من دائرة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى صداقة رئيس الوزراء الألباني إيدي راما، نسج رجل الأعمال الإسرائيلي ساني سانيليفيتش شبكة علاقات جمع عبرها بين منصب القنصل الفخري لألبانيا في “إسرائيل”، ورئاسة غرفة التجارة الثنائية، واستثمارات في العقارات والسياحة والمصارف والتكنولوجيا، إلى جانب مساعٍ لدخول القطاع الصحي الألباني.
تكشف مسيرة سانيليفيتش عن تقاطع متزايد بين العلاقات الشخصية والمصالح الاقتصادية في مسار التقارب بين الجانبين، إذ تحولت مزرعته ومصنع النبيذ التابع له قرب “تل أبيب” إلى مكان لاستقبال مسؤولين ودبلوماسيين وتنظيم فعاليات اقتصادية، بينما امتدت شراكاته إلى رجال أعمال إسرائيليين وشخصيات أمنية وعسكرية سابقة، بالتزامن مع إعلان الحكومتين توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والاستثمار.
أثارت هذه الشبكة جدلًا داخل ألبانيا، خصوصًا بعد الكشف عن تسجيلات توثق روايته لاتصالات حساسة بين راما ونتنياهو، وظهور اسمه في هيكل ملكية مصرف رقمي جديد، واتهامات سياسية تربطه بمشروع لإعادة تنظيم مشتريات القطاع الصحي، إلى جانب تساؤلات بشأن تمويل رحلة خاصة لراما إلى “إسرائيل” مطلع عام 2026.
تضع هذه الوقائع سانيليفيتش في قلب نقاش يتجاوز حجم استثماراته الشخصية إلى طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية ورجال الأعمال الأجانب، وحدود تأثيرها في القطاعات التي تشهد توسعًا إسرائيليًا داخل ألبانيا.
كيف صعد سانيليفيتش؟
تبدأ قصة سانييل “ساني” سانيليفيتش (Saniel Sanilevich)، المولود في “إسرائيل” عام 1974، من خلفية تجمع بين العمل الأمني والسياسي والأعمال الخاصة، إذ خدم سابقًا في البحرية الإسرائيلية ثم عمل ضمن وحدات شرطية خاصة، قبل انتقاله إلى الدائرة السياسية المحيطة بنتنياهو.
بحسب تحقيق نشرته صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية في 27 أغسطس/آب 2026، عمل سانيليفيتش مستشارًا لنتنياهو بين عامي 2006 و2011، وهي الفترة التي شملت حملته الانتخابية عام 2009 وعودته إلى رئاسة حكومة الاحتلال.
بعد انتهاء عمله السياسي، اتجه إلى إدارة الأعمال العقارية لعائلته، فيما أوضحت الصحيفة أن العلاقة المباشرة بينهما انتهت منذ سنوات، رغم استمرار صلات سانيليفيتش بشخصيات من حزب الليكود اليميني بزعامة نتنياهو، وفق تحقيق آخر لصحيفة “ذا ماركر” الإسرائيلية.
عادت تلك المرحلة إلى الواجهة في 28 مايو/أيار 2026، عندما نشر برنامج “عوفدا” الاستقصائي الإسرائيلي على القناة 12، تحقيقًا استند إلى تسجيلات تحدث فيها سانيليفيتش عن عمله داخل دائرة نتنياهو.
أقر سانيليفيتش في التسجيلات بمشاركة الفريق السياسي خلال حملة عام 2009 في جمع ملفات ومعلومات عن شخصيات اعتُبرت تهديدًا سياسيًا، مؤكدًا استمرار احتفاظه ببعض تلك الملفات بعد مغادرته العمل مع نتنياهو.

لكن الجانب الأكثر ارتباطًا بتيرانا ظهر عندما روى تفاصيل زيارة خاصة أجراها إيدي راما إلى مزرعته في منطقة نيفيه ياراك وسط الأراضي المحتلة عام 2023، تزامنت مع أزمة دبلوماسية أثارتها محاولة تعيين نيكول رايدمان، وهي شخصية اجتماعية مقربة من عائلة نتنياهو، قنصلًا فخريًا لألبانيا.
ففي مايو/أيار 2023، أُعلن عن توجه لتعيين رايدمان في المنصب، قبل أن تواجه الخطوة اعتراضات قال سانيليفيتش إنها صدرت عن مسؤولين أمريكيين بسبب ارتباط رايدمان السابق برجل الأعمال ميخائيل تشيرنوي، الذي سبق أن ارتبط اسمه بتحقيقات قضائية دولية.
وروى أن راما كان يجلس معه في المزرعة عندما تلقى اتصالًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي يدعوه إلى اجتماع عاجل في القدس المحتلة، قبل أن يعود رئيس الوزراء الألباني بعد ساعات ويخبره بأن نتنياهو مارس عليه ضغوطًا لإتمام التعيين.
وفق التسجيل، اتصل نتنياهو براما مجددًا في اليوم التالي، وأبلغه بأنه تواصل مع الأمريكيين وأن بإمكانه استكمال الإجراءات، وهو ما أثار استياء رئيس الوزراء الألباني الذي اعتبر، بحسب رواية سانيليفيتش، أن نظيره الإسرائيلي يتعامل معه بطريقة تنطوي على إصدار التعليمات.
وأضاف أن توباز لوك، أحد المقربين من نتنياهو، أرسل لاحقًا رسائل إلى راما تضمنت تحذيرات بشأن مستقبل العلاقات الثنائية إذا استمر تعطيل التعيين.
امتد الخلاف، وفق رواية سانيليفيتش، إلى زيارة كان وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك إيلي كوهين يستعد لإجرائها إلى ألبانيا في سبتمبر/أيلول 2023، قبل إلغائها بصورة مفاجئة. وأقر لوك في رده على تحقيق “عوفدا” بإرسال رسائل إلى راما لكنه نفى توجيه تهديدات إليه، بينما نفى كوهين تعرضه لضغوط لإلغاء الزيارة.
أما رايدمان فقالت إن ترشيحها جاء بمبادرة من راما ووزيرة الخارجية الألبانية آنذاك أولتا جاتشكا، وإن قرار عدم استكمال التعيين ارتبط باعتبارات شخصية.
وكان الصحفي الإسرائيلي إيتامار آيخنر قد كشف، في تقرير نشرته “يديعوت أحرونوت” يوم 27 يونيو/حزيران 2023، أن الحكومة الألبانية أرسلت خطابًا رسميًا إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية تطلب فيه إلغاء تعيين رايدمان، بما يؤكد وقوع التراجع الدبلوماسي الذي تحدث عنه سانيليفيتش، فيما ظلت أسباب القرار وطبيعة الضغوط المرتبطة به محل روايات متعارضة.
وتكشف التسجيلات مستوى العلاقة التي جمعت سانيليفيتش براما، خصوصًا أن الأخير، بحسب شهادته، أطلعه على تفاصيل محادثاته المباشرة مع نتنياهو في مسألة دبلوماسية حساسة.
وقد أشار تحقيق لصحيفة “ذا ماركر”، في يونيو/حزيران 2026، إلى أن الرجلين تعارفا قبل نحو خمسة أعوام، وتطورت علاقتهما لاحقًا إلى صداقة شخصية واتصالات متكررة.
في موازاة هذه العلاقة، حصل سانيليفيتش على صفة دبلوماسية رسمية، إذ تُظهر قائمة القناصل الفخريين الصادرة عن وزارة الخارجية الألبانية تعيينه قنصلًا فخريًا لألبانيا في المنطقة الوسطى من “إسرائيل”، ومقره مدينة هود هشارون، اعتبارًا من 21 فبراير/شباط 2023، لمدة أربع سنوات، فيما حصل على الإجازة القنصلية من سلطات الاحتلال في 3 مايو/أيار 2023.
وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، رافق سفيرة تيرانا لدى “إسرائيل” ميري كومبه خلال تقديم أوراق اعتمادها إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. كما تؤكد وثائق شركة أسسها لاحقًا في تيرانا حمله الجنسية الألبانية إلى جانب الإسرائيلية.
كيف تشكلت شبكة المصالح؟
تحولت علاقات سانيليفيتش إلى أنشطة اقتصادية ودبلوماسية خلال عامي 2024 و2025، عندما بدأ المشاركة في تنظيم فعاليات للترويج للسياحة والاستثمار بين ألبانيا و”إسرائيل”، مستفيدًا من صفته القنصلية وعلاقاته بالمسؤولين ورجال الأعمال في البلدين.
ففي 23 يونيو/حزيران 2024، نظمت السفارة الألبانية لدى “إسرائيل” فعالية بعنوان “ألبانيا بكل الحواس”، بحضور أكثر من 80 من منظمي الرحلات ومديري شركات السياحة الإسرائيلية.
وجاءت الفعالية بالتعاون مع وزارة السياحة الألبانية واتحاد منظمي الرحلات الألبان وجمعية وكالات السفر الإسرائيلية، وبدعم من سانيليفيتش، كما شاركت سفيرة “تل أبيب” لدى تيرانا آنذاك غاليت بيليغ فيها عن بُعد من العاصمة الألبانية.
وفي 2 فبراير/شباط 2025، استضاف سانيليفيتش في منشأته الخاصة فعالية أخرى للترويج للسياحة الألبانية، فيما اكتسب مصنع النبيذ الذي تمتلكه عائلته في منطقة نيفيه ياراك دورًا في استقبال المسؤولين والدبلوماسيين ورجال الأعمال.
امتد نشاطه إلى قطاع الطيران، إذ أشار تحقيق “ذا ماركر” إلى مشاركة سانيليفيتش مع غيورا آيلاند، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، في الاتصالات التي أسهمت في حصول شركتي “سان دور” (Sun d’Or)، التابعة لمجموعة الطيران الإسرائيلية “إلعال”، و”إسراير”، على الموافقات اللازمة لتسيير رحلات سياحية مباشرة بين “تل أبيب” وتيرانا في ربيع عام 2025.
وتحدث التحقيق عن تعاون بين سانيليفيتش وآيلاند في القطاع الأمني الألباني خلال العامين السابقين، من دون تحديد طبيعة العقود أو الشركات المشاركة أو قيمتها المالية، وهي علاقة تلفت الأنظار في ضوء التوسع المعلن للتعاون العسكري والأمني بين الحكومة الألبانية وسلطات الاحتلال.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، انتقل نشاط سانيليفيتش إلى مستوى مؤسسي جديد مع إطلاق غرفة التجارة الإسرائيلية الألبانية في القدس المحتلة، خلال زيارة رسمية أجراها راما إلى “إسرائيل”.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن سانيليفيتش تولى رئاسة الغرفة التي أُنشئت لتعزيز التجارة والاستثمارات والتعاون، بحضور راما ورئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا ومسؤولين من الجانبين، كما عُينت هداس موزيس ليختنشتاين نائبة للرئيس لشؤون الثقافة والفنون.

جاء إطلاق الغرفة بالتزامن مع إعلان سياسي عن تعميق العلاقات الثنائية، إذ وصف نتنياهو راما بأنه صديق شخصي خلال مؤتمر صحفي مشترك يوم 26 يناير/كانون الثاني 2026، مؤكدًا أن المستثمرين الإسرائيليين يرون فرصًا اقتصادية كبيرة في ألبانيا.
أما راما، فأعلن استعداد حكومته لتوسيع التعاون في المجالات الدفاعية والأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، وتطوير الصناعات العسكرية الألبانية بمساعدة “إسرائيل”، بما يشمل إنتاج معدات موجهة إلى التصدير.
ورحب راما أيضًا بتوسيع التجارة والاستثمارات والاستفادة من الخبرات التكنولوجية الإسرائيلية، مشيرًا إلى دور الرحلات الجوية المباشرة في تنمية السياحة والتبادل الاقتصادي، فيما جاءت تصريحاته في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.
منحت هذه التطورات سانيليفيتش موقعًا رسميًا في المؤسسات المعنية بتوسيع المصالح الاقتصادية بين الجانبين، في وقت كان يدير فيه نشاطًا عقاريًا كبيرًا في “إسرائيل”، ويرتبط بشراكات مع بعض أبرز رجال الأعمال الإسرائيليين.
فبحسب تحقيق “كالكاليست”، يدير رجل الأعمال المذكور شركة “سانيليفيتش للعقارات والتطوير”، التي تمتلك مع شركة “أفي بروبرتيز” العقارية الإسرائيلية مجمعًا تجاريًا ومكتبيًا كبيرًا في منطقة نيفيه نئمان بمدينة هود هشارون.
وقد اشترت الشركة والعائلة، بالشراكة مع “أفي بروبرتيز”، حصص شركاء سابقين في المشروع مقابل 440 مليون شيكل (نحو 143 مليون دولار).
يمتد المجمع على مساحة مبنية تبلغ نحو 48 ألف متر مربع، مع خطط لتوسيع منشآته المكتبية والخدمية، فيما ترتبط شركة سانيليفيتش بشراكة عقارية أخرى مع تساحي نحمياس، رجل الأعمال الإسرائيلي وصاحب مجموعة “ميغا أور” المتخصصة في العقارات والمرافق اللوجستية، إذ يمتلك الطرفان أرضًا زراعية تزيد مساحتها على 200 دونم في تل موند، يسعيان إلى تغيير تصنيفها لاستخدامات لوجستية.
وكشفت الصحيفة أن شركة سانيليفيتش كانت تسعى إلى جمع ما بين 200 و250 مليون شيكل (نحو 65 إلى 81 مليون دولار) عبر إصدار سندات في بورصة “تل أبيب”، في خطوة تمهيدية لاحتمال طرح أسهمها مستقبلًا. وتمثل هذه الأصول والشراكات قاعدة اقتصادية مهمة لنشاطه التجاري، بينما يحمل شريكه نحمياس بدوره صفة قنصل فخري لجمهورية مقدونيا الشمالية لدى “إسرائيل”.
وأثار اسم نحمياس جدلًا في ألبانيا بعد زيارة أجراها راما إلى “إسرائيل” بين 25 و27 يناير/كانون الثاني 2026، إذ كشفت منصة “ريبورتر” التابعة لشبكة الصحافة الاستقصائية في البلقان (BIRN) يوم 5 فبراير/شباط، أن رئيس الوزراء الألباني استخدم طائرة خاصة من طراز “بومباردييه غلوبال 5000″، سبق أن ارتبطت بممتلكات رجل الأعمال الأمريكي سام بانكمان فريد، مؤسس منصة العملات المشفرة المنهارة “إف تي إكس”.
وادعى راما للشبكة أن ترتيبات النقل ارتبطت بمتطلبات أمنية خاصة، وأن الحكومة الألبانية لم تتحمل تكاليف الرحلة، من دون الكشف عن الجهة التي دفعتها، فيما لم تتلق الشبكة ردًا من حكومة الاحتلال بشأن احتمال تحملها النفقات.
وفي 28 يونيو/حزيران 2026، نشر موقع “كابيتالي” الاقتصادي الألباني تقريرًا نسب فيه دفع كلفة استئجار الطائرة إلى نحمياس، شريك سانيليفيتش، وهي معلومات أثارت تساؤلات عن مصدر تمويل تنقلات رئيس الحكومة وعلاقاته برجال الأعمال الأجانب.
تتقاطع هذه العلاقات مع توسع حضور “تل أبيب” في الصناعات العسكرية الألبانية، حيث برز اسم رجل الأعمال الإسرائيلي رون يفيت (Ron Yeffet)، المرتبط بمشروعات تعاون مع شركة “كايو” (KAYO) الحكومية للصناعات الدفاعية.
من المصارف إلى الصحة.. أين وصلت استثماراته؟
بدأ حضور سانيليفيتش في الاقتصاد الألباني يأخذ شكلًا قانونيًا أكثر وضوحًا خلال عام 2025، مع تأسيس شركة عقارية باسمه وظهور مساهمات مرتبطة به في مشروع مصرفي رقمي، بالتزامن مع خطط للاستثمار في السياحة والخدمات الصحية.
ويبرز “جيت بنك” (JET Bank) ضمن أبرز المشروعات المرتبطة بسانيليفيتش، إذ تأسست الشركة الألبانية التي أصبحت المصرف في 8 يوليو/تموز 2025، قبل حصولها على موافقة مصرفية أولية في ديسمبر/كانون الأول، ثم الترخيص النهائي من مصرف ألبانيا المركزي في 25 مارس/آذار 2026.
وتعود ملكية البنك إلى شركة “جيت هولدينغز” الهولندية، التي انتقلت إليها حصصه كاملة بموجب اتفاق أُبرم في يناير/كانون الثاني 2026، فيما يُسجل رجل الأعمال إيدان أفيشاي مساهمًا مسيطرًا بنسبة 71.52% عبر شركة “كونستادور” القبرصية.

أما ارتباط سانيليفيتش بالمصرف، فقد كشف تفاصيله تحقيق نشره موقع “بامفليتي” الإخباري الألباني في 17 سبتمبر/أيلول 2026، بتتبعه هيكل ملكية الشركة الهولندية.
إذ أظهر امتلاك شركة “إسرائيل ألبانيا هولدينغز” المرتبطة بسانيليفيتش حصة تبلغ 12.4%، إلى جانب 3.7% لشركة مرتبطة بإيل حيفتس غورين، المسؤولة عن العمليات في أعماله العقارية. وقد تأسست الشركتان الإسرائيليتان في يوليو/تموز 2025، وسُجلتا بالعنوان نفسه في هود هشارون.
وكشف التحقيق عن مساهمين إسرائيليين آخرين تربط بعضهم علاقات تجارية سابقة بسانيليفيتش، بينهم لورانس ناثان، رجل الأعمال العامل في تجارة اليخوت الفاخرة، الذي جمعته به استثمارات في شركة “سيت آي دي” التكنولوجية.
امتد نشاط المجموعة المصرفية إلى التكنولوجيا المالية عبر شركة “جيت تك”، التابعة لـ”جيت هولدينغز”، والمتخصصة في الخدمات المصرفية الرقمية ومعالجة البيانات والأمن السيبراني.
وفي العقارات والسياحة، أسس سانيليفيتش شركة “سي سَن ألبانيا كابيتال” (SeaSun Albania Capital) يوم 12 أغسطس/آب 2025، ويؤكد سجلها التجاري امتلاكه كامل حصصها وتوليه إدارتها، فيما تشمل أنشطتها البناء وتطوير العقارات والمنتجعات والمنشآت السياحية وإدارتها.
تتزامن خطط سانيليفيتش العقارية مع توجه حكومة راما إلى التوسع في مشروعات ساحلية وسياحية فاخرة، وهو نموذج انتقده الباحث السياسي الكوسوفي أغون ماليكي، الزميل البارز في المجلس الأطلسي، في مقال رأي نشرته صحيفة “واشنطن بوست” يوم 24 يونيو/حزيران 2026.
ورأى ماليكي أن التركيز الحكومي على البناء والسياحة الفاخرة عزز مكاسب الفئات ذات العلاقات السياسية والاقتصادية الواسعة، وأثار احتجاجات على مشروعات سياحية ساحلية، بينها مشروع يرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
جاء مقاله في سياق الاحتجاجات على نموذج التنمية الألباني، الذي يتيح فرصًا استثمارية كبيرة للشركات الأجنبية، وسط مطالب شعبية بقدر أكبر من الشفافية وحماية المصالح المحلية.
أما القطاع الصحي، فقد أصبح أكثر مجالات نشاط سانيليفيتش إثارة للجدل، بعدما كشف تحقيق لصحيفة “ذا ماركر” عن تعاونه مع سيدة الأعمال الإسرائيلية ياردينا عوفاديا، العاملة في تطوير المشروعات الطبية عبر مجموعة “آي إم إس” (IMS)، المتخصصة في إنشاء المستشفيات وتجهيزها وإدارتها، للعمل على إنشاء مستشفى في ألبانيا.
تزامنت هذه المساعي مع تولي سانيليفيتش، في مايو/أيار 2026، رئاسة مجلس أمناء “هداسا إنترناشونال إسرائيل”، وهي مؤسسة معنية بجمع التبرعات ودعم المؤسسات الطبية المرتبطة بمركز “هداسا” الإسرائيلي.
واستضاف أواخر الشهر نفسه لقاءً لممثلين عن المركز في مصنع النبيذ التابع له، ما أثار تساؤلات في تحقيق “ذا ماركر” بشأن احتمال تضارب المصالح بين دوره في جمع التبرعات وأنشطته الاستثمارية الصحية.
ردت مؤسسة “هداسا” بأن أعمال سانيليفيتش التجارية مستقلة عن منصبه لديها، فيما امتنع عن التعليق على التحقيق، الذي نقل أيضًا عن أشخاص سبق أن عملوا معه أن خططه الاستثمارية الواسعة لا تتحول دائمًا إلى مشروعات فعلية بالحجم المعلن عنه.
تصاعد الجدل داخل ألبانيا مع ظهور مبادرة لإعادة تنظيم مشتريات القطاع الصحي، تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية والتخزين والتوزيع. ففي 6 أغسطس/آب 2026، اتهم بيليند كيليتشي، النائب عن الحزب الديمقراطي الألباني المعارض، راما بالتحضير لإنشاء شركة تتولى صلاحيات واسعة في هذا القطاع، محذرًا من احتمال إسناد دور رئيسي فيها إلى سانيليفيتش، الذي وصفه بأنه صديق مقرب من رئيس الوزراء.
وفي 7 سبتمبر/أيلول 2026، قدم أربن أحمداي، نائب رئيس الوزراء الألباني السابق، رواية مشابهة أوضح فيها أن الحكومة تستعد لتطبيق نموذج في القطاع الصحي يشبه النموذج المعتمد في شركة الصناعات العسكرية الحكومية “كايو”.
وربط أحمداي المشروع برجلي الأعمال ساني سانيليفيتش ورون يفيت، قائلًا إن وزيرة الصحة السابقة إيفيس سالا غادرت منصبها بعد رفضها توقيع اتفاق مرتبط به.
وكانت سالا قد أعلنت، في 2 سبتمبر/أيلول، أن مغادرتها الحكومة جاءت بعد قبولها ارتباطات دولية في مجالات الأورام والذكاء الاصطناعي والابتكار، ووجهت الشكر إلى راما على دعمه خلال توليها الوزارة.
يندرج هذا الجدل ضمن مخاوف أوسع بشأن العلاقة بين المستثمرين والسلطة في ألبانيا، إذ حذر الخبير الاقتصادي زيف بريتشي، المدير التنفيذي للمركز الألباني للبحوث الاقتصادية في 9 سبتمبر/أيلول 2026، من تداخل المصالح الاقتصادية بالقرارات الحكومية عبر القوانين المصممة لخدمة مستفيدين محددين والعقود العامة والشراكات بين القطاعين العام والخاص، داعيًا إلى الرقابة على آليات اتخاذ القرار.
وقد نقل الجدل بشأن مشتريات القطاع الصحي اسم سانيليفيتش إلى قلب المساءلة السياسية في ألبانيا، بعدما حذّر معارضون ومسؤولون سابقون من احتمال منحه دورًا في إدارة جانب من الإنفاق العام.
ويجعل ذلك الكشف عن العقود والقرارات الحكومية والمستفيدين منها مسألة أساسية لتحديد حجم مصالحه الفعلية ومدى ارتباطها بعلاقاته داخل دوائر الحكم الألبانية.