هل تتغير معادلة أمن الطاقة السعودي؟
Houthi security forces deploy in Al-Sabeen Square in Sana'a during a demonstration in support of Gaza and Lebanon on September 27, 2024 (Sanaa Center).
القضاء والجباية والخدمات.. كيف يثبت الحوثيون حكمهم بمناطق السيطرة الجديدة؟
نون بوست
اختبار يمني لتحالف مكة.. هل تنجح إسلام آباد في احتواء التصعيد؟
نون بوست
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
نون بوست
قطيعة مع الإمارات وإعادة تموضع في الساحل.. كيف ترتب الجزائر عمقها الاستراتيجي؟
نون بوست
بين المنصب والبزنس.. كيف تحمي سوريا مؤسساتها من “تضارب المصالح”؟
Election campaign posters for several parties and candidates in Israel’s 2026 Knesset elections
حرب بصور مزيفة.. كيف يغزو الذكاء الاصطناعي الانتخابات الإسرائيلية؟
نون بوست
“الإطاحة بالأسد ملحمة تعيد سوريا إلى سياقها التاريخي”.. حوار مع د. بشير نافع
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

مأزق أيباك: نفوذ في الكونجرس ونفور عند الصناديق

هبة بعيرات
هبة بعيرات نشر في ٢٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لطالما لعبت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل أدواراً مفصلية في السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية، وكانت محاولة التأثير في نتائج الانتخابات النصفية والرئاسية من أبرز مجالات عملها، عبر دعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل يتولّون لاحقاً، من مواقعهم القيادية، تمرير سياسات وقوانين تصبّ في مصلحة تل أبيب.

وتُعدّ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” من أثرى تلك الجماعات وأكثرها نفوذاً في واشنطن، فمنذ عام 2021، تُسجّل عادةً أعلى إنفاق بين جماعات الضغط الموالية لحكومة أجنبية خلال المواسم الانتخابية الأمريكية، عبر لجنتَي العمل السياسي التابعتين لها: “مشروع الديمقراطية المتحدة” (UDP) و”أيباك باك” (AIPAC PAC).

يتناول هذا المقال دور أيباك في الدورة الانتخابية الحالية: كم أنفقت؟ وكيف يمكن تقييم أدائها العام؟ وكيف أثّرت حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة على صورتها؟ وكيف تحايلت على الرأي العام الأمريكي؟ وهل ما تواجهه بداية النهاية لها أم مجرد عثرة في طريقها؟

تغيّر الرياح: كيف كشفت أيباك عن أنيابها؟

تأسست أيباك تحت مسمى “اللجنة الصهيونية الامريكية للشؤون العامة” عام 1954 بهدف حثّ الكونجرس لتمويل الاقتصاد الإسرائيلي الوليد واستيعاب المهاجرين اليهود إلى الأرض المحتلة، وقد وسّعت من نطاق عملها تلو النكسة عام 1967 ليشمل الدعم العسكري والدفاعي لإسرائيل.

وعملت لعقود على تأمين دعم أمريكي غير مشروط لإسرائيل، ومواجهة أي ضغوط او انتقادات للسياسات الإسرائيلية الاستعمارية والإبادية في الشرق الأوسط، من خلال حملات الضغط والترهيب والابتزاز التي مارستها على مسؤولين أمريكيين في مواقع قيادية حساسة، متخذة من الرشاوى والفضائح وسائل لتحقيق أهدافها. 

نون بوست

غير أنها لم تتحول إلى تمويل الانتخابات إلا في ديسمبر من عام 2021، حيث شكّلت لجان عمل سياسية مسجلة ككيانات مستقلة، تسعى من خلالها إلى شيطنة المرشحين المعادين لإسرائيل، في مقابل تسويق المرشحين المؤيدين لها في قواعدهم الانتخابية، مدفوعةً بالتحول المتصاعد في الرأي العام الأمريكي، مع تعالي الأصوات المؤيدة للحق الفلسطيني، والأصوات التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب تصل حدّ التطهير العرقي والإبادة الجماعية للفلسطينيين منذ عام 1948.

ففي استطلاع رأي أجرته جامعة “كوينيبياك” في حزيران الماضي، تبيّن أن 48% من الناخبين الأمريكيين يعتقدون أن واشنطن تبالغ في دعمها لإسرائيل، وهي نسبة بلغت 66% بين الديمقراطيين، وتُعدّ الأعلى منذ بدء إجراء هذا النوع من الاستطلاعات قبل تسع سنوات.

ولم يقتصر هذا الامتعاض على الديمقراطيين التقدميين المنتقدين تاريخياً لإسرائيل، بل امتد ليشمل قواعد اليمين في الحزب الجمهوري من جماعة “ماجا” الذين يتبنون شعار “أمريكا أولاً”، والذين يرون في إسرائيل عبئاً متزايداً، ويحمّلون جماعات الضغط التابعة لها في واشنطن مسؤولية جرّ الأخيرة إلى صراعات خارجية لا تنتهي.

وينقسم الخبراء حول قراءة المشهد الحزبي الحالي، الذي ألهب نشاط أيباك تجاه إسرائيل؛ فبينما يرى جيك ديليماني، وهو خبير استراتيجي ديمقراطي، أن النقاش حول إسرائيل يُعدّ الأكثر حدة وجوهرية في الصراعات الداخلية في الحزب الديمقراطي، يرى أن الخلافات الأخرى داخل الحزب، كتلك القائمة بين مرشحي أقصى اليسار والمرشحين من التيار المركزي السائد، تتعلق بتفاصيل ثانوية وفروق دقيقة لا أكثر.

ترى هيلي سويفر، الرئيسة التنفيذية لـ”المجلس الديمقراطي اليهودي الأمريكي”، أن هناك تأييداً واسعاً لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، وأن الانقسام الوحيد في الحزب يتعلق بمسألة تخصيص المساعدات العسكرية لإسرائيل، مضيفةً أن الديمقراطيين الذين صوّتوا لصالح المشروع لم يديروا ظهورهم لإسرائيل أو للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، بل أرادوا إرسال رسالة تعبّر عن رفضهم لسياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية الحالية التي يقودها نتنياهو.

بينما يؤكد شبلي تلحمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميريلاند، والذي يجري استطلاعات حول توجهات الرأي العام الأمريكي تجاه الشرق الأوسط، أن الناخبين الديمقراطيين ينتقدون إسرائيل بأغلبية غير مسبوقة، وأن الفجوة بين الرأي العام والمشرعين أعمق من تلك الموجودة داخل الكونغرس، لكنّ الفجوة العمرية بين الأجيال على الجانب الديمقراطي آخذة بالتلاشي، وهو ما يشكّل تغيراً جذرياً في المفاهيم، وليس مجرد تحول في الرأي العام الأمريكي.

بين الربح والخسارة: أداء أيباك في الدورة الحالية

يسمح القانون الأمريكي للجان العمل السياسي الكبرى بالإنفاق على عملية الاستقطاب السياسي دون حدّ، وهو الأمر الذي استغلته أيباك منذ بدء التغير الملحوظ في قواعد الحزب الديمقراطي، بخاصة في أوساط التيار التقدمي، مع دخول شخصيات مثل إلهان عمر ورشيدة طليب إلى مجلس النواب، ونقدهما المستمر لسياسات إسرائيل، ومطالبتهما بربط المساعدات الأمريكية لتل أبيب بأداء الأخيرة في ملفات حقوق الإنسان.

حيث تركز أيباك عملها منذ بداية العقد الحالي في الدوائر الانتخابية الليبرالية التي تزداد فيها فرص فوز الشخصيات التقدمية التي تعادي سياسات إسرائيل، فقد أظهر تحقيق لمنظمة فحص الحقائق FACTCHECK أن مشروع الديمقراطية المتحدة التابع لأيباك جمع خلال الدورة الانتخابية لعام 2026 ما يقارب 104 ملايين دولار أمريكي، وهو مبلغ يزيد على ما جمعه في الدورة الانتخابية لعام 2024، والبالغ 87.1 مليون دولار.

نون بوست
عبد الرحمن السيد في مؤتمر صحفي لحملته الانتخابية يوم 14 نيسان/أبريل 2026. (الصورة: حملة عبد الرحمن السيد لمجلس الشيوخ)

هذه التبرعات التي يقدمها أفراد وشركات ونقابات متنوعة تعكس القلق الذي يعتري مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة من التحول الجذري في المشهد السياسي الأمريكي بعد أحداث السابع من أكتوبر، وما يمكن أن تؤول إليه الأمور لو تُركت على غاربها.

وقد أنفقت أيباك حتى اللحظة ما لا يقل عن 100 مليون دولار أمريكي لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل في الانتخابات التمهيدية للانتخابات النصفية التي ستجري في نوفمبر المقبل، منها 30 مليوناً كانت لهزيمة عبد الرحمن السيد، مرشح ولاية ميشيجان لمجلس الشيوخ، والذي سيكون، في حال فوزه في الانتخابات النصفية، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ في تاريخ الولايات المتحدة.

خاضت أيباك حرباً ضروساً في ولاية ميشيجان لحساسية المشهد في ولاية متأرجحة تملك ثقلاً انتخابياً وتركيبة سكانية فريدة، يتقدمها العرب والمسلمون، وقد أنفقت اللجنة لدعم هالي ستيفنز، المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ التي شغلت مقعداً في مجلس النواب لأربع دورات متتالية، مبلغ 30 مليون دولار أمريكي، حيث واجهت المرشح الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد، القادم من خلفية طبية والمنتقد اللاذع للسياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط.

ورغم حجم الإنفاق غير المسبوق وحملة الشيطنة المبنية على خطاب الإسلاموفوبيا، فاز السيد، الذي ركز في حملته الانتخابية على قضايا الصحة العامة والخدمات الأساسية، إضافة إلى دعم القضية الفلسطينية والمطالبة بلجم الدعم لإسرائيل في الكونجرس الأمريكي.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

كما أنفقت أيباك مبلغ ستة ملايين دولار أمريكي لدعم المرشحة الديمقراطية عن الدائرة الرابعة عشرة في ولاية كاليفورنيا لمجلس النواب، ميليسا هرنانديز، التي خسرت أمام المرشحة التقدمية المسلمة عائشة وهاب، وفي سياق سباق ميشيجان، أشارت التقارير إلى أن 97% من التبرعات الكبيرة لأيباك جاءت من خارج الولاية، وأن من أبرز مموليها مليارديرات جمهوريين داعمين لإسرائيل.

سباق الانتخابات التمهيدية في ولاية إلينوي شكّل هو الآخر محط انتباه لأيباك؛ حيث أنفقت اللجنة ما يقارب 22 مليون دولار أمريكي في أربعة سباقات تمهيدية في الولاية. فازت المرشحتان المدعومتان من أيباك لمجلس النواب في دائرتيهما الانتخابيتين في الولاية، ميليسا بين ودونا ميلر، بينما خسرت لورا فاين، التي جاءت في المرتبة الثالثة بعد كات أبو غزالة في المرتبة الثانية ودانيال بيس الذي فاز في السباق، وكال انتقادات لاذعة لحكومة إسرائيل وأداء أيباك التي تحاول، وفقاً له، شراء ذمم الأمريكيين والتأثير على قراراتهم الانتخابية.

كما خسرت المرشحة الديمقراطية ميليسا كونيرز-إيرفين في دائرتها الانتخابية السابعة، بعد أن أنفقت أيباك قرابة خمسة ملايين دولار لدعمها.

ورغم الضربات المؤلمة التي تلقتها اللجنة، قالت ديرين سوزا، المتحدثة باسم “أيباك”، في تصريح لأكسيوس، إن أيباك راضية تمام الرضا عن أدائها في هذه الدورة الانتخابية، إذ فاز أكثر من 260 مرشحاً تدعمهم اللجنة في الانتخابات التمهيدية لكلا الحزبين، وأضافت أن أيباك تدعم الديمقراطيين، بمن فيهم التقدميون، والجمهوريين الذين يعززون العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

الاختباء في الظل: أيباك العامل السامّ

ساهمت كلٌّ من الحرب الأمريكية على طهران وحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وما تلاهما من فورة في الوعي والدعم الشعبيين الأمريكيين للحق الفلسطيني، في محاصرة أيباك ودفعها إلى الظل؛ حيث تحولت اللجنة من أكثر الجماعات نفوذاً وأثراً في واشنطن إلى عبء انتخابي وعامل منفّر لليمين الجمهوري والتيار التقدمي في الحزب الديمقراطي.

فقد أظهر استطلاع رأي أجرته أسوشيتد برس ومركز نورك في تموز الماضي أن 25% من الأمريكيين لديهم انطباع سلبي حول أيباك وأجندتها، بينما ينظر 15% إليها بعين الرضا. والأغلبية العظمى ممن استُطلعت آراؤهم لم يكن لديهم رأي محدد بخصوص اللجنة.

بدأت أيباك بخسارة داعمين تاريخيين لها من كلا الحزبين؛ فقد اتهمت اللجنة النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين بخيانة القيم الأمريكية بسبب مهاجمتها لإسرائيل، وشنت عليها حملة شيطنة واسعة. وردّت النائبة عليها بحدّة، معتبرةً أن إسرائيل باتت تهدد القيم الأمريكية وتقضّ مضاجع الأمريكيين العاديين الذين انتخبوا ترامب تحت شعار “أمريكا أولاً”.

وقد طالب بعض المرشحين الجمهوريين، من أمثال مايك روجرز، المرشح عن ولاية ميشيجان لمجلس الشيوخ، أيباك بعدم شنّ حملة لصالحه قبيل الانتخابات النصفية، خشية أن يتحول دعمها الصريح إلى عامل للهزيمة وسط ولاية تُعرف بتركز التجمعات السكانية العربية فيها.

كما تنصّل عضو الكونجرس الديمقراطي سيث مولتون من دعم أيباك، وأعلن نيته إعادة الأموال التي تلقاها من اللجنة، مشيراً إلى سياسات حكومة نتنياهو المرفوضة في الشرق الأوسط. ومؤكداً في الآن ذاته أنه ما زال صديقاً لإسرائيل، لكنه ليس صديقاً لنتنياهو ولا لأيباك التي تدعمه.

وقد وجّهت عدة جهات نقداً لاذعاً للإنفاق الباذخ لأيباك بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الوطنية الأمريكية؛ فمن ناحية، يُعدّ المال الفاسد الذي لا يخضع لرقابة وشفافية شعبية ورسمية حول مصادره وطرق إنفاقه مصدر قلق للعديد من الجهات الحقوقية والمدنية، وأسلوباً فاسداً للضغط والابتزاز، الأمر الذي بات يواجه المزيد من الرفض والنفور المجتمعي.

ومن جهة أخرى، هناك وعي متزايد بسعي دولة أجنبية هي إسرائيل للتدخل في نتائج الانتخابات المحلية والوطنية الأمريكية، وجرّ الولايات المتحدة إلى مربعات من الإنفاق العسكري والعنف والسياسة الخارجية الرعناء التي تصب في مصلحة تل أبيب، وتثقل كاهل دافعي الضرائب الأمريكيين دون أن يكون لهم فيها ناقة ولا جمل، بل باتت تؤثر بشكل سلبي ومباشر على موائد الأسر الأمريكية.

ومع النفور المجتمعي المتزايد من تدخلات أيباك الفظة؛ باتت الأخيرة تبحث عن أقنعة ولجان شكلية تعمل كواجهة لإنفاقها، حتى لا يُمنى مرشحوها بالهزيمة بسبب ارتباطهم المباشر والعلني بها، ففي انتخابات ولاية ميشيجان اختبأت أيباك خلف لجنة عمل سياسي حديثة تُدعى “ميشيجان أقوى”، وأنفقت من خلالها 17 مليون دولار أمريكي.

ولم يتوقف الأمر على الاختباء البسيط الذي يمكن تتبعه واكتشافه، بل وظّفت أيباك شبكة من اللجان المتتالية حديثة التشكيل ليصعب تتبعها؛ فلجنة “ميشيجان أقوى” تلقت التمويل من لجنتين حديثتين أخريين، هما “ميشيجان إلى الأمام” و”المركز إلى الأمام”، واللتين يُشكّ في تأسيسهما على يد أيباك وحلفائها لتلك الغايات.

أما في انتخابات ولاية إلينوي، فقد لجأت أيباك إلى لجان من أمثلة “انتخبوا نساء شيكاجو” و”شراكة شيكاجو التقدمية” و”شيكاجو متاحة الآن” لتمويل مرشحيها في الولاية.

الأمر الذي أثار حفيظة مسؤولي إلينوي على أرفع المستويات؛ حيث انتقد حاكم الولاية جي بي بريتزكر اللجنة التي أنفقت قرابة خُمس ميزانيتها في الولاية وحدها للتأثير على نتائج الانتخابات فيها، متخذةً من منظمات أخرى واجهة لأعمالها ولإنفاق أموالها المظلمة، في إشارة إلى افتقارها إلى الشفافية والوضوح.

وفي تصريح لكيسي كينيدي، الشريك المؤسس لمنصة “Track AIPAC” المناصرة للقضية الفلسطينية، لوكالة فرانس برس، أكد كينيدي أن “أيباك” باتت تمثل عاملاً ساماً للمرشحين والناخبين على السواء، وهو الأمر الذي تدركه اللجنة تماماً؛ إذ إنه كلما زاد حجم إنفاقها، زادت حدة السلبية والامتعاض لدى الناخبين من مختلف أطياف الطيف السياسي، الأمر الذي دفع بها إلى تجنب ذكر إسرائيل أو حتى التلميح إليها وإلى السياسة الخارجية الأمريكية في إعلاناتها، وتركيز جهودها بدلاً من ذلك على شيطنة المرشحين المناوئين لها بناءً على هوياتهم الدينية والمجتمعية وميولهم الأخرى.

أشار ديفيد ديلان، المحرر الرئيس في مجلة “وجهة النظر الأمريكية” المعنية بالسياسات التقدمية والليبرالية، بدوره إلى أن أداء أيباك اتخذ منحىً صادماً حين فرضت نفسها لا على المنافسة الحزبية المعروفة بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل وعلى صفوف الحزب الديمقراطي نفسه وسط قواعده الانتخابية، في محاولة لإعادة تشكيل الحزب ودفعه إلى الوسط والشق الأكثر محافظة من الناحية السياسية؛ ذلك الذي يؤيد إسرائيل بلا مساءلة ولا حساب.

ورغم أن أيباك تقف اليوم في موقف لا تُحسد عليه؛ إلا أن هذا لا يعني أنها فقدت تأثيرها بالكلية في أروقة واشنطن، إذ ما زال الدعم الأمريكي الرسمي في الكونجرس على أشدّه، وما زالت حزم المساعدات العسكرية والمالية تُقرّ بأغلبية مريحة؛ خاصة في ظل امتلاك أيباك لأكبر ميزانية وصندوق مالي لأي جماعة ضغط في واشنطن.

فقد فشل في تموز من العام الجاري مشروع قرار في مجلس النواب لإلغاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار أمريكي. فقد صوّت 104 نواب، منهم 103 ديمقراطيين والنائب الجمهوري توماس ماسي، لصالح المشروع، بينما عارضه 314 نائباً، منهم 98 ديمقراطياً، وامتنع 10 ديمقراطيين عن التصويت. وهي أرقام تعكس الأغلبية الصلبة في دعم إسرائيل في الكونجرس، الأمر الذي تسعى أيباك جاهدةً للمحافظة عليه في الموسم الانتخابي الحالي.

كما تصرّ أيباك على الربط بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية، رافضةً التهم الموجهة لها بخدمة حكومة أجنبية. حيث أعلنت في أكثر من مناسبة أن القائمين عليها أمريكيون مؤيدون لإسرائيل، وأن القيم التي تدافع عنها هي قيم مشتركة تخدم مصالح البلدين معاً.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

منافسة من الداخل: هل هو زمان اليسار؟

يبدو النفور المتزايد من أيباك منطقياً في ظل تنامي الوعي بالجرائم الإسرائيلية في الأراضي المحتلة؛ غير أن اللافت للانتباه حقاً أن هناك حرباً صامتة بين مؤيدي إسرائيل أنفسهم في الولايات المتحدة؛ فقد أنفقت اللجنة السياسية الكبرى التابعة لمجموعة جي ستريت، وهي مجموعة ليبرالية مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، مبلغ 3 ملايين دولار أمريكي لهزيمة مرشحين جمهوريين مدعومين من قبل أيباك.

وبينما تتلاقى المنظمتان في دعمهما العام لإسرائيل، تختلفان في السياسات والمقاربات والتفضيلات الانتخابية بشكل كبير. إذ تتجه أيباك صوب اليمين الإسرائيلي المتطرف، مدافعةً عن حكومة نتنياهو وسياساتها مهما بلغ امتعاض واشنطن وقلق حلفائها من الأثر الدولي الذي تُحدثه. بينما تتجه جي ستريت صوب رؤية يسارية ليبرالية منتقدة لسياسات نتنياهو وحلفه اليميني المتطرف، الذي ترى فيه خطراً على مصالح إسرائيل وصورتها العالمية.

حيث هاجم “صندوق عمل جي ستريت” (J Street Action Fund) المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية جورجيا مايك كولينز، وأعضاء مجلس النواب ماكس ميلر، مرشح ولاية أوهايو، وديريك فان أوردن، مرشح ولاية ويسكونسن، ورايان ماكنزي، مرشح ولاية بنسلفانيا، وماريانيت ميلر-ميكس، مرشحة ولاية أيوا، في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها التي تشنّ فيها جي ستريت هجوماً ضد شاغلي مناصب حاليين تدعمهم أيباك في الموسم الانتخابي التمهيدي الحاسم لهذه الدورة، وفي إنفاق هو الأكبر الذي تقوم به لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لجي ستريت في تاريخها.

وبينما دعمت جي ستريت في انتخابات ولاية ميشيجان المرشحة التي انسحبت لاحقاً مالوري مكمورو، وفي انتخابات ولاية إلينوي دانيال بيس لهزيمة لورا فاين التي حظيت بدعم أيباك؛ جاءت المفاجأة حينما وجّهت المجموعة دعمها لعائشة وهاب في انتخابات ولاية كاليفورنيا، والتي هزمت مرشحة أيباك ميليسا هرنانديز. ويُعدّ هذا التوجه مفاجئاً إلى حد بعيد، إذ آثرت جي ستريت دعم مرشحة مسلمة منتقدة لإسرائيل على الوقوف على الحياد والسماح لمرشحة مدعومة من أيباك بالفوز في ولاية ذات ثقل مثل كاليفورنيا.

صرّحت تالي ديغروت، نائبة رئيس جي ستريت للاستراتيجية السياسية والرقمية، لأكسيوس بقولها: “بينما تدعم أيباك مرشحين يفتقرون إلى الأهلية، وللغرابة معادين للسامية وللقيم الديمقراطية، فقط بهدف الحفاظ على دعم غير مشروط لحكومة نتنياهو، تلتزم جي ستريت بدعم المرشحين الأكفاء الذين سيناضلون من أجل السلام والديمقراطية، سواء في الولايات المتحدة أو خارجها”.

كما أضاف بن عامي، من منظمة جي ستريت، في مقابلة مع NPR، أن أحد المحركات الرئيسية للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل والفلسطينيين في الشرق الأوسط هو الدور المعرقل الذي تلعبه “أيباك” في السياسة الأمريكية، خاصة في ظل الإنفاق الباذخ الذي تمارسه اللجنة في الانتخابات التمهيدية، مضيفاً أن الناخبين غاضبون من تأثير المال في السياسة، ومستاؤون من قيام جماعات المصالح الكبرى بتقويض المصالح الحقيقية للأسر العاملة وللأمريكيين عموماً.

الوسوم: آيباك ، الانتخابات الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي في أمريكا ، اللوبي الصهيوني في أمريكا
الوسوم: الانتخابات الأمريكية ، الانتخابات النصفية الأمريكية 2026 ، السياسة الأمريكية ، اللوبي الإسرائيلي ، اللوبي الصهيوني
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
هبة بعيرات
بواسطة هبة بعيرات كاتبة، ومحامية ممارسة في ولاية نيويورك الأمريكية، ماجستير في القانون الدولي وحقوق الإنسان.
متابعة:
كاتبة فلسطينية، ومحامية ممارسة في ولاية نيويورك الأمريكية، ماجستير في القانون الدولي وحقوق الإنسان.
المقال السابق نون بوست مواجهة خلف أبواب التحالف.. حين فكرت واشنطن في احتلال نفط الخليج

اقرأ المزيد

  • كيف أصبح دعم "آيباك" ينفر الناخبين بدلًا من جلب أصواتهم؟ كيف أصبح دعم "آيباك" ينفر الناخبين بدلًا من جلب أصواتهم؟
  • "الناخبون فاض بهم الكيل": تأثير اللوبي الإسرائيلي يثير موجة غضب في أمريكا
  • ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
  • انقسام الديمقراطيين: كيف تهيمن حرب غزة على الانتخابات النصفية؟ 
  • "صندوق بيتر بلو".. القناة الجديدة لتمويل مرشحي اللوبي الإسرائيلي بعيدًا عن الأضواء
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من الظهران إلى “كوينسي”: القصة التي جلبت أمريكا إلى الشرق الأوسط

من الظهران إلى “كوينسي”: القصة التي جلبت أمريكا إلى الشرق الأوسط

مصطفى علي مصطفى علي ١٦ سبتمبر ,٢٠٢٦
الشرق الأوسط في موسم الانتخابات: ترامب يبحث عن إنجاز ونتنياهو عن نجاة

الشرق الأوسط في موسم الانتخابات: ترامب يبحث عن إنجاز ونتنياهو عن نجاة

أحمد الطناني أحمد الطناني ١٥ سبتمبر ,٢٠٢٦
كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟

كيف بدأت حكايتنا مع أمريكا؟

مصطفى علي مصطفى علي ١٣ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version