نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“داعش” في سوريا: خمول تكتيكي وخريطة استنزاف متحركة
نون بوست
كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟
نون بوست
المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم
نون بوست
خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟
بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الهندوراسي المنتخب آنذاك ناصري أسفورا في يناير/كانون الثاني 2026، خلال زيارة سبقت توليه الرئاسة
السلاح والمراقبة والنفوذ.. ماذا وراء الاتفاق الدفاعي بين هندوراس و”إسرائيل”؟
نون بوست
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
نون بوست
شركاء إيران تحت الضغط.. كيف تهدد العقوبات الأمريكية اقتصادات المنطقة؟
نون بوست
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
نون بوست
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
نون بوست
بعد 13 عامًا على كيماوي الغوطة.. هل تكشف أرشيفات النظام منفذي المجزرة؟
نون بوست
عبد الكريم زيدان.. فقيه التقنين وصاحب المدرسة القانونية الإسلامية
نون بوست
كيف تريد الصين تشكيل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي عن العالم؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“داعش” في سوريا: خمول تكتيكي وخريطة استنزاف متحركة
نون بوست
كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟
نون بوست
المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم
نون بوست
خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟
بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الهندوراسي المنتخب آنذاك ناصري أسفورا في يناير/كانون الثاني 2026، خلال زيارة سبقت توليه الرئاسة
السلاح والمراقبة والنفوذ.. ماذا وراء الاتفاق الدفاعي بين هندوراس و”إسرائيل”؟
نون بوست
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
نون بوست
شركاء إيران تحت الضغط.. كيف تهدد العقوبات الأمريكية اقتصادات المنطقة؟
نون بوست
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
نون بوست
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
نون بوست
بعد 13 عامًا على كيماوي الغوطة.. هل تكشف أرشيفات النظام منفذي المجزرة؟
نون بوست
عبد الكريم زيدان.. فقيه التقنين وصاحب المدرسة القانونية الإسلامية
نون بوست
كيف تريد الصين تشكيل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي عن العالم؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي

أياسون أثانسياديس
أياسون أثانسياديس نشر في ٢٣ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

ترى أثينا في إسرائيل شريكاً استيراتيجيا مهماً لها، لكن علاقتهما تواجه غضباً متصاعداً بسبب مبيعات الأسلحة وارتفاع الإيجارات وحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة

أصدرت إسرائيل تحذيراً نادراً لمواطنيها في اليونان يوم الأحد الماضي، بالتزامن مع انطلاق مظاهرات حاشدة مؤيدة لفلسطين في مختلف أنحاء البلاد، حثتهم فيه على تجنب إظهار جنسيتهم في الأماكن العامة.

كان التحذير لافتاً في بلد طالما اعتبره الإسرائيليون حليفاً وثيقاً، ووجهة رئيسية للسياحة والاستثمار، بل وملاذاً آمناً لإعادة التوطين.

لكن علاقة تل أبيب بأثينا أصبحت أكثر تعقيداً ويشوبها الكثير من التوترات إذ يتهم قطاع واسع من اليونانيين المستثمرين الإسرائيليين بالوقوف وراء الارتفاع الجنوني للإيجارات بفضل استحواذهم على العقارات. وتتضاعف حالة الاحتقان هذه بسبب قيام سائحين إسرائيليين بالسخرية من التظاهرات المؤيدة لفلسطين، إلى جانب التحالف المباشر بين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ونظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي هذا الصدد، يصرح نائب وزير الدفاع اليوناني السابق والمناهض لهذا التحالف، كونستانتينوس إيسيخوس، لموقع ميدل إيست آي: “إنها علاقة غير متكافئة إطلاقاً، تحكمها اختلالات القوة بين طرف قوي وطرف ضعيف”.

ويضيف: “إن المضي في تطوير العلاقات مع إسرائيل بمثابة انتحار مزدوج فإذا مرت جريمة الإبادة الجماعية دون ردع أو عقاب، فإنها تؤسس لسابقة إجرامية خطيرة قابلة للتكرار في أي مكان آخر”.

ويتجلى هذا الرفض بوضوح في تحولات الرأي العام اليوناني فقد أظهر استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث عام 2026 أن 65 بالمئة من اليونانيين يعارضون هذه الشراكة، رغم أن قطاعاً منهم ما يزال يراها ضرورة ملحة لمواجهة ما يعتبرونه تهديداً توسعياً قادماً من تركيا.

وعلى الأرض، تهيمن المسيرات العارمة المؤيدة لفلسطين على المشهد العام في الشوارع، لتطغى بوضوح على التجمعات المحدودة الداعمة لإسرائيل.

وبالنسبة لقطاع واسع من الشارع اليوناني، أضحت معارضة هذا التحالف ترتبط طردياً بالغضب من الإنفاق الحكومي الضخم على التسلح وتقنيات المراقبة الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

ويصرح ياسون أبوستولوبولوس، الناشط المؤيد لفلسطين وعضو فريق إنقاذ المهاجرين في وسط المتوسط لدى منظمة “ميديتيرانيا سيفينغ هيومانز” الإيطالية، لموقع ميدل إيست آي: “لا نجد أبداً التمويل اللازم لتحسين المستشفيات، أو شراء طائرات الإطفاء، أو تطوير القطارات، أو رفع المعاشات التقاعدية”.

ويستطرد قائلاً: “لكن الميزانيات تتوفر دائماً لشراء برنامج التجسس “بريداتور” وصفقات السلاح الإسرائيلية التي تُغذي آلة عسكرية تُنتج يومياً المزيد من الاحتلال والموت والفصل العنصري”.

وأضحى هذا الاحتقان الشعبي المتزايد ملموساً لدى الإسرائيليين الذين طالما نظروا إلى اليونان كملاذ جذاب للهروب من واقع يصفونه بالغلاء والعنف والاختلال المتصاعد.

فقد غادر نحو 100 ألف إسرائيلي بلادهم لفترات تتجاوز ثلاثة أشهر خلال عام 2025، ليسجلوا بذلك رقماً قياسياً للعام الثالث على التوالي. ويفسر هؤلاء المهاجرون، الذين يغلب عليهم مناهضة سياسات حكومة نتنياهو، قرار مغادرتهم بالتهديد الصاروخي المستمر والارتفاع الفاحش في تكاليف المعيشة.

وفي هذا الصدد، يوضح إيهود إيران، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة حيفا، لموقع ميدل إيست آي: “أصبح الاستحواذ العقاري في اليونان وقبرص هو البديل العلماني للمشروع الاستيطاني”.

ويضيف: “بينما يندفع التيار المتدين الأرثوذكسي نحو الجبال والتطرف الديني، يختار التيار العلماني التوجه غرباً والتمدد عقارياً هناك”.

بناء الشراكة

وفقاً لإيران، سعى الصهاينة الأوائل في البداية إلى القبول داخل المنطقة على أمل أن يكون من الممكن التفاوض بشأن إسرائيل للخروج من الإمبراطورية العثمانية. درس دافيد بن غوريون في إسطنبول، بينما درس الدبلوماسي المبكر أبا إيبان اللغة العربية في كامبريدج.

ويضيف إيران: “كان القراصنة اليهود ينضمون إلى المسلمين في مهاجمة السفن المسيحية، وقاتل اليهود القلائل الذين شاركوا في معركة ليبانتو البحرية، حيث تصادم العثمانيون مع العالم المسيحي، تحت العلم العثماني”.

لكن الفكرة المبكرة بأن إسرائيل كدولة يمكن أن تجد مكاناً لها داخل المنطقة قوضتها بشدة الأحداث المحيطة بإنشاء إسرائيل والصراعات التي تلت ذلك.

على الرغم من أن حلفاء إسرائيل الحاليين مثل اليونان والهند انضموا إلى دول ذات أغلبية مسلمة مثل مصر والمملكة العربية السعودية وإيران وتركيا للتصويت ضد خطة تقسيم فلسطين التابعة للأمم المتحدة في عام 1947، إلا أنها مرت.

اندلع القتال فوراً بين اليهود والعرب في فلسطين، مما دفع سلطات الانتداب البريطاني إلى الانسحاب بدلاً من السعي في الحصول على حل يحفظ دماء الطرفين.

فازت إسرائيل بأربع حروب متتالية في أعوام 1948 و1956 و1967 و1973، مما دفع جيراناً مثل مصر والأردن إلى البدء في عقد سلام معها. افتقرت هذه الاتفاقات إلى الشعبية لكنها قدمت عمقاً استراتيجياً. وأطلقت اتفاقيات إبراهام عام 2020 سلسلة جديدة  من التطبيعات المتتالية، كان أكثرها حماسة مع المغرب والإمارات العربية المتحدة.

دفع الرفض اللاحق لإسرائيل من جانب جزء كبير من المنطقة البلاد في النهاية نحو أشكال بديلة من التكامل الإقليمي، بما في ذلك الشراكة مع اليونان.

تطورت العلاقة منذ ذلك الحين من تعاون عسكري سري إلى واحدة من أهم الشراكات الاستراتيجية لإسرائيل في البحر المتوسط.

تُشكل اليونان وقبرص جسر عبور لإسرائيل نحو الاتحاد الأوروبي، دبلوماسياً وصناعياً، مع السماح للقوات الإسرائيلية بمحاكاة القصف أو القتال في تضاريس مشابهة لخصومها الإقليميين.

تقدم قبرص لإسرائيل كذالك الوصول إلى قاعدة بحرية تواجه لبنان، في حين أن نصف الجزيرة الواقع تحت الاحتلال العسكري التركي يثير اهتماماً لأنه يجلب أنقرة إلى نطاق صاروخي أقرب.

تقوم الدول الثلاث بربط شبكات الكهرباء الخاصة بها، وتطوير احتياطيات الغاز الطبيعي تحت البحر، ومناقشة دوريات مشتركة في شرق البحر المتوسط.

جاءت نقطة تحول في عام 2010، عندما صادف رئيس الوزراء اليوناني السابق يورغوس باباندريو نتنياهو في مطعم بموسكو ودعاه لتناول العشاء. ساعد هذا اللقاء في تمهيد الطريق لعلاقة أوثق بين البلدين.

لكن التعاون كان موجوداً قبل ذلك بوقت طويل. على الرغم من أن اليونان كانت من بين آخر الدول الغربية التي اعترفت بإسرائيل، في عام 1990، إلا أن المجلس العسكري اليوناني اشترى سراً أسلحة من إسرائيل في الستينيات وناقش إنشاء مصانع أسلحة مشتركة.

انقطعت هذه العلاقة باستعادة الديمقراطية في عام 1975، لكن العلاقات استؤنفت في التسعينيات من خلال التعاون الاستخباراتي والعسكري. وأصبحت علنية في عام 2002 وتوسعت مع تدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا.

بدأت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي اليوناني للتدريب، مما أعطى إسرائيل فرصة مهمة للاستعداد للعمليات بعيدة المدى.

يقول أنجيلوس رافاييل، المترجم والمرشد السياحي المقيم في إسرائيل، لموقع ميدل إيست آي: “الإسرائيلي العادي لا يعرف أن السهولة التي طار بها سلاحه الجوي إلى طهران، بما في ذلك التزود بالوقود جواً، كانت بسبب التدريب الذي أتيحت له الفرصة للقيام به فوق اليونان”.

في عام 2015، أصبحت اليونان ثاني دولة فقط بعد الولايات المتحدة تمضي توقيع اتفاقية تعاون عسكري مع إسرائيل، مما يسمح للبلدين باستضافة قوات وموارد بعضهما البعض.

يقول إيسيخوس، الذي تزامنت فترة ولايته كنائب لوزير الدفاع مع التوقيع والذي كان على خلاف مع وزيره: “لا بد أنه تم الاتفاق على أكثر مما تم الإعلان عنه”.

قدم اكتشاف الغاز في شرق البحر المتوسط حافزاً آخر للتعاون الوثيق.

يقول إيران: “عندما اكتشفنا حقول الغاز حوالي عام 2010، تحولنا فجأة من دولة فقيرة بالطاقة إلى دولة مصدرة للطاقة”.

ويضيف: “قمنا بتسوية الحدود البحرية مع قبرص، وخططنا لمد أنابيب وموصل كهربائي من هنا إلى اليونان… كان من الأسهل علينا التحدث علناً عن الطاقة والبنية التحتية بدلاً من الحديث عن تركيا كعدو مشترك”.

تطور ما بدأ كشراكة في مجال الطاقة والأمن منذ ذلك الحين إلى علاقة استراتيجية أوسع بكثير، تتمركز حول التعاون العسكري والاستخباراتي وتمركز إسرائيل وحلفائها حول البحر المتوسط.

عواقب مكة المكرمة

أضحى هذا الدور أكثر محورية بالنظر إلى التحولات الجوهرية في البيئة الأمنية الإقليمية المحيطة بإسرائيل.

فعندما أبرمت تركيا اتفاقية دفاع مشترك مع العملاق الاقتصادي السعودي وباكستان المسلحة نووياً، سارع المسؤولون للتأكيد على أن التحالف لا يستهدف أي طرف بعينه، ولا سيما إيران. غير أن غياب مصر والوزن الاستراتيجي الثقيل للدول الثلاث أثارا تكهنات واسعة داخل إسرائيل بأن التحالف موجه ضدهم في واقع الأمر.

وهو ما دفع وزير شؤون الشتات الإسرائيلي، عميحاي شيكلي، للتحذير قائلاً: “قد يحمل هذا الأمر تداعيات شديدة الخطورة، سواء في حوض المتوسط أو على الجبهة السورية، مما يتطلب منا تعميق تحالفاتنا مع اليونان وقبرص والإمارات وصوماليلاند والهند”.

وعلى مدار سنوات، عمل نتنياهو على بناء ما أسماه “سداسي التحالفات”، وهي شراكات ترتكز مجملها على الممرات البحرية إذ تمتد من المحيط الهندي عبر الهند، مروراً بالخليج العربي عبر الإمارات، والبحر الأحمر عبر صوماليلاند، وصولاً إلى المتوسط عبر اليونان وقبرص والمغرب.

وما يسترعي الانتباه أن جميع حلفاء إسرائيل يقعون عند نقاط خنق ومضايق بحرية استراتيجية أو بالقرب منها فالمغرب يربض على جانب مضيق جبل طارق ليعزز النفوذ عند مدخل المتوسط، وتتحكم اليونان في منافذ المضايق التركية، بينما تقع صوماليلاند قبالة عنق باب المندب المؤدي للبحر الأحمر، وتطل الإمارات على جنبات مضيق هرمز.

وفي الوقت ذاته، تمنح اليونان وقبرص تل أبيب عمقاً استراتيجياً حاسماً في شرق المتوسط. وفي هذا السياق، يصرح المحلل الجيوسياسي ألكساندروس إيتيموديس لموقع ميدل إيست آي: “تضع هذه العلاقة اليونان في موقع المؤثر بمسار التوازنات في المتوسط والشرق الأوسط”، مضيفاً: “نحن نمنح إسرائيل عمقاً استراتيجياً، مع يقينهم بوجود اليونان وقبرص كظهير داعم لهم في البحر”.

ومع خروج مضيقي هرمز وباب المندب فعلياً من حسابات إسرائيل جراء العمليات العسكرية المباشرة من إيران والحوثيين في اليمن، تضاعفت الأهمية الاستراتيجية للبحر المتوسط. فعمقت إسرائيل تعاونها الاستخباراتي والدفاعي مع المغرب، مترافقاً مع دعم دبلوماسي لمطالب الرباط بشأن مدينتي سبتة ومليلية الإسبانيتين. أما في شرق المتوسط، فقد عززت علاقاتها مع أثينا ونيقوسيا عبر صفقات تسليح تشكل جزءاً من شبكة أمنية موسعة لمواجهة الخصم التركي المشترك.

لكن المحللين الإسرائيليين يحذرون من المبالغة في تقييم هذه الروابط؛ إذ توضح غاليا ليندنشتراوس، المتخصصة في شؤون شرق المتوسط بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: “إنها شراكة متينة، لكنني لا أصفها بالتحالف”. وتضيف موضحة: “هناك مساعٍ لبناء قدرات ذاتية مستقلة، ولكن دون أدنى توقعات بأن يتدخل أي طرف عسكرياً لنجدة الآخر في أوقات الصراع”.

مبيعات الأسلحة والتمركز

تتجلى هذه العلاقة الاستراتيجية بصورة أكثر وضوحاً في التوسع السريع لصادرات السلاح الإسرائيلي نحو اليونان.

فقد أتمت إسرائيل ثلاثية من كبرى صفقات الدفاع الجوي في حوض المتوسط خلال شهر يوليو/ تموز، عقب توقيع أثينا اتفاقية بقيمة 3 مليارات يورو، تشمل العديد من المنظومات المماثلة لتلك التي بيعت للمغرب وقبرص عام 2022. وتمنح هذه الاتفاقية اليونان نظام دفاع جوي وطني موحد، يربط شبكات الاستطلاع والإنذار المبكر الخاضعة للهيمنة الإسرائيلية على طرفي المتوسط ربما عبر بروتوكولات سرية لتبادل القياسات والبيانات عن بُعد، توفر باباً خلفياً للوصول إلى الشفرة المصدرية للمعدات.

كما أثيرت تساؤلات حول مدى احتواء الدرع الصاروخي الذي زودت به اليونان المملكة العربية السعودية على ثغرات تخدم مصالح تل أبيب.

وفي أبريل/ نيسان، وافقت أثينا على إنفاق 650 مليون يورو لشراء 36 راجمة صواريخ مدفعية، وصواريخ موجهة بدقة يصل مداها إلى 300 كيلومتر، إلى جانب مسيرات انتحارية وحزمة دعم فني لمدة 10 سنوات من شركة “إلبيت سيستمز”، أكبر مصنع أسلحة في إسرائيل.

أما في أغسطس/ آب، فقد اشترت اليونان مدرعات بقيمة 1.5 مليون يورو من شركة “شلادوت” الإسرائيلية، استكمالاً لصفقة سابقة لصالح الشرطة اليونانية لاقتناء المركبات المصفحة التي تظهر بكثرة في تغطيات الأحداث بالضفة الغربية المحتلة.

وتخطط أثينا أيضاً للإنتاج المشترك لغواصة التجسس المسيّرة “بلو ويل” بالتعاون مع شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، وهي غواصة يصعب رصدها ويمكنها البقاء تحت الماء لمدة تصل إلى شهر كامل.

بالنسبة لمنتقدي هذه الشراكة، فإن جاذبية التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية لا تنفصل عن اختبارها المباشر خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة وعقود الاحتلال. وفي هذا الصدد، يصرح ياعار داغان، المحاضر في القانون الدولي بجامعة ميدلسكس ومؤلف كتاب الطائرات بدون طيار، الاستعمار الاستيطاني، والقانون: كيف أصبحت إسرائيل قوة عظمى في المسيرات، لموقع ميدل إيست آي: “تعدس صناعة الأسلحة الإسرائيلية بنجاحها لقدرتها على اختبار منتجاتها ميدانياً على الفلسطينيين، إثباتاً لفاعليتها عبر هذه المختبرات البشرية المفتوحة”. ويضيف متسائلاً: “أي دولة أخرى يمكنها الادعاء بأنها اختبرت أسلحتها على آلاف البشر في آلاف المواقع الجغرافية؟”.

يُذكر أن نظام الدفاع الجوي، البالغ قيمته 3 مليارات يورو، سيكون متوافقاً ومدمجاً مع نظام الاتصالات المشفّر التابع لحلف الناتو “لينك 16″، مما يعمق اندماج اليونان داخل شبكة عسكرية وأمنية أوسع نطاقاً.

تطوير الذكاء الاصطناعي

تتجاوز هذه العلاقة صفقات السلاح التقليدية لتنتقل إلى آفاق أعمق تشمل الذكاء الاصطناعي وأنظمة البيانات العسكرية.

تستهدف اليونان بناء شبكة قيادة وتحكم مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تُدمج بيانات الحساسات والرادارات اليونانية الحالية مع بيانات مقاتلات “إف-16″ و”إف-35” وفق معايير حلف الناتو، لتغذية نظام “درع أخيل”. وتعمل منظومة القيادة والتحكم والاتصالات والحاسبات والاستخبارات (سي فور أي)، عبر مركز قيادة إسرائيلي مخصص، على دمج البيانات الواردة من رادارات (إي إل إم-2084) الإسرائيلية المقاتلة إلى جانب الطائرات الحربية اليونانية، مما يمنح المنظومة قدرة تتبع المسيرات المعادية لحظياً وتقليل زمن الاستجابة والتعطيل.

مع ذلك، صرّح الفريق المتقاعد كونستانتينوس لوكوبولوس لموقع ميدل إيست آي: “لا توجد منظومة دفاعية تؤمن حماية بنسبة 100 بالمئة، ولا نزال نجهل كيفية تفاعلها في ظروف المواجهة الحقيقية”. وأضاف: “انظروا كم مرة تكرر اختراق القبة الحديدية أو منظومة باتريوت المستقلة بالصواريخ الإيرانية”.

ويعد “درع أخيل” ركيزة الأساس لأضخم عملية تحديث دفاعي في تاريخ اليونان الحديث إذ قفزت الميزانية العسكرية من 5.5 مليار دولار عام 2019 إلى أكثر من 8 مليارات دولار سنوياً. وضمن خطتها الاستراتيجية لعام 2030، تعتزم أثينا استثمار نحو 28 مليار يورو في تحديث قواتها بحلول عام 2036، لتصل نسبة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتتضمن صفقاتها الأخيرة ثلاث طائرات نقل وتزود بالوقود من طراز “سي-390 ميلينيوم”، وصواريخ “هيلفاير” لمروحيات الأباتشي، إلى جانب أنظمة سونار المتطورة للفرقاطات.

وفي هذا السياق، كتب ألكسندر أوليش عبر منصة ديفنس 24: “لا تكتفي اليونان بالاستعداد للحروب التقليدية القائمة على الطائرات والسفن والمدرعات، بل تجهز نفسها لساحات معركة عالية الكثافة، تلعب فيها المسيرات والصواريخ والحرب الإلكترونية وسرعة معالجة البيانات الدور الحاسم في تحديد الفاعلية القتالية”.

لكن مساعي أثينا تتجاوز مجرد اقتناء التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية إذ تتطلع للتطوير والتصنيع المشترك لاكتساب المعرفة التقنية وتوطينها، واستغلال طاقاتها الوطنية من المهندسين والعلماء. وفي المقابل، ترى إسرائيل في ذلك فرصة استراتيجية؛ إذ يوضح بيني ناثان، الأستاذ اليوناني الإسرائيلي بكلية هندسة الطيران في معهد “التخنيون”: “تضم اليونان عقولاً فذة، لكنها تفشل في استثمارها بسبب البيروقراطية والفساد. ويسعون للاستفادة منها لتصل إلى نمط العمل الإسرائيلي، وبذلك تكسب إسرائيل الكفاءات، بينما تحصل اليونان على الخبرة التكنولوجية”.

وامتد هذا الحضور الدفاعي الإسرائيلي عبر الاستحواذ على شركات يونانية مؤهلة للحصول على تمويلات الدفاع من الاتحاد الأوروبي، وهي استراتيجية شائعة تتبعها تركيا عبر الاستحواذ على شركات دفاعية في إيطاليا.

ولم تتوقف الشراكة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل تكنولوجيا المراقبة حيث سمحت تل أبيب ببيع برمجيات تجسس متطورة مثل “بريداتور” لليونان و”بيغاسوس” للمغرب، وربما لقبرص أيضاً. ويسود الاعتقاد بأن هذه البرمجيات تتضمن أبواباً خلفية تسمح لإسرائيل بتحقيق مكاسب دبلوماسية عبر الاطلاع على الاتصالات المخترقة.

لكن هذه المكاسب الاستراتيجية لأثينا تقابلها كلفة سياسية باهظة فكلما توطدت العلاقات العسكرية، صعُب على الحكومة اليونانية فصل شراكتها مع إسرائيل عن الغضب الشعبي العارم تجاه الحرب على غزة. كما يزداد انتقاد الشارع اليوناني والقبرصي لهذه العلاقات خشية الوقوع تحت شكل من أشكال “الاستعمار الناعم”، مستشهدين بمقترحات لشراء جزر يونانية، وقيام مستثمرين إسرائيليين بإغلاق منافذ ساحلية وقرى بأكملها عقب الشراء.

وفي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل لبناء شبكة تحالفات متوسطية لتعويض العزلة الإقليمية المتزايدة، تجد اليونان نفسها في منتصف تحالف متنامٍ، يواجه سخطاً شعبياً متزايداً من جهة، وتشيككاً في جدواه السياسية من جهة أخرى.

المصدر: ميدل إيست آي

الوسوم: التطبيع ، العلاقات الإسرائيلية اليونانية ، العلاقات التركية اليونانية ، النزاع التركي اليوناني ، صفقات السلاح الإسرائيلي
الوسوم: العلاقات التركية اليونانية ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
أياسون أثانسياديس
بواسطة أياسون أثانسياديس مصور صحفي يعمل في منطقة الشرق الأوسط
متابعة:
مصور صحفي يعمل في منطقة الشرق الأوسط
المقال السابق نون بوست “داعش” في سوريا: خمول تكتيكي وخريطة استنزاف متحركة

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟
  • المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم
  • إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟

كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟

عقبة محمد عقبة محمد ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم

المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم

مارك لينش مارك لينش ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة

إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة

ذي إيكونوميست ذي إيكونوميست ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version