نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
كوشنر وويتكوف.. كيف فشلت دبلوماسية رجال الأعمال؟ 
نون بوست
هل تدخل أوروبا عصر التحالفات البديلة؟
ميناء الخميني الواقع في محافظة خوزستان على الضفة الشمالية للخليج
بالأرقام والخرائط: كم تخسر إيران يوميًا من حصار موانئها؟
نون بوست
التدمير الآلي المتبادل: سباق التسلح العالمي المتصاعد في مجال الذكاء الاصطناعي
زعيم المعارضة في المجر بيتر ماجيار أنهى 16 عاماً من هيمنة رئيس الوزراء فيكتور أوربان
زلزال المجر.. أمريكا وروسيا تترقبان و”إسرائيل” تخسر
نون بوست
أحمد وحيدي: حامل مفاتيح “الجمهورية العسكرية” ومركز الثقل الحقيقي في إيران
تتمثل أشهر الأرصدة الإيرانية المعروفة في 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني
من الدوحة إلى سيول: خريطة الأموال الإيرانية العالقة في متاهة العقوبات
تواجه "لينكد إن" اتهامات بالانحياز في الإشراف على المحتوى الفلسطيني
ما حجم التغلغل الإسرائيلي في “لينكد إن”؟
نون بوست
سقوط رجل ترامب ونتنياهو وبوتين في أوروبا.. ماذا تعني هزيمة أوربان؟
نون بوست
محمد باقر قاليباف: صلة الوصل بين العسكر والسياسة في زمن الحرب
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجلس في دافوس بحضور بعض الزعماء
كيف تحول “مجلس السلام” إلى كيان مشلول؟
نون بوست
أول حرب ضد الذكاء الاصطناعي: الحرب الإيرانية تكشف سوء التقديرات الجيوسياسية في سباق التكنولوجيا
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
كوشنر وويتكوف.. كيف فشلت دبلوماسية رجال الأعمال؟ 
نون بوست
هل تدخل أوروبا عصر التحالفات البديلة؟
ميناء الخميني الواقع في محافظة خوزستان على الضفة الشمالية للخليج
بالأرقام والخرائط: كم تخسر إيران يوميًا من حصار موانئها؟
نون بوست
التدمير الآلي المتبادل: سباق التسلح العالمي المتصاعد في مجال الذكاء الاصطناعي
زعيم المعارضة في المجر بيتر ماجيار أنهى 16 عاماً من هيمنة رئيس الوزراء فيكتور أوربان
زلزال المجر.. أمريكا وروسيا تترقبان و”إسرائيل” تخسر
نون بوست
أحمد وحيدي: حامل مفاتيح “الجمهورية العسكرية” ومركز الثقل الحقيقي في إيران
تتمثل أشهر الأرصدة الإيرانية المعروفة في 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيراني
من الدوحة إلى سيول: خريطة الأموال الإيرانية العالقة في متاهة العقوبات
تواجه "لينكد إن" اتهامات بالانحياز في الإشراف على المحتوى الفلسطيني
ما حجم التغلغل الإسرائيلي في “لينكد إن”؟
نون بوست
سقوط رجل ترامب ونتنياهو وبوتين في أوروبا.. ماذا تعني هزيمة أوربان؟
نون بوست
محمد باقر قاليباف: صلة الوصل بين العسكر والسياسة في زمن الحرب
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المجلس في دافوس بحضور بعض الزعماء
كيف تحول “مجلس السلام” إلى كيان مشلول؟
نون بوست
أول حرب ضد الذكاء الاصطناعي: الحرب الإيرانية تكشف سوء التقديرات الجيوسياسية في سباق التكنولوجيا
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

سوريا في الحسابات الإسرائيلية: ساحة نفوذ وفراغ قابل للهندسة

سجود عوايص
سجود عوايص نشر في ١٤ أبريل ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

جنود إسرائيليون على طول السياج الحدودي مع سوريا قرب قرية مجدل شمس الدرزية في مرتفعات الجولان المحتلة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2024. (هايدي ليفين لصالح صحيفة واشنطن بوست)

خلال اليومين الأخيرين، وخلافًا للأنظار المتجهة نحو إيران وحربها، ومفاوضاتها، صدرت تصريحات تربط سوريا بحبالٍ من الخفة. أولهما تصريحٌ لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قائلًا: إن هناك ثلاث جولات دبلوماسية قادمة؛ الأولى في غزة، والثانية في لبنان، والثالثة في سوريا، وجميعها تهدف إلى توسيع الحدود لتصبح قابلة للدفاع.

تزامن مع ذلك تصريح للمدير السابق لمركز مكافحة الإرهاب الأمريكي، جو كنت، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستنسحب من حلف الناتو، للوقوف إلى جانب إسرائيل عند اصطدام تركيا بإسرائيل، في نهاية المطاف، في سوريا.

التصريحان، الإسرائيلي والأمريكي، وضعا سوريا منطقةً وسيطة ضمن مخططٍ قادم، تتداخل فيه أطرافٌ مختلفة، وهو ما يتعارض مع رؤية الرئيس السوري أحمد الشرع، وخطابه الأخير الذي قال فيه: “نحسب خطواتنا بدقة شديدة، ونعمل على إبعاد سوريا عن أي نزاع”.

تنفّس الشرع الصعداء يومها، قائلًا: “سوريا كانت على الدوام ساحة صراع ونزاع خلال السنوات الـ15 الماضية وما قبلها، لكنها اليوم على وفاق مع جميع الدول المجاورة إقليميًا، وأيضًا دوليًا”، لكن لم تمهله أنفاسه، إذ لم تلبث بلاده، منذ كلماته، أن تتموضع يمنة ويسرة في مخططات إقليمية مختلفة، لا يتيح أيٌّ منها لسوريا التقاط “الاستقرار والأمان” الذي تطرق له الشرع.

من هذين التصريحين والتلميحين، تأتي السطور التالية، محاولةٌ لرصد الرؤية الإسرائيلية الأمريكية لسوريا بعد التحرير، اعتمادًا على ما كُشف من مخططات ربطٍ تجاري واقتصادي وسياسي وأمني إقليمي، وما يتمحور في الظلال من ضغوط وسيناريوهات، تكون فيها سوريا أداةً أو نطاقًا جغرافيًا للتنفيذ، في أحسن الأحوال، لا أكثر.

سوريا: حيز عبور 

ما إن سقط نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، حتى وجدت “إسرائيل” نفسها أمام معضلة استراتيجية؛ فالمساحة الممتدة ما بعد حدودها الشمالية انتقلت، في الوعي العسكري والأمني، من بيئة مستقرة إلى بيئة معادية، برغم الرسائل المطمئنة للنظام الجديد، ما دفع القيادة العسكرية إلى استغلال الفراغ السياسي بين السقوط والتمكين، لإحداث تغيير جغرافي عسكري عبر الاستيلاء على قمة جبل الشيخ، ومساحات أوسع محيطة به.

فيما عمل سلاح الجو على فرض سيطرة على الجو، من خلال قصف التهديدات السورية والتركية، بأكثر من 300 غارة جوية، وأكثر من 20 عملية برية حتى يوليو/تموز 2025، استنادًا إلى ثلاثة مبادئ عسكرية وسياسية؛ أولها “منع التموضع”، وذلك عبر هجمات دائمة في مناطق مختلفة من البلاد بهدف تقليص النشاط العسكري المعادي، ووضع حدود أمام التوسع التركي، إضافةً إلى استثمار المباحثات السياسية للتأكيد على استئصال الوجود الإيراني وحلفائه وخطوط إمداده في المنطقة.

وثانيًا، إطالة أمد حالة التفكك السوري، أو ما يُعرف بالمرحلة الانتقالية، وتحويلها إلى فرصة أمنية، يتم من خلالها إبقاء سوريا دولة ضعيفة ومجزأة، محاطة بالتحديات، بما يشغلها عن إعادة بناء قدراتها العسكرية أو التركيز على جبهاتها، وخاصة في الجولان والشمال السوري.

وثالثًا، تأسيس نفوذ إسرائيلي طويل الأمد في سوريا، لمنع قيام أي قوة مركزية أو إقليمية بالتمترس داخل الأراضي السورية، بما يُهدد العمق الأمني “الإسرائيلي”، ويقلّص هامش حرية الحركة، ويخلق ساحة تنافس إقليمي بدل ساحة ردع للأطراف.

وهكذا اعتمدت “إسرائيل” على مزيجٍ من الأمن والسلاح والسياسة والضبط الميداني لإدارة سوريا الجديدة، وكثّفت التنسيق مع الولايات المتحدة لتجنب أي تمدد تركي قد يستدعي احتكاكًا مباشرًا في قلب سوريا.

في خضم ذلك، بدأت تخرج من الأدراج سلسلة مخططات إسرائيلية تضع سوريا في بؤرة التخطيط الإسرائيلي المستقبلي، لكن تموضع سوريا لم يكن كدولة، ولا كفاعلٍ إقليمي، أو كشريكٍ في مواجهة إيران وحلفائها، بل كممرٍّ ومساحة عبور، تستغلها “إسرائيل” للتوسع عبرها وقطع الطريق على منافسيها الإقليميين.

بدأ ذلك مع “ممر داوود”، المخطط الذي خرج إلى العلن في نيسان 2025، والذي يرتكز على احتلال الجولان، فالقنيطرة، وامتداد السيطرة إلى محافظات الجنوب السوري، بالتوازي مع ترسيخ عقيدة التحالف مع الأطراف، عبر دروز سوريا، والمطالبة باستقلالهم أو بحكمٍ ذاتي على مناطقهم، على الأقل.

تحقق الجزء الأول فعليًا، إذ تسيطر “إسرائيل” اليوم على 95% من مساحة القنيطرة، وتتمركز على مسافة 20 كيلومترًا من قلب العاصمة، كما ثبّتت نقاطًا عسكرية في مواقع مقابلة لنقاط لبنانية، إحداها نقطةٌ استراتيجية تُشرف على طريق يربط دمشق ببعلبك، فبيروت.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

أما الجزء الثاني، فما زال العبث به قائمًا، عبر تأجيج الأقليات الدرزية والكردية، وحتى العلوية، إذ، وفق هذا المخطط، يتحقق اتصالٌ إسرائيلي يجمع الجنوب بالشمال، عبر مساحات جغرافية، تقع إحداها تحت سلطة الدروز (على أساس طائفي)، والأخرى تحت سلطة الأكراد (على أساس عرقي) في دير الزور وما حولها.

بينما تقع قاعدة التنف الأمريكية عند المثلث الحدودي السوري-العراقي-الأردني ضمن إحدى محطاته، بما يضمن سيطرة على خط “حرير” خاص بـ”إسرائيل الكبرى”، تجني منه فوائد أمنية واقتصادية، أقلها أنه يقطع طريقًا يصل طهران ببغداد، فدمشق، فبيروت، ويُشكل نقطة تحكم بممرات شرق وغرب المنطقة العربية الآسيوية.

وهكذا، يقطع الممر الطريق أمام سوريا موحدة، في ظل نظامٍ لا تستسيغه “إسرائيل” ولا تستطيع إغماض الجفن عن خلفيته الجهادية، كما يؤمّن خطًّا لنقل النفط -الذي يُشكل 18% من الناتج المحلي السوري- من المناطق الكردية الخاضعة لسيطرة “قسد”، إلى “إسرائيل” وموانئها، ويضع حدودًا لها على نهر الفرات، بالتوازي مع توسعٍ حالي نحو الليطاني، بما يؤمّن أمنها المائي.

إضافةً إلى دور الممر كخط دفاعٍ متقدم أمام الجبهتين الإيرانية والتركية، بما يحقق الأمن لـ”إسرائيل” وعمقها، ويُبقي أي مواجهة محصورة في مناطق خارجية. من الجيد هنا التذكير بما نشره موقع “أكسيوس” عن مبادرة لإنشاء منطقة اقتصادية مشتركة على جانبي الحدود بين سوريا و”إسرائيل” مطلع العام الحالي.

وفقًا للموقع، فإن المبادرة تتضمن تحويل أجزاء من جنوب سوريا، والمنطقة العازلة، إلى منطقة اقتصادية، تحفّها مزارع الرياح والأراضي الزراعية، بالقرب من “أفضل جبلٍ للتزلج في الشرق الأوسط”، وبضيافة “المجتمع الدرزي الذي يتميز بالكرم”، كما أنها مدعومة اقتصاديًا بالكامل من شركاء إقليميين.

ناهيك عن خروجها من عباءة مطوري العقارات كوشنر وويتكوف، وفق وعود باعتبارها مقدمةً لتعاونٍ أمني وسياسي لاحق، يضع سوريا في قلب التطبيع إلى جانب دولٍ أخرى. تجاهلت “إسرائيل” المبادرة بكاملها، فوعود مزارع الرياح وجبل التزلج تقوم بإعدادها حاليًا لحسابها الخاص، فيما لا تستعجل على التطبيع في ظل قدرتها على إعادة هندسة مكانة سوريا إقليميًا، من نظامٍ ودولة إلى ممرٍ وجغرافيا حاجزة.

لا تقتصر إعادة الهندسة على المشاريع والمخططات التي تضع سوريا على هامشها، بل تمتد إلى تلك المشاريع التي تتجاوز سوريا، كمساراتٍ تاريخية، بدءًا من الممر الاقتصادي الذي يصل الهند بأوروبا، مرورًا بالخليج، فـ”إسرائيل”، متجاوزًا مسارات التجارة التقليدية عبر سوريا والعراق.

كما تشمل مشاريع الربط الطاقي والكهربائي في الشرق الأوسط، التي تُعاد طرح سيناريوهاتها بين حربٍ وأخرى، فتتموضع سوريا في بعضها كمسار ربط، ثم يتم استبدالها بـ”إسرائيل” في موضعٍ آخر، على أمل أن تتغير موازين القوى في الساحل السوري، أو بانتظار أن تحظى موانئها بإعادة التأهيل الخليجي.

في هذا المسار، تحضر قبرص ولبنان وتركيا والأردن والخليج العربي، وحتى “إسرائيل”، لكن وجود سوريا يظل موضع شك، وهو ما يرتبط بمشاريع “شبكات الألياف الضوئية”، التي تتعاظم طموحات دمج سوريا ضمنها، لكن ذلك، حتى الآن، مقرون باستقرارها، وفق المفاهيم الإقليمية الحديثة.

هناك أيضًا مشروع “مثلثات السلام”، الذي طرحته منظمة “إيكو بيس” مطلع 2025، والذي يقوم على إعادة تشكيل الاستقرار الإقليمي عبر مثلثات السلام، التي تمثل مناطق عازلة تمتد من مصر إلى سوريا، تُطبَّق فيها ترتيبات سياسية وأمنية خاصة، تتيح إطلاق مشاريع مشتركة في مجال الهيدروجين الأخضر، وتصدير الطاقة المتجددة، وخلق اعتماد اقتصادي وأمني وبيئي متبادل، بما يجعل مصلحة جميع الأطراف، بما فيها المستثمرون، مرتبطة باستمرار الاستقرار.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

ولتحقيق المشروع، وضعت المنظمة ثلاثة مشاريع محفّزة: تصدير الطاقة المتجددة من منطقة نيوم وجنوب الأردن وسيناء إلى أوروبا، وربط سككي كهربائي يمر من الخليج إلى موانئ “إسرائيل”، ومشروع تبادل الماء والطاقة الذي يشمل محطة تحلية كبيرة في غزة مقابل تزويدها بالطاقة المتجددة من الأردن، بينما لا تحضر سوريا بأكثر من كونها مجالًا للعبور، منضبطًا أمنيًا باتفاقيات إقليمية.

هنا، تتجسد السياسة الإسرائيلية، والتي يسير على نهجها العديد من حلفائها العرب، من الأردن فمصر فالإمارات، حيث يُعاد إنتاج سوريا من مركزٍ وشريك في هندسة الربط، إلى إحدى الحالات؛ منطقة فراغٍ بنيوي، أو حالة استبعاد جغرافي، أو محطة عبورٍ أمني واقتصادي، ما يجعلها إما فراغًا بين الممرات، أو هامشًا في الشبكة، أو عقدة محتملة إذا تغيرت الظروف السياسية.

الجغرافيا ليست سوى جزء من القصة 

مرةً أخرى، حضرت سوريا في الخطاب الإسرائيلي والأمريكي، هذه المرة ليس بوصفها حيز عبور، بل أداةً أمنية، يتم من خلالها ترسيخ وضعٍ قائم أو تحفيز وضعٍ آخر، فبعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتحول ملف حزب الله ولبنان إلى أولوية على السُلَّم الإسرائيلي، وبالتزامن مع إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وتوسيع نطاق التنسيق الأمني، وُضعت سوريا في المنتصف.

جاء ذلك عبر عدة أدوات وإشارات، فعلى الأرض، لم تُطرح سوريا كطرفٍ في الاتفاقيات الأمنية الناشئة، بل كحيّزٍ يقع داخلها، سواء في مجال الدفاع الجوي لشبكة التحالف الاستراتيجي في المنطقة العربية، أو في مجال تبادل المعلومات والإنذار المبكر، وبهذا أصبحت سوريا جزءًا من مجال التغطية الأمنية، وليس من بنية القرار أو الشراكة، ما يعكس انتقالها من فاعل سياسي إلى نطاق عملياتي.

يظهر ذلك خلال حربَي يونيو 2025 ومارس 2026 على إيران، والتي استُخدمت فيها الأجواء السورية ضمن “الهندسة الدفاعية الإسرائيلية ضد إيران”، بدءًا بتفكيك طرق التهريب التي قد تكون، في كثيرٍ من الأحيان، مجرد معابر وطرق اعتيادية، وثانيًا، عبر استخدام الأجواء السورية كمساحة اعتراض أو استهداف خلال الحرب.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

يتحمل جيش الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا الأداء، أما على الأرض، ومن خلال المبعوثين الأمريكيين إلى المنطقة، فتتحول وظيفة سوريا لامتصاص التهديدات، إذ يُعاد تموضعها كمنطقة يُفترض أن تُستنزف داخلها التهديدات قبل وصولها إلى الحدود الإسرائيلية، سواء ما يتعلق بحزب الله أو نشاط جماعات أخرى تحاول “إسرائيل” من خلالها التأكيد على فشل النظام في فرض سيطرته، والتشكيك في تصريحاته المسالمة تجاهها.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، وعلى هامش زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض، صرّح توم باراك، مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط، أن: “سوريا ستُساعد بنشاط في مواجهة وتفكيك فلول داعش والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله والشبكات الإرهابية الأخرى”.

اللافت أن تصريحات باراك، التي عكست حدود الدور الذي تخطه “إسرائيل” لسوريا (وظيفة أمنية بدون سيادة فعلية)، قد أُتبعت بتصريحات رسمية سورية، كان على رأسها تصريح الرئيس الشرع حين تلمّس مخاطر الانزلاق في مثل هذا المسار، قائلًا: “إن دمشق قد اختارت عدم الذهاب في هذا الاتجاه رغم احتمال ترحيب شريحة واسعة من اللبنانيين به، نظرًا لما قد يحمله من مخاطر كبيرة، واصفًا هذا المسار بأنه “حقل ألغام” قد يؤدي أي خطأ فيه إلى تفجير الأوضاع”.

لكن حدود هذا التصريح تقف عند دور الجيش السوري في مواجهة حزب الله وحده، وهو دورٌ قاصر مقارنة بما تطمح له “إسرائيل”، التي تُشير أدبياتٌ عدة لها إلى أهمية الحفاظ على سوريا في هيئة “فراغٍ أمني يمكن إدارته”، من خلال استحداث الاشتباكات العسكرية شمالًا وجنوبًا وفي الساحل، والعبث بملف الأقليات، بما يُبقي دمشق بعيدة عن أي تركيز على حيزها الداخلي، ويسلبها القدرة على إعادة تنظيمه.

ويعبّر عن هذا التوجه إصرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي نتنياهو على تفتيت سوريا، والحرص على ألا تكون موحّدة وقوية، ولا سيما إن كانت تقودها شخصية إسلامية مدعومة من أنقرة، معبّرًا عن توجّسه إزاء القيادة السورية الحالية، قائلًا: “لست ساذجًا وأعرف مع من أتعامل”.

في ضوء ذلك، ووفقًا لأرميناك توكماجيان، الباحث المتخصص في شؤون الحدود والصراعات لدى مركز كارنيغي للشرق الأوسط، فـ”إسرائيل” هي المهندس الجديد والأساسي لواقعٍ أمنيٍّ جديدٍ آخذٍ في التشكل في المنطقة العربية، وأقل ما تحيكه تجاه سوريا هو ضمان أن تتحول إلى فضاءً أمنيًا، لذا تمارس ضغوطًا من أجل إقامة منطقة أوسع منزوعة السلاح تمتدّ من دمشق وصولًا إلى الجولان، ثم ترفع نشاطها العسكري في محيط مرتفعات الجولان، وتفرض تفوقها الجوي، وترغم الجانب السوري على سحب أسلحته الثقيلة من جنوب البلاد.

وهي، إلى ذلك، تحمّله مسؤولية ظهور أو تنامي حالة العداء تجاهها، رغم الضربات التي تنفذها بين الحين والآخر، وعمليات السرقة والاستيطان في الجنوب، والتحريض العلني لدروز سوريا وأكرادها على التمرد والانفصال، والسعي لخلق موجة انكفاء دولي عن النظام الجديد.

ثم إنها لا تُمانع في اقتسام الهيمنة مع الولايات المتحدة والسعودية وتركيا، رغم حالة التوتر بينها وبين تركيا بسبب اختلاف تصوّراتهما ومصالحهما داخل سوريا، إلا أنها تُقابل بعنف أي محاولة للانتشار التركي في الجنوب، وأي توجه لتقييد سيطرتها الجوية، أو تمكين الجيش السوري بشكلٍ أكبر.

إعادة إنتاج على المقاس

في الساعات القليلة الماضية، خرج وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قائلًا: “نعرف ما يريده نتنياهو في سوريا”، متهمًا “إسرائيل” باستغلال الحرب لتوسيع أراضيها، ومؤكدًا أن أنقرة تستعد لمطامع “إسرائيل” “الواضحة” في “سوريا”، ونيتها التحرك ضد سوريا بعد انتهاء الحرب مع إيران، بذريعة حماية الدروز.

ورغم إعلانه استعداد أنقرة، إلا أنه شدّد على أن التحرك الأساسي يجب أن يكون سوريًا -إذ ينبغي لإخوتنا السوريين أن يتولّوا إدارة هذا الملف- مشيرًا إلى أن جزءًا من الردع في هذه المرحلة يتم عبر إعادة تأهيل ما دمرته الحرب في سوريا، وعودة سكانها، وانتعاش اقتصادها، وتدفق الاستثمارات إليها.

تزامن ذلك مع تحديثات عدة، من بينها إعلان سوريا وتركيا بدء التخطيط لإنشاء سكة حديد الحجاز الجديدة، والذي يهدف إلى ربط السعودية والأردن وسوريا وتركيا بخط واحد، ليكون ممرًا لوجستيًا رئيسيًا من السعودية إلى أوروبا، وهو الخبر الذي تناقله الإعلام الإسرائيلي باعتباره تهديدًا يضرب الممر الاقتصادي الإماراتي الإسرائيلي الذي يستثني تركيا وسوريا.

إضافةً إلى مسيرات في السويداء للمطالبة بالاستقلال عن سوريا والانضمام “لإسرائيل”، بالتزامن مع خطاب نتنياهو الأخير، الذي وضع سوريا، وللمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، في خانة الدول التي تشكل تهديدًا مباشرًا على “إسرائيل”، بالإضافة إلى العراق واليمن ولبنان وإيران.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

تتضارب هذه التحديثات مع سعيٍ سوري محموم للاستفادة من الدعم التركي والخليجي لتنفيذ عملية إعادة بناء مدروسة للجيش السوري، ورغم إدراك السوريين أن “إسرائيل” لن تتسامح مع استعادة قدرات عسكرية محددة، أو تحديثٍ نشطٍ أكثر تطورًا، إلا أنهم مدفوعون لذلك في ظل خطاب إسرائيلي لا يرى في أرضهم سوى ساحة معارك، أو مساحات استيطان وتوسّع.

ربما لذلك تحتل مسألة اكتساب شرعية سياسية واقتصادية، بدعمٍ تركي سعودي، والحفاظ على حالة وفاق عربي إقليمي، أولوية القيادة السورية الحالية، لكن التفاعلات الإسرائيلية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أثبتت أن الشرعية لا تكفي لمواجهة مخططات التوسع، وأن التعويل على التطبيع لن يتحقق سوى بمفاضلة بين الفضاء الأمني والحيّز الاستيطاني.

في المحصلة، لا تبدو سوريا في الرؤية الإسرائيلية كدولة يُراد لها أن تستعيد تماسكها، أو تحتضن أبناءها، بل كفضاءٍ أمنيٍّ سائل، تُعاد صياغته وانتهاكه بحيث يبقى مفتوحًا على الاحتمالات، منزوع القدرة والسيادة، ومثقّلًا بتداعيات الانقسام والاقتصاد الهش وحروب الجوار.

في المقابل، تحاول القيادة السورية، مدفوعةً بتطلعات مجتمعٍ أنهكته السنوات، إعادة إنتاج الدولة كمسارٍ للخروج من نفق الاستبداد، وبناء نموذجٍ قابل للحياة قائم على التعافي الاقتصادي والاجتماعي والإنساني. بين هذين المسارين، يتشكل التوتر الحقيقي: مشروع يُبقي سوريا في حالة استنزاف دائم، وآخر يسعى لتحويلها إلى فاعلٍ مستقر.

ربما ما تخشاه “إسرائيل” تحديدًا، ليس عودة التهديد المباشر فقط، بل نجاح هذا التحول، وتمظهره للعالم كإنجازٍ عربي يستحق الاحتفاء، أو ربما لأن انشغال السوريين بإعادة بناء دولتهم، واستعادة مركزيتهم، قد يفضي في لحظة ما إلى إعادة توجيه البوصلة نحو قضايا السيادة المؤجلة، والتحرر المطلوب، وفي مقدمتها الجولان، بما يحوّل الاستقرار نفسه إلى مصدر قلق استراتيجي.

الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الانتهاكات الإسرائيلية ، التدخل الإسرائيلي في سوريا ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن السوري
الوسوم: الأزمة السورية ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن السوري ، سوريا حرة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
سجود عوايص
بواسطة سجود عوايص باحثة في قضايا الإعلام الفلسطيني والقانون الدولي الإنساني.
متابعة:
باحثة في قضايا الإعلام الفلسطيني والقانون الدولي الإنساني.
المقال السابق نون بوست كوشنر وويتكوف.. كيف فشلت دبلوماسية رجال الأعمال؟ 

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

سوريا حرة

سوريا حرة

حقق الشعب السوري يوم الأحد 8 كانون أول/ ديسمبر 2024، انتصارًا تاريخيًا على النظام الاستبدادي، حين هرب بشار الأسد إلى روسيا على وقع تقدم المعارضة، لتطوي سوريا بذلك أربعة عقود من حكم الدولة المتوحشة.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • ما الذي يشعل الخلافات داخل اللوبي السوري في أمريكا؟
  • أي ملفات رسمت حضور اللوبي السوري وتأثيره في أمريكا؟
  • أزمة التعليم العميقة في سوريا وسياسات المرحلة الانتقالية
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

كوشنر وويتكوف.. كيف فشلت دبلوماسية رجال الأعمال؟ 

كوشنر وويتكوف.. كيف فشلت دبلوماسية رجال الأعمال؟ 

جوناثان غوير جوناثان غوير ١٤ أبريل ,٢٠٢٦
هل تدخل أوروبا عصر التحالفات البديلة؟

هل تدخل أوروبا عصر التحالفات البديلة؟

عماد عنان عماد عنان ١٤ أبريل ,٢٠٢٦
بالأرقام والخرائط: كم تخسر إيران يوميًا من حصار موانئها؟

بالأرقام والخرائط: كم تخسر إيران يوميًا من حصار موانئها؟

نون إنسايت نون إنسايت ١٤ أبريل ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version