على امتداد البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي وصولًا إلى الأطلسي، راكمت الإمارات خلال العقد الأخير شبكة موانئ وامتيازات طويلة الأجل وطرق ومناطق لوجستية، إلى جانب مناجم للنحاس والبوسكايت، الخام الأساسي لصناعة الألومنيوم، ومشروعات زراعية وطاقة وبنية رقمية.
تكشف خريطة هذه الاستثمارات عن سعي الإمارات إلى تعزيز موقعها بين مناطق الإنتاج الأفريقية والأسواق الخارجية، مع امتدادات أمنية وسياسية في بعض المواقع الساحلية.
وفي 20 سبتمبر/أيلول 2026، قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إن استثمارات بلاده بأفريقيا تقترب من 150 مليار دولار، فيما تجاوز حجم التجارة السنوية بين الجانبين 107 مليارات دولار، وربط هذا التوسع ببناء علاقات مباشرة مع القارة بعيدًا عن البوابات الغربية التقليدية.
ولم توضح أبوظبي الفترة الزمنية التي يغطيها الرقم أو طبيعة الاستثمارات التي يشملها، بعدما كانت قد أعلنت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن استثماراتها في القارة تجاوزت 118 مليار دولار خلال الفترة بين 2020 و2024.
كيف بنت الإمارات شبكة نفوذ في أفريقيا؟
يقود هذا التوسع عدد من أكبر أذرع الاستثمار والتشغيل الإماراتية، إذ تدير “موانئ دبي العالمية” مشروعات الموانئ والممرات التجارية، وتجمع “مجموعة موانئ أبوظبي” بين المحطات والمناطق الصناعية والخدمات اللوجستية.
بدورها، تتوسع “إنترناشيونال ريسورسز هولدينغ”، التابعة لمجموعة “العالمية القابضة”، في التعدين، فيما تتحرك شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” في الطاقة المتجددة.
وفي قطاع الألمنيوم، تربط “الإمارات العالمية للألمنيوم” خام البوسكايت الأفريقي بصناعتها داخل الدولة الخليجية، بينما دخلت مجموعة “جي 42” إلى القارة من بوابة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وفي شرق القارة، قدّر “مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية” (أمريكي متخصص في الشؤون الأفريقية)، في دراسة له في يوليو/تموز 2025، قيمة المشروعات والاستثمارات الإماراتية التي رصدها بنحو 47.4 مليار دولار، منها 19.3 مليارًا في الطاقة، و11.9 مليارًا في الزراعة، و7.3 مليارات في الموانئ، و5.9 مليارات في البنية التحتية، و2.7 مليار في التعدين.
ويشمل الرقم مشروعات توقفت أو تعثرت لاحقًا، لكنه يعكس كثافة الحضور الإماراتي في منطقة تطل مباشرة على البحر الأحمر وخليج عدن.
يوازي الثقل الاقتصادي حضور أمني واسع، إذ وصف المركز نفسه الإمارات بأنها من أنشط القوى الإقليمية في تمويل المبادرات الأمنية ونقل السلاح والتعاون العسكري في شرق أفريقيا، ورصد انخراطًا إماراتيًا في القطاع الأمني في 8 من أصل 12 دولة ومنطقة شملتها الدراسة.
وفي بربرة بأرض الصومال، تداخل الاستثمار في الميناء منذ البداية مع حسابات النفوذ على خليج عدن، فقد حصلت “موانئ دبي العالمية” على امتياز لمدة 30 عامًا لتطوير الميناء وتشغيله باستثمار بلغ نحو 442 مليون دولار وحصة قدرها 51%، بالتوازي مع دعم الطرق والطاقة المرتبطة به.
ويكتسب المشروع وزنه من إمكانية فتح منفذ بديل لإثيوبيا، التي يمر نحو 90% من تجارتها الخارجية عبر جيبوتي، وهو ما يمنح أبوظبي موطئ قدم على مسار بديل لتجارة أكبر اقتصاد غير ساحلي في القرن الأفريقي.
وجاء الاستثمار في بربرة إلى جوار ترتيبات أمنية واضحة، إذ وقعت الإمارات وأرض الصومال في 2017 اتفاقًا دفاعيًا يشمل استخدام المطار عسكريًا.
ونشرت صحيفة “لوموند” الفرنسية في 6 يوليو/تموز 2026 تحقيقًا استند إلى صور أقمار صناعية ومصادر أمنية ورصد أعمال تطوير كبيرة بدأت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينها منشآت يشتبه في تخصيصها للوقود أو الذخيرة، ونقل عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تقديرات بشأن تجهيزات قد تخدم دفاعات جوية.
وسبقت بربرة تجربة عَصَب في إريتريا، حيث امتلكت الإمارات اتفاق استخدام للميناء لمدة 30 عامًا وحولته خلال حرب اليمن إلى قاعدة عسكرية لدعم عملياتها على الضفة المقابلة من البحر الأحمر، ثم استمر الموقع بعد تقليص الوجود العسكري منذ 2021 جزءًا من التعاون العسكري بين أبوظبي وأسمرة.
وبذلك ارتبط الوجود الإماراتي على جانبي باب المندب بترتيبات عسكرية مباشرة، بعدما تحولت عَصَب إلى قاعدة عمليات واقترن استثمار بربرة باتفاق لاستخدام مطارها عسكريًا.
وفي الصومال، بنت أبوظبي علاقاتها خارج إطار الحكومة المركزية أيضًا، ففي يناير/كانون الثاني 2026 أعلنت الحكومة الفيدرالية إلغاء اتفاقاتها مع الإمارات واتهمتها بالمساس بالسيادة، لكن أرض الصومال وبونتلاند وجوبالاند رفضت موقف مقديشو واستمرت في تعاونها مع الدولة الخليجية، بينما واصلت “موانئ دبي العالمية” تشغيل بربرة.
وأظهرت الأزمة أن قطع مقديشو علاقاتها مع الإمارات لم يسقط النفوذ الإماراتي في البلاد، بعدما حافظت أبوظبي على شراكاتها مع سلطات الأقاليم واستمر تشغيل الميناء، بما جعل الاستثمار جزءًا من النزاع الداخلي حول السيادة وحق التعاقد الخارجي وإدارة الأصول الساحلية.
وفي زامبيا، استحوذت “إنترناشيونال ريسورسز هولدينغ” في 2024 على 51% من “موباني لمناجم النحاس”، مقابل احتفاظ الدولة الزامبية بـ49%، مع التزام استثماري وتمويلي قُدّر بنحو 1.1 مليار دولار، ثم دخلت في تعاون مع “مؤسسة الاستثمار العام” في جنوب أفريقيا لاستكشاف مشروعات في التعدين والطاقة النظيفة وزيادة قدرات سكك الشحن والموانئ.
وفي غينيا، استثمرت “الإمارات العالمية للألمنيوم” أكثر من مليار دولار في “غينيا ألومينا كوربوريشن”، ووصلت صادرات المشروع في ذروة النشاط إلى نحو 14 مليون طن من البوسكايت سنويًا، وكان الخام ملائمًا لمصفاة الشركة داخل الإمارات.
وفي يوليو/تموز 2025 سحبت غينيا الترخيص بعد خلاف حول إنشاء مصفاة ألومينا (أكسيد الألومنيوم) ونقلت الأصول إلى شركة تعدين حكومية، وكشف الخلاف تمسك العاصمة كوناكري بإبقاء التكرير والوظائف والعائدات الضريبية داخل البلاد بدل خروج الخام إلى سلسلة التصنيع الإماراتية.

ويمتد الحضور الإماراتي غربًا إلى الساحل الأطلسي، حيث حصلت “مجموعة موانئ أبوظبي” على امتياز لمدة 30 عامًا قابل للتمديد 20 عامًا لتطوير محطة في بوانت نوار بجمهورية الكونغو، ضمن مشروع يربط المحطة البحرية بالمنطقة اللوجستية وخطوط الشحن.
تنتشر المجموعة كذلك في مصر وتنزانيا وأنغولا والكاميرون، وتطور منطقة صناعية ولوجستية بمساحة 20 كيلومترًا مربعًا في شرق بورسعيد عند مدخل قناة السويس، ما يضع الشركات الإماراتية عند سلسلة من البوابات البحرية التي تربط داخل القارة بالأسواق العالمية.
ما دوافع التوسع الإماراتي في أفريقيا؟
تتصدر المعادن الحرجة دوافع التوسع الإماراتي مع ارتفاع أهمية النحاس والكوبالت والنيكل والغرافيت والمنغنيز في صناعات البطاريات والطاقة والتكنولوجيا، وهو ما دفع شركات إماراتية إلى أخذ حصص مباشرة في مواقع الإنتاج الأفريقية.
يؤمّن هذا التوسع للشركات الإماراتية وصولًا طويل الأجل إلى الخام، فيما تساعد استثمارات الطاقة والسكك والموانئ على نقله من مناطق التعدين إلى مراكز المعالجة والتجارة.
وربطت “فايننشال تايمز” في أغسطس/آب 2026 التوسع الإماراتي في حقوق التعدين بالحاجة إلى تأمين معادن تخدم التحول الطاقي والصناعات المتقدمة، إلى جانب احتياجات قطاع الدفاع الإماراتي المتنامي.
ويضغط الاعتماد الكبير على الخارج في الملف الغذائي في الاتجاه نفسه، إذ تستورد الإمارات نحو 85% من سلعها الزراعية وفق مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية، فيما بلغت قيمة المشروعات والمصالح الزراعية التي أحصاها المركز في شرق أفريقيا نحو 11.9 مليار دولار.
وفي السودان ودول أخرى، يرتبط الاستثمار الزراعي الإماراتي بالوصول إلى الأراضي والمياه ومناطق إنتاج قريبة من طرق الشحن إلى الخليج، بما يخدم احتياجات الأمن الغذائي إلى جانب العائد التجاري.
وتؤمّن شبكة الموانئ للإمارات حضورًا متصلًا على امتداد طرق الملاحة الرئيسية المحيطة بالقارة، إذ تمتد استثماراتها من موانئ خليج عدن والبحر الأحمر والمحيط الهندي إلى الساحل الأطلسي وقناة السويس، بما يربط أجزاء مختلفة من شبكتها التجارية ضمن مسار بحري واحد.
وتضع هذه المواقع الشركات الإماراتية على مسارات تربط شرق القارة ووسطها وغربها بالأسواق العالمية، وخاصة أن قرقاش نفسه كان قد ربط في مايو/أيار 2026 بين أمن الملاحة والتجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، في إشارة إلى موقع الممرات البحرية داخل الحسابات الإماراتية الأوسع.
ويمثل الذهب النموذج الأكثر تقدمًا لدور الإمارات بوصفها سوقًا للموارد الأفريقية، فقد قدرت منظمة “سويس إيد” السويسرية في مايو/أيار 2024 أن نحو 405 أطنان من الذهب الأفريقي غير المعلن وصلت إلى الإمارات خلال 2022، وأن أكثر من 2500 طن بقيمة تفوق 115 مليار دولار تدفقت إليها بين 2012 و2022.
ويظهر ثقل هذه البوابة في السودان بصورة أشد، فقد قدّر المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية “تشاتام هاوس”، في دراسة حُدثت في مارس/آذار 2026 أن معظم ذهب التعدين الأهلي السوداني ينتهي في الإمارات مباشرة أو عبر دول الجوار.
وأظهرت بيانات البنك المركزي السوداني أن نحو 97% من صادرات الذهب الرسمية من مناطق سيطرة الجيش خلال 2024 ذهبت إلى الإمارات بقيمة 1.52 مليار دولار، تعادل قرابة نصف صادرات السودان في ذلك العام.
واستمرت السلطات التي يقودها الجيش السوداني من بورتسودان في الاعتماد على السوق الإماراتية رغم التدهور السياسي الحاد مع أبوظبي، ما منح دبي موقعًا مؤثرًا في تجارة أحد أهم موارد السودان التصديرية.
وعندما تعطلت حركة التجارة والطيران بين السودان والإمارات خلال 2025، كانت السوق الإماراتية تستقبل قرابة 90% من صادرات السودان القانونية من الذهب في النصف الأول من العام، وأدى اضطراب هذا المسار إلى ضغوط على تجارة المعدن والعملة السودانية ودفع التجار نحو طرق بديلة.
تراهن أبوظبي كذلك على نمو الأسواق الأفريقية ووارداتها، إذ تتيح الموانئ والمناطق اللوجستية للشركات الإماراتية الاستفادة من حركة التجارة والتخزين والنقل والتوزيع، بينما تخلق المناطق الصناعية المحيطة بالموانئ فرصًا لاستقطاب صناعات وخدمات جديدة مرتبطة بها.
كيف يتحول الاستثمار الإماراتي إلى نفوذ؟
تمنح العقود طويلة الأجل الشركات الإماراتية حضورًا مستقرًا في قطاعات حيوية باقتصادات الدول المضيفة، فامتيازات الموانئ التي تمتد لعقود تبقي هذه الشركات على تماس مستمر مع الجهات الحكومية المعنية بالنقل والجمارك والمالية والأمن، ويزداد هذا الارتباط عندما يتوسع المشروع ليشمل مناطق لوجستية أو صناعية وبنية تحتية مرتبطة بالميناء.
تكمن قوة هذه العقود في استمرارها رغم تغير الحكومات وارتباط كسرها بكلفة اقتصادية وقانونية وسياسية، وهو ما ظهر في النزاعات التي أحاطت بميناء دوراليه في جيبوتي، وبربرة على خليج عدن، ومشروع ميناء أبو عمامة على الساحل السوداني للبحر الأحمر.
وفي السودان، امتد الدور الإماراتي إلى قلب ملف الحرب، بعدما بدأت تقارير أممية وحقوقية تتتبع مسارات السلاح المتجه إلى مليشيا الدعم السريع.
ففي تقرير نشر منتصف يناير/كانون الثاني 2024، وصف فريق خبراء الأمم المتحدة الأنباء بشأن نقل إمدادات عسكرية إماراتية إلى تلك المليشيات عبر مطار أم جرس في تشاد بأنها “ذات مصداقية”.
وفي أبريل/نيسان 2025، بحث خبراء الأمم المتحدة في ذخائر هاون ضُبطت مع قافلة لتلك المليشيات في شمال دارفور وحملت أرقامًا تسلسلية مطابقة لذخائر قالت بلغاريا إنها صدرتها إلى الجيش الإماراتي في 2019، وأكدت صوفيا أنها لم تمنح إذنًا بإعادة تصديرها إلى السودان.
تعززت هذه الأدلة في 8 مايو/أيار 2025، عندما أعلنت منظمة العفو الدولية أنها تعرفت على قنابل صينية موجهة ومدافع هاوتزر استخدمتها مليشيات الدعم السريع، وخلصت إلى أن من شبه المؤكد أن الإمارات أعادت تصديرها إلى السودان.
واستندت المنظمة في حالة المدافع إلى أن الإمارات كانت الدولة الوحيدة التي استوردت هذا الطراز من الصين، واعتبرت وصول هذه الأسلحة إلى دارفور انتهاكًا لحظر السلاح الأممي.

وفي 7 يناير/كانون الثاني 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وشبكة من الشركات، وقالت إن شركة “كابيتال تاب هولدينغ” الموجودة في الإمارات قدمت أموالًا ومعدات عسكرية للمليشيات.
وأوضحت الوزارة أن شركة “الزمرد والياقوت للذهب والمجوهرات” اشترت ذهبًا سودانيًا يُرجح أنه كان لمصلحة المليشيات ونقلته إلى دبي، مشيرة إلى وصول مسؤول مشتريات الدعم السريع إلى حساب للشركة في الإمارات يحتوي ملايين الدولارات.
وادعت السلطات الإماراتية لاحقًا أن سبع شركات مرتبطة بالعقوبات الأمريكية لم تكن تحمل تراخيص أعمال سارية لديها وقت التحقيق.
وفي 25 مايو/أيار 2026، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن الأدلة التي جمعتها تشير إلى أن نشر متعاقدين عسكريين كولومبيين بالسودان جرى بدعم إماراتي، بعدما مر مقاتلون عبر قاعدة غياثي ومنشأة عسكرية في الوثبة بأبوظبي قبل انتقالهم إلى السودان، وقال أحد المتعاقدين إنه تلقى تدريبًا من إماراتيين داخل القاعدة. وربط التحقيق شركة الأمن التي تولت التجنيد بعلاقات وثيقة مع مسؤولين ومؤسسات في الإمارات.
وفي 29 يوليو/تموز 2026، كشف مشروع تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة أن طائرات من طراز بوينغ 727 استُخدمت لنقل مرتزقة وأسلحة وطائرات مسيرة إلى الدعم السريع، كما ربط المتعاقدين الكولومبيين الذين قاتلوا في دارفور بشركة أمن مقرها الإمارات.
وبحلول سبتمبر/أيلول 2026، كانت التدخلات الخارجية قد أصبحت جزءًا صريحًا من التقييم الأممي للحرب، إذ قالت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق إن الدعم العسكري الخارجي، بما يشمل السلاح والتكنولوجيا والأفراد والمساندة اللوجستية، مكّن أطراف القتال من توسيع هجماتها، بينما تحدثت التحقيقات عن شبكات مرتبطة بالإمارات وتشاد وليبيا والصومال في مسارات دعم مليشيا الدعم السريع.
يتصل ملف الحرب بمشروع أبو عمامة على البحر الأحمر، الذي وقع السودان اتفاقه الأولي في ديسمبر/كانون الأول 2022 مع تحالف تقوده “مجموعة موانئ أبوظبي” باستثمار معلن بلغ 6 مليارات دولار.
وشملت الخطة ميناء ومنطقة اقتصادية ومطارًا ونحو 400 ألف فدان زراعي وطريقًا بطول 450 كيلومترًا يصل الساحل بمنطقة أبو حمد في ولاية نهر النيل. وكان المشروع سيضع شركة مرتبطة برأس المال السيادي لأبوظبي داخل واحد من أهم المنافذ السودانية على البحر الأحمر وربطه بمصالحها الزراعية في الداخل.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم إلغاء الاتفاق واتهم الإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع، فتحول أحد أكبر المشروعات الإماراتية المقترحة على البحر الأحمر إلى جزء من المواجهة السياسية بين أبوظبي والخرطوم.
ويربط “تشاتام هاوس” هذا النمط بصعود الإمارات كقوة متوسطة تسعى إلى توسيع استقلالها الاستراتيجي خارج الخليج، مستفيدة من رأس المال والموانئ وأسواق السلع والعلاقات الأمنية والشراكات مع السلطات المحلية، خصوصًا في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ويركز الحضور الإماراتي على الجمع بين رأس المال السيادي والشركات المشغلة والعلاقات الأمنية، بما يسمح لأبوظبي بالتحرك سريعًا في دول تعاني أزمات مالية أو انقسامات سياسية.
وتعكس استثمارات الـ150 مليار دولار شبكة إماراتية طويلة الأمد تمتد عبر الموانئ والمناجم وطرق التجارة والبنية اللوجستية، ورسخت لأبوظبي حضورًا اقتصاديًا تداخل في بعض الدول مع ملفات السياسة والأمن.