نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى
نون بوست
حرب إيران… كيف تحوّلت إلى موسم أرباح لعائلة ترامب ومقربيه؟
نون بوست
من غسل الأموال إلى طلب الدعم: ماذا يجري بين أمريكا والإمارات؟
اتفاقية الشراكة بين "إسرائيل" وأوروبا وُقِعَت في بروكسل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1995
ما بنود اتفاقية الشراكة بين “إسرائيل” وأوروبا؟ وماذا يعني تعليقها؟
نون بوست
التصدع داخل الدعم السريع.. ماذا يكشف انشقاق النور قبة؟
الاحتلال يحاول خنق مستقبل الغاز اللبناني وتحويل البحر إلى ورقة لابتزاز بيروت
خرائط توضيحية.. “إسرائيل” تبتلع مياه لبنان وتهدد “ثروته” الدفينة
نون بوست
مضيق هرمز.. سلاح الردع الذي اكتشفته إيران خلال الحرب 
نون بوست
بغداد في حسابات طهران.. ماذا وراء زيارة قاآني الخاطفة؟
بنت جبيل تعرضت لتدمير واسع غيّر نسيجها العمراني وتركها بين الركام والفراغ
في قلب الخط الأصفر.. ماذا وراء التدمير الإسرائيلي لـ”بنت جبيل”؟
نون بوست
خرائط القوة في القرن الحادي والعشرين.. عالم جديد بملامح العصور الوسطى
نون بوست
إعادة رسم السلطة في الجزيرة السورية.. من يحكم فعليًا اليوم؟
طائرة إيرباص 380 تابعة لشركة لوفتهانزا تُزود بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
جفاف الكيروسين.. كيف يهدد إغلاق هرمز حركة الطيران في أوروبا؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى
نون بوست
حرب إيران… كيف تحوّلت إلى موسم أرباح لعائلة ترامب ومقربيه؟
نون بوست
من غسل الأموال إلى طلب الدعم: ماذا يجري بين أمريكا والإمارات؟
اتفاقية الشراكة بين "إسرائيل" وأوروبا وُقِعَت في بروكسل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1995
ما بنود اتفاقية الشراكة بين “إسرائيل” وأوروبا؟ وماذا يعني تعليقها؟
نون بوست
التصدع داخل الدعم السريع.. ماذا يكشف انشقاق النور قبة؟
الاحتلال يحاول خنق مستقبل الغاز اللبناني وتحويل البحر إلى ورقة لابتزاز بيروت
خرائط توضيحية.. “إسرائيل” تبتلع مياه لبنان وتهدد “ثروته” الدفينة
نون بوست
مضيق هرمز.. سلاح الردع الذي اكتشفته إيران خلال الحرب 
نون بوست
بغداد في حسابات طهران.. ماذا وراء زيارة قاآني الخاطفة؟
بنت جبيل تعرضت لتدمير واسع غيّر نسيجها العمراني وتركها بين الركام والفراغ
في قلب الخط الأصفر.. ماذا وراء التدمير الإسرائيلي لـ”بنت جبيل”؟
نون بوست
خرائط القوة في القرن الحادي والعشرين.. عالم جديد بملامح العصور الوسطى
نون بوست
إعادة رسم السلطة في الجزيرة السورية.. من يحكم فعليًا اليوم؟
طائرة إيرباص 380 تابعة لشركة لوفتهانزا تُزود بالوقود في مطار فرانكفورت (رويترز)
جفاف الكيروسين.. كيف يهدد إغلاق هرمز حركة الطيران في أوروبا؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

جمود على الطاولة وتصعيد على الأرض.. ماذا تفعل إسرائيل في درعا والقنيطرة؟

حسام المحمود
حسام المحمود نشر في ٢٢ أبريل ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

مركبة عسكرية إسرائيلية على جانب هضبة الجولان المحتل من خط وقف إطلاق النار مع سوريا - 18 من كانون الأول 2024 (رويترز)

في اللحظات الأولى التي تنفست فيها سوريا هواء التغيير السياسي المنتظر بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول 2024، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وضربات طالت مواقع عسكرية سابقة في السويداء والقنيطرة ودرعا، ومطار المزة العسكري في دمشق، بالإضافة إلى توغل بري لجيش الاحتلال في المنطقة العازلة، والسيطرة على مواقع أبرزها جبل الشيخ، في خطوة اعتبرتها إسرائيل حينها “مؤقتة”.

ومع مضي أكثر من عام على التحرير، وتولي الإدارة السورية الجديدة مقاليد الحكم في البلاد وتأكيدها عدم تشكيل أي تهديد لجوارها، تواصل إسرائيل انتهاكاتها بشكل شبه يومي في درعا والقنيطرة، في ظل تعثر راهن في مسار التفاوض الذي ترعاه واشنطن بين دمشق وتل أبيب، في سبيل الوصول إلى تفاهم أمني يضع نقطة نهاية للتوترات الحدودية.

ومنذ إسقاط النظام المخلوع، احتلت إسرائيل نقطة الجزيرة غربي بلدة معرية بـ800 متر، في ريف درعا الغربي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية كونها تفصل بين وادي الرقاد ووادي اليرموك، وتشرف على حدود الجولان المحتل وحدود الأردن، وتطل على قرى في حوض اليرموك.

حولت قوات الاحتلال هذه النقطة إلى مركز انطلاق لعمليات توغل باتجاه قرى معرية وعابدين وكويا، لكن الحدث الأبرز كان في 25 من آذار 2025، حين حاولت اقتحام بلدة كويا من اتجاه الوادي، لكن اشتباكات حصلت في المنطقة وأوقعت قتلى في صفوف المدنيين، حالت دون إكمال الاقتحام، بينما ما تزال قوات الاحتلال تراقب المنطقة عبر الطيران المسيّر، وتوجه رسائل للسكان عبره أيضًا في بعض الأحيان.

حياة مدنية مستمرة في درعا

أوضحت مصادر محلية لـ”نون بوست” أن جيش الاحتلال يركز أنشطته في قرى وبلدات جملة وصيصون وعين ذكر، ويصل إليها من تل أبو الغيثار، وهو موقع مرتفع في ريف درعا الغربي وقريب من الجولان المحتل، حيث تصل قوات الاحتلال إلى أطراف صيصون وجملة، وتنفذ حملات دهم واعتقالات.

وكان أبرز هذه الانتهاكات قبل أشهر، حين استقدم الاحتلال 17 مدرعة وكلابًا مدربة، ووجه الأسلحة الليزرية إلى أحد المنازل، وصادر كل أجهزة الاتصال، واعتقل شابين لم يطلق سراحهما بعد، في حين توجد قوة تابعة للأمم المتحدة لفض الاشتباك (أندوف) في أطراف جملة، لكنها لا تحرك ساكنًا، وفق المصادر.

وحاول جيش الاحتلال أكثر من مرة اقتحام كويا من الجهة الشمالية، من معريا وعابدين، لكن مجموعة من الشبان حاولوا التصدي لهذه المحاولات، حيث ارتأى الأهالي والوجهاء إغلاق الطريق الواصل ببلدة معريا منذ أربعة أشهر بحجارة كبيرة لا تتيح دخول الآليات، بينما ما تزال قرى معرية وعابدين تخضع لعمليات تفتيش ودهم متكررة.

المصادر أوضحت كذلك أن منطقة حوض اليرموك فقيرة بالخدمات والبنى التحتية ومياه الشرب، لكن محاولات محلية لحفر آبار لتعويض نقص مياه الشرب حلت جانبًا من المشكلة، بينما يتماثل وضع الكهرباء في هذه المناطق مع المناطق السورية الأخرى، فهناك خمس ساعات قطع مقابل نحو ساعة ونصف وصل للتيار الكهربائي.

كما جرى مؤخرًا استحداث نقطة طبية من قبل مديرية الصحة، في بلدة كويا، وهي عبارة عن غرف مسبقة الصنع مزودة بأجهزة لكنها غير كافية، ما يعني أن الدولة حاضرة خدميًا في هذه المناطق، لكن بلا أي وجود لعناصر الأمن الداخلي والجيش والنقاط الأمنية، وهذا يعني اقتصار حل المشكلات على الوجهاء والفعاليات الاجتماعية.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تداهم قريتي عابدين والعارضة غرب درعا بسبع سيارات، وتفتش منزلين وتقيم حاجزاً لفترة قصيرة قبل مغادرتها. pic.twitter.com/Dh1ssYB139

— نون سوريا (@NoonPostSY) March 13, 2026

وفي نيسان 2025، اقتحم الاحتلال عبر بلدة الرفيد في الجولان، نحو المعلقة ودير بستان ودخلوا باتجاه البكار وحرش تسيل واشتبكوا مع الأهالي وقتلوا تسعة أشخاص من مدينة نوى ولم يكرروا اقتحامًا بهذا العمق منذ ذلك الوقت، لتقتصر تحركاتهم وأنشطتهم في درعا حاليًا على قرى معريا وعابدين وجملة وعين ذكر والمسرتية وصيصون.

في هذا الخصوص، أوضح أمجد السليمان رئيس مجلس بلدة كويا في ريف درعا الغربي، لـ”نون بوست”، أن جيش الاحتلال يمنع استجرار مياه الري من السدود في محافظة القنيطرة إلى السدود في ريف درعا الغربي والتي تغذي الأراضي الزراعية في كويا، ما أثر بشكل مباشر على الفلاحين وأسهم في تأخر الزراعة، بالإضافة إلى تراجع الثروة الحيوانية بسبب الاعتداءات بالضرب والاعتقال المتكرر للرعاة.

كما بيّن السليمان أن عائلات كثيرة ما تزال مغتربة في دول الجوار ولا ترغب بالعودة إلى كويا والبلدات والقرى المجاورة بسبب غياب الأمان واستمرار التوغلات مشيرًا لوجود مدارس ووحدات إرشادية ومراكز طبية صغيرة في البلدات التي تتعرض للتوغلات.

كما أن المفرزة الأمنية موجودة في ناحية الشجرة التي تتبع لها هذه القرى، في حين يمارس الأهالي أعمالهم بصورة شبه طبيعية مع مخاوف أمنية مستمرة من الانتهاكات.

من جهته، أوضح موفق الحفري، أحد وجهاء بلدة معرية في ريف درعا الغربي، أن حركة النقل في القرية تقتصر على الفترة الصباحية، لتنعدم تقريبا خلال النهار، حيث يعتمد الأهالي على الدراجات النارية للقيام بأعمالهم الزراعية، مع الإشارة إلى غياب الخدمات وتفاوت حضور وغياب التيار الكهربائي.

وبالنسبة للعملية التعليمية فهي تسير بوتيرة مستقرة لأن الكادر التعليمي من أبناء القرية، وذلك دون توقف للتوغلات الإسرائيلية، إذ يشدد الاحتلال قبضته على المراعي الخضراء والأراضي الزراعية التي تعتبر مصدر الدخل الرئيسي للأهالي، بحسب الحفري.

اعتقالات مستمرة وخسائر في القنيطرة

لا تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على درعا، ففي القنيطرة تتواصل التوغلات بشكل شبه يومي، وأحدثها، اختطاف دورية للاحتلال لشخص في قرية طرنجة بريف المحافظة الشمالي بعد توغلها في القرية ودهم عدد من المنازل، وذلك بعد اختطافها قاصرين من قرية بريقة بريف القنيطرة في 20 من نيسان، بالإضافة إلى توغلها في الريف نفسه وإقامة حواجز لتفتيش المارة على مفرق قرية العجرف في 19 من الشهر نفسه.

أوضح مسؤول العلاقات الإعلامية في مديرية إعلام القنيطرة أحمد حسن، لـ”نون بوست”، أن المؤسسات الخدمية والمديريات والبلديات والمخاتير والمدارس والمشافي تواصل عملها كأي محافظة أخرى، مشيرًا إلى أن جميع المديريات تعمل في مدينة السلام بما في ذلك قيادة الأمن الداخلي، وذلك على مسافة من خط الفصل، وهي مسألة قديمة، إذ لا وجود لنقاط أمنية قديمة على مقربة من حدود الجولان المحتل.

كما لفت إلى أن التوغلات الإسرائيلية في المنطقة منزوعة السلاح تؤثر على الحياة العامة، إذ إن جيش الاحتلال، ومنذ سقوط النظام، وسّع نطاق انتشاره داخل هذه المنطقة، وأنشأ قواعد عسكرية تُستخدم كنقاط انطلاق لعمليات التوغل، فضلًا عن إقامة حواجز مؤقتة بشكل متكرر. ويضاف إلى ذلك تجريف الأراضي الحراجية ورش مبيدات الأعشاب في المناطق المتاخمة للجولان.

قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي بـ5 آليات عسكرية وأكثر من 30 جندياً، وتفتّش عدداً من منازل المدنيين. pic.twitter.com/9ZkMweP8m1

— نون سوريا (@NoonPostSY) April 5, 2026

أوضح حسن، في حديثه لـ”نون بوست”، حصيلةً تقريبية لانتهاكات الاحتلال منذ سقوط النظام، مشيرًا إلى اعتقال نحو خمسين شخصًا ما يزالون قيد الاحتجاز حتى اليوم، كما لفت إلى عمليات رش مبيدات أدت إلى إتلاف 937 محصولًا زراعيًا و855 شجرة مثمرة و891 مرعى.

وأضاف أن الانتهاكات طالت أيضًا المساحات الخضراء، حيث تعرّضت للتجريف على نطاق واسع، شمل نحو 1500 دونم من الأراضي الحراجية في كودنة، و3500 دونم من الأحراج المثمرة في جباتا الخشب، إضافة إلى 6000 دونم من الأشجار الحراجية والمثمرة ضمن نطاق بلدية الحميدية.

ويبلغ عدد القواعد الإسرائيلية المقامة في ريف المحافظة منذ التحرير تسع قواعد، هي مرصد جبل الشيخ في قمة جبل الشيخ، وقاعدتي التلول الحمر وقرص النفل في بلدة حضر بريف القنيطرة الشمالي، وقاعدة الحميدية في بلدة الحميدية بالريف الشمالي.

وتوجد أيضًا قاعدة مبنى العلاقات في المهدمة بريف المحافظة الأوسط، وقاعدة العدنانية في الريف الأوسط أيضا، بالإضافة إلى قاعدة تل أحمر غربي في كودنة بالريف الأوسط، وثكنة الجزيرة في قرية معرية بريف درعا الغربي.

محاولة لجر سوريا إلى الصراع

ذكر الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل، لـ”نون بوست”، أن الاحتلال يواصل اعتداءاته على السيادة السورية، رغم التحول الكبير في مسار المفاوضات والحديث عن التوصل لترتيبات أمنية للوصول لاتفاق أمني، في ظل الحرب على إيران، ما يبدو محاولة لجر سوريا إلى الصراع الإقليمي، فالجانبان الإيراني والإسرائيلي يحاولان توسيع رقعة الصراع.

ويمكن قراءة السلوك الميداني الإسرائيلي كجزء من سياسة اليمين المتطرف الذي يعتمد الحرب كإحدى أدوات السياسة، لذلك تحاول إسرائيل، بحسب الخبير، الضغط على دمشق لإبقاء المفاوضات تحت النار.

ويرى خالد خليل أن العقيدة الأمنية الإسرائيلية تغيرت بعد أحداث السابع من تشرين الأول، ذهبت لإنشاء أحزمة أمنة ونقل المعركة لأرض الخصوم، رغم أن سوريا لا تهدد جوارها، ما يجعل التوغل في سوريا تكتيكيًا وليس استراتيجيًا، وما يؤكد ذلك التقارب السوري الأميركي في مسار المفاوضات وتأييد واشنطن لوجهة نظر دمشق في هذا السياق.

“استباحوا دماءنا وأرضنا ولم يراعوا حقنا في هذه الأرض”.. وفد شعبي من أبناء الجولان وأرياف دمشق ودرعا والقنيطرة يزورون قريةَ الزعرورة في ريف القنيطرة الجنوبي، لتقديم العزاء لذوي الشهيد أسامة الفهد، الذي قضى إثر استهداف مركبته بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي. pic.twitter.com/1N2Cp1POTf

— نون سوريا (@NoonPostSY) April 5, 2026

ويضيف الخبير خالد خليل أن سوريا اعتمدت في المفاوضات مع إسرائيل أولويات حماية مصلحة البلاد وعدم المساومة على السيادة معتمدة على الرصيد الجيوسياسي، عبر نسج تحالفات إقليمية ودعم أميركي أظهر تضارب مصالح عميق بين واشنطن وتل أبيب في سوريا.

كما يحاول نتنياهو مواصلة السلوك العدواني لأسباب انتخابية وداخلية، فيستخدم سوريا كجزء من سياسة عربدة طالت إيران ولبنان وقطر، في وقت تعيش به المنطقة تحولات عملاقة، رغم تحذيرات إسرائيلية داخلية من نقطة اللاعودة في سوريا والمطالبة بوقف النشاط العسكري غير المبرر وتحويله إلى مصالح سياسية أمنية بالتوصل لاتفاق مستدام برعاية أميركية.

تملك دمشق أوراق ضغط وتحالفات إقليمية وتسلك طريق مقاربات دبلوماسية تخالف مسار النظام البائد الذي اعتمد على الشعارات الرنانة وعزز حضور إيران ومنح مساحة تحرك إسرائيلي عسكري في سوريا، لكن الإدارة السورية الجديدة تسعى لاتفاق أمني لأنها تعلم أن تحصين الجبهة الداخلية ووحدة البلاد حائط الصد الأول أمام التهديدات الإسرائيلية التي تعتبر أكبر خطر يواجه سوريا الجديدة، وفق خليل.

ماذا عن المفاوضات؟

بعد سقوط النظام وللحد من التوغلات والهجمات الإسرائيلية اتجهت دمشق نحو الخيار الدبلوماسي التفاوضي لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وهو مسار رعته باريس التي استضافت خمس جولات تفاوضية بمشاركة أميركية، كان آخرها في كانون الثاني الماضي، وتبعها بيان ثلاثي، أميركي سوري إسرائيلي، نشرته الخارجية الأميركية عبر موقعها الرسمي.

تضمن البيان تأكيدًا على التزام دمشق وتل أبيب بالسعي للتوصل لترتيبات دائمة للأمن والاستقرار للجانبين، بالإضافة إلى قرار إنشاء آلية أو خلية اتصال مشتركة لتسهيل التنسيق الفوري والمستمر فيما يتعلق بتبادل المعلومات الاستخباراتية وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية وذلك بإشراف أميركي، على أن تكون هذه الآلية منصة لمعالجة أي خلافات بسرعة والعمل على منع سوء الفهم.

كل هذه التطورات توقفت عند هذا الحد حين أبدت تل أبيب تراجعًا عن موقفها، بالإضافة إلى انشغالها بالحرب على إيران، في وقت تتواصل به الانتهاكات الميدانية على الأرض في الجنوب السوري.

قال وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال لقائه نظيره التركي في أنقرة، إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي السورية بعد 8 كانون الأول 2024، إلى جانب الانتهاكات الجوية والتوغلات البرية، يشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار.

وأضاف أن المفاوضات التي جرت بوساطة أمريكية للتوصل إلى… pic.twitter.com/F4RsjUE7w8

— نون سوريا (@NoonPostSY) April 9, 2026

من جانبه، شدد الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 17 من نيسان، على السعي لاتفاق أمني جديد يضمن انسحاب إسرائيل إلى خطوط عام 1974، وذلك في إشارة إلى اتفاقية فض الاشتباك المبرمة في ذلك الوقت والذي تنتهكها إسرائيل من جانب واحد منذ سقوط النظام المخلوع.

كما أكد الرئيس الشرع في حوار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي بدورته الخامسة، في تركيا، أن دمشق تدفع باتجاه منطقة مستقرة وتسعى لحل المشاكل عبر الحوار والدبلوماسية بعيداً عن النزاعات، مؤكداً أن سوريا لم تنخرط في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين إسرائيل وإيران.

وكان الرئيس الشرع استبعد في مقابلة مع وكالة “الأناضول” الوصول لطريق مسدود في المفاوضات، مشيرا إلى أنها تجري بصعوبة شديدة بسبب تمسك إسرائيلي بالوجود في الأراضي السورية.

“الاعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان باطل” الرئيس الشرع في كلمته في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي. pic.twitter.com/mpC5x3c4J4

— نون سوريا (@NoonPostSY) April 17, 2026

في هذا السياق، قال الباحث الاستراتيجي في وزارة الخارجية، عبيدة الغضبان، إن هناك تقدمًا جرى إحرازه في المفاوضات بين دمشق وتل أبيب قبل توقفها، لكن هناك مسألتين عرقلتا ذلك، هما نظرة عدم الثقة الإسرائيلية تجاه الإدارة السورية، بالإضافة إلى التعنت الإسرائيلي ورفض العودة إلى خطوط فض الاشتباك لعام 1974، وهو خط أحمر سوري لا يمكن التنازل عنه.

الغضبان اعتبر في مقابلة على شاشة “الإخبارية السورية”، أن المفاوضات أحد الوسائل للتعامل مع التحدي الإسرائيلي الراهن، فالمسألة لا تقتصر على الجانب السياسي، وهناك ثلاث أدوات أخرى تعمل عليها سوريا في هذا الإطار، منها الجانب القانوني والتشريعي، فرغم فقدان القانون الدولي لجوهره أمام أحداث غزة واستخدام السلاح الكيماوي في سوريا وغيرها، لكن يبقى ذلك وسيلة ضغط.

والجانب الثاني هو ربط التحالفات عضويًا، بما يجعل تهديد سوريا مخلًا بالترتيب الإقليمي وهذا يدفع الدول القادرة للضغط على إسرائيل، قبل الوصول إلى إقامة اتفاقيات أمنية واتفاقيات دفاع مشترك بين سوريا وهذه الدول.

والجانب الثالث هو بناء الدولة السورية، بمؤسساتها وجيشها، وتحسين العلاقة مع المجتمع الداخلي، فإسرائيل كانت تستغل خطوط الصدع السورية في حالة السويداء وحاولت ذلك في تجربة الجزيرة السورية، وهو ما فشل بحصول الاتفاق بين الحكومة وقسد، بحسب الغضبان، الذي رجّح عودة دمشق وتل أبيب إلى طاولة المفاوضات بعد طي صفحة الحرب الإسرائيلية الإيرانية.

التوغلات لن تستمر

من جهته، أكد مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، محمد الأحمد، في مقابلة مع قناة “المملكة” الأردنية، في 12 من نيسان، أن الاتفاق المقترح يستند إلى اتفاقية فض الاشتباك ويشمل عدم تدخل إسرائيل في شؤون سوريا الداخلية، وانسحابها من المناطق التي دخلتها بعد سقوط النظام، مشيرًا إلى التوصل سابقًا لإعداد مسودة اتفاق، لكن العملية تعثرت بسبب مشكلة فنية تتعلق بتغيير رئيس الفريق الإسرائيلي المفاوض.

فيما بين الباحث المختص في الشؤون العسكرية، رشيد حوراني، لـ”نون بوست” أن الحرب الأميركية على إيران أسهمت في تأخير التوصل لحل بين سوريا وإسرائيل، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى سوريا كفاعل أساسي ضمن المنظومة الأمنية للإقليم، بينما تعول سوريا على ذلك وتنتظر هدوء العاصفة المتعلقة بإيران لتعيد تواصلها مع واشنطن والتي بدورها ستضغط على إسرائيل بغية التوصل لاتفاق.

واستبعد الباحث استمرار التوغل الإسرائيلي في المناطق الجنوبية من سوريا، وعزا ذلك إلى استراتيجية الولايات المتحدة المتمثلة بضبط وتقليم أظافر النفوذ الإيراني، معتبرًا أن استمرار إسرائيل بتوغلاتها واعتداءاتها يقوض ذلك، ويدفع دول الإقليم لبناء تحالفات مع طهران تعزز حضورها، خلافًا للتطلعات الأميركية.

ومنذ عام 2025 تتكرر الدعوات السورية الرسمية لإسرائيل بوقف انتهاكاتها، في حين يدعو مجلس الأمن لضرورة احترام سيادة سوريا ووقف أي إجراءات تزعزع الاستقرار، بالإضافة إلى احترام اتفاق فض الاشتباك ومنع الانتهاكات في المنطقة العازلة، مع دعوة الطرفين لضبط النفس ووقف الخروقات، وهو ما لا تلتزم به إسرائيل، ما يبقي الجنوب السوري ساحة اختبار لتوازنات لم تُحسم بعد.

الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الاحتلال الإسرائيلي في هضبة الجولان ، الشأن السوري ، القنيطرة ، سوريا بعد الأسد
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الجولان السوري المحتل ، الشأن السوري ، القنيطرة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
حسام المحمود
بواسطة حسام المحمود صحفي سوري
متابعة:
صحفي سوري
المقال السابق نون بوست عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى

اقرأ المزيد

  • عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى عاصم منير: الجنرال الذي وضع باكستان على طاولة التوازنات الكبرى
  • حرب إيران… كيف تحوّلت إلى موسم أرباح لعائلة ترامب ومقربيه؟
  • من غسل الأموال إلى طلب الدعم: ماذا يجري بين أمريكا والإمارات؟
  • ما بنود اتفاقية الشراكة بين "إسرائيل" وأوروبا؟ وماذا يعني تعليقها؟
  • التصدع داخل الدعم السريع.. ماذا يكشف انشقاق النور قبة؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

ما بنود اتفاقية الشراكة بين “إسرائيل” وأوروبا؟ وماذا يعني تعليقها؟

ما بنود اتفاقية الشراكة بين “إسرائيل” وأوروبا؟ وماذا يعني تعليقها؟

نون إنسايت نون إنسايت ٢١ أبريل ,٢٠٢٦
إعادة رسم السلطة في الجزيرة السورية.. من يحكم فعليًا اليوم؟

إعادة رسم السلطة في الجزيرة السورية.. من يحكم فعليًا اليوم؟

زين العابدين العكيدي زين العابدين العكيدي ٢٠ أبريل ,٢٠٢٦
الخط الأصفر الإسرائيلي: خريطة السيطرة الجديدة داخل لبنان

الخط الأصفر الإسرائيلي: خريطة السيطرة الجديدة داخل لبنان

نون إنسايت نون إنسايت ١٩ أبريل ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version