نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟
نون بوست
“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل يثير موجة غضب في الولايات المتحدة
وقع انفجار مرفأ بيروت قرابة الساعة السادسة وسبع دقائق مساء بعد اشتعال كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم
تسلسل زمني: من التحقيق إلى المحاكمة.. أين وصلت قضية انفجار مرفأ بيروت؟
نون بوست
قلق إسرائيلي بسبب تآكل الروابط مع جيل الشباب من اليهود الأمريكيين 
تأتي معركة ميشيغان وسط تحول واضح في مواقف قاعدة الحزب الديمقراطي من "إسرائيل" والفلسطينيين
معركة عبد الرحمن السيد في ميشيغان.. ماذا كشفت عن نفوذ “أيباك” بالحزب الديمقراطي؟
نون بوست
كيف يعيد عسكر بوركينا فاسو تشكيل المشهد الإسلامي؟
نون بوست
“التعاون الكامل”: كيف تخدم جامعة تل أبيب الدولة الأمنية الإسرائيلية؟
تنص خريطة الطريق الجديدة على وضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية وانسحاب قوات الاحتلال
خريطة طريق غزة في 7 أسئلة.. كيف يُنزع سلاح الفصائل ومتى ينسحب الاحتلال؟
يتقاطع التحرك المصري مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر
الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟
نون بوست
شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
نون بوست
لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
نون بوست
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟
نون بوست
“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل يثير موجة غضب في الولايات المتحدة
وقع انفجار مرفأ بيروت قرابة الساعة السادسة وسبع دقائق مساء بعد اشتعال كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم
تسلسل زمني: من التحقيق إلى المحاكمة.. أين وصلت قضية انفجار مرفأ بيروت؟
نون بوست
قلق إسرائيلي بسبب تآكل الروابط مع جيل الشباب من اليهود الأمريكيين 
تأتي معركة ميشيغان وسط تحول واضح في مواقف قاعدة الحزب الديمقراطي من "إسرائيل" والفلسطينيين
معركة عبد الرحمن السيد في ميشيغان.. ماذا كشفت عن نفوذ “أيباك” بالحزب الديمقراطي؟
نون بوست
كيف يعيد عسكر بوركينا فاسو تشكيل المشهد الإسلامي؟
نون بوست
“التعاون الكامل”: كيف تخدم جامعة تل أبيب الدولة الأمنية الإسرائيلية؟
تنص خريطة الطريق الجديدة على وضع سلاح الفصائل خارج الخدمة وانتشار قوة دولية وانسحاب قوات الاحتلال
خريطة طريق غزة في 7 أسئلة.. كيف يُنزع سلاح الفصائل ومتى ينسحب الاحتلال؟
يتقاطع التحرك المصري مع سعي إثيوبيا للحصول على منفذ دائم إلى البحر
الصومال وإريتريا.. لماذا تبني مصر شبكة شراكات بحرية بالقرن الإفريقي؟
نون بوست
شمال كردفان.. المعركة التي قد تغيّر مسار الحرب في السودان
نون بوست
لماذا تبدو رواية “نيويورك تايمز” عن أحمدي نجاد والموساد غير قابلة للتصديق؟
نون بوست
ارتهان سياسي.. سطوة اللوبي الإسرائيلي على الرؤساء الأمريكيين
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

الترسانة الزرقاء.. كيف صنعت تركيا قوتها البحرية؟

خالد أصلان
خالد أصلان نشر في ٥ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تعد الصناعة البحرية الحلقة الأكثر تركيبًا في مسار صعود الصناعات الدفاعية التركية، إذ تختصر السفينة الحربية داخلها قدرات التصميم والهندسة والتسليح والإدارة الصناعية ضمن برنامج طويل ومعقد.

انطلقت هذه الشبكة من مشروع السفينة الوطنية “ميلغم” (MİLGEM)، الذي بدأ بكورفيت محلي، ثم اتسعت قاعدته تدريجيًا نحو بناء الفرقاطات وسفن الدورية وتحديث الغواصات، قبل أن تتحول التجربة إلى صفقات تصدير منحت الصناعة البحرية التركية حضورًا خارج مياهها الإقليمية.

يتقدم هذا التحول عبر ذراعين رئيسيين، إذ تتحرك شركة “إس تي إم” (STM) كواجهة للهندسة والتصميم والتكامل التكنولوجي، فيما تعمل “أسفات” (ASFAT) كذراع حكومية تدير الترسانات العسكرية وتنفذ العقود الرسمية. 

ومن هذا التداخل، خرج قطاع بحري أكثر نضجًا في فئة السفن المتوسطة، من كورفيتات “أدا” (Ada Class)، وفرقاطات “إسطنبول” (İ-Class)، وسفن الدورية من فئة “حصار” (Hisar Class).

يواجه هذا النضج اختباره الأقسى مع انتقال أنقرة مطلع عام 2025 إلى مشاريع أثقل، مثل حاملة الطائرات الوطنية “موغم” (MUGEM)، ومدمرة الدفاع الجوي TF-2000، والغواصة الوطنية “ميلدن” (MILDEN). في هذه المرحلة، يتجاوز التحدي تصميم الهياكل إلى منظومات الدفع البحري، والمحركات والتوربينات الغازية وتكامل أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى.

يأتي هذا التقرير ضمن ملف “ترسانة الجمهورية” الذي يتتبع فيه “نون بوست” مسار الصناعات الدفاعية التركية، ويفكك في حلقته البحرية كيف بنت أنقرة قدرتها في السفن المتوسطة، وأين تبدأ حدودها الفعلية مع المشاريع الثقيلة التي دخلت طريق الاختبار والتشغيل.

مشروع “ميلغم”.. حجر الزاوية لفك الارتباط بالخارج

بدأت القصة الحديثة للصناعة البحرية التركية مع “ميلغم”، مشروع السفينة الوطنية الذي تحول لاحقًا إلى العنوان الأبرز لقدرة أنقرة على تصميم وبناء سفن قتالية بقاعدة محلية.

أخذ التحول شكله المؤسسي في 12 مارس/آذار 2004، حين أُنشئ مكتب مشروع داخل ترسانة إسطنبول البحرية، ثم تطور إلى مكتب تصميم بحري، وحمل في صيغته الأولى هدف بناء سفينة دورية وحرب مضادة للغواصات بأعلى نسبة مساهمة صناعية محلية ممكنة.

دخلت الفكرة مرحلة التعاقد والتنفيذ عام 2006، ثم توسع المسار في 2007 و2009 و2014 ليشمل التصميم وخدمات التصنيف واختبارات النماذج ونظام الدفع الرئيسي والمواد والمعدات اللازمة للبناء والتجهيز.

في هذه المرحلة، تشكل موقع “إس تي إم” كحلقة هندسة وتكامل تربط البحرية ورئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) بالترسانة والموردين المحليين، وهي الوظيفة التي ستصبح لاحقًا أساس حضورها في البرامج البحرية والصادرات.

وتكشف أرقام ميلغم البعد الصناعي للمشروع، إذ تذكر إس تي إم أن نسبة المواد والمعدات والأنظمة المحلية في البناء والتجهيز بلغت 70%، بينما وصلت النسبة إلى نحو 80% عند احتساب عدد عناصر التوريد المدرجة في قوائم الشراء، مع مشاركة 212 شركة في المشتريات الصغيرة، وتوقيع عقود رئيسية مع 75 شركة خاصة، وشراء نحو 9200 بند من المواد.

تجعل هذه الأرقام ميلغم تجربة تأسيسية في بناء شبكة توريد بحرية واسعة، فقد وسّعت تركيا عبره قاعدة الشركات القادرة على تزويد الرادارات وأنظمة الاتصالات والكهرباء والمولدات ومعدات التحكم والتجهيزات المرتبطة بمنصة بحرية عاملة.

وظهر الأثر العملي الأول في كورفيتات فئة “أدا” (Ada Class)، إذ دخلت “تي سي جي هيبلي أدا” (TCG Heybeliada) الخدمة عام 2011، ثم “تي سي جي بويوك أدا” (TCG Büyükada) عام 2013، وبعدهما “تي سي جي بورغاز أدا” (TCG Burgazada) عام 2018، و”تي سي جي قنالي أدا” (TCG Kınalıada) عام 2019. 

تمثل فئة أدا أول ثمرة عملية لبرنامج ميلغم، إذ بدأت منها تركيا اختبار بناء سفن قتالية محلية
تمثل فئة أدا أول ثمرة عملية لبرنامج ميلغم، إذ بدأت منها تركيا اختبار بناء سفن قتالية محلية

أعطت هذه السفن البحرية التركية منصة محلية مضادة للغواصات والدوريات، ومنحت الصناعة اختبارًا واقعيًا في بناء سفن متتالية. ومن خلال هذه المرحلة، صار بالإمكان الانتقال إلى فئة أثقل وأكثر تعقيدًا، حيث جاءت فرقاطة “إسطنبول” (İ-Class) بوصفها الامتداد الطبيعي لخبرة ميلغم.

توسعت القاعدة مع فرقاطة “تي سي جي إسطنبول” (TCG İstanbul)، وهي أول سفينة من الفئة “إسطنبول” أو “إستيف” (İstif/İ-Class). 

وسُلّمت هذه السفينة في 19 يناير/كانون الثاني 2024، فيما دخلت السفن اللاحقة مرحلة البناء والإطلاق تباعًا، إذ أُطلقت “إزمير” و”إزميت” في يناير/كانون الثاني 2025، ثم أُطلقت “إتشيل” في سبتمبر/أيلول 2025، بينما تقول إس تي إم إن بناء سبع فرقاطات إضافية مستمر ضمن شراكة بين إس تي إم وتحالف الترسانات التركية “تايس” (TAIS). 

مع هذه الدفعة، انتقلت التجربة من تطوير كورفيت وطني إلى بناء فرقاطات متزامنة في أكثر من ترسانة، وهي مرحلة تختبر إدارة الإنتاج وسلاسل الإمداد وتوزيع العمل بين القطاعين العسكري والخاص.

وتشرح رئاسة الصناعات الدفاعية التركية أهمية هذه النقلة حين تعرض مشروع “السفينة الخامسة مع السفن السادسة إلى الثانية عشرة” باعتباره بناءً متزامنًا لسبع فرقاطات من الفئة “إسطنبول” في ثلاث ترسانات تركية مدنية. 

يضع هذا النموذج الصناعة البحرية أمام معيار أعلى من امتلاك تصميم محلي، لأن التحدي يتحول إلى قدرة الدولة والقطاع الخاص على بناء دفعة كاملة وفق جدول طويل ومعقد، مع الحفاظ على التجهيزات القتالية والأنظمة المحلية والتوافق بين المنصات.

وأضافت “تي سي جي إسطنبول” اختبارًا آخر يتعلق بالتكامل القتالي، ففي مارس/آذار 2024، أعلنت إس تي إم نجاح أول إطلاق بحري من منظومة الإطلاق العمودي الوطنية “ميدلاس” (MİDLAS) باستخدام صاروخ “حصار دي آر إف” (HİSAR-D RF)، بعد استكمال اختبارات القبول البحري. 

فتحت هذه الخطوة مسارًا أوسع لخبرة ميلغم، من بناء السفن المتوسطة إلى دمج منظومات تسليح ودفاع جوي محلية على سفينة عاملة. ومن هنا يظهر ميلغم كجسر بين ثلاث مراحل، بدأت بمكتب تصميم داخل البحرية، ثم أنتجت كورفيتات “أدا” بين 2011 و2019، قبل أن تفتح طريق الفرقاطات والصادرات والبناء المتوازي.

ولهذا سيظهر اسم ميلغم لاحقًا في باكستان وأوكرانيا ودول أخرى، وسيبرز أثره في مشاريع إس تي إم وأسفات، كون المشروع أسس اللغة الصناعية التي تتحرك بها تركيا اليوم في البحر.

“إس تي إم”.. عقل هندسي يقود الصادرات البحرية التركية

تتحرك إس تي إم (STM) داخل القطاع البحري من موقع المهندس ومدير البرنامج، إذ تأسست الشركة عام 1991 بقرار من لجنة الصناعات الدفاعية التركية لتقديم إدارة المشاريع وهندسة النظم ونقل التكنولوجيا والاستشارات لرئاسة الصناعات الدفاعية والقوات المسلحة التركية.

هذا التعريف يفسر حضورها في البحر لاحقًا، فقد دخلت القطاع من موقع الشركة التي تدير التصميم والتكامل وتربط بين البحرية والترسانة والموردين، ثم تحوّلت تدريجيًا إلى واجهة تركية لتصدير السفن والخدمات الهندسية البحرية.

راكمت إس تي إم خبرتها الأولى داخل “ميلغم”، حيث أدارت جانبًا من التصميم والتكامل والتوريد ضمن شبكة تضم رئاسة الصناعات الدفاعية والبحرية والترسانات والموردين المحليين. ومع دخول كورفيتات “أدا” الخدمة بين 2011 و2019، ثم تسليم أول فرقاطة من فئة “إسطنبول” عام 2024، انتقلت الشركة إلى برامج أكبر في السفن السطحية.

وأعطت “تي سي جي إسطنبول” هذا الانتقال بعدًا قتاليًا أوضح، بعدما أعلنت إس تي إم في مارس/آذار 2024 نجاح أول إطلاق بحري من منظومة “ميدلاس” باستخدام صاروخ “حصار دي آر إف”، بما جعل الفرقاطة اختبارًا عمليًا لقدرة الشركة على دمج البدن ونظام إدارة القتال والرادار والصواريخ والإطلاق العمودي داخل منصة عاملة.

تجسد فرقاطة إسطنبول القفزة التالية لميلغم، من كورفيتات أدا إلى منصة أثقل وأكثر تعقيدًا
تجسد فرقاطة إسطنبول القفزة التالية لميلغم، من كورفيتات أدا إلى منصة أثقل وأكثر تعقيدًا

في 5 يناير/كانون الثاني 2026، لخّصت إس تي إم هذا المسار في بيان قالت فيه إنها أدارت 44 منصة بحرية عبر 11 ترسانة داخل تركيا وخارجها، وأنها تعمل بفريق يقارب 300 مهندس على مشاريع تمتد من الكورفيتات والفرقاطات وسفن الدعم إلى تصميم الغواصات وتحديثها والأنظمة البحرية غير المأهولة.

وصرح مديرها العام أوزغور غولريوز في البيان نفسه بأن إدارة عشرات البرامج في وقت واحد تعكس خبرة إس تي إم في هندسة النظم وإدارة العمل البحري المعقد، وهي صياغة تكشف كيف تريد تقديم نفسها دوليًا كواجهة هندسية قادرة على تنسيق شبكة واسعة من الترسانات.

بدأت القيمة التصديرية لهذا الدور تظهر مبكرًا تحت سطح البحر، ففي يونيو/حزيران 2016، وقعت إس تي إم في روالبندي الباكستانية اتفاق تحديث غواصات “آغوستا 90 بي” (Agosta 90B) الباكستانية مع وزارة الإنتاج الدفاعي في إسلام أباد، ثم توسع الاتفاق في فبراير/شباط 2018 ليشمل الغواصة الثانية، وفي فبراير/شباط 2021 ليشمل الثالثة.

يشمل المشروع تحديث أنظمة التحكم بالنيران والصونار (أنظمة صوتية مخصصة لكشف وتتبع الغواصات والأهداف تحت الماء) والحرب الإلكترونية والرادار والمناظير والقيادة والسيطرة تحت الماء، إضافة إلى أعمال على بدن الضغط والحواجز الداخلية.

أنجزت الشركة تحديث الغواصة “بي إن إس حمزة” (PNS/M Hamza) عام 2021، وسلمت “بي إن إس خالد” (PNS/M Khalid) في ديسمبر/كانون الأول 2022، وبقي العمل على الغواصة الثالثة جاريًا حتى الآن.

ومنح هذا البرنامج إس تي إم حضورًا في مجال أكثر حساسية من السفن السطحية، لأن تحديث الغواصات يتطلب التعامل مع منصة تعمل تحت الماء، وأنظمة تحكم واستشعار واتصال تحتاج إلى درجة عالية من الدقة في التكامل.

على السطح، أخذت أوكرانيا خبرة ميلغم إلى البحر الأسود، إذ وُقع عقد في 17 ديسمبر/كانون الأول 2020 مع وزارة الدفاع الأوكرانية لبناء كورفيتين مع نقل التكنولوجيا.

وبدأت أعمال قطع الصلب للسفينة الأولى “هيتمان إيفان مازيبا” (Hetman Ivan Mazepa) في 28 أبريل/نيسان 2021، وأطلقت في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2022، ثم دخلت تجارب القبول البحري في 29 مايو/أيار 2024.

أما السفينة الثانية “هيتمان إيفان فيهوفسكي” (Hetman Ivan Vyhovskyi)، فأطلقت مطلع أغسطس/آب 2024، على أن تسلم في 2027. ووصفت إس تي إم البرنامج بأنه أول تصدير تركي لكورفيت إلى أوروبا، ما يجعله محطة مركزية في تحويل ميلغم من مشروع وطني إلى منتج قابل للتصدير.

ووسعت ماليزيا حضور الشركة في آسيا والمحيط الهادئ، إذ اختيرت إس تي إم مقاولًا رئيسيًا لبناء ثلاث سفن ضمن مشروع سفن المهام الساحلية الماليزية “إل إم إس باتش 2” (LMS Batch-2) لصالح البحرية الملكية الماليزية.

وأطلقت السفينة الأولى “تونكو لاكسامانا عبد الجليل” (Tunku Laksamana Abdul Jalil) في 24 مايو/أيار 2026، ثم أطلقت السفينة الثانية “رجا لاوت” (Raja Laut) في 7 يونيو/حزيران 2026، مع تخطيط لإطلاق الثالثة في أغسطس/آب 2026.

وهذه السفن شبيهة بالكورفيتات الخفيفة متعددة المهام، بطول 99.56 متر وإزاحة تقارب 2500 طن ومدى يتجاوز 5000 ميل بحري، مع مدفع 76 ملم وصواريخ سطح سطح وصواريخ دفاع جوي قصيرة المدى ورادار مراقبة ثلاثي الأبعاد وأنظمة حرب إلكترونية.

ومنحت البرتغال إس تي إم محطة أطلسية مختلفة، ففي 17 ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت الشركة فوزها بعقد تصميم وبناء سفينتي دعم وتزويد لوجستي “إيه أو آر بلس” (Auxiliary Oiler Replenisher and Logistics Ship AOR+) لصالح البحرية البرتغالية.

حضر التوقيع في لشبونة رئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية خالوق غورغون، وقائد أركان البحرية البرتغالية الأميرال هنريكي غوفيا إي ميلو، وممثلون من وزارة الدفاع والبحرية البرتغاليتين.

وقال غورغون في الحفل إن تطوير التعاون الدفاعي مع حلفاء الناتو أولوية تركية، بينما أوضح أوزغور غولريوز المدير العام لشركة إس تي إم أن الصفقة تمثل أول تصدير تركي لسفينة بحرية إلى دولة عضو في الاتحاد الأوروبي والناتو عبر شركته.

وتبلغ إزاحة السفينة الواحدة 11 ألف طن بطول 137 مترًا، وتستطيع العمل في البحر حتى 90 يومًا، وتحمل حتى 20 مركبة تكتيكية خفيفة، إلى جانب منصة مروحيات وحظيرة للطائرات غير المأهولة.

بهذا المسار، تتضح وظيفة إس تي إم كواجهة هندسية تركية تدير البرنامج البحري من التصميم والتكامل إلى تنسيق شبكة الترسانات والتسليم، ما منحها موقعًا رئيسيًا في صادرات تركيا البحرية.

أسفات.. ذراع الدولة للتطوير البحري وعقد الصفقات

تعمل “أسفات” (ASFAT) من موقع مختلف داخل الصناعة البحرية التركية، فهي شركة مملوكة بالكامل للدولة، أُنشئت في 12 يناير/كانون الثاني 2018 تحت مظلة وزارة الدفاع الوطنية، لتطوير قدرات المصانع والترسانات العسكرية وتحويلها إلى أدوات إنتاج وتصدير.

ومن هذا الموقع، تجمع أسفات بين الترسانة والعقد الرسمي والدبلوماسية الدفاعية، خصوصًا في الصفقات التي تشمل نقل تقنية أو توزيع أعمال بناء بين تركيا والبلد الزبون.

ظهر هذا الدور مبكرًا في مشروع “بي إن ميلغم” (PN MİLGEM) الباكستاني، المعروف أيضًا بكورفيتات فئة “بابور” (Babur-class)، ففي 24 سبتمبر/أيلول 2023، سلمت أسفات في 23 سبتمبر/أيلول 2023 أول كورفيت من الفئة، “بي إن إس بابور” (PNS Babur)، إلى البحرية الباكستانية في ترسانة إسطنبول البحرية، بالتزامن مع إطلاق أول سفينتي دورية من فئة “حصار” للبحرية التركية.

وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال حفل التسليم إن البناء المتزامن لأربعة كورفيتات وسفينتي دورية في ترسانتي إسطنبول وكراتشي شكّل سابقة في تاريخ الجمهورية التركية والصناعة الدفاعية.

يوضح المشروع الباكستاني طبيعة أسفات كواجهة حكومية صناعية، إذ يضم برنامج “بي إن ميلغم” أربع سفن، بُنيت اثنتان منها في قيادة ترسانة إسطنبول واثنتان في شركة كراتشي لبناء السفن والهندسة، مع أسفات كمقاول رئيسي تابع لوزارة الدفاع التركية.

وبعد تسليم “بابور” عام 2023، دخلت “بي إن إس خيبر” (PNS Khaibar) الأسطول الباكستاني في 4 أبريل/نيسان 2026، وبلغت “بي إن إس بدر” (PNS Badr) مرحلة تجارب القبول البحري في يناير/كانون الثاني 2026، بينما بقيت “بي إن إس طارق” (PNS Tariq) في مرحلة متقدمة داخل كراتشي، لتتحول الصفقة إلى نموذج يجمع التصدير ونقل الخبرة والبناء داخل بلد زبون.

في الداخل التركي، طورت أسفات سفن الدورية البحرية من فئة “حصار” (Hisar Class)، وهي منصة مشتقة من خبرة “ميلغم” ومصممة لتقديم خيار أسرع وأخف كلفة من الكورفيتات القتالية الأثقل.

تعكس سفن حصار توظيف خبرة ميلغم في منصة دورية أخف مخصصة لمهام الحماية والمراقبة البحرية
تعكس سفن حصار توظيف خبرة ميلغم في منصة دورية أخف مخصصة لمهام الحماية والمراقبة البحرية

تأتي السفينة بطول 99.56 مترًا، وعرض 14.42 مترًا، وإزاحة 2300 طن، وسرعة تزيد على 24 عقدة، مع نظام دفع يجمع أربع آلات ديزل ومحركين كهربائيين، وتسليح يضم مدفعًا عيار 76 ملم ومدفعين عيار 12.7 ملم، إضافة إلى نظام إدارة القتال “أدفنت”.

ويشرح موقع “نافَال نيوز” المتخصص في الشؤون البحرية والدفاعية أن فئة حصار طُورت بتصميم دفع وتخطيط مختلفين عن “ميلغم”، مع قابلية لاستقبال أسلحة وحساسات محلية لاحقة، ما يجعلها منصة مرنة للدوريات والحماية البحرية والمهام الحكومية.

ومنحت رومانيا هذا المسار قيمة سياسية أوضح، فقد أعلنت وزارة الدفاع الوطني الرومانية في 3 ديسمبر/كانون الأول 2025 توقيع عقد حكومي لشراء كورفيت من فئة حصار من تركيا.

بلغت قيمة العقد 223 مليون يورو من دون ضريبة القيمة المضافة، وشملت السفينة والتدريب وحزمة دعم لوجستي، وقدمتها الوزارة بوصفها قدرة لحماية البنية التحتية البحرية الحيوية وتنفيذ مهام الدورية والقتال. وقال وزير الدفاع الروماني بالوكالة رادو ميروتسه إن إدخال سفينة جديدة إلى القوات البحرية يمثل خطوة ملموسة لتعزيز القدرة الدفاعية في البحر الأسود.

خلف السفينة.. شبكة الترسانات والأنظمة المدمجة

في الصناعة البحرية التركية، تقف خلف إس تي إم وأسفات شبكة ترسانات خاصة وشركات أنظمة قتالية، إذ يعمل تحالف “تايس” (TAIS Shipyards) كمظلة لترسانات خاصة تشارك في دفعات فرقاطات الفئة “إسطنبول”، وتظهر ترسانة الأناضول (Anadolu Shipyard)، و”سدف” (Sedef Shipyard)، و”سفينة” (Sefine Shipyard) ضمن البناء المتوازي للفرقاطات.

وأطلقت ترسانة الأناضول الفرقاطة “أكدنيز” في فبراير/شباط 2026، وشاركت “سدف” في إحدى فرقاطات الدفعة اللاحقة، وأطلقت “سفينة” الفرقاطة “تي سي جي إتشيل” (TCG İçel) في سبتمبر/أيلول 2025.

تكشف هذه الأسماء أن القدرة التركية صارت موزعة على بنية إنتاجية أوسع من الترسانة العسكرية، وأن بناء دفعات متعددة في وقت متقارب يحتاج إلى تنسيق بين القطاعين العام والخاص بقدر حاجته إلى تصميم ناجح.

وتدخل شركات الأنظمة في قلب هذه القدرة، إذ تحمل “هافلسان” (HAVELSAN) نظام إدارة القتال “أدفنت” (ADVENT)، وتظهر “أسيلسان” (ASELSAN) في الرادارات وأنظمة القتال القريب مثل “جوكدنيز” (GÖKDENİZ)، وتوفر “روكيتسان” (Roketsan) صاروخ “أطمجة” (ATMACA) المضاد للسفن، بينما تقدم “ميتكسان للدفاع” (Meteksan Defence) صونارات مثل “ياكاموز” (YAKAMOS).

ويظهر نموذج “تي سي جي أوفوك” (TCG Ufuk) حجم هذا التشابك، إذ شاركت أسيلسان في أنظمة المهمة والرادار والاتصالات والملاحة، وهافلسان في “أدفنت” وحزم المعلومات.

فيما شاركت “إيشبير” (İŞBİR) في المولدات، و”أنيل” (ANEL) في البنية الكهربائية، و”يالتس” (YALTES) في التحكم المتكامل بالمنصة. بهذا تتشكل السفينة التركية من شبكة إلكترونيات وتسليح واستشعار وإدارة منصة، تتجاوز بناء البدن إلى تشغيل منظومة قتالية متكاملة.

تضيف “ديرسان” (Dearsan) و”أريس” (ARES Shipyard) بعدًا آخر إلى المشهد، إذ تقول الأولى إنها سلمت أكثر من 40 منصة عسكرية، بينها كورفيت بطول 92 مترًا لتركمانستان، كما أطلقت أول زورق هجوم سريع “FAC 50” لدولة قطر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وتدخل أريس من مجال الزوارق غير المأهولة عبر عائلة “أولاق” (ULAQ)، التي طورتها مع “ميتكسان” وصدّرتها إلى قطر، مع تسليم منصة لخفر السواحل القطري في 2025 وظهورها تشغيليًا في 2026.

تمنح هذه الطبقة الصناعة البحرية التركية امتدادًا نحو الزوارق السريعة والمنصات غير المأهولة، وهي مساحة مرشحة لحضور أكبر في المراقبة والحماية الساحلية والمهام عالية المخاطر.

المشاريع الثقيلة وحدود القدرة الصناعية

نقلت مشاريع يناير/كانون الثاني 2025 الصناعة البحرية التركية إلى مستوى أثقل من المخاطرة الصناعية عندما أعلنت وزارة الدفاع التركية قص الفولاذ لحاملة الطائرات الوطنية “موغم”، ومدمرة الدفاع الجوي TF-2000، والغواصة الوطنية “ميلدن”، في خطوة تعني بدء التصنيع الفعلي بعد مرحلة التصميم والتخطيط.

يرفع هذا الانتقال سقف الطموح البحري التركي إلى مستوى مختلف عن الكورفيتات والفرقاطات المتوسطة. فـ”موغم” سفينة بطول 285 مترًا وإزاحة 60 ألف طن، لديها قدرة حمل ما يصل إلى 50 طائرة مأهولة وغير مأهولة، ونظام دفع يعتمد على 4 توربينات غازية من طراز “LM2500”.

أما “تي إف 2000” فتُقدّم كمدمرة دفاع جوي بإزاحة تقارب 8300 طن وطول 149 مترًا، مع منظومة “ميدلاس”، وصواريخ دفاع جوي من عائلة سيبر (SİPER)، وصواريخ أطمجة (ATMACA)، ورادار كافراد (CAFRAD)، بما يجعلها اختبارًا لقدرة تركيا على بناء سفينة دفاع جوي بعيدة المدى.

تفتح “ميلدن” بدورها اختبارًا أكثر حساسية تحت سطح البحر، إذ تستهدف تركيا من خلالها بناء غواصة وطنية بإزاحة سطحية تقارب 2700 طن وطول يزيد على 80 مترًا، مع نظام دفع لا هوائي (AIP)، وتسليح متوقع يشمل طوربيد “أكيا” (AKYA)، وصاروخ “أطمجة”، وربما صاروخ الهجوم البري “غزغين” (GEZGİN) عند اكتماله.

ومع أن قص الفولاذ يضع هذه البرامج على سكة التصنيع، فإن تحويلها إلى منصات عاملة داخل الأسطول يحتاج إلى سنوات من البناء والاختبار والتكامل والتدريب.

تظهر حدود القدرة التركية بوضوح في ملف الدفع والمحركات، إذ تعرض رئاسة الصناعات الدفاعية التركية مشروع “عائلة المحركات البحرية” (Marine Engine Family) بوصفه برنامجًا لتطوير الآلات المساعدة ومحركات المنصات البحرية الوطنية، مع معالجة مشكلات تراخيص التصدير المرتبطة بالمحركات وبناء خبرة محلية في التقنيات الحرجة.

بهذا المعنى، يصبح المحرك عنصرًا مرتبطًا بحرية التصدير واستقلال القرار الصناعي، خصوصًا في السفن الثقيلة التي تحتاج إلى توربينات غازية ومنظومات دفع أكثر تعقيدًا.

تبدو تركيا أكثر رسوخًا في السفن المتوسطة وإدارة القتال والذخائر والصونارات وبعض الرادارات، فيما تفتح الحاملة والمدمرة والغواصة الوطنية اختبارًا أطول في الدفع البحري الثقيل والتوربينات الغازية والدفاع الجوي بعيد المدى. هنا تتضح المسافة بين ما أثبتته الصناعة التركية في الكورفيتات والفرقاطات، وما تسعى إلى تثبيته في مشاريع الأوزان الثقيلة.

في المسافة بين المنجز وما يزال قيد الاختبار، تتشكل الحلقة البحرية من “ترسانة الجمهورية” كقصة صعود صناعي واضح، وحدود تقنية تلاحق المشاريع الثقيلة، وطموح تركي يريد أن يجعل البحر امتدادًا للسياسة والصناعة معًا.

الوسوم: أسلحة الجيش التركي ، الجيش التركي ، الصناعات التركية ، الصناعات الدفاعية التركية ، الصناعات العسكرية
الوسوم: ترسانة الجمهورية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
خالد أصلان
بواسطة خالد أصلان صحفي فلسطيني
متابعة:
صحفي فلسطيني
المقال السابق نون بوست زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترسانة الجمهورية

ترسانة الجمهورية

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • “روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية
  • “بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود
  • ذروة الطموح التركي.. كيف بنت “توساش” إمبراطوريتها الجوية؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية

“روكيتسان” و”MKE” و”سارسيلماز”.. مثلث النار في الترسانة التركية

خالد أصلان خالد أصلان ٢ أغسطس ,٢٠٢٦
“بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود

“بايكار” التركية.. من ورشة قطع غيار إلى منظومة مُسيّرات عابرة للحدود

خالد أصلان خالد أصلان ٢٨ يوليو ,٢٠٢٦
ذروة الطموح التركي.. كيف بنت “توساش” إمبراطوريتها الجوية؟

ذروة الطموح التركي.. كيف بنت “توساش” إمبراطوريتها الجوية؟

خالد أصلان خالد أصلان ٢٦ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version