نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
كيف لعبت قطر أقوى أوراقها لتأمين الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
نون بوست
سوريا والملف اللبناني: فرص الدور ومخاطر الانخراط
نون بوست
اتفاق ترامب مع إيران.. إعادة تدوير لاتفاق أوباما أم اعتراف بفشل الحرب؟
نون بوست
حان وقت رحيل الولايات المتحدة من الشرق الأوسط
نون بوست
الجميع خاسر في حرب إيران
نون بوست
من طرابلس إلى بنغازي.. كيف تعيد تركيا هندسة نفوذها في ليبيا؟
نون بوست
“الإسكندرية للحاويات”.. لماذا تصر الإمارات على ابتلاع الأصل الأهم في شمال مصر؟
مشروع سكة الرياض–غازي عنتاب يتحول إلى اختبار للبنية التحتية في أربع دول
قطار من الخليج إلى أوروبا.. ما الذي ينقص مشروع الرياض غازي عنتاب؟
نون بوست
حلب وغازي عنتاب.. شراكة المدن التي قد تغيّر اقتصاد المشرق
نون بوست
محمد صلاح وأسطورة المهاجر المثالي
نون بوست
نهاية التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل
سؤال الانتخابات يتجاوز شخص نتنياهو إلى قدرته على تحويل الليكود وشركائه إلى كتلة حاكمة
طريق الـ61 مقعدًا.. كيف تتوزع خريطة التحالفات بانتخابات “إسرائيل” المقبلة؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
كيف لعبت قطر أقوى أوراقها لتأمين الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
نون بوست
سوريا والملف اللبناني: فرص الدور ومخاطر الانخراط
نون بوست
اتفاق ترامب مع إيران.. إعادة تدوير لاتفاق أوباما أم اعتراف بفشل الحرب؟
نون بوست
حان وقت رحيل الولايات المتحدة من الشرق الأوسط
نون بوست
الجميع خاسر في حرب إيران
نون بوست
من طرابلس إلى بنغازي.. كيف تعيد تركيا هندسة نفوذها في ليبيا؟
نون بوست
“الإسكندرية للحاويات”.. لماذا تصر الإمارات على ابتلاع الأصل الأهم في شمال مصر؟
مشروع سكة الرياض–غازي عنتاب يتحول إلى اختبار للبنية التحتية في أربع دول
قطار من الخليج إلى أوروبا.. ما الذي ينقص مشروع الرياض غازي عنتاب؟
نون بوست
حلب وغازي عنتاب.. شراكة المدن التي قد تغيّر اقتصاد المشرق
نون بوست
محمد صلاح وأسطورة المهاجر المثالي
نون بوست
نهاية التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل
سؤال الانتخابات يتجاوز شخص نتنياهو إلى قدرته على تحويل الليكود وشركائه إلى كتلة حاكمة
طريق الـ61 مقعدًا.. كيف تتوزع خريطة التحالفات بانتخابات “إسرائيل” المقبلة؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

أن تعمل أمًّا لأسبوعين

أسماء راغب
أسماء راغب نشر في ٢٨ فبراير ,٢٠١٦
مشاركة
motherhood1

لي أخت لديها طفلان؛ حمزة لم يكمل الخامسة والنصف وعبدالله لم يكمل الثالثة والنصف. استحوزت على عقلها فكرة الذهاب لأداء مناسك العمرة برفقة زوجها. كانت تنقل لي مدى شغفها بهذه الرحلة من وقت إلى آخر؛ لكنها تخشى على ولديها إذا سافرت. شجعتها وتعهدت لها برعايتهما بجانب أمي ومساعدتنا في المنزل. تعهدت ولم أدرك مقدار صعوبة المهمة وثقل المسئولية، فما أصعبها مهمة وما أثقلها مسئولية أن تعمل أمًّا!

لقد حصلت على إجازة من عملي لمدة أسبوعين، وتخليت عن عاداتي وانقلبت حياتي رأسًا على عقب وأضحى حمزة وعبدالله محورها، وأصبحت أتحرى ارتداء ملابس منزلية لها جيوب لأحشوها مناديل ورقية؛ حتى أتمكن من ملاحقة أنفيهما السيالين أيًّا كان وضعي. أصبحت أستعين بالمُنبه لضبطه على مواعيد جرعات دوائهما لا لأغراضي الخاصة واحتياجاتي. واستبدلت بالقراءة قبل النوم الرد على أسئلتهما بعد حكي الحواديت أو مشاهدتها أو قراءة القرآن بصوت عالٍ بعد أن حظيت الفكرة باستحسانهما، فكان عبدالله يطلب مني ذلك باستمرار.

وذات يوم طلبت من أخي أن يشتري لي علبة  كبيرة من اللبان لأستخدم حبَّاته في التحفيز والمكافأة للولدين. وما إن شهد عبدالله العلبة في يدي حتى صاح وطلب مني أن يأخذها، وأنا أخبره بأن ذلك لا يصح لأن العلبة ملكية عامة “بتاعتنا كلنا” وأنه إذا أخذ بعضًا من حباتها أصبحت ملكية خاصة له، يفعل بها ما يشاء. أنا أقول وهو يصر على رأيه وقد تحول صياحه إلى بكاء تتصاعد نبرته شيئًا فشيئًا؛ ذلك البكاء الذي كنت أنفر منه وأفر إلى حجرتي وأتركه مع أمه وشأنهما. لكنني هذه المرة لم أستطع النفور ولم أتمكن من الفِكاك.

ظل عبدالله يبكي بشدة ويحاول جاهدًا استمالتي، لأعطيه العلبة كلها غير راضٍ ببعض حباتها، ويطلب العون من مساعدتنا في المنزل لاستمالتي. وأنا أعيد عليه أن العلبة ملكية عامة ولا يصح أن يستحوز عليها، فيصرخ أكثر فأكثر وتزداد شدة بكائه.

خرجت من الحجرة وتركته في بكائه وطلبت من المساعدة أن تعينني على تحقيق هدفنا المنشود الذي يتلخص في كسر تشبث عبدالله بكل شيء يحظى باهتمامه وعدم رغبته في مشاركة أحد إياه، فاقتنعت وتركته هي كذلك وانشغلنا بمهامنا، وذهبت إلى المطبخ لإعداد الغداء إذ أوكلت إليَّ أمي ذلك؛ لتعذر وجودها في المنزل في ذلك الوقت.

ولا يفوت حمزة، بالطبع، تحسين صورته أمام عمته، عندما اتصلت تليفونيًّا ساعتئذ للاطمئنان عليهما، ولو على حساب صورة أخيه بإبلاغها أنه يحسن التصرف على عكس عبدالله ويحكي لها ما حدث، فتلك هي فطرة الإنسان إلى أن يعقل ويختار بين أن يتبع هواه وما له من عواقب وأن يواجه نوازع نفسه وما له من جزاء.

وما إن أشعلت النار وشرعت في الطبخ حتى وجدت عبدالله يهرول إليَّ ويطلب مني أن أتوقف عن الطبخ وأحمله. أدركت وقتئذ أنه نفس بشرية لها كبرياء حتى وإن كان سنُّها لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. تلك الكبرياء التي لا بد أن أضعها في الاعتبار؛ فكما أن لي طلبًا عنده أُصرعلى تنفيذه، فهو له طلب عندي أيضًا وعلى كل منا مراعاة الآخر. وهذا ما يعنيه التفاوض، فالتفاوض يعني تحقيق الرضا للطرفين والتنازل من قِبل الطرفين، وليس سحق أحد الطرفين للآخر.

وقد حدث بالفعل أن أطفأت النار وحملته، وسرعان ما تغيرت حالته تمامًا كما لو أنها انتقلت إلى الغوص في حوض به ماء بارد لطيف بعد أن تعرضت للغوص في حوض به ماء ساخن مزعج، وعلامة ذلك أنه ضحك بابتهاج بعد أن بكى بحرقة. واتجهنا إلى الحجرة وأنا أحمله وأحضرت علبة اللبان وأعطيته خمس حبات منها بناءً على طلبه.

وقد أحضرت لنا أختي الكبرى علبة من البسكويت اللذيذ بالشيكولاتة وأخبرتني وهي تعطيني إياها أن هذه العلبة محاولة منها لمساعدتي في إنجاز مهمتي الطارئة. وقد حدث ما هو متوقع أن طلب عبدالله أن يستحوزعلى العلبة كلها، وراح يصيح ويصرخ كعادته، وأنا أخبره أنها ملكية عامة “بتاعتنا كلنا”  وأن رد فعلي لن يتغير تمامًا مثلما حدث في موقف علبة اللبان، فتقل حدة بكائه ومدته إذا قورنت بموقف علبة اللبان.

لقد ثبت على موقفي لأنه نمى إلى علمي أنه عندما تُربي طفلًا على اكتسـاب قيمـة لا بد أن يلمس فيك الثبات والمثابرة حتى يستشعر أنه لا مناص من التحلي بها.

وقد طلب عبدالله ذات ليلة أن يأكل “فول سوداني” ووافقناه جميعًا ورحبنا بالفكرة، ولما أُتي بكيس الفول السوداني ظهرت عادة عبدالله من جديد في التشبث بالشيء وعدم مشاركته أحدًا والبكاء عليه وأنا أصر على رد فعلي وأذكره بأنه أشبه ما يكون بموقف علبة اللبان فيهدأ ويتوقف عن البكاء ويرتضي بالمشاركة ونجلس معًا لنأكل الفول السوداني كلنا. وبينما كنا نأكل أخذت أفكر في مدى صعوبة بناء إنسان.

انتقلت وأمي وحمزة وعبدالله للمبيت في منزل أختي قبل ثلاثة أيام من موعد وصولها لتهيئة منزلها لاستقبالها. كنت أعد الساعات في الأيام الثلاثة تلك إن لم يكن الدقائق والثواني انتظارًا لوصولها لأسلمها الأمانة وتسلمني حريتي وكامل خصوصيتي.

وبينما كنت أحزم حقائبي استعدادًا للرجوع إلى بيتنا وكلي شوق وحنين إلى حجرتي وفراشي واستعادة خصوصيتي بعد التجني عليها لمدة أسبوعين، سمعت عبدالله ينادي عليَّ بأعلى صوته مستغيثًا بعد أن نادى عليَّ مرات قبلها لكنني لم أنتبه لأن ثمة إشارة أُرسلت إلى مخي مفادها أن أمهما وصلت وأن مسئوليتي عنهما قد رُفعت؛ نادى عبدالله مستغيثًا ليسألني: “مش علبة المناديل بتاعتنا كلنا؟ أصل حمزة مش عايز يديني منديل”.

لقد محا سؤال عبدالله  البلاغي هذا كل التعب والمشقة اللذين مرَّا بي طيلة أسبوعين، وتبدل الشعور بالإنجاز بالشعور بالعناء.

وأود أن أقول من واقع التجربة إن التقويم ممكن في الطفولة إذا كان ثمة عزم على بناء إنسان مقترنًا بمثابرة على مراحل البناء. أما بعد مرحلة الطفولة، فيصعُب التقويم لأن العود يكون قد اشتد والهوى قد شق طريقه لدى الإنسان.

الوسوم: الأسرة ، الأمومة ، العائلة ، المجتمع
الوسوم: المجتمع
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أسماء راغب
بواسطة أسماء راغب كاتبة ومترجمة مصرية تود تطبيق العدالة بين الناس كافة
متابعة:
كاتبة ومترجمة مصرية تود تطبيق العدالة بين الناس كافة
المقال السابق main_syria-ceasefire الهدنة في سوريا .. لعبة الروس وأزمة الأتراك والانتخابات الأمريكية
المقال التالي مجلس الخبراء في إيران لماذا تعتبر انتخابات مجلس الخبراء الإيراني أهم من أي وقت مضى؟

اقرأ المزيد

  • كيف لعبت قطر أقوى أوراقها لتأمين الاتفاق الأمريكي الإيراني؟ كيف لعبت قطر أقوى أوراقها لتأمين الاتفاق الأمريكي الإيراني؟
  • اتفاق ترامب مع إيران.. إعادة تدوير لاتفاق أوباما أم اعتراف بفشل الحرب؟
  • من طرابلس إلى بنغازي.. كيف تعيد تركيا هندسة نفوذها في ليبيا؟
  • نهاية التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل
  • طريق الـ61 مقعدًا.. كيف تتوزع خريطة التحالفات بانتخابات "إسرائيل" المقبلة؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من الفتوى إلى السلوك: التدخين بين عُمان وتركيا

من الفتوى إلى السلوك: التدخين بين عُمان وتركيا

ياسر الغرباوي ياسر الغرباوي ١٢ يناير ,٢٠٢٦
ترشيحات: 15 كتابًا لفهم إيران ووجوهها المتعددة

ترشيحات: 15 كتابًا لفهم إيران ووجوهها المتعددة

حنان سليمان حنان سليمان ١٩ أغسطس ,٢٠٢٥
التعداد السكاني في العراق.. كيف يرسم خارطة مستقبل العراق؟

التعداد السكاني في العراق.. كيف يرسم خارطة مستقبل العراق؟

طه العاني طه العاني ٢٠ نوفمبر ,٢٠٢٤
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version