نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مفارقة العراق المستمرة.. اقتصاد هش فوق بحر من النفط
نون بوست
أجيال مهددة بالانتكاس.. ماذا فعلت حرب الإبادة بقطاع التربية الخاصة؟
نون بوست
من الحلم إلى الاختبار.. كيف تبدو رحلة العائدين إلى سوريا؟ 
نون بوست
ينبغي لأمريكا أن تكون شريكة لإسرائيل.. لا راعية لها
نون بوست
حراك سوري ودفع أمريكي.. كيف تعيد دمشق تموضعها في خريطة الطاقة؟
نون بوست
كيف تستخدم واشنطن الشحنات الدولارية للتأثير على المشهد السياسي في العراق؟
نون بوست
باحث إسرائيلي: تهمة معاداة السامية أصبحت جوفاء
نون بوست
بالصور: كيف تتغلغل النزعة العسكرية المفرطة في حياة الإسرائيليين؟
نون بوست
رغم اتساع رقعتها ومنجزاتها الحضارية.. لماذا سقطت الدولة الأموية؟
نون بوست
اقتصاد تحت الطوق.. هل تصمد إيران أمام حصار موانئها؟
نون بوست
سلوان وخارطة التهويد الكبرى في القدس
نون بوست
جمود على الطاولة وتصعيد على الأرض.. ماذا تفعل “إسرائيل” في درعا والقنيطرة؟
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مفارقة العراق المستمرة.. اقتصاد هش فوق بحر من النفط
نون بوست
أجيال مهددة بالانتكاس.. ماذا فعلت حرب الإبادة بقطاع التربية الخاصة؟
نون بوست
من الحلم إلى الاختبار.. كيف تبدو رحلة العائدين إلى سوريا؟ 
نون بوست
ينبغي لأمريكا أن تكون شريكة لإسرائيل.. لا راعية لها
نون بوست
حراك سوري ودفع أمريكي.. كيف تعيد دمشق تموضعها في خريطة الطاقة؟
نون بوست
كيف تستخدم واشنطن الشحنات الدولارية للتأثير على المشهد السياسي في العراق؟
نون بوست
باحث إسرائيلي: تهمة معاداة السامية أصبحت جوفاء
نون بوست
بالصور: كيف تتغلغل النزعة العسكرية المفرطة في حياة الإسرائيليين؟
نون بوست
رغم اتساع رقعتها ومنجزاتها الحضارية.. لماذا سقطت الدولة الأموية؟
نون بوست
اقتصاد تحت الطوق.. هل تصمد إيران أمام حصار موانئها؟
نون بوست
سلوان وخارطة التهويد الكبرى في القدس
نون بوست
جمود على الطاولة وتصعيد على الأرض.. ماذا تفعل “إسرائيل” في درعا والقنيطرة؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

ستة دروس من أعظم الأزمات المالية في التاريخ

روبن ويغلسورث
روبن ويغلسورث نشر في ٢٤ أبريل ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

حتى الأزمات الاقتصادية الكبرى، مثل أزمة الإثنين الأسود في ثمانينيات القرن الماضي، نادراً ما تُسبب في مشاكل اقتصادية جسيمة. على اليمين: استخدمت بابل القديمة الألواح الطينية لتسجيل المعاملات الائتمانية.

ترجمة وتحرير: نون بوست

أغلق عينيك وتخيل هذا المشهد: الديون تتصاعد بشكل متزايد، والاحتجاجات الشعبوية تتزايد، وقائد جديد يخشى من اندلاع ثورة سياسية، لذا يتخذ خطوة جذرية؛ وهي إعفاء جميع قروض المستهلكين لإعادة تنشيط الاقتصاد وإحياء المجتمع. هل هذا وصف لمستقبل أمريكا أو أوروبا أو اليابان؟ قد تعتقد ذلك، نظراً لأعباء الديون الحكومية المتزايدة بسرعة، والمناخ السياسي المضطرب، والنمو الاقتصادي الضعيف. لكن نوبات الإعفاء من الديون التي أقرتها الدولة كانت في الواقع صمام الأمان الاجتماعي والاقتصادي المفضل في بابل القديمة.

وفي حين أن بابل لم يكن لديها نقود – على الأقل بالمعنى الذي نعرفه اليوم – إلا أنها كانت تمتلك نظامًا بيئيًا معقدًا للائتمان بين التجار والفلاحين والأسرة الحاكمة، مدوناً على ألواح طينية. وكل بضع عقود، كانت هذه الديون المتضخمة تهدد بخلق انفجار سياسي. لذا، تقول المؤرخة الأمريكية أماندا بوداني إن حكام بلاد ما بين النهرين القدماء كانوا “يعلنون الإعفاء من الديون”، حيث “كانوا يكسرون الألواح الطينية حرفياً”؛ أي كانوا يعفون من الديون بشكل رمزي.

ولا تزال الضغوط المالية تعصف بالعالم اليوم، إلى جانب مزيج متغير باستمرار من المشاكل الأخرى. وفي الأسبوع الماضي، عقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعهما الربيعي السنوي في واشنطن التي كانت دافئة بشكل غير معتاد، وكان الاجتماع حافلاً بالتوقعات الاقتصادية. وتشمل هذه التوقعات أن الدين العام العالمي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي سيرتفع إلى 100 في المائة في عام 2029، من أقل من 80 في المائة في عام 2015، وهو يبلغ بالفعل 235 في المائة إذا أضفنا ديون القطاع الخاص.

ويثير هذا الأمر القلق في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، واضطراب أسواق الطاقة، والتحولات الجذرية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، والاضطرابات في قطاع الائتمان الخاص الذي يكتنفه الغموض. وقبيل الاجتماع بفترة وجيزة؛ حذر راي داليو، مؤسس صندوق التحوط بريدج ووتر، من أن الضغوط المالية تغذي الصراعات الجيوسياسية والعكس صحيح، وهي – كما جادل سابقاً – تخلق ما يشبه “حرباً أهلية” في أمريكا.

وقال بيير أوليفيه غورينشا، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، عند عرض أحدث توقعات الصندوق: “يواجه الاقتصاد العالمي اختباراً صعباً آخر، ومن الواضح أن المخاطر السلبية مرتفعة للغاية”.

وبينما يمعن رجال الأعمال وكبار المسؤولين الاقتصاديين النظر في المستقبل؛ يغفل البعض عن مصدر آخر للبصيرة، إن لم يكن مصدر إلهام للسياسات، وهو: التاريخ؛ ففي حين أنه من السهل افتراض أننا نعيش لحظة فريدة في التطور البشري، إلا أن العديد من التحديات التي نواجهها اليوم لها أصداء غريبة تذكرنا بالماضي.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة بنك جي بي مورغان، في رسالته السنوية في وقت سابق من هذا الشهر: “لا نزال نحلل أسباب تفكك الإمبراطورية الرومانية، والإمبراطورية البريطانية، والإمبراطورية الصينية، والإخفاقات التي تلت الحرب العالمية الأولى وأدت إلى ظهور ألمانيا النازية. ومع ذلك، هناك اتجاهات كبرى يجب أن ندرسها، فهي تشبه الصفائح التكتونية المتحركة التي يمكنها تحديد المسار المستقبلي للتاريخ”.

وقد سخر الاقتصادي جون كينيث غالبريث ذات مرة قائلاً: “لا يوجد سوى مجالات قليلة من النشاط البشري التي لا يعطيها التاريخ أهمية تذكر مثل عالم المال”. وفي محاولة لمعالجة هذا النقصو تطلق صحيفة “فاينانشال تايمز” برنامج بودكاست حول تاريخ التمويل. وفيما يلي ستة دروس من الماضي لا تزال صالحة حتى يومنا هذا:

الأصول الآمنة غالباً ما تكون هي الأكثر خطورة

نون بوست
مُتداولون في بورصة المحيط الهادئ خلال يوم الإثنين الأسود عام 1987. كان لهذا الانهيار أثر اقتصادي ضئيل للغاية لا يكاد يُذكر.

لا يوجد مستثمر يحب خسارة أمواله في سوق الأسهم أو في السندات عالية المخاطر، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ بحدوث ذلك. وهذا أحد الأسباب التي تجعل حتى الانهيارات الكبرى، حين تأتي بمفردها، نادراً ما تكون كافية للتسبب في مشاكل اقتصادية جسيمة. على سبيل المثال، كان لانهيار “الإثنين الأسود” عام 1987 تأثير اقتصادي ضئيل، وفَقَد مؤشر “إس آند بي 500” نصف قيمته تقريباً عندما انفجرت فقاعة شركات الإنترنت في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ومع ذلك لم يتسبب ذلك إلا في ركود طفيف.

بيد أن النظام المالي يميل إلى الانهيار عندما يتبين أن الأوراق المالية التي افترض المستثمرون أنها صلبة كالصخر ليست كذلك على الإطلاق.

ومن أوائل الأمثلة على ذلك ما يُعرف بـ “التخلف الثلاثي عن السداد” عام 1557، عندما نكثت فرنسا وإسبانيا وهولندا بوعودها في سداد ديونها، مما “زعزع أركان التمويل والتجارة في أوروبا من جذورها”، وفقاً لأحد التقارير التاريخية اللاحقة. وفي زمن أقرب، كانت المخاوف المتعلقة بسلامة سندات الرهن العقاري الأمريكية — حتى تلك المصنفة في الدرجات العليا — هي الشرارة الأساسية التي فجرت انهيار النظام المالي في عامي 2007 و2008، رغم أن الخسائر الفعلية تبين لاحقاً أنها كانت متواضعة نسبياً.

في الوقت الحاضر؛ تعتبر سندات الخزانة الأمريكية بمثابة الأصول الخالية من المخاطر على الصعيد العالمي، مما يدعم ليس فقط ميزانية الحكومة الأمريكية، بل تدعم النظام المالي العالمي القائم على الدولار والبنوك العالمية بأسرها. ويُظهر التاريخ أن حجم الضرر قد يكون هائلاً إذا تم التشكيك بجدية في تلك الأمان.

وقد لاحظ مارك توين في مقولته الشهيرة: “ليس ما لا تعرفه هو ما يوقعك في المشاكل. بل ما تعرفه على وجه اليقين وهو ليس صحيحاً”، وتُعدّ المالية مثالاً رائعاً على هذه الحقيقة البديهية.

الفقاعات قد تكون إيجابية

نون بوست
رسم توضيحي يعود لعام 1898 يظهر قطاراً يعمل بالبخار فوق أحد شوارع مدينة نيويورك. في عام 1873، انهار بنك الاستثمار “جاي كوك وشركاؤه” تحت وطأة سندات السكك الحديدية غير المباعة.

يُعد الذكاء الاصطناعي أحد أكثر المواضيع رواجاً في عالم المال اليوم، حيث وصف محللو بنك جي بي مورغان الإنفاق الاستثماري الهائل، الذي تقدر قيمته بمليارات الدولارات، على مراكز البيانات وتوليد الطاقة اللازمة لتشغيلها بأنه “حدث استثنائي ومستدام في الأسواق الرأسمالية”. ومع ذلك، فإن مبلغ الـ 5 تريليونات دولار الذي يقدر جي بي مورغان إمكانية إنفاقه على الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به بحلول عام 2030، يبدو ضئيلاً أمام أكبر طفرة استثمارية في التاريخ: السكك الحديدية.

وقد تضمنت عمليات البناء التي وصفها الجنرال ويليام تي شيرمان بأنها “عمل العمالقة” نفقات رأسمالية ضخمة تم تمويلها إلى حد كبير عبر السندات. وبحلول عام 1890، كانت شركات السكك الحديدية في الولايات المتحدة وحدها قد أصدرت سندات بقيمة تقارب 5 مليارات دولار. ومع تعديل هذا الرقم وفقاً للتضخم، فإنه يعادل حوالي 180 مليار دولار بأسعار اليوم. ومع ذلك؛ فإن هذا الرقم يقلل من الحجم الهائل لهذا المشروع، لأن الاقتصاد الأمريكي كان أصغر بكثير آنذاك. ففي عام 1890، كانت الـ 5 مليارات دولار تمثل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي لأمريكا، لذا يمكن القول إن تلك الطفرة الاستثمارية كانت تعادل إنفاق أكثر من 10 تريليونات دولار اليوم.

وقد أسفرت تلك الطفرة أيضاً عن انهيار مالي هائل حدد ملامح جيل كامل. ففي عام 1873، انهار بنك جاي كوك وشركاه”، وهو بنك الاستثمار الرائد الذي كان يديره أبرز ممول في أمريكا آنذاك، بشكل مفاجئ تحت وطأة سندات السكك الحديدية غير المباعة. وتسبب هذا في أزمة مالية عملاقة، وكان إيذاناً ببداية ما عُرف لفترة طويلة باسم الكساد الكبير، حتى وقعت أزمة أكبر في الثلاثينيات.

نون بوست

وكما لاحظ كارل ماركس بارتياح في رسالة بعد بضع سنوات: “في الحقيقة، تحافظ السكك الحديدية على مظهر الازدهار، من خلال تراكم الديون، وزيادة حساباتها الرأسمالية يومًا بعد يوم.”

ومع ذلك؛ فقد غير ازدهار السكك الحديدية أمريكا، من خلال ربط الولايات ببعضها البعض وتحويل البلاد إلى قوة صناعية لا مثيل لها. صحيح أن العديد من المستثمرين خسروا كل ما يملكون، لكن البنية التحتية التي مولوها أثبتت أنها نعمة هائلة حددت ملامح القرن. وقال المؤرخ ريتشارد وايت “لقد صنعوا الحداثة بفشلهم بقدر ما صنعوها بنجاحهم”.

فهل ستتبع الذكاء الاصطناعي مسارًا مشابهًا؟ وهل ستكون بنيته التحتية متينة مثل خطوط القطارات؟ لا يزال الأمر غير واضح، لكن أوجه التشابه مذهلة.

الرافعة المالية قاتلة

نون بوست
في عام 2007، أدلى مسؤولون تنفيذيون، من بينهم ممثلون عن بير ستيرنز وليمان براذرز، بشهاداتهم أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ حول دور التوريق في اضطرابات سوق الرهن العقاري عالي المخاطر.

إن الدرس الواضح المستفاد من كل كارثة مالية كبرى تقريبًا يستحق التكرار؛ فالرافعة المالية – سواء كانت في شكل دين تقليدي من بنك، أو قرض بالهامش من شركة وساطة، أو التمويل المعقد المقدم من خلال عقود المشتقات – هي ما يمكن أن يحول شرارة إلى حريق هائل. ومع ذلك، فإن مصدرها وطبيعتها يتغيران باستمرار. وقد أصبحت إحدى المصادر الرئيسية للرافعة المالية بشكل متزايد هو ما يُسمى بسوق إعادة الشراء، أو الريبو.

وكما يوحي الاسم، يتضمن ذلك بيع وإعادة شراء الأوراق المالية المالية بهامش بسيط، حيث يعمل القسط المدفوع كنوع من سعر الفائدة لقرض قصير الأجل. تخيّل بيع سندات بقيمة 10 ملايين دولار نقدًا، مع الاتفاق على إعادة شرائها مقابل 10.1 مليون دولار في الأسبوع التالي. عمليًا، يعني هذا قرضًا مضمونًا لمدة أسبوع بقيمة 10 ملايين دولار بتكلفة 100 ألف دولار.

نون بوست

لقد كانت السندات والأسهم والعقارات والأصول الأخرى بمثابة ضمانات للقروض منذ أن نشأت النظام المالي. وتم اختراع السندات لأول مرة في البندقية في القرن الثاني عشر لتمويل الحروب، واستُخدمت كضمانات للقروض بعد ذلك بوقت قصير. لكن سوق الريبو الحديث ظهر منذ أقل من قرن، عندما أطلقه الاحتياطي الفيدرالي الجديد كوسيلة لتسهيل شراء البنوك لسندات الحكومة الأمريكية التي بيعت لتمويل دخول أمريكا في الحرب العالمية الأولى.

ومنذ ذلك الحين، تنامت أهمية سوق الريبو بشكل هائل، متسببة في مجموعة متنوعة من الأزمات المصغرة والكوارث على مر السنين، بدءاً من إفلاس شركة “درايسديل للأوراق المالية” في عام 1982، وصولاً إلى انهيار صندوق التحوط “إل تي سي إم” في عام 1998. وفي خضم الأزمة المالية العالمية عام 2008، كان تجمد سوق الريبو هو السبب في القضاء على كل من بنكي “بير ستيرنز” و”ليمان براذرز”.

ومع ذلك، استمرت سوق الريبو في النمو والتوسع منذ ذلك الحين، إذ تُقدّر وزارة الخزانة الأمريكية أن حجم السوق الأمريكية وحدها يبلغ الآن قرابة 13 تريليون دولار، كما قدّرت الرابطة الدولية لأسواق المال، وهي هيئة تجارية، مؤخراً أن سوق الريبو الأوروبية تبلغ قيمتها قرابة 14 تريليون يورو.

وقد يتضمن هذا التقدير بعض الازدواجية في الحساب، نظراً لأن سوق الريبو – كما يمكن القول- تمثل قمة التمويل من حيث عدم الشفافية والانغلاق. ولكن ما هو واضح أن هذه السوق تعد ركيزة أساسية للنظام المالي العالمي. وللأسف، يُظهر التاريخ أن الإقراض عبر الريبو قد يشجع على التهور ويخلق ضغوطاً كلما حدث تراجع في هذه السوق.

التعقيد أمر خطير

نون بوست
أدت كارثة تسرب نفط “إكسون فالديز” في ألاسكا عام 1989، وبشكل غير مقصود، إلى ابتكار مشتقات الائتمان.

عندما جنحت ناقلة النفط العملاقة، إكسون فالديز، وتسببت في تسرب 11 مليون غالون من النفط الخام قبالة سواحل ألاسكا في عام 1989، ساهمت هذه الحادثة عن غير قصد في ولادة مشتقات الائتمان. وكان “جي بي مورغان” ملتزماً بخط ائتماني بمليارات الدولارات سحبته شركة “إكسون موبيل” لتغطية تكاليف عمليات التنظيف والغرامات اللاحقة. وبسبب عدم ارتياح البنك لهذا التعرض الضخم لعميل واحد، وعبء رأس المال الذي كان يتعين عليه تجنيبه كاحتياطي لهذا القرض، طلب البنك من خبرائه في مجال المشتقات ابتكار حل لهذه المعضلة.

وقد استجابوا بابتكار أداة مالية تُعرف بـ “عقود مبادلة مخاطر الائتمان”، والتي وفرت تأميناً ضد القروض المتعثرة، مع إمكانية تداولها أيضاً كأداة مالية. وحققت هذه الأداة فوائد كبيرة في البداية، إلا أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان أدت لاحقاً إلى ظهور “التزامات ديون مضمونة” تركيبية غاية في التعقيد، والتي انفجرت بشكل كارثي في عام 2008. كما أن الروح الابتكارية لمصرفيي المشتقات في “جي بي مورغان” ساعدت أيضاً في إلهام ظاهرة عصرية أخرى بدأت تثير قلق بعض الهيئات التنظيمية، وهي ما يُعرف بـ “التحويلات التركيبية للمخاطر”.

نون بوست

 

نون بوست

 

نون بوست

 

نون بوست

وتُعدُّ التحويلات التركيبية للمخاطر صفقات تشتري بموجبها البنوك تأميناً من المستثمرين ضد القروض المتعثرة المحتملة، وهو ما يسمح لها بالاحتفاظ برأس مال أقل كاحتياطي لمواجهة الخسائر. وقد أصبحت هذه الممارسة الآن تجارة مزدهرة، حيث يبلغ حجم القروض المؤمن عليها حالياً حوالي 750 مليار يورو عبر الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وفقاً لبنك التسويات الدولية، المعروف منذ زمن طويل بأنه البنك المركزي للبنوك المركزية.

ومع ذلك، ورغم مباركة العديد من الجهات الرقابية لهذه الصفقات بحذر، فقد حذر بنك التسويات الدولية في تقرير حديث من أنها “تستحق مراقبة مستمرة من قبل المشرفين مع استمرار نمو أسواقها”. ويعود ذلك إلى أن التعقيد غالباً ما يحجب المخاطر الكامنة حتى داخل المعاملات المالية التي يُفترض أنها مُصممة لتقليل المخاطر.

ليس هناك جديد تحت الشمس

نون بوست
شهادة أسهم لبنك “جيتيسبيرغ” تعود لعام 1857.

وتعد العملات المستقرة موضوعاً ساخناً آخر في يومنا هذا؛ حيث يرى المؤيدون بأنها قد تجعل النظام المصرفي أسرع وأفضل وأقوى وأكثر إنصافاً، بينما يعتقد النقاد أنها قد تقوض الاستقرار المالي، وتشجع الجريمة، وتسهل الإرهاب، وتساعد الدول المارقة. وكما هو الحال، يقدم التاريخ دروساً حتى في هذا الصدد.

في فترة ما قبل الحرب الأهلية في أمريكا – وهي الفترة التي اتسمت بالنمو السريع ولكنها كانت تتسم أيضاً بالفوضى، في الفترة الفاصلة بين الحرب الأمريكية مع بريطانيا في 1812-1815 والحرب الأهلية التي اندلعت في عام 1861 – كان مفهوم “المال” مفهوماً غير محدد المعالم أيضاً.

لم يكن لدى الولايات المتحدة بنك مركزي حقيقيو حيث كان أقرب كيان لديها هو بنك تم رفض تجديد ترخيصه في عام 1835، وكان يُسمح لأي بنك تجاري مرخص من الدولة بإصدار عملة ورقية، ويُفترض أن تكون مدعومة بأصول ملموسة مثل الذهب. ومع ذلك، في الممارسة العملية، “كان من الصعب أن تصبح مصرفيًا بقدر صعوبة أن تصبح عامل بناء”، وفقًا لستيفن ميم، أستاذ التاريخ بجامعة جورجيا.

نون بوست

في الواقع؛ تجاهلت العديد من المؤسسات في ما كان يُسمى عصر “البنوك الحرة” حتى أكثر القواعد الحكومية تساهلاً، واشتهرت بطباعة النقود بلا قيود وأُطلق عليها اسم “البنوك الوهمية”. وازدهرت أعمال التزوير في الفوضى النقدية الناتجة عن ذلك. وكان الطلب كبيراً على أي شيء يمكن أن يكون بمثابة نقود – ومع عدم وضوح الخط الفاصل بين البنوك الصلبة والبنوك الوهمية والاحتيال الكامل – لم يهتم العديد من الأمريكيين.

وساهمت هذه الاضطرابات في نهاية المطاف في أزمة عام 1857، الذي أدى إلى القضاء على أجزاء كبيرة من القطاع المصرفي الأمريكي. وفي عام 1863، مررت الحكومة الأمريكية قانون البنوك الوطنية، الذي يلزم جميع البنوك بدعم إصداراتها من الأوراق النقدية بحيازات من ديون الحكومة الأمريكية. وقد سعت إدارة ترامب إلى القيام بشيء مماثل فيما يتعلق بالعملات المستقرة، حيث ينص ما يسمى بقانون جينيس على ضرورة أن تكون الرموز المشفرة مدعومة بنسبة واحد إلى واحد بالدولار الأمريكي أو غيره من الأصول الآمنة.

ومع ذلك؛ نظرًا لأن عمليات التدقيق والرقابة والإنفاذ غالبًا ما تكون أمورًا غامضة في عالم العملات المشفرة الحديث – حيث تخضع شركة تيثر، أكبر مُصدر للعملات المستقرة، للإشراف بشكل أساسي من قبل السلفادو – يخشى العديد من الخبراء أن تؤدي هذه الظاهرة إلى تكرار أزمة البنوك غير المرخصة.

غالباً ما تُزرع بذور الأزمة القادمة في استجابتنا للأزمة السابقة

نون بوست
لوح طيني بابلي مسماري من الألفية الأولى قبل الميلاد. عندما كان حكام بلاد ما بين النهرين القدماء يعلنون عن إبراء للديون، كانوا يكسرون الألواح الطينية حرفياً، وبذلك يُسقطون الديون.

أصبحت أزمة الادخار والقروض الأمريكية الآن شبه منسية. لكنها شهدت واحدة من أكبر موجات إفلاس البنوك في التاريخ وساعدت في تمهيد الطريق للأزمة المالية العالمية الأكبر التي اندلعت في عام 2008.

أدى ارتفاع أسعار الفائدة في السبعينيات والثمانينيات، مقترناً باللوائح القديمة التي حدّت من المبالغ التي يمكن للبنوك دفعه للمودعين، بالإضافة إلى موجات الإقراض العقاري غير الحكيمة، في النهاية إلى انهيار أجزاء واسعة من البنوك المجتمعية الأمريكية الصغيرة. وكانت التكلفة الاقتصادية فادحة، وبلغت تكلفة عملية المعالجة اللاحقة وحدها حوالي 200 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس عام 1993.

ومع ذلك، فإن الإرث الرئيسي لأزمة الادخار والقروض هو أنها ساعدت في تحفيز نمو سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري من خلال إعفاء ضريبي غير مدروس، وشجعت على تحرير القطاع المالي، وألهمت ابتكار مشتقات الائتمان، وقد لعبت هذه العوامل الثلاثة أدواراً رئيسية في كارثة عام 2008.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم تراقب البنوك بشكل أكثر صرامة. وقد حقق ذلك بعض النجاحات، فقد كان من المذهل مدى جودة أداء النظام المصرفي خلال جائحة فيروس كورونا، بالنظر إلى أنها كانت اختبار ضغط شديد.

غير أن إحدى نتائج الإصلاحات التي أعقبت عام 2008 هي أن البنوك الكبرى أصبحت أقل استعدادًا للعمل كصانعي سوق للأصول مثل سندات الخزانة، وغيابها يزيد من التقلبات في الأزمات. وهناك نتيجة أخرى وهي أن المعاملات المحفوفة بالمخاطر قد انتقلت من البنوك إلى مؤسسات أقل خضوعاً للرقابة وأكثر غموضاً مثل صناديق التحوط، وهو نظام “البنوك الموازية” الذي يقلق المنظمين اليوم.

وهذه القائمة بالتأكيد ليست شاملة، فهناك دروس أخرى لا حصر لها – صغيرة وكبيرة – يمكن تعلمها من آلاف السنين من الكوارث المالية والاقتصادية.

ومع ذلك؛ فإن النقطة الحاسمة هي أن دراسة التاريخ تجعلنا أكثر حكمة. وكما أشار ونستون تشرشل ذات مرة، فإن أولئك الذين لا يدرسون التاريخ محكوم عليهم بتكراره، وتلك الألواح الطينية البابلية ليست مجرد قطع تُعرض في المتاحف.

المصدر: فاينانشال تايمز

الوسوم: الأزمات الاقتصادية ، الاقتصاد العالمي ، الانهيار الاقتصادي العالمي ، تأثير الأزمات الاقتصادية ، توقعات الاقتصاد العالمي
الوسوم: الاقتصاد العالمي ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
روبن ويغلسورث
بواسطة روبن ويغلسورث كاتب ومحلل اقتصادي
المقال السابق نون بوست أجيال مهددة بالانتكاس.. ماذا فعلت حرب الإبادة بقطاع التربية الخاصة؟
المقال التالي نون بوست مفارقة العراق المستمرة.. اقتصاد هش فوق بحر من النفط

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • ينبغي لأمريكا أن تكون شريكة لإسرائيل.. لا راعية لها
  • باحث إسرائيلي: تهمة معاداة السامية أصبحت جوفاء
  • بالصور: كيف تتغلغل النزعة العسكرية المفرطة في حياة الإسرائيليين؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

ينبغي لأمريكا أن تكون شريكة لإسرائيل.. لا راعية لها

ينبغي لأمريكا أن تكون شريكة لإسرائيل.. لا راعية لها

رافائيل بن ليفي رافائيل بن ليفي ٢٤ أبريل ,٢٠٢٦
باحث إسرائيلي: تهمة معاداة السامية أصبحت جوفاء

باحث إسرائيلي: تهمة معاداة السامية أصبحت جوفاء

آرون جيل آرون جيل ٢٣ أبريل ,٢٠٢٦
بالصور: كيف تتغلغل النزعة العسكرية المفرطة في حياة الإسرائيليين؟

بالصور: كيف تتغلغل النزعة العسكرية المفرطة في حياة الإسرائيليين؟

نيسي بيلي نيسي بيلي ٢٣ أبريل ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version