نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مواليد أقل وأجنّة مشوهة.. الوجه الممتد لإبادة غزة
نون بوست
الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز
نون بوست
رأس جميلة وما بعدها.. هل تتمدد المشروعات الخليجية في جنوب سيناء؟
وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد يستقبل نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في أبو ظبي، 6 أبريل 2025 (AFP)
مسيّرات وتنصت ودفاع جوي.. ماذا طلبت الإمارات سرًا من “إسرائيل”؟
نون بوست
كيف تراقب الصين الأجانب؟
نون بوست
الترسانة الزرقاء.. كيف صنعت تركيا قوتها البحرية؟
نون بوست
زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟
نون بوست
“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير اللوبي الإسرائيلي يثير موجة غضب في أمريكا
وقع انفجار مرفأ بيروت قرابة الساعة السادسة وسبع دقائق مساء بعد اشتعال كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم
تسلسل زمني: من التحقيق إلى المحاكمة.. أين وصلت قضية انفجار مرفأ بيروت؟
نون بوست
قلق إسرائيلي بسبب تآكل الروابط مع جيل الشباب من اليهود الأمريكيين 
تأتي معركة ميشيغان وسط تحول واضح في مواقف قاعدة الحزب الديمقراطي من "إسرائيل" والفلسطينيين
معركة عبد الرحمن السيد في ميشيغان.. ماذا كشفت عن نفوذ “أيباك” بالحزب الديمقراطي؟
نون بوست
كيف يعيد عسكر بوركينا فاسو تشكيل المشهد الإسلامي؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مواليد أقل وأجنّة مشوهة.. الوجه الممتد لإبادة غزة
نون بوست
الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز
نون بوست
رأس جميلة وما بعدها.. هل تتمدد المشروعات الخليجية في جنوب سيناء؟
وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد يستقبل نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في أبو ظبي، 6 أبريل 2025 (AFP)
مسيّرات وتنصت ودفاع جوي.. ماذا طلبت الإمارات سرًا من “إسرائيل”؟
نون بوست
كيف تراقب الصين الأجانب؟
نون بوست
الترسانة الزرقاء.. كيف صنعت تركيا قوتها البحرية؟
نون بوست
زيارة تتجاوز البروتوكول.. ما الذي حمله بارزاني إلى دمشق؟
نون بوست
“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير اللوبي الإسرائيلي يثير موجة غضب في أمريكا
وقع انفجار مرفأ بيروت قرابة الساعة السادسة وسبع دقائق مساء بعد اشتعال كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم
تسلسل زمني: من التحقيق إلى المحاكمة.. أين وصلت قضية انفجار مرفأ بيروت؟
نون بوست
قلق إسرائيلي بسبب تآكل الروابط مع جيل الشباب من اليهود الأمريكيين 
تأتي معركة ميشيغان وسط تحول واضح في مواقف قاعدة الحزب الديمقراطي من "إسرائيل" والفلسطينيين
معركة عبد الرحمن السيد في ميشيغان.. ماذا كشفت عن نفوذ “أيباك” بالحزب الديمقراطي؟
نون بوست
كيف يعيد عسكر بوركينا فاسو تشكيل المشهد الإسلامي؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

التمدد الإمبريالي للإمارات في أفريقيا

وليام واليس
وليام واليس نشر في ٥ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

تستثمر دولة الإمارات بكثافة في الأراضي والموانئ وتوسيع النفوذ عبر القارة، غير أن أهدافها التشابكية والمركبة لها ثمنها

كانت هذه واحدة من أكبر عمليات سرقة الذهب في التاريخ الحديث، والتي أُعدّت ونُفّذت مع اندلاع الشرارات الأولى للحرب الأهلية في السودان خلال شهر أبريل/ نيسان 2023.

في الوقت الذي كانت تخوض فيه القوات شبه العسكرية معارك ضارية ضد حلفائها السابقين في الجيش السوداني، استولت تلك القوات على مصفاة الذهب الحكومية في الخرطوم واقتحمت مقر البنك المركزي حيث نُهب ما لا يقل عن 1.5 طن من السبائك الذهبية تُقدّر قيمتها آنذاك بنحو 100 مليون دولار، فضلاً عن مجوهرات جرى الاستيلاء عليها من الخزائن الحديدية للبنوك التجارية.

وأفاد شاهد عيان، أيدت روايته ثلاثة مصادر مطلعة على العملية، بأن “قوات الدعم السريع” شبه العسكرية هي من قامت بنقل الذهب عبر الحدود إلى دول الجوار، ولا سيما تشاد وجنوب السودان. وفي المقابل، تنفي قوات الدعم السريع أي تورط لها، ولا تزال تفاصيل الجريمة محل نزاع.

غير أن الوجهة التالية لمعظم هذا الذهب لم تكن سرًا، فمن المطار الدولي في عاصمة جنوب السودان جرى تحميل الشحنات على متن طائرات أُرسلت خصيصًا لنقل الذهب متجهة نحو دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي هذا الصدد، أوضح المصدر قائلًا: “أرسل الإماراتيون طائرات شحن، مدنية أحيانًا وعسكرية في أحيان أخرى، لنقل الذهب وشحنه”.

وتُسلط هذه الواقعة الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الدولة الخليجية باعتبارها “المركز المالي الخارجي” للقارة الأفريقية، والقوة الأجنبية الأكثر تأثيرًا وبصمةً في القارة خلال العقد الماضي.

وتحت قيادة حاكمها المستبد، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسّعت الدولة الصحراوية الصغيرة استثماراتها، ونفوذها، وعتادها العسكري عبر القارة الأفريقية بصلابة وسرعة مذهلة، في سعيٍ حثيث لتسخير حركة التجارة والموارد الطبيعية لخدمة مرحلة “ما بعد النفط”.

ويمتد نفوذ الإمارات وقوتها ليصل إلى مختلف أرجاء القارة، بدءًا من إدارة الموانئ ومشاريع الطاقة الخضراء، وصولًا إلى المزارع الصناعية العملاقة؛ فقد استأجرت ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية لتعزيز أمنها الغذائي، وحصلت على حقوق التعدين من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى غينيا لتأمين المعادن الحيوية اللازمة لعملية الانتقال في مجال الطاقة، ولدعم قطاعها الدفاعي المتنامي.

وقد باغتت هذه السرعةُ وهذا الطموحُ التوسعي تحت قيادة محمد بن زايد صانعي السياسات الأفارقة، ليُشكّل هذا التمدد التحولَ الجيوسياسي الأهم والأبرز في أفريقيا منذ أن بدأت الصين بالتودد إلى القارة بمزيجٍ من القروض، وصفقات البنية التحتية، ومشاريع التعدين في مطلع الألفية.

غير أن هذا الانخراط يأتي بثمن باهظ، فالإمارات تبني شبكة معقدة من التشابكات التجارية والصناعية والعسكرية التي قد تُعزز سيادة الدول الهشة في بعض الأحيان، ولكنها تقوضها في أحيان أخرى كما يحدث في السودان الذي تمزقه الحرب.

نون بوست
حاكم الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (يمينًا) برفقة الحاكم العسكري الفعلي للسودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان

ويدافع المسؤولون الإماراتيون بشدة عن الدور الذي تضطلع به بلادهم في بناء العلاقات التجارية وتعزيز الاستثمارات في أفريقيا.

وفي هذا السياق، يرى نديم قطيش، الإعلامي والمستشار السياسي اللبناني الإماراتي، أن التواجد المتزايد للإمارات في أفريقيا يعكس رؤيتها للقارة كعنصر “بالغ الأهمية” في أجندتها لمرحلة ما بعد النفط.

ويضيف قطيش: “تُمثل أفريقيا إحدى الرئتين الناشئتين للاقتصاد العالمي، إذ تقع عند نقطة التماس في الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين، كما تحمل بعدًا عربيًا وإسلاميًا. لذا، لا تقتصر حاجة الإمارات على حجز مكانة لها في مستقبل أفريقيا فحسب، بل في المساهمة في صياغة استقرارها ورخائها أيضًا. إن ما تبنيه أبوظبي ليس مجرد محفظة استثمارية، بل هو نظام متكامل”.

على الجانب الآخر، يبدي العديد من السياسيين الأفارقة الذين اختلفوا مع أبوظبي حذرهم وشكوكهم. وفي هذا الإطار، يقول يماني قبر مسقل، وزير الإعلام الإريتري واليد اليمنى لرئيسها أسياس أفورقي (الذي لا يجمعه ود بأبوظبي): “تكمن المشكلة مع الإمارات هنا في أفريقيا في طموحها غير المبرر للسيطرة على المنطقة بأكملها”.

ويتابع قبر مسقل: “بدأ الأمر بالهيمنة على كوكبة من الموانئ التابعة في أنحاء شرق أفريقيا، ولكنه سرعان ما تحول إلى فرض للنفوذ واستغلال للموارد على نطاق أوسع بكثير”.

وبدأ الاندفاع الإماراتي نحو أفريقيا من بوابة الموانئ حيث حصدت شركة “موانئ دبي العالمية” التي نمت وتطورت بفضل سعي دبي لترسيخ مكانتها كمركز تجاري ولوجستي عالمي، أولى امتيازاتها لإدارة محطات الحاويات في أفريقيا داخل جيبوتي، ومابوتو، وداكار خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومنذ ذلك الحين، توسعت عملاقة اللوجستيات بقوة لافتة، منشطة حركة التجارة بين أفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط عبر مركزها الرئيسي في ميناء جبل علي بدبي، وهو أكبر ميناء اصطناعي في العالم.

وإلى جانب شركة “موانئ أبوظبي” الأصغر حجمًا، والتي تأسست عام 2006، باتت “موانئ دبي العالمية” تدير أو تطور حاليًا موانئ، ومحطات بضائع داخلية، ومناطق حرة في 13 دولة أفريقية.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت الشركة في الاستحواذ على شبكات توزيع راسخة وعريقة، من بينها شركة “إمبيريال لوجستكس” في جنوب أفريقيا وشركة “إف إم سي جي” في نيجيريا؛ مما منحها يدًا طُولى ونفوذًا مباشرًا في التحكم بتدفق البضائع عبر أكثر من 25 دولة أفريقية.

وتتدفق هذه الشبكة اللوجستية الضخمة عبر مركزها الرئيسي في دبي لتُحرك عجلة التجارة؛ إذ تشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن حجم التجارة غير النفطية بين أفريقيا ودول الخليج قد تجاوز حاليًا حاجز الـ 100 مليار دولار، حيث تستحوذ الإمارات والسعودية على النسبة الأكبر منها.

وتصف إيليونورا أرديماني، الأكاديمية الإيطالية والخبيرة في الشؤون الخليجية التي تتبعت الاستراتيجية الإماراتية متعددة المحاور تجاه القارة، هذه الموانئ بأنها “أدوات نفوذ رئيسية تُشكل جوهر السياسة الإماراتية في أفريقيا”.

غير أن النفوذ المتزايد لأبوظبي مدفوعٌ أيضاً بالسيولة النقدية أو على الأقل بالوعود بها؛ إذ تُشير التقديرات إلى أن الإمارات أصبحت أكبر مصدر لرؤوس الأموال الوافدة إلى أفريقيا على مدى العقد الماضي.

ومنذ عام 2017، أعلنت الدولة عن استثمارات تتجاوز قيمتها 168 مليار دولار، وإن كانت في بعض الأحيان تُعدّ مجرد تعبير عن إبداء النيات أكثر من كونها نتائج واقعية مؤكدة، وفقًا لبيانات منصة “إف دي إي ماركتس”، وهي قاعدة بيانات إلكترونية تابعة لصحيفة الفايننشال تايمز تتبع مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر عابرة الحدود.

وتُشكل “الشركة العالمية القابضة”، البالغ تقييمها نحو 240 مليار دولار، الذراع الاستثمارية الرئيسية للعديد من هذه المشاريع، حيث يترأس مجلس إدارتها الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن القومي الإماراتي وشقيق محمد بن زايد.

وتتنوع مشاريع البلاد وتنتشر في مختلف أرجاء القارة، وتُعلَن في الغالب بتقييمات مالية ضخمة: كمزرعة رياح بقيمة 10 مليارات دولار في مصر، ومصفاة نفط بقيمة 4 مليارات دولار في أوغندا، وميناء بقيمة 1.2 مليار دولار في السنغال.

لكن ليس كل إعلان يجد طريقه إلى التنفيذ؛ ففي حالة واحدة على الأقل، تتعلق بمشروع مشترك للهيدروجين الأخضر بقيمة 34 مليار دولار في موريتانيا، صرّح الشريك الألماني لصحيفة “فايننشال تايمز” بأن أعمال التطوير قد أُرجئت بسبب ظروف الطلب “الصعبة”، وأن المستثمر المدعوم إماراتياً قد انسحب من الصفقة.

في المقابل، يؤكد المسؤولون الإماراتيون أن هذه الاستثمارات تعكس رغبة صادقة في دعم الدول الأفريقية في وقت يتجنب فيه الآخرون المخاطرة. وتلقى هذه التدفقات المالية ترحيباً من العديد من الحكومات الأفريقية التي تواجه عجزاً سنويًا جماعيًا في استثمارات البنية التحتية يُقدّره بنك التنمية الأفريقي بنحو 130 إلى 170 مليار دولار.

وفي هذا الصدد، صرّح مسؤول إماراتي رداً على أسئلة صحيفة “فايننشال تايمز” قائلاً: “إن انخراطنا ليس مجرد صفقات تجارية بحتة، بل يسترشد بقيم مشتركة ورؤية قوامها التنمية المستدامة والنمو الشامل”. ووصف المسؤول العلاقة مع أفريقيا بأنها تقوم على “الثقة المتبادلة، والاحترام، والرؤية المشتركة لمستقبل أكثر إزدهاراً لشعوبنا”.

ومع ذلك، يسود القلق في بعض الأوساط القارية بشأن الدوافع الحقيقية للإمارات، والنفوذ المتزايد الذي تكتسبه عبر أدوات التجارة، والاستثمار، وأعباء الديون، فضلاً عن التعاون الأمني الغامض مع حكومات تتفاوت درجة استبدادها.

وفي هذا الصدد، يقول ميهاري تاديلي مارو، وهو أكاديمي إثيوبي وخبير مخضرم في قضايا السلام والأمن الإقليمي: “ثمة حاجة ملحة لإدراك حدود القدرة والإرادة الأفريقية؛ فالإمكانيات والموارد التي تحشدها الإمارات ضخمة للغاية”.

ويرى “مارو” أن هذا “السخاء” الإماراتي يتجاوز أطر العلاقات الرسمية مع الحكومات إلى مسارات تؤدي إلى زعزعة الاستقرار؛ ففي القرن الأفريقي وشرق القارة على وجه الخصوص، أقامت الإمارات شراكات مع جماعات وميليشيات مسلحة من غير الدول لتزويدها بالسلاح وتسهيل عمليات تهريب الذهب. وطبقاً لتقديرات منظمة “سويسايد”، يتم تصدير ما قيمته نحو 30 مليار دولار من الذهب الاستخراجي الحرفي سنوياً من أفريقيا إلى دبي دون الإفصاح عنه أو إخضاعه للضرائب.

وبينما يتدفق الذهب في اتجاه واحد، تسير الأسلحة في الاتجاه المعاكس؛ ففي أروقة التحقيقات على مدى العامين الماضيين، جمع خبراء من الأمم المتحدة، ووكالات استخبارات غربية، ومختصون في تتبع حركة الطيران، ومجموعات حقوقية، أدلة دامغة تفصل خطوط الإمداد التي تُغذي أتون الحرب الأهلية في السودان.

وتكشف هذه الأدلة عن وجود مدارج طائرات، وقواعد عسكرية وبحرية على طول ساحل البحر الأحمر وفي دول أفريقية حليفة، تُسخّرها أبوظبي لتمرير عمليات تهريب الأسلحة السرية.

وباستغلال هذه الشبكة اللوجستية، ساهمت الإمارات في تحويل “قوات الدعم السريع” في السودان، التي كانت مجرد قوات خفيفة التسليح في السابق والمُتهمة حالياً من قِبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمنظمات الحقوقية بارتكاب جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية بحق مجموعات غير عربية، إلى ميليشيا عالية التسليح مجهزة بطائرات مسيّرة متطورة، وأنظمة دفاع جوي، وأساطيل ضخمة من مدرعات نقل الجنود.

نون بوست
عمال يفرغون إمدادات إغاثية من منظمة الصحة العالمية والإمارات إلى طائرة متجهة إلى السودان. لطالما كان السودان محوريًا في مساعي أبوظبي للحصول على موطئ قدم إستراتيجي في القرن الأفريقي وتجارة البحر الأحمر.
نون بوست
متظاهرون في لندن يحتجون على تدخل الإمارات في السودان. على مدى العامين الماضيين، جمع خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم أدلة واسعة النطاق على خطوط الإمداد التي تغذي الحرب الأهلية في السودان.

لا تُخفي أبوظبي هواجسها ومخاوفها من صعود القوى الإسلامية في القرن الأفريقي إذ تُبرم اتفاقيات أمنية مع عدة حكومات في المنطقة. ومع ذلك، يؤكد متحدث باسمها أن “الإمارات لم تقدم ولن تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف من الأطراف المتحاربة في السودان”.

في المقابل، يرى كثيرون في القارة الأفريقية وجود روابط وثيقة بين مصالح الإمارات الاقتصادية المتنامية في المنطقة وتدخلاتها العسكرية حيث صرحت شخصية إسلامية بارزة في غرب أفريقيا، فضل عدم كشف هويته على غرار العديد من الشخصيات العامة في القارة خشية التداعيات، قائلاً: “على عكس الصين، أدخلت الإمارات، وخاصة أبوظبي، نفسها بشكل سلبي ومضر في تفاصيل السياسة الأفريقية”.

وتُعد حالة ميناء “بربرة” في صوماليلاند (أرض الصومال) إحدى أوضح الأمثلة التي تجسد هذا التلاقي بين الطموح التجاري وبسط النفوذ؛ فقد تصارعت عليه الإمبراطوريات منذ عهد الإغريق، ولطالما حظي بمكانة استثنائية بفضل موقعه الاستراتيجي على خليج عدن، الذي يمثل أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم. وتقف الفيلات العثمانية المتداعية، والمدافع البريطانية الممتدة على الواجهة البحرية، ومدرج الطائرات البالغ طوله 4.2 كيلومترات الذي بناه السوفييت، شواهد تاريخية على مصالح القوى الإمبريالية المتعاقبة.

ويرتفع فوق هذا المشهد التاريخي معلمٌ أحدث: صفٌ عملاق من رافعات شحن البضائع من السفن إلى الشاطئ، أنشأته شركة “موانئ دبي العالمية” (الشركة اللوجستية متعددة الجنسيات المملوكة لحكومة دبي) على أرصفة الميناء.

وتُشكل هذه الرافعات جزءاً من استثمارٍ تبلغ قيمته 450 مليون دولار اتّبع إستراتيجية “حقل الأحلام”، المقتبسة تسميتها من الفيلم الهوليوودي الشهير، والقائمة على مفهوم “ابْنِ أولاً وسيعقب ذلك الطلب”. وإلى جانب هذه الرافعات، قامت الإمارات بتحديث البنية التحتية لمرافق التخزين، ومدّت طريقاً برياً سريعاً بطول 250 كم يربط بربرة بإثيوبيا، الجارة ذات النمو السريع لصوماليلاند.

وقد أُبرمت صفقة استئجار الميناء ذي المياه العميقة لمدّة 30 عاماً لصالح “موانئ دبي العالمية” بالتوازي مع اتفاق أمني غامض، مُنحت الإمارات بموجبه السيطرة على قاعدة عسكرية وبحرية مجاورة، وحق استخدام المدرج الجوي المنشأ في الحقبة السوفيتية. وتُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة عمليات تشييد لمخابئ إضافية ومرافق عسكرية جديدة بالقرب من مدرج الهبوط.

ويُجسّد هذا الترتيب أسلوب توزيع الأدوار في النهج الإماراتي إذ تضطلع دبي (الشريك الأصغر في الاتحاد) بدور الوسيط والمحرك التجاري، بينما تتولى أبوظبي، حيث تتركز السلطة وتتدفق أموال النفط، إدارة الملفات الأمنية، وحماية خطوط الملاحة البحرية، وتطويق التهديدات الإقليمية الناجمة عن القرصنة الصومالية، وجماعة الحوثي في اليمن، والجماعات المسلحة الأخرى.

وبفضل هذا الترتيب، جرى بعث الحياة في أصلٍ اقتصادي كان آخذاً في التراجع ليواكب متطلبات القرن الحادي والعشرين؛ إذ بات الميناء مهيأً ليكون المنفذ الرئيسي لسوق إثيوبيا الحبيسة البالغ عدد سكانها نحو 120 مليون نسمة. وكان البنك الدولي وشركة “إس أند بي غلوبال” قد صنّفا الميناء عام 2023 باعتباره الأكثر كفاءة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

من جانبها، تعهدت شركة “موانئ دبي العالمية” بمضاعفة الطاقة الاستيعابية للميناء، شريطة أن تتجاوز صوماليلاند التعقيدات الجيوسياسية التي تعيق تحويل إثيوبيا لدفة تجارتها عن جيبوتي المجاورة. وهي خطوة تصطدم بالتوترات الإقليمية المحتدمة جراء المساعي المثيرة للجدل التي تبذلها صوماليلاند لنيل الاعتراف الدولي كدولة ذات سيادة؛ وهو مسعى يلقى تعاطفاً إماراتياً ودعماً إسرائيلياً.

نون بوست
رافعات نقل من السفن إلى الشاطئ بَنَتها شركة موانئ دبي العالمية في ميناء بربرة في صوماليلاند
نون بوست
قامت الإمارات بتحديث البنية التحتية في الميناء وهيأته ليكون بوابة لسوق إثيوبيا المغلقة

وفي هذا السياق، يقول جوزيف أوغوتا، وهو مواطن كيني يدير المنطقة الحرة المجاورة لصالح شركة “موانئ دبي العالمية”: “ثمة أمور لا بد أن تأخذ مجراها وتستقر في نصابها، لكن المسألة مجرد وقت فحسب”. مستبعداً وساخراً من التلميحات التي تصوّر الشركة وكأنها رأس حربة لمخطط إمبريالي إماراتي.

ويضيف أوغوتا قائلًا: “نحن لا نؤدي دور “فاسكو دا غاما” هنا”، في إشارة إلى البحار البرتغالي من القرن السادس عشر الذي جاب الطرق البحرية التي فتحت أفريقيا وآسيا أمام الاستغلال الاستعماري.

من جانبه، يعترف قطيش، المستشار السياسي، بأنه بالنسبة للإمارات: “يتداخل البعد الأمني في بعض الأماكن مع البعد الاقتصادي، لكن هذا يُعدّ خللاً عارضاً في الإستراتيجية وليس سمة أصلية فيها”، مؤكداً أن “القوة المحركة الأساسية هي التنمية الاقتصادية وتكامل سلاسل الإمداد”.

ومع ذلك، تظل أصداء الماضي تُشكل مصدر قلق في كافة أنحاء القارة الأفريقية مع توغل التوسع التجاري الإماراتي واختراقه لسلاسل الإمداد، ولا سيما في القطاعات الاستخراجية، وتزايد دور الدولة الخليجية باعتبارها “المركز المالي الخارجي “الأبرز للقارة.

ولطالما كان السودان، شأنه شأن إثيوبيا، محوريًا في مساعي أبوظبي لنيل موطئ قدم إستراتيجي في القرن الأفريقي والتأثير في حركة تجارة البحر الأحمر. وقبل اندلاع أتون الحرب الأهلية، كانت التكتلات الاستثمارية الإماراتية تخطط لتشييد ميناء جديد على الساحل، يُمَهّد له نظام لوجستي يربطه بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في عمق وادي النيل داخل البلاد.

وتعود إحدى أولى المحاولات التوسعية للإمارات إلى عام 2020، حين أُسست مزرعة ضخمة على ضفاف النيل في منطقة “أبو حمد” شمال السودان؛ فمقابل 225 مليون دولار، أطلقت مجموعة “فود هولدنج” التابعة للشركة العالمية القابض  مشروعاً مشتركاً مع “مجموعة دال” السودانية لزراعة المحاصيل على مساحة 170 ألف فدان. وفي عام 2022، أعلنت “مجموعة موانئ أبوظبي” عن استثمار ضخم بقيمة 6 مليارات دولار لتطوير ميناء “أبو أمامة” على ساحل البحر الأحمر، على أن يُربط بالمزارع في أبو حمد عبر شريان بري بطول 450 كم.

غير أن الحرب الأهلية قلبت هذه المخططات رأسًا على عقب؛ إذ ألغت الحكومة العسكرية الفعلية في السودان صفقة الميناء عام 2024، إلى جانب سلسلة من الاتفاقيات الاستثمارية الأخرى مع الإمارات، وذلك رداً على ما وصفته بالدعم الإماراتي المزعوم لخصمها المتمثل في “قوات الدعم السريع”.

من جانبه، صرّح متحدث باسم “الشركة العالمية القابضة” بأن الشركة لم تعد طرفاً في مشروع مزرعة أبو حمد أو أي من مشاريعها الأخرى داخل السودان. إلا أن صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن الشركاء المحليين واصلوا زراعة المحاصيل في تلك الحقول الدائرية الضخمة، التي يبلغ قطر كل منها نحو كيلومتر واحد، وإن كان التوسع في استصلاح القطع الجديدة قد توقف دون الوصول إلى الرقم المخطط له البالغ 750 قطعة.

كما تكشف صور الأقمار الصناعية عن آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في مواقع أخرى كان يُسيطر عليها المستثمرون الإماراتيون في وادي النيل الخصيب، بيد أن تحليل صحيفة “فاينانشال تايمز” أظهر أن وتيرة النمو والتوسع في هذه المزارع قد تباطأت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الصراع العسكري.

في الوقت نفسه، جرى تطوير عشرات الآلاف من الهكتارات من المزارع الصناعية الضخمة المماثلة عبر الحدود الشمالية في منطقة توشكى بالوادي الجديد في مصر، وتمتلك شركة الظاهرة العديد منها، وهي الشركة التي أسسها ويرأس مجلس إدارتها الشيخ حمدان بن زايد، الشقيق الأصغر لمحمد بن زايد. وتزرع هذه المزارع الصحراوية بشكل رئيسي البرسيم الحجازي (الألفالفا)، والقمح، ومحاصيل علفية أخرى، ويُصدَّر معظم إنتاجها إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولم تقتصر الاستحواذات الإماراتية على هذه المناطق فحسب، بل امتدت لتشمل أراضي واسعة في أنغولا، وموريتانيا، وجنوب السودان، وكينيا، وتنزانيا، مما أسهم في تنويع المحفظة الزراعية للدولة الخليجية عبر أرجاء القارة الأفريقية.

خلال السنوات الخمس الماضية، برزت “الشركة العالمية القابضة “كأحد كبار المستثمرين في قطاع التعدين الأفريقي حيث رصدت مليارات الدولارات لمشاريع مشتركة شملت تعدين النحاس في زامبيا، والذهب في جمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا ومالي، فضلاً عن خام الحديد في موريتانيا. ومنذ العام الماضي، باتت الشركة تسيطر على نحو 7 بالمئة من الإمدادات العالمية لمعدن القصدير عبر حيازاتها ومشاريعها في شرق الكونغو الديمقراطية.

وبالموازاة مع هذا التوسع التعديني، واصلت دبي تعزيز مكانتها وترسيخ صدارتها كمركز وسوق عالمي رئيسي للذهب الأفريقي.

وقبل استيلاء “قوات الدعم السريع” على مصفاة الخرطوم، كان بنك السودان المركزي يعمل هو الآخر على تعزيز احتياطياته النقديّة من الذهب حيث تشير مصادر ومسؤولون سابقون في الخرطوم إلى أن هذه الاحتياطيات بلغت نحو 7.2 طن في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وهو التوقيت الذي تحالفت فيه قوات الدعم السريع شبه العسكرية مع الجيش السوداني للإطاحة بالحكومة الانتقالية.

ومع انخراط الفصيلين المتصارعين في أتون الحرب، تضاربت الروايات وتضاربت الحقائق في ضباب الصراع حول مصير تلك الاحتياطيات؛ إذ تنفي الإدارة المدنية التابعة لـ “قوات الدعم السريع” لعب أي دور في عمليات النهب التي وقعت، كما رفض متحدث باسمها بشكل قاطع الاتهامات القائلة بتصدير السبائك آنذاك إلى الإمارات عبر جنوب السودان.

وفي حين لم يتطرق مسؤول إماراتي لأسئلة صحيفة “فاينانشال تايمز” بشأن ملابسات عملية السرقة، إلا أنه أكد أن بلاده “طوّرت إطاراً تنظيمياً صارماً لتعزيز الأمن والنزاهة والشفافية في كافة معاملات تجارة الذهب”، مع “التطبيق الكامل والصرامة في جميع منافذ الدخول”.

كما لفت المسؤول إلى أن قيمة الذهب السوداني المار عبر الإمارات خلال عام 2025 بلغت ما يتجاوز المليار دولار بقليل، مشيراً إلى أنها تظل حصة ضئيلة ضمن إجمالي سوق تجارة الذهب في الإمارات البالغ حجمه نحو 300 مليار دولار.

نون بوست
المشهد من قمة إحدى الرافعات في بربرة يكشف عن التواجد المتزايد للميناء
نون بوست
ساعدت الشبكة اللوجستية للإمارات على التوغل في مجالات الطاقة النظيفة والزراعة والمعادن الحيوية في جميع أنحاء أفريقيا

ومع ذلك، يساهم الذهبُ المصدّر من السودان إلى الإمارات في تمويل الحرب الأهلية، وفقًا لعدة منظمات وبحوث، بينها معهد “تشاثام هاوس “الذي نشر دراسة مفصلة حول هذه القضية العام الماضي. ويُهرّب معظم الإنتاج الحرفي في البلاد، الذي تقدره منظمة “سويسايد” بأكثر من 40 طنًا سنوياً، إلى دبي دون أن تفرض عليه الدولة ضرائب بشكل رسمي.

ويشمل ذلك الذهب القادم من المناجم التي تسيطر عليها شركة “الجنيد”، وهي تكتل وقابضة تجارية مملوكة لأسرة قائد “قوات الدعم السريع” محمد حمدان دقلو (المعروف باسم “حميدتي”)، والتي فرضت عليها كل من وزارة الخزانة الأمريكية والمملكة المتحدة عقوبات رسمية.

ورداً على الاتهامات المتعلقة بتهريب الذهب، قال مسؤول إماراتي إن البلاد تعمل وفقاً لـ “أفضل الممارسات الدولية” في جهودها لمكافحة غسل الأموال وتعزيز سلاسل التوريد المسؤولة للذهب. وأضاف أنه باعتبارها مركزاً عالمياً للتجارة، فإنها تدرك تماماً أن “الرخاء لا بد أن يستند إلى دعائم الشفافية والمساءلة”.

ومع اتساع رقعة الانتشار الإماراتي في كافة أنحاء القارة، اتخذت النخب الأفريقية من دبي ملاذاً وبيتاً ثانياً؛ لتغدو المدينة تجسيداً حياً للتناقضات الناشئة في مسار العلاقات المتطورة بين الدولة الصحراوية الصغيرة والقارة الشاسعة التي تسعى لتعزيز نفوذها فيها.

ففي الوقت الذي تُشكل فيه دبي مركزاً تجارياً ومالياً ذا موقع إستراتيجي ممتاز تُدار منه حركة التجارة والاستثمارات الرسمية مع أفريقيا، حيث سجلت غرفة تجارة دبي نحو 30,409 شركة أفريقية نشطة بحلول عام 2025، فإنها باتت أيضاً مقصداً لاستقطاب الثروات الأفريقية المنجذبة نحو التسهيلات الضريبية، والأطر التنظيمية المرنة، والسرية العالية.

وفي هذا الصدد، يوضح ريكاردو سواريس دي أوليفيرا، أستاذ العلوم السياسية بمعهد “سيانس بو” في باريس ومؤلف دراسة حديثة حول دور دبي كمركز مالي خارجي لرؤوس الأموال الأفريقية، قائلاً: “تُمثل أفريقيا جزءاً من قصة دبي، لكن دبي أضحت جزءاً هائلاً من قصة أفريقيا”؛ مؤكداً أنها باتت الوجهة الأولى لغسل الأرباح غير المشروعة، لا سيما مع تشديد الرقابة وتكثيف التدقيق المالي في المراكز التقليدية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما في ذلك لندن وجنيف.

في المقابل، يشدد متحدث باسم الحكومة الإماراتية على أن بلاده “على دراية تامة بمسؤولياتها، ومُلتزمة تماماً بحماية نزاهة النظام المالي العالمي”.

ومع ذلك، تشير تقديرات سرية صادرة عن إحدى مؤسسات التنمية الأفريقية إلى أن الاستثمارات الأفريقية التراكمية في قطاع العقارات بدبي بلغت نحو 30.6 مليار دولار بين عامي 2019 و2025، استحوذت نيجيريا وحدها على ثلث هذا الرقم.

ويرى أحد كبار التنفيذيين الماليين في أفريقيا، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الإماراتيين “نجحوا في اجتذاب تدفقات مالية ضخمة من النخب الأفريقية التي لم تعد قادرة على إيداع أموالها في العواصم الاستعمارية القديمة، فاتجهت للاستثمار في عقارات دبي وأسواقها للهروب من قيود الرقابة المشددة”.

ويوضح “دي أوليفيرا” أن قسماً كبيراً من هذه العمليات يُدار بواسطة نفس المصرفيين الذين ينشطون سابقاً في المراكز المالية الغربية، والذين اجتذبتهم البيئة الاستثمارية الأكثر تساهلاً في دبي.

ويختتم المصرفي الأفريقي البارز تعليقه على تجربة دبي ببراغماتية قائلًا: “إنهم يتعاملون بذكاء شديد؛ فلو لم يقتنصوا هذه الفرصة، لاقتنصها غيرهم أو لكان هناك من يخطط لذلك.. فلماذا لا يستغلونها هم؟”.

نون بوست
قطعان من الإبل تقف عند ميناء موانئ دبي العالمية في بربرة، الذي طالما حظي بتقدير كبير لموقعه على أحد أحدث الممرات البحرية ازدحاماً في العالم في خليج عدن

وأدى انحسار نفوذ المانحين الغربيين وتراجع حضورهم في أفريقيا إلى نشوء فراغ سارعت القوى الإقليمية المتوسطة لتعبئته. ولا تُعد الإمارات الاستثناء الوحيد في هذا المشهد بأي حال إذ تزاحمها قوى أخرى مثل تركيا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، وسط منافسة محتدمة ومتقاطعة المصالح.

غير أنه من بين كافة هذه القوى المتوسطة، برزت الدولة الخليجية باعتبارها الأكثر ديناميكية ونشاطاً. وفي هذا الصدد، تقول الباحثة الإيطالية إيليونورا أرديماني: “لقد نجحت الإمارات في ترسيخ تحالفات استراتيجية في العديد من الدول الأفريقية، سواء على المستوى الحكومي الرسمي أو مع أطراف وفصائل أخرى من غير الدول. ولقد أثبتت مرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع مختلف الديناميكيات المتغيرة”.

ويتمثل أحدث التحديات التي تواجه الإستراتيجية الإماراتية في التداعيات الناجمة عن إغلاق إيران لمضيق هرمز، وما يترتبه على ذلك من عزل لميناء “جبل علي” التابع لشركة “موانئ دبي العالمية”، والذي يُعد الركيزة الأساسية وحجر الزاوية لشبكتها اللوجستية العالمية. ومع ذلك، يرى المحللون أن الطموحات الإماراتية في القارة الأفريقية ستظل قائمة ومستمرة حتى وإن نشبت أزمات أو حروب على أعتاب حدودها.

علاوة على ذلك؛ يرى الأكاديمي الإثيوبي ميهاري تاديلي مارو أن النفوذ الذي اكتسبته الإمارات لدى القوى الغربية، والذي تراكم بفعل التحالف المشترك مع إسرائيل، والعداء المستحكم للجماعات الإسلامية، إلى جانب الاستثمارات البترودولارية الضخمة وعمليات الضغط السياسي المكثفة، قد أتاح لها “التصرف بحرية مطلقاً ودون رادع في القارة الأفريقية”.

ويأمل “مارو”، بمساندة جمع من الأكاديميين والناشطين والباحثين، أن تتم كبح وتلطيف “نزعة الشركات العسكرية” التي طبعت الفصل الأول من التوغل الإماراتي في أفريقيا بمرور الوقت.

وفي معرض تشخيصه للمأزق المعقد الذي يواجه القادة الأفارقة، يقول مارو: “الإمارات قوة متوسطة لا تنصاع لقواعد الانخراط ومواثيقه المعتادة. لذا، فإن التحدي الراهن يكمن في كيفية ترويض سلوكها والحد من مخاطره… بالتوازي مع السعي لاجتذاب استثماراتها”.

ويختتم مارو تحليله بالقول: “إنهم جيراننا، وسيظلون طرفاً فاعلاً ومؤثراً بلا شك. لكن السؤال الجوهري يتلخص في: كيف نضمن تعظيم الفوائد والإنتاج لصالح الدول والمجتمعات الأفريقية، بدلاً من اقتصارها على خدمة مصالح الأفراد والعصابات؟”.

المصدر: فاينانشال تايمز

الوسوم: الأجندة الإماراتية ، الأطماع الإماراتية في إرتيريا ، التدخل الإماراتي في أفريقيا ، الدعم الإماراتي للانقلابات ، الشأن الإفريقي
الوسوم: الشأن الإماراتي ، القارة الإفريقية ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
وليام واليس
بواسطة وليام واليس
المقال السابق نون بوست الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز
المقال التالي نون بوست مواليد أقل وأجنّة مشوهة.. الوجه الممتد لإبادة غزة

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز
  • كيف تراقب الصين الأجانب؟
  • “الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير اللوبي الإسرائيلي يثير موجة غضب في أمريكا
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز

الملك الذي تفوق بذكائه على بيدرو سانشيز

ملايكة كانانه تابر ملايكة كانانه تابر ٥ أغسطس ,٢٠٢٦
كيف تراقب الصين الأجانب؟

كيف تراقب الصين الأجانب؟

ليلي كو ليلي كو ٥ أغسطس ,٢٠٢٦
“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير اللوبي الإسرائيلي يثير موجة غضب في أمريكا

“الناخبون فاض بهم الكيل”: تأثير اللوبي الإسرائيلي يثير موجة غضب في أمريكا

جاي تشازان جاي تشازان ٤ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version