نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ترامب ونتنياهو: نهاية تحالف الضرورة وتصدع العلاقات
نون بوست
كيف خرج النظام الإيراني من الحرب أكثر قوة ودهاءًا وتشددًا؟ 
نون بوست
زيارة ماكرون إلى دمشق.. تعزيز الحضور السياسي والأمني بحقيبة اقتصادية  
نون بوست
الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟
محرك إف 110 من إنتاج شركة جنرال إلكتريك الأمريكية للطيران
صفقة بـ700 مليون دولار.. لماذا تراهن تركيا على محركات F110 الأمريكية؟
نون بوست
لبنان يقع في فخ إسرائيل
نون بوست
إثيوبيا وعسكرة البحر الأحمر.. كيف تقرأ القاهرة رسائل برهانو جولا؟
تحولت تلال علي الطاهر مؤخرًا إلى اختبار واسع للاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول توسيع منطقة سيطرته
تلال علي الطاهر.. مفتاح السيطرة وبوابة التفاوض بين لبنان و”إسرائيل”
نون بوست
بينما تتصاعد المجازر في السودان.. الجنائية الدولية تبطئ ملاحقة الدعم السريع
نون بوست
“الأوكتاجون” المصري.. هاجس يناير الذي لم يفارق نظام السيسي
تركيا حليف مركزي بحلف الناتو يصعب تجاوزه في حسابات الردع والتموضع
من حارس حدود إلى صانع نفوذ.. لماذا لا يملك الناتو رفاهية تجاوز تركيا؟
نون بوست
بكين تُقرّ “قوانين عِرقية” مثيرة للجدل.. ما تفاصيلها؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ترامب ونتنياهو: نهاية تحالف الضرورة وتصدع العلاقات
نون بوست
كيف خرج النظام الإيراني من الحرب أكثر قوة ودهاءًا وتشددًا؟ 
نون بوست
زيارة ماكرون إلى دمشق.. تعزيز الحضور السياسي والأمني بحقيبة اقتصادية  
نون بوست
الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟
محرك إف 110 من إنتاج شركة جنرال إلكتريك الأمريكية للطيران
صفقة بـ700 مليون دولار.. لماذا تراهن تركيا على محركات F110 الأمريكية؟
نون بوست
لبنان يقع في فخ إسرائيل
نون بوست
إثيوبيا وعسكرة البحر الأحمر.. كيف تقرأ القاهرة رسائل برهانو جولا؟
تحولت تلال علي الطاهر مؤخرًا إلى اختبار واسع للاحتلال الإسرائيلي الذي يحاول توسيع منطقة سيطرته
تلال علي الطاهر.. مفتاح السيطرة وبوابة التفاوض بين لبنان و”إسرائيل”
نون بوست
بينما تتصاعد المجازر في السودان.. الجنائية الدولية تبطئ ملاحقة الدعم السريع
نون بوست
“الأوكتاجون” المصري.. هاجس يناير الذي لم يفارق نظام السيسي
تركيا حليف مركزي بحلف الناتو يصعب تجاوزه في حسابات الردع والتموضع
من حارس حدود إلى صانع نفوذ.. لماذا لا يملك الناتو رفاهية تجاوز تركيا؟
نون بوست
بكين تُقرّ “قوانين عِرقية” مثيرة للجدل.. ما تفاصيلها؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

كيف صنعت تركيا مكانها في قلب الصناعات الدفاعية للناتو؟

محمد عادل
محمد عادل نشر في ٧ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تستعد أنقرة لاستضافة قمة حلف الناتو يومي السابع والثامن من يوليو/تموز الجاري، في لحظة قد تجعلها واحدة من أهم قمم الحلف خلال السنوات الأخيرة، إذ تأتي القمة وسط توتر متصاعد بين ترامب والأوروبيين، مع تلويحه بالتخلي عن الحلف، وفي وقت تبلغ فيه الحرب الروسية الأوكرانية إحدى أكثر مراحلها حساسية، بينما تنتظر كييف مزيدًا من دعم الناتو، وتراقب موسكو قرارات القمة ملوحة بتوسيع رقعة الحرب نحو الدول التي تواصل دعم زيلينسكي.

وبالنسبة إلى تركيا، التي تبدو استثناءً من التوتر بين الولايات المتحدة وعدد من دول الناتو، بفعل العلاقة الجيدة بين ترامب وأردوغان، فهذه هي المرة الثانية التي تستضيف فيها قمة للحلف، بعد قمة إسطنبول عام 2004. ولن يكون البيان الختامي وحده محور النقاشات، إذ سيحتل “منتدى الصناعات الدفاعية” المصاحب للقمة صدارة الاهتمام، بعدما وصفه مسؤولون في هيئة الصناعات الدفاعية التركية بأنه فرصة لأنقرة لإثبات موقعها “عقدة مركزية” في سلسلة التوريد الصناعية الأوروبية.

وخلف هذه اللغة الدبلوماسية، يظهر واقع صناعي بُني على مدار عقدين، يتمثل في شبكة تضم قرابة 3000 شركة تركية تغذي أربعة أسماء تتردد دائمًا في معارض السلاح الدولية: أسيلسان، بايكار، روكيتسان، وتوساش.

في الماضي، اعتادت الشركات التركية أن تُوصَف في كواليس صناعة السلاح بأنها ملحق تابع يستورد من الغرب ويعيد التجميع محليًا، لكن الأرقام التي بدأت تظهر مؤخرًا ترسم صورة مختلفة؛ ففي عامي 2025 و2026، بدت تركيا كأنها تتحول تدريجيًا من طرف يستهلك سلاسل توريد الناتو إلى مورد رئيسي داخلها.

قانون السيناتور إيجلتون الذي خلق وحشًا عسكريًا

حينما غزت تركيا قبرص في منتصف عام 1974، خلقت حالة من الارتباك في السياسة الداخلية لحلف الناتو. ومن وراء ذلك الموقف المرتبك الذي لم تكن تعرف دول الحلف كيف تتعامل معه، خرج السيناتور توماس إيغلتون بمشروع قانون مجلس الشيوخ رقم 397 لمنع تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لتركيا، وهو الإجراء الذي عارضه الرئيس فورد علنًا في البداية، قائلًا: “بدلًا من تعزيز قدرة أمريكا على إقناع الأطراف بحل النزاع، فإن الحظر من شأنه أن يُعرض علاقاتنا مع حليفنا التركي للخطر، ويُضعفنا في منطقة شرق المتوسط الحيوية”.

لكن إصرار الكونغرس، ضرب بكلمات فورد عرض الحائط، ووافق مجلس الشيوخ على تعديل يدعو إلى وقف مبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية لتركيا، ما لم يتمكن الرئيس في الوصول إلى حل دبلوماسي بحلول 10 ديسمبر 1974، وهو ما فشل فيه فعلًا، ليدخل القرار حيز التنفيذ في 5 فبراير 1975.

لم تدفع تلك الأزمة تركيا للخروج من حلف الناتو، لكنها غيرت نظرة النخب التركية إلى الحلف، وبحلول أواخر الستينيات والسبعينيات، تضمنت النقاشات التركية حول عضوية الناتو مزاعم بأن الحلف يزيد من تعرض تركيا لهجوم نووي، ولا تستفيد منه سوى بتقييد حرية تحركها في قبرص، وتعقيد الخلافات مع الدول العربية، وتعميق اتكالية تركيا على الغرب.

لكن الانسحاب كان مكلفًا أكثر من استمرار الإحباط، فلقد كان هناك تعاون استخباراتي وحماية من الضغوط السوفيتية، بالإضافة إلى الحصول على المعدات وقطع الغيار للأسلحة. واستمرت علاقة، ديدنها الضرورة والمساومة والاستياء، لكن درس حظر التسليح كان واضحًا، لا بد لتركيا أن تكون دولة ذات وزن في الصناعات العسكرية، تتمتع بحريتها في السياسة الخارجية، وموقع قوي في الحلف. 

في عام 2002، كان قطاع الدفاع التركي في مرحلة الحبو، حيث ضم 56 شركة فقط، كانت تنخرط في 62 مشروعًا، باعتماد على الخارج بلغ نحو 80%، ومقارنة بما نراه من أرقام اليوم، نجد أنفسنا أمام ثورة في مفهوم الصناعة العسكرية التركية، حيث تشير بيانات “هيئة الصناعات الدفاعية SSB” إلى اتساع شبكة الصناعة العسكرية التركية لتضم أكثر من 3500 شركة وأكثر من 1400 مشروع تصدر إلى 185 دولة مختلفة.

من ناحية أخرى، يقدم تقرير أعدته شركة “برايس ووتر هاوس كوبرز” البريطانية رقمًا قريبًا من تقديرات حجم الصناعة العسكرية التركية، إذ يشير إلى وجود 3000 شركة توظف قرابة 80 ألف عامل.

وتعكس هذه الأرقام قفزة هائلة في القطاع؛ فقد ارتفعت صادرات الدفاع والطيران من نحو 248 مليون دولار عام 2002 إلى 1.6 مليار دولار عام 2013، ثم وصلت إلى 7.2 مليار دولار عام 2024. كما ارتفع هذا الرقم بنسبة 47% بين يونيو/حزيران 2025 ومايو/أيار 2026، ليصل إلى 10.9 مليار دولار. وتضاعف إجمالي عائدات القطاع أكثر من ثلاث مرات خلال عشر سنوات، إذ ارتفع من 1.1 مليار دولار عام 2002 إلى 15.5 مليار دولار بنهاية عام 2023، فيما زادت نسبة الاعتماد على الإنتاج المحلي من 20% إلى 83% خلال الفترة نفسها، مع خطة للوصول إلى 85% بحلول عام 2028.

وجوهرة تاج تلك القفزة، معرض “ساها إسطنبول” الذي انطلق قبل عقد من الزمن بـ 27 عضوًا فقط، ليتحول اليوم إلى أكبر تجمع صناعي دفاعي في أوروبا يضم أكثر من 1300 شركة تشارك في المعرض، العظمة التركية في مجال الصناعة العسكرية. 

لقد تحولت تركيا إلى وحشًا في الصناعة العسكرية، لتحتل المركز الحادي عشر عالميًا بين أكبر الدول المصدرة للسلاح في العالم. تلك الحقيقة يؤكدها دخول خمس شركات تركية دفعة واحدة ضمن أكبر 100 شركة سلاح في العالم وفقًا لتقرير معهد ستوكهولم (سيبري)، حيث تحتل شركة أسيلسان المركز 47 بإيرادات 3.47 مليار دولار، تليها توساش في المركز 65، ثم بايكار في المركز 73، وروكيتسان في المركز 87، وفي المركز 93، تأتي شركة “إم كي إي” التي دخلت القائمة للمرة الأولى، ليبلغ مجموع إيرادات الأسلحة لهذه الشركات الخمس مجتمعة 10.1 مليار دولار، وسنستعرض بالتفصيل العمالقة الأربعة الذين تقوم عليهم صناعة السلاح التركية. 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

عمالقة الصناعة الأربعة

شهد العام 1975 تأسيس شركة أسيلسان لتلبية احتياجات الاتصالات الخاصة بالجيش التركي، واليوم، باتت تلك الشركة هي الأعلى قيمة سوقية في بورصة إسطنبول. وبينما تصادف عام 2025 مع يوبيلها الذهبي، حققت أسيلسان إيرادات بلغت نحو 4.1 مليار دولار، بنمو بلغ 15%.

وراء تلك الأرقام، كانت صادرات الشركة التي تعززت لترتفع بنسبة 89% لتصل إلى 958 مليون دولار، بينما تجاوزت قيمة العقود التصديرية الموقعة خلال عام 2025 ما قيمته 2 مليار دولار، وبلغ رصيد طلبياتها المتراكم 20.4 مليار دولار. 

بالنسبة لحلف الناتو، تعد أسيلسان شريكًا هامًا، ففي يناير 2026 وقعت الشركة اتفاقية إطارية مع وكالة الناتو للدعم والتوريد لتزويد الحلف بأنظمة “تحديد الهوية IFF” المستخدمة في منظومات الدفاع الجوي المحمولة، إضافة إلى اختيارها في مايو 2025 إلى جانب أربع شركات أخرى فقط، للمشاركة في تصميم منظومة الدفاع الجوي “الأرضي المعياري GBAD” المستقبلي للحلف، كما وقعت الشركة عقدًا بقيمة 410 ملايين دولار لتزويد بولندا بأنظمة حرب إلكترونية، في ديسمبر 2025، في أول صفقة من نوعها لدولة عضو في الحلف.

لا يتوقف الطموح عند هذا الحد، فلقد خرجت الشركة خارج حدود الأطلسي، لتنشئ فرعًا في جنوب إفريقيا لإنتاج أجهزة استشعار كهروضوئية عسكرية. 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

من ناحية أخرى، كان قدر شركة إنتاج قطع غيار السيارات “بايكار ماكينا” التي تأسست عام 1984، أن تتحول في مطلع الألفية إلى تطوير الطائرات المسيرة، لتدخل طائرتها “بيرقدار تي بي 2” الخدمة الفعلية عام 2014، واليوم، باتت شركة “بايكار” تتصدر سوق الطائرات المسيرة المسلحة للسنة الثالثة على التوالي، بعدما حققت 2.2 مليار دولار من الصادرات خلال عام 2025، من أصل إجمالي إيرادات بلغت 2.5 مليار، إجمالي إيرادات، ومدلول تلك الأرقام، أن 88% من دخل الشركة، يأتي من الخارج.

ترتبط الشركة حاليًا باتفاقيات تصدير مع 37 دولة، من بينها ست دول أعضاء في حلف الناتو وأربع دول في الاتحاد الأوروبي، كان آخرها كرواتيا في نوفمبر 2024، لكن الشراكة الأبرز للشركة تكمن في تحالف “إل بي إيه سيستمز” الذي أسسته الشركة مع شركة ليوناردو الإيطالية، إلى جانب استحواذها على شركة بياجيو الإيطالية للفضاء الجوي، ما منحها موطئ قدم داخل النظام الصناعي الأوروبي العسكري المعتمد، وفي قلب الحرب الروسية الأوكرانية، يقف مصنع بايكار في أوكرانيا باستثمار قدره 100 مليون دولار، ليسهم في إنتاجية أوكرانيا الحربية بنسبة 120 طائرة سنوية. 

وتصل منتجات السلاح التركي إلى 50 دولة أخرى، بينها منتجات شركة روكيتسان، التي تأسست عام 1988 لتزويد الجيش التركي بالصواريخ، قبل أن تصبح اليوم من أبرز الموردين في سوق السلاح، وحققت الشركة نموًا لافتًا عام 2025، إذ أعلن رئيسها التنفيذي زيادة صادراتها بأكثر من 50%، لتصل إلى 750 مليون دولار.

وتعمل روكيتسان أيضًا على برنامج صواريخ “طيفون” الباليستية بعيدة المدى، وقد دخل أحدث إصداراته، “طيفون بلوك 4″، مصاف الصواريخ فرط الصوتية، إلى جانب صاروخ “يلدريم” الذي كُشف عنه في معرض “ساها”، بمدى يصل إلى 6000 كيلومتر، ما يجعله أول صاروخ بهذا المدى يُطوَّر محليًا بالكامل في تركيا. وتشارك الشركة أيضًا، بالتعاون مع أسيلسان، في منظومة “القبة الفولاذية” للدفاع الجوي متعدد الطبقات.

في قطاع الصناعات الجوية والفضائية التركية، تحتل شركة “توساش” مكانة بارزة، وهي مملوكة بنسبة 54% لمؤسسة القوات المسلحة التركية و45% لهيئة الصناعات الدفاعية. وتعد المقاتلة التركية الشبحية “كان”، من الجيل الخامس، أبرز مشاريع الشركة التي تأسست عام 1973، وقد دخلت مرحلة الاختبارات الفعلية عام 2026.

وفي يونيو/حزيران 2025، وقعت إندونيسيا عقدًا لشراء 48 مقاتلة من هذا الطراز بقيمة تقارب 10 مليارات دولار، في أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ تركيا. وفي أغسطس/آب 2025، علقت إسبانيا مسار اقتناء مقاتلات إف-35 الأمريكية، في خطوة عكست نية استبدالها بالمقاتلة التركية، وطلبت رسميًا معلومات حول “كان” كبديل محتمل.

وجاء ذلك بعدما وقعت مدريد عقدًا بقيمة 2.6 مليار دولار لشراء 30 طائرة تدريب من طراز “خورجيت” من توساش، في أول صفقة تصدير تركية لطائرة نفاثة إلى دولة عضو في الناتو.

الانتقال من التبعية للشراكة الكاملة

لقد بات لتركيا وجه جديد، وهذا ما تؤكده البيانات. فوفقًا لأرقام عام 2025، اتجه نحو 5.6 مليار دولار من صادرات الدفاع والطيران التركية إلى دول الاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة مجتمعة، بما يعادل 56% من إجمالي الصادرات البالغ 10 مليارات دولار. ووفقًا لأحد التقارير، زودت الشركات التركية الجيوش الأوروبية بنحو 27% من المعدات العسكرية الجديدة التي اقتنتها خلال عام 2024، متقدمة بذلك على الولايات المتحدة نفسها.

ومع هذا الصعود المتسارع، باتت الصناعة العسكرية التركية تمد حضورها إلى مناطق مختلفة من العالم، فإلى جانب بولندا وكرواتيا وصفقات التسليح التي استعرضناها، تبني رومانيا اليوم أكثر من ألف مركبة مدرعة من طراز “كوبرا 2” بموجب صفقة قيمتها 857 مليون يورو مع شركة أوتوكار التركية، بينما تنتج إستونيا ذخيرة مدفعية تركية محليًا. وقد عبّر مارك روته عن هذا التحول خلال زيارته الأخيرة لأنقرة في أبريل/نيسان 2026، حين وصف المشهد بأنه انتقال من “تبعية غير صحية” إلى “تحالف أطلسي قائم على شراكة حقيقية”.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون بوست | NoonPost (@noonpost)

يعبر الموقف الألماني عن هذا التحول أيضًا. فقد قطع البلدان مسارًا طويلًا منذ حظرت ألمانيا تصدير السلاح إلى تركيا مطلع التسعينيات، وصولًا إلى زيارة المستشار الألماني ميرتس إلى أنقرة في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهي الزيارة التي أحيت حوارًا استراتيجيًا بين البلدين، وانتهت بتبنّي برلين مسألة ضم تركيا إلى اتفاقية التوريد المشتركة ضمن مبادرة “الدرع الأوروبي السماوي ESSI”، في مسعى لتقليل اعتماد الحلف على واشنطن وحدها في مجال الدفاع الجوي.

لقد تحولت تركيا إلى نموذج في الصناعات العسكرية يلفت انتباه الألمان، وهو ما يؤكده تصنيف “سيبري” الذي استعرضناه؛ فوجود خمس شركات تركية مقابل أربع ألمانية ضمن التصنيف يشير إلى واقع جديد.

لكن القفزة العسكرية التركية ما تزال تواجه تحدياتها. ومن المبالغة تصوير الأمور وكأنها وصلت إلى مصاف الصناعات العسكرية الصينية أو الأمريكية. فوفقًا لورقة بحثية صادرة عن معهد بروكينغز الأمريكي، لا تزال سلاسل التوريد التركية هشة نسبيًا، إذ تعتمد في معظمها على موردين مملوكين للدولة أو حديثي التأسيس، ما يجعلها عرضة لنقاط ضعف فردية يمكن أن تتعطل بسهولة.

كما تعاني القاعدة الصناعية من مركزية مفرطة في بعض المكونات الحرجة، فمقاتلة “كان” فخر الصناعة التركية، ما تزال تعمل بمحرك أمريكي، إلى أن يدخل المحرك البديل الخدمة، المخطط له عام 2032 على أقرب تقدير، كما أن صندوق التمويل الأوروبي المخصص لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية، يستثني تركيا من مسار الشراكة التفضيلية، ولكنها غير مستبعدة كليًا كذلك، فعبر المقاولين الأوروبيين الرئيسيين، تظل تركيا شريكًا في سلاسل التوريد الأوروبية.

وما يعوق مسار الانتقال من التبعية إلى الشراكة الكاملة بين تركيا وحلفائها، هو ما كان يعوق تلك العلاقة في الأمس أيضًا، فالكثير من شركاء تركيا الغربيين، ينظرون بعين الريبة إلى الاعتبارات الجيوسياسية التركية، كذلك الصراع الذي يتجدد بين تركيا وشريكتها ألمانيا مرة بعد أخرى بسبب مسألة الأكراد. 

تبقى حقيقة أخرى، بأنه حين تلتقي وفود الناتو في أنقرة، سيكون التغير الأبرز منذ قمة إسطنبول قبل 22 عامًا ليس الوزن العسكري لتركيا وحده، بل موقعها داخل الاقتصاد السياسي للحلف نفسه.

فبفضل شبكة تضم قرابة 3000 شركة، تحولت أنقرة من دولة تطلب الاستثناءات من الحظر التسليحي إلى مورد تسعى إليه بولندا وإسبانيا ورومانيا والبرتغال وإستونيا على حد سواء. ويبقى السؤال، إلى أي مدى ستسمح الهياكل الأوروبية والرسمية لهذا التكامل الصناعي المتنامي بالتحول إلى شراكة مؤسسية كاملة، أم سيظل رهين الاتفاقات الثنائية المتفرقة، خارج أي إطار جماعي موحد؟

الوسوم: السلاح التركي ، الصناعات الدفاعية التركية ، النفوذ التركي ، تركيا والناتو ، حلف الناتو
الوسوم: الشأن التركي ، الصناعات التركية ، النفوذ التركي ، تركيا ، حلف الناتو
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
محمد عادل
بواسطة محمد عادل كاتب واقتصادي مصري
كاتب اقتصادي مصري.
المقال السابق نون بوست ترامب ونتنياهو: نهاية تحالف الضرورة وتصدع العلاقات

اقرأ المزيد

  • الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟ الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟
  • قمة حلف الناتو 2026.. لماذا تبدو نسخة أنقرة مختلفة؟
  • قمة الناتو.. هل تعكر الخلافات صفو الوحدة المنشودة؟
  • فنلندا عضو بالناتو رسميًا.. ماذا يعني ذلك لروسيا؟
  • قمة الناتو: هل يكتمل الاتفاق بين تركيا وفنلندا والسويد؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟

الخليج في قمة الناتو.. ماذا يفعل العرب على طاولة أطلسية؟

محمد مصطفى جامع محمد مصطفى جامع ٦ يوليو ,٢٠٢٦
من حارس حدود إلى صانع نفوذ.. لماذا لا يملك الناتو رفاهية تجاوز تركيا؟

من حارس حدود إلى صانع نفوذ.. لماذا لا يملك الناتو رفاهية تجاوز تركيا؟

نون إنسايت نون إنسايت ٥ يوليو ,٢٠٢٦
اعتراف إسرائيل بـ”الإبادة الأرمنية”.. حين يتحول التاريخ إلى أداة ضغط سياسي

اعتراف إسرائيل بـ”الإبادة الأرمنية”.. حين يتحول التاريخ إلى أداة ضغط سياسي

رغد الشماط رغد الشماط ٣ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version