نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي
نون بوست
“داعش” في سوريا: خمول تكتيكي وخريطة استنزاف متحركة
نون بوست
كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟
نون بوست
المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم
نون بوست
خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟
بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الهندوراسي المنتخب آنذاك ناصري أسفورا في يناير/كانون الثاني 2026، خلال زيارة سبقت توليه الرئاسة
السلاح والمراقبة والنفوذ.. ماذا وراء الاتفاق الدفاعي بين هندوراس و”إسرائيل”؟
نون بوست
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
نون بوست
شركاء إيران تحت الضغط.. كيف تهدد العقوبات الأمريكية اقتصادات المنطقة؟
نون بوست
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
نون بوست
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
نون بوست
بعد 13 عامًا على كيماوي الغوطة.. هل تكشف أرشيفات النظام منفذي المجزرة؟
نون بوست
عبد الكريم زيدان.. فقيه التقنين وصاحب المدرسة القانونية الإسلامية
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي
نون بوست
“داعش” في سوريا: خمول تكتيكي وخريطة استنزاف متحركة
نون بوست
كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟
نون بوست
المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم
نون بوست
خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟
بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الهندوراسي المنتخب آنذاك ناصري أسفورا في يناير/كانون الثاني 2026، خلال زيارة سبقت توليه الرئاسة
السلاح والمراقبة والنفوذ.. ماذا وراء الاتفاق الدفاعي بين هندوراس و”إسرائيل”؟
نون بوست
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
نون بوست
شركاء إيران تحت الضغط.. كيف تهدد العقوبات الأمريكية اقتصادات المنطقة؟
نون بوست
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
نون بوست
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
نون بوست
بعد 13 عامًا على كيماوي الغوطة.. هل تكشف أرشيفات النظام منفذي المجزرة؟
نون بوست
عبد الكريم زيدان.. فقيه التقنين وصاحب المدرسة القانونية الإسلامية
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

ملف عبدين جبارة.. كيف تجسست أمريكا على ناشطيها العرب؟

روزينا علي
روزينا علي نشر في ٢٣ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

بأصابع صبغت بأحمر التوت القرمزي، وبكل ثقة وهدوء، تمدد الصبي عبدين ذو الثمانية أعوام مرتكزاً على أطراف قدميه، ليطال غصن الشجرة الذي حناه له أخوه الأكبر خالد. وبحركة سريعة، قطف بضع حبات توت ناضجة وممتلئة، ثم ألقاها في السلة الموضوعة أمامه في الأسفل.

كان الأخوان على قطعة أرض شمالي ميشيغان، يدوران حول زوج من الأشجار العريضة المورقة المملوكة لزوجين مسنين لم يعرفا تماماً ما يفعلان بثمارها المتدلية. لكن هذا التوت كان بمثابة غنيمة لأم الصبيين، ميمونة إذ كان شغفها بطعمه الحلو الحامض إرثاً عائلياً انتقل إليها من أمها السورية. وكانت ميمونة ستخبز التوت لتصنع منه فطيرة “كوبلر” فور عودة آل جبارة إلى بيتهم في بلدة مانسيلونا الصغيرة، على بعد خمسة عشر ميلاً.

تسللت بضع حبات توت إلى فم عبدين، بينما كانت إحدى عينيه تراقب أخته إيسي الواقفة على مقربة. عندما ولد عبدين، أصغر أطفال جبارة السبعة، كانت ميمونة منشغلة للغاية برعاية إخوته، حتى أصبحت إيسي، البكر، أمّاً ثانية له. كانت تفصل بينهما أربعة عشر عاماً، وكانت إيسي هي التي تهز عبدين غالباً لينام، وتقرأ له كتابه المفضل عن أسد في الغابة، وتتغاضى عن شقاوته.

أمام عائلة جبارة، أطلت المياه الفيروزية لبحيرة تورش متلألئة ومغرية في حر يوليو / تموز. وبينما أخذ والد الأطفال، سام، صغاره للسباحة، كانت ميمونة تتجول بمهل قرب الطريق تبحث عن ورق العنب البري. ربما في الأسبوع المقبل، يستطيع الأولاد الخوض في النهر القريب من مانسيلونا لجمع باقات من جرجير الماء الذي يغطي السطح هناك. كان عبدين متأكداً أن أمه هي الوحيدة في البلدة التي تملك فرنين: واحداً بالكهرباء مثل باقي الناس، وآخر يحترق بالحطب تستخدمه لصنع الخبز المرقوق. وكانت طاولتهم عامرة دائماً بالفطائر المحشوة بالسبانخ واللحم، والخبز العربي الدافئ الذي يغمسونه في اللبن الرائب الثخين.

قريباً، تنكسر حرارة الأيام، ويبدأ الأولاد هواية موسمية أخرى. كان خالد قد أهدى عبدين بندقية لعبة منذ فترة قصيرة. وكان عبدين، بقلنسوته البيضاء فوق خصلات شعره الذهبية المجعدة، يراقب أخاه الأكبر وهو ينحني نحو التراب ويسدد بندقيته الحقيقية نحو أرنب. وفي خلال بضعة أشهر، سينطلق إخوة عبدين وأبناء عمومته وأعمامه في رحلة الصيد السنوية بمناسبة عيد الميلاد. أما الآن، فما زال للصيف بقية. حزمت عائلة جبارة أمتعتها وكنزها من التوت في شاحنة سام السوداء من نوع “دودج”، وتوجهوا عائدين نحو مانسيلونا.

كان متجر “س. أ. جبارة للبقالة” ينتصب عند تقاطع شارعي «ستايت» و«مابل»، غربي مكتب البريد مباشرة. وفي الأيام ذات الرياح العاتية، كانت تهبّ على المكان نفحات ساخنة لرائحة صهر الحديد المنبعثة من مصنع يقع خلف خطوط السكة الحديدية، وهو معمل يزود بقية الولايات المتحدة بالسبائك المعدنية. وإدارياً، كانت المنطقة المحيطة بالمصنع عبارة عن رقعة أرض غير خاضعة لبلدية محددة، إلا أن العمال وعائلاتهم استوطنوا هناك في مساكن بسيطة ومتواضعة تفتقر إلى مظاهر الرفاهية وغالباً ما خلت من تمديدات السباكة الداخلية، وكانوا يقصدون مانسيلونا باستمرار للالتحاق بالمدارس أو التبضع وشراء مستلزماتهم.

ولربما بدا اسم “جبارة” غريباً ومألوفاً في آنٍ واحد لزوار البلدة غير أنه لم يكن بأوفر غرابة من أسماء عائلات أخرى مثل «مويكي»، أو «راهيلي»، أو «لودفيغ»، تلك التي كانت متاجرها التجارية تزين الشوارع وتملؤها بالحياة.

كانت المرة الأولى التي التقى فيها سام وميمونة في يوم زفافهما عام 1924. كان سام في أوائل العشرينيات من عمره عندما هاجر من مسقط رأسه، قرية تقع على سفوح جبل الشيخ (حرمون)، والتي كانت آنذاك جزءاً من سوريا الكبرى تحت الحكم العثماني، متجهاً إلى الولايات المتحدة. لقد ترك خلفه حياة كاملة، حياةً ولد فيها باسم محمد علي جبارة. رهن والداه قطعة أرض لتدبير ثمن رحلته البحرية من ميناء بيروت إلى مارسيليا ومنها إلى نيويورك، حيث غير اسمه فيها إلى “سام”.

اتجه غرباً نحو مدينة بوين سيتي بولاية ميشيغان وهناك عمل بالبيع المتجول، ثم في مدبغة للجلود حيث تعرض لإصابة، فقضى فترة تعافيه في تعلم اللغة الإنجليزية. خدم في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الأولى، أسوةً بنحو أربعة عشر ألف عربي أمريكي آخرين، قبل أن يُسرَّح لأسباب طبية إثر إصابته بربو حاد. استقر به المطاف تاجر بقالة في مانسيلونا، وقرر أن الوقت قد حان للتأهل والاستقرار فاتصل بأصدقاء للعائلة في مدينة فلينت سائلاً: هل تعرفون فتاة عربية خلوقة؟ وبالفعل، كانوا على معرفة بعائلة تُدعى “آل ميليم” تسكن في بلدة روس بشمال داكوتا، وهي عائلة هاجرت من قرية في سوريا الكبرى لا تبعد كثيراً عن قرية سام، وكانت لديهم ابنة فاضلة.

استقلت ميمونة القطار متجهة إلى مدينة “سانت بول” بولاية مينيسوتا، حيث يقيم عمها، وهناك أُقيم حفل زفافها بعد الظهر في أجواء بسيطة وهادئة. ارتدت فستاناً ناعماً يتسم بالبساطة، ولم تزد عليه سوى قلادة رقيقة من اللؤلؤ ووردة مَثبتة بمشبك أسفل الجانب الأيمن من ياقة الفستان. أما سام، فكان يفوقها بطوله الفارع، مرتدياً بدلة أنيقة من ثلاث قطع تتدلى منها ساعة جيب ذهبية، وبدا ظاهراً من خلف شاربيه الكثيفين.

وخلال ذلك، خيّر سام عروسه الجديدة بين البقاء والاستقرار في مانسيلونا لتوسيع وتطوير تجارته في البقالة، أو الانتقال إلى ديترويت حيث يقيم عدد من أقاربه وحيث بدأت تتبلور نواة مجتمع عربي واعد يضم بضع مئات من العائلات. ولكن نظراً لنشأة ميمونة في الأراضي الزراعية النائية بشمال داكوتا، فقد بدت لها حياة المدن الكبرى مستوحشة وغير مألوفة، فاختارت مانسيلونا مقراً لحياتهما الجديدة.

في ذلك الوقت، لم تكن البلدة تتعدى بضعة طرق غير مبلطة ومماشٍ خشبية. كان فيها متجر للسلع الخفيفة، ومحل لمستلزمات الرجال، وصحيفة محلية ولبعض الوقت، دأب سام على توزيع الخضار الطازجة واللحوم المقددة بعربة يجرها حصان. ومضت سنوات قبل أن تطأ البلدةَ أولُ كاسحة ثلج. كبرت العائلة بالتوازي مع نمو البلدة نفسها، وحين ولد عبدين عام 1940، كان أحد مستوطنيها الأوائل لا يزال حياً.

في المتجر، كان الزبائن يسألون أحياناً عن أصول آل جبارة، فكان سام يرسم لهم خريطة يخط فيها ساحل بلاد الشام ويضع عليه نقطة؛ موضحاً أنه وميمونة ينتميان إلى تلك الزاوية الصغيرة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وأنهم سوريون.

كان الرد يأتي غالباً بكثير من اللبس: “تقصد آشوريين؟”

كان خالد وإيسي، اللذان دأبا على المساعدة في المتجر، يأنفان من تتبّع والدهما لشجرة العائلة، أو حديثه معهما بالعربية أمام أهل البلدة، والأنكأ من ذلك، أمام أصدقائهما. كانا يتوسلان إليه بحرج: “بيّي”. وكان هذا يُحنِق سام؛ إذ لم يكن يكترث بمن يسمع، فيجيبهما بنهر وحزم.

احتدم الخلاف بين آل جبارة حول التقاليد التي يجدر التمسك بها وتلك التي يمكن المساومة عليها. وذكر عبدين أنه في أحد الأيام دار سجال محتدم في المنزل إذ كانت أخته الكبرى فريدة تشارك في مسابقة لخبز الفطائر بالمدرسة، وكان الشائع أن العجينة تغدو أطعم إذا أُعدت بشحم الخنزير بدلاً من السمن النباتي (كريسكو). لكن شحم الخنزير مستخرج من الخنزير، ولم يكن أحد في دار جبارة يأكل لحمه. وبعد نقاش طويل، وافق سام وميمونة على أن تصنع فريدة العجينة بشحم الخنزير، شريطة ألا تذوق هي فطيرتها. وفازت بالمسابقة.

في إحدى أمسيات عام 1948، وكان عبدين حينها في الثامنة، وجد والده سام جالساً على كرسي في غرفة المعيشة، وكانت خزانة الأطباق الفاخرة خلفه تحتضن ترجمة إنجليزية للقرآن يعلوها الغبار. كان المشهد غريباً إذ أَلِفَ الجميع سام إما متواصلاً في المتجر، أو منشغلاً في الحديقة مع ميمونة يعتنيان بالبنفسج والحمص والأوراق الحارة. حتى إن أحد الجيران أشار مرة إلى أن ميمونة قادرة على “غرس عصا مكنسة فتخرج زرعاً”. وكان سام قد شغف بالبستنة هو الآخر، فكان الزوجان يتنافسان كل عام مع جارهما فرانك شرودر، القاطن قبالتهم، على من يسبق إلى جني أول حبة طماطم ناضجة في الموسم.

ولكن في تلك الليلة، كان سام في الداخل بمفرده. لم يكن عبدين متأكداً مما إذا كان والده قد انتبه أصلاً لدخوله فقد كان رأس سام منحنياً للأسفل، وأذنه قريبة بتركيز من شبكة مذياعهم البني من نوع “سترومبيرغ-كارلسون”. وعادةً ما كان سام يفرض حضوره القوي وطلته المهيبة في أي مكان، غير أن عبدين لم يره قط بوجه متجهم ومتقطب كما كان عليه في تلك اللحظة.

كان الصوت المنبعث من المذياع مشوشاً وملحاً، وكل ما أدركه عبدين حينها أنه لسان عربي. ولاحقاً فقط، تفطن إلى أنه كان يصغي لنشرات النكبة، حيث هُجّر عشرات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم على يد القوات الإسرائيلية. لكن في تلك الليلة، وهو يرقب سام، لم يستوعب عبدين سوى أن خطباً جليلاً ومروعاً يقع في مكان سحيق.

كان سام يتأهب للانطلاق بشاحنته إلى سوق الجملة في ترافرس سيتي لجلب البضائع للمتجر، فالتفت وسأل عبدين: هل تود مرافقتي؟

كان صباحاً منعشاً من يونيو/ حزيران عام 1951. كان عبدين على وشك بلوغ الحادية عشرة من عمره، وكان يطمح إلى إثبات أنه قادر هو الآخر على المساهمة في أعمال العائلة التجارية. كما كان يغتنم أي فرصة لمرافقة سام في أي مكان، لينفرد بصحبته بمفردهما. قفز مسرعاً نحو الشاحنة، بينما تناول سام مفاتيحه والتفت موصياً إسي: “أعدّ لجدك بعض القهوة”، قاصداً والد ميمونة الذي أتى للإقامة معهم. ثم أغلق الباب وانطلق.

قبالة الشارع، كانت تمتد قطعة أرض ابتاعها سام وميمونة قبل سنوات لتربية الدجاج والأرانب، وفي الأعياد يجلبان إليها كبشا أو معزاة فيكبّر والد ميمونة قائلاً: “باسم الله” ويذبحه. أما الآن، فقد أُخليت الأرض من الحيوانات، وحُفرت لبناء منزل جديد للعائلة. مؤخراً، لم يَر عبدين أمه تستريح إلا وهي تجلس مع سام عند طاولة العشاء في هزيع الليل الأخير، والقهوة في أيديهما، ينكبان على تصفح مجلة “بيتر هومز أند غاردنز”. كان المقاولون قد شرعوا في صب الأساسات، وقريباً سيشيدون بقية البناء: أربع عشرة غرفة، واجهة من الآجر(الطوب الأحمر)، موقد حجري، كراج، ودورات مياه متعددة. سيكون أكبر منزل في البلدة بأسرها.

انطلق عبدين وسام بسيارتهما خارج حدود مانسيلونا، وبدأ سام يصدح بصوته مردداً لحناً هادئاً وساحراً. وعلى حد ما تذكره عبدين طوال حياته، كانت هذه الرحلات بالسيارة هي الوقت الوحيد الذي يغني فيه والده “العتابة”، وهي أغاني القرى التراثية القادمة من العالم القديم. ومن نافذة السيارة المفتوحة، كان نسيم الصباح يداعب خصلات شعر عبدين، بينما كان لعابه يسيل شوقاً وتفككاً في ذاكرته عند طهي والدته ميمونة لطبق الكبة، متمنياً أن يحضر خاله ألبرت لتناول العشاء معهم في تلك الليلة.

انسابت المناظر الطبيعية الريفية من حولهما، وأخذ عبدين يتأمل السماء المتحركة والحقول الممتدة. ولسرعان ما بدأت مدينة “ترافيرس سيتي” تلوح في الأفق أمامهم. التفت عبدين ليطالع سينما السيارات المكشوفة التي كانوا يقتربون منها، ثم فجأة… برز صهريج وقود في مسارهم ليصطدم بهم مباشرة.

توقف الغناء فجأة. شعر عبدين بجسده يندفع بعنف إلى الأمام. ولم يعد يرى شيئاً بعد ذلك لا الزجاج المتناثر، ولم يعد يرى شيئاً بعد ذلك لا الزجاج المتناثر، ولا دماء سام التي لطخت الطريق.

كان والد ميمونة قد عبر المحيط مع نهاية القرن التاسع عشر إذ أبحَرَ من ميناء بيروت إلى المكسيك حيث عمل لبعض الوقت، قبل أن يواصل رحلته متجهاً إلى ركن ناءٍ في ولاية شمال داكوتا. وكانت الرحلة محفوفة بالمخاطر والأهوال. فقد استذكر أحد الرجال العرب الأمريكيين لاحقاً أن جدّه الأكبر، الذي سلك طريقاً مشابهاً، لم يصل البتة إلى الغرب الأوسط الأمريكي إذ أُوقِف قطاره من قِبل عصابة من قطاع الطرق قادمين من المكسيك، فأرغموا الركاب على تسليم مقتنياتهم. وكان ذلك الرجل يحمل صندوقاً صغيراً يضم عملات ذهبية عثمانية، فعمد إلى لفه بمعطفه وألقى به تحت القطار، غير أن أحد اللصوص رآه ففاجأه وذبح رقبته.

كان والد ميمونة محظوظاً فقد بلغ سهول أمريكا الشاسعة سالماً، وبعد بضعة أعوام لحقت به زوجته وميمونة التي كانت حينها في الثالثة من عمرها. لم يكن في شمال داكوتا بحر يشبه ذلك الذي عهدوه في الوطن، ولا تلال تكسوها أشجار الأرز، بيد أنه كانت تنتظرهم مئة وستون فداناً من الأرض باسمهم، إلى جانب دعوة رسمية من الحكومة الأمريكية لزراعتها واستصلاحها. كانت فصول الشتاء قاسية بوحشية، والتربة صلبة وعصية. ففي كل صباح، كانت ميمونة تحلب البقر، وكثيراً ما بلغ قسوة الطقس حداً يضطرها إلى اتباع حبل مشدود بين المنزل والحظيرة لكيلا تضل طريقها وسط العواصف. وفي بعض الأعوام، كانت الأرض لا تعطي محصولًا، ولم يكن هناك ما يكفي من الطعام.

لم تكن تلك الهجرة ظاهرة فريدة فعند أعتاب القرن العشرين، كان ملايين البشر من مختلف بقاع الأرض يَفدون إلى حدود أمريكا، مجتذبين بالرسائل والشائعات المتداولة بين الأقارب والأصدقاء عن أرضٍ تُوصف بأن “شوارعها من ذهب”. وقد استقر قطاع كبير من الوافدين الجدد في منطقة ديترويت، حيث كان رجل الأعمال الطموح هنري فورد يعرض أجراً قدره خمسة دولارات يومياً لمن يقبل العمل في مصانع السيارات التابعة له. وفي هذا السياق، قال محمد (مايك) خروب، وهو من سكان ميشيغان وكان والده إماماً محلياً بارزاً، ذات مرة: “لقد كانت بمثابة مكة، الوجهة التي يقصدها الجميع”. كان بإمكان المرء إن سار في شارع “فكتور” القريب من المصنع أن يسمع نصف دزينة من اللغات المختلفة تُتداول حوله. وتذكر أحد السكان العرب لاحقاً أنه عاد إلى بيته ذات يوم ليفاجأ بجدته الكبرى واثنتين من صديقاتها، إحداهما من أوكرانيا والأخرى من إسبانيا، يتجاذبن أطراف الحديث بلغة إنجليزية مكسرة وهن منهمكات في تقشير الخضروات وكانت النساء الثلاث يرتدين غطاء الرأس، لدرجة يتعذر معها على الناظر من بعيد التفريق بينهن.

وبحلول عام 1924، كان نحو مئتي ألف عربي يعيشون في الولايات المتحدة، يتركز كثير منهم في الغرب الأوسط. ومع أن غالبيتهم العظمى كانت من المسيحيين، فقد تزايدت أعداد المسلمين تدريجياً، ومن بينهم سام وميمونة. لقد قدم المسلمون من شتى أصقاع الأرض، الهند واليمن وألبانيا وسوريا، وكأن لكل جنسية مصلاها الخاص أو ناديها الاجتماعي المستقل. ونادراً ما التقى المسلمون على همّ أو قضية مشتركة. وحين ضرب الكساد الكبير وأغلقت المصانع أبوابها، اصطف العمال العاطلون أمام مطابخ الإعانة الخيرية، ولم يكن بوسعهم اختيار طعامهم الذي كان غالباً ما يُعد بشحم الخنزير. وأمام هذا الواقع، اعتمد مسلمو منطقة ديترويت على التكافل وإحسان الأصدقاء، متكاتفين للمطالبة بأن توفر لهم الحكومة مؤناً غذائية تتوافق مع معتقداتهم وتناسب ما يمكنهم تناوله.

ولم يكن في مانسيلونا مسجد، فوجدت ميمونة وسام في المحفل الماسوني رابطاً وثيقاً. وخمّن عبدين أنهما أُجْبِرا على الانجذاب إلى الرموز المألوفة التي استعارها الماسونيون مما أسماه الفرنسيون “الشرق”، كالطربوش تلك القبعة الخالية من الحواف المزينة بالشراشيب. وفي تلك الأثناء، كان الأمريكيون يزدادون شغفاً بكل ما هو شرقي، إذ انتشرت ترجمات مشوهة لكتاب “ألف ليلة وليلة” في المكتبات، وصارت السجائر ذات العلامات التجارية مثل “ريد كاميل” و”مكة” سلعاً أساسية في البيوت.

في بعض الأحيان، كان سام وميمونة يستضيفان حسين كروب، والد مايك، الذي ربطته بسام صداقة متينة. وخلال تلك الزيارات، كان حسين وسام يغلقان باب غرفة المعيشة ويؤديان الصلاة معاً وكانت هذه هي المرات الوحيدة التي يتذكر فيها عبدين أن والده أقام الصلاة فيها. كان حسين من قرية صغيرة في البقاع، وقد لحق بشقيقه الأكبر في أمريكا. وكان أحد القلائل في مجتمع المسلمين بميشيغان ممن يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب، وقد تلقى تعليمه وتدربه على يد شيخ في دمشق، لذا كان من الطبيعي أن يتولى دور الإمام. فقد كان يعقد قران الأزواج، ويشرف على مراسيم الدفن، ويجمع التبرعات لبناء مسجد في ديترويت. ولم تقتصر خدماته على العرب الأمريكيين وحدهم بل كان السكان السود القادمون من الريف الجنوبي كجزء من “الهجرة الكبرى” يطرقون باب حسين أيضاً. ونتيجةً لحرمانهم من فرص العمل والحصول على سكن مناسب، وجد العديد من هؤلاء المهاجرين الجدد في الإسلام ملاذاً آَمِناً لهم ومجتمعاً مرحّباً بهم فيه، يمنحهم الدفء والانتماء في مواجهة المجتمع الأبيض الذي كان يُعاملهم بالتهميش والاحتقار(ويقدر الباحثون أن نحو ثلث المستعبدين في الولايات المتحدة كانوا مسلمين في الأصل، وجبروا على التحول إلى المسيحية، ديانة أسيادهم). وتساءل رجل من جورجيا ممن اعتنقوا الإسلام متحسراً: “ألم يرني أحد؟ ألم يستطع أحد أن يرى كم كنت جائعاً كئيبا يرثى لحالي؟”. ومع توسع مجتمع المسلمين في ديترويت، بات حسين يدمج المزيد من اللغة الإنجليزية في شعائره وخطبه.

لم تكن عائلة عبدين تلتزم بالكثير من الشعائر الإسلامية الظاهرة، إذ استرجعت إيسي لاحقاً بالقول: “لقد عاشا حياتهما بطريقة تجسد فعل الخير، وعلمانا الصدق وفعل الصالحات في الدنيا”. ورغم أن ميمونة لم تكن تقرأ القرآن من قبل، إلا أن شيئاً جوهرياً قد تغير في قريحتها ونفسها بعد حادث سير سام وعبدين؛ ففجأة وفي الخامسة والأربعين من عمرها، وجدَت نفسها وحيدة مع سبعة أطفال. ومنذ تلك اللحظة، استقر المصحف الإنجليزي بجانب فراشها كل ليلة، وهي تلجأ إلى الله وتصارع حزنها لتشق طريقها خارج سراديب الفجيعة.

لقد كانت جنازة سام أضخم تشييع شهدته مدينة مانسيلونا في تاريخها على الإطلاق؛ فقد تقاطر أهالي البلدة والأصدقاء والأقارب من مختلف مناطق ميشيغان وكندا ليجتمعوا في معبد الماسونيين، حيث ترأس مراسم العزاء قسّ إلى جانب الشيخ حسين. ولم تكد أطفال عائلة جبارة تستوعب ترانيم ترتيلة “اهدئي يا نفسي”، ولا موكب الجنازة الذي حمل نعش سام، المحفوف بالعلم الأمريكي، عبر ذات الشوارع التي طالما سار فيها كل يوم ذكرى محاربين قدامى مرتدياً زيه العسكري. وقد كُتب على شاهد قبره آية قرآنية كريمة تخلد ذكره.

أما عبدين، فقد أُصيب بكسر في إحدى ساقيه جراء الحادث، وبقي طريح المستشفى يوم دفن والده. حاولت العائلة إخفاء نبأ الوفاة ريثما يتماثل للشفاء، غير أن الحقيقة وصلته عندما فاجأه أحد المرضى المقيمين معه في الغرفة بتقديم واجب العزاء له.

ساد الحزن منزل آل جبارة إذ صار خالد، الابن الأكبر الذي كان في أوائل عشرينياته، أكثر قسوة وصرامة، تحت وطأة المسؤولية وضغط رعاية أسرته. وبعد تماثل عبدين للشفاء، دأب خالد على اصطحابه إلى المتجر مساءً وفي عطلات نهاية الأسبوع لتعبئة الرفوف. وتوقفت رحلات الشواء أيام الأحد، كما غابت نزهات قطف الثمار والرحلات إلى النهر. واستمر العمل في تشييد منزل الأحلام، ولكن ما إن اكتمل حتى صار الأطفال يرجون والدتهم ميمونة للانتقال إليه، فكانت ترد بأن العيش في قصر فسيح كهذا بات أمراً عبثياً بغياب سام. وواحداً تلو الآخر، غادر الأبناء المنزل متوجهين إلى الزواج، أو الالتحاق بالجامعة، أو الخدمة العسكرية.

لم تكن ذاكرة عبدين الممتلئة بملفات ذكريات والده بنفس اتساع ذكريات أشقائه بل إنه لم يكتشف أن اسم سام الحقيقي هو “محمد علي” إلا بعد وفاته. ومع إفراغ المنزل من الأبناء المغادرين، أمضى عبدين ساعات فراغه مع الكتب، يلتهم كل ما يقع عليه نظره مما يتناول حياة سام السابقة، أو الشرق الأوسط، أو أي شيء يمكن أن يبقي ذكرى أبيه حية في وجدانه. غير أن هذا التاريخ نفسه بدا له متغيراً وغير ثابت فبعد سقوط الدولة العثمانية، تم تقطيع أواصر المنطقة وتقسيمها، لتصبح عائلة جبارة تنحدر اليوم من لبنان لا من سوريا.

عندما زارهم أحد أبناء العمومة القادمين من كندا، جلب معه أخباراً من وراء البحار. صحيح أن فلسطين قد قُسمت وأُجبر أهلها على الفرار، لكن ابن العم أخبر عبدين أيضاً بحماس عن ضابط شاب في الجيش يدعى جمال عبد الناصر، والذي قاد عام 1952 انقلاباً ناجحاً ضد الملكية المدعومة من البريطانيين في مصر. وتحدث عبد الناصر، الذي كان على وشك أن يصبح رئيساً للبلاد، عن الإصلاح الزراعي والقومية العربية، وعن العدالة والاستقلال لفلسطين. لقد كان العرب الأمريكيون مسحورين بشخصيته فإذا كانت النكبة قد أثارت غضباً عارماً، فإن عبد الناصر بعث الأمل في النفوس. وكما قالت إحدى السيدات المسلمات في ديترويت لمسؤول أردني زائر: “حين يُقام احتفال ديني، قد لا يتأثر أحد بشكل خاص، لكن ذكر اسم جمال عبد الناصر وحده كان يكهرب القاعة حماسة”.

وقد أُعجب عبدين به أيضاً. وحين شجعه أحد المعلمين على المشاركة في مسابقة إقليمية للخطابة، كتب عبدين كلمته متحدثاً عن عبد الناصر. وأمام جمهور في ترافيرس سيتي، صدح عبدين بصوت قوي باللغة العربية: “عاشت القومية العربية”، وفاز بالمركز الأول. واعترف لاحقاً بالقول: “لقد تشبثت بهذه الهوية العربية لحاجتي الماسة إلى هوية ما”.

وأدرك أنه سيغامر بالتوجه إلى ذلك الجزء من العالم عند أول فرصة تتاح له. وقد سنحت له الفرصة في أوائل الستينيات، عندما كان طالباً في جامعة ميشيغان. وبين الفصول الدراسية، زار أقاربه في القاهرة ثم استقل سفينة شحن إيطالية من الإسكندرية متوجهاً إلى بيروت. ومن على سطح السفينة، لاح في الأفق الخليج الذي غادره سام ذات يوم. وراح يمعن النظر بإعجاب في عمارة بيروت الفرنسية وعرباتها. وتتبع مسار والديه بشكل عكسي، بدءاً من المرفأ وصولاً إلى المنازل المتراصة فوق تلال وادي البقاع. وفي قرية والدته، التقى برجل يبيع البسكويت خارج منزل العائلة، وعلم أن ذلك الرجل يحمل نفس اسمه، وهو خال ميمونة.

ثم ارتحل عبدين نحو قرية أبيه فلعل سام ظل يراوده الأمل بالعودة يوماً ليعانق أخاه الذي ها هو عبدين يعانقه اليوم نيابة عنه. ومن خلال أعمامه وعماته، التقط شذرات متفرقة من سيرة أبيه؛ فعلم مثلاً أن سام دأب على إرسال الأموال من مانسيلونا للمساهمة في بناء مدرسة للقرية. بعد ذلك، قاد عبدين سيارته عبر الطرق السريعة لدول حديثة الاستقلال؛ فقد هوت الإمبراطوريات واقتلع الحكام، وبدا العالم في عين شابٍّ ناهز سنُّه سنَّ الرشد وكأنه يتقلب في مخاض فجر مذهل.

وفي طفولته، طالما لحقه التوبيخ المتكرر: “أنت تكثر الكلام”. وقبل أعوام من تتويجه بمسابقة ترافرس سيتي، كان يصنع منبراً مؤقتاً من صندوق خشبي فارغ استزاده من متجر أبيه، ليقف خطيباً في أطفال الحي داعياً لخدمة المجتمع وسلامة عبور المشاة، متأثراً بعضويته الحريصة في الكشافة. وبعد التخرج، عزم على تسخير مهاراته الخطابية تلك عبر الالتحاق بكلية الحقوق في جامعة واين ستيت بديترويت. وحينها، كان الأمريكيون السُّود يكافحون ميراث قوانين جيم كرو العنصرية، فتدرب عبدين تحت إمرة إرنست غودمان، وهو محامٍ بارز في مجال الحقوق المدنية انكب على إحياء “النقابة الوطنية للمحامين” التي تضم الحقوقيين التقدميين. وما إن اجتاز امتحان مزاولة المهنة (البار) عام 1965، حتى طمح إلى إسهامات متفرقة في قضايا الحقوق المدنية، واضعاً نصب عينيه كسب عيشه من قضايا الإصابات الشخصية.

غير أن عقداً من الزمان مضى ليكون عام 1967 نقطة التحول الكبرى في حياته؛ ففي ذلك الصيف، أصيبت ديترويت بشلل تام إثر انتفاضة عارمة اندلعت على خلفية مداهمة شرطة المدينة، التي غلب عليها البيض، لنادي ليلي في حي يقطنه السود. وفي غمرة الأيام التالية، اجتاح المخربون الشوارع وأضرموا النيران في مئات المباني، بينما نزل الحرس الوطني إلى الميدان ليبطش بالسكان السود، مخلفاً ثلاثة وأربعين قتيلاً وعشرات الجرحى.

وفي الأثناء ذاتها، وعلى الضفة الأخرى من العالم، اندلعت حرب طاحنة بين إسرائيل والأنظمة الاشتراكية في مصر وسوريا. طالع عبدين الأنباء المتواترة في الصحف بشغف واحتراق، متبقياً الأعين على أسماء مألوفة وقرىً عابرَة مرّ بها يوماً: فما عسى أن يكون قد حل بأقاربه في لبنان، وبأصحابه في القاهرة، وتلك المرأة الوديعة التي التقاها في بيروت؟

ثبت أن الجيش الإسرائيلي كان أشد بأساً وأكثر كفاءة مما ركنت إليه الحسابات العربية، وفي غضون أسبوع واحد حسم المعركة، مبتلعاً مزيداً من الأراضي الفلسطينية. وقد جاءت هذه الهزيمة بمثابة صفعة مدوية لكل من ذكرى النكبة وحلم ناصر المتمثل في حركة قومية عربية علمانية واشتراكية، وبدت وكأنها تدق ناقوس الموت الحتمي لأمل تحرير فلسطين.

عمد عبدين إلى استيعاب ما وصفه بـ “الزلزال السياسي الكارثي” المرتطم من حوله إذ تحولت مدينته إلى بؤرة لأعنف اضطرابات تشهدها أمريكا منذ أجيال، بينما ألقت واشنطن بثقلها خلف إسرائيل، مشاركةً في تدمير أجزاء عزيزة من موطن أجداده. ولم يكن الشرق الأوسط بالنسبة لعبدين سوى نافذة ثقافية وفكرية يستأنس بها؛ فقد تعلم العربية في الأصل محاولاً الإمساك بخيط يصله بوالده، وناقش في الجامعة تفاصيل الثورة الجزائرية مع أقرانه، غير أنه أدرك الآن استحالة غض الطرف عن شعور ضاغط يلح عليه بأن عليه أن يبرز ليفعل شيئاً مجدياً.

وبعد بضعة أشهر، انضم عبدين إلى ثلة من الأكاديميين العرب الأمريكيين في مدينة “آن آربر” لإطلاق “رابطة الخريجين الجامعيين العرب الأمريكيين”، وكان الهدف جلياً: تنوير الرأي العام الأمريكي بقضية فلسطين، ومن خلال هذا الوعي، الضغط لتغيير بوصلة السياسة الخارجية الأمريكية. وأدركت المجموعة أن الجالية العربية الأمريكية باتت مطالبة بالانتظام والتكاتف لمجابهة الانحياز الأمريكي التلقائي لإسرائيل، وفي حين ركزت الرابطة نشاطها على الحرم الجامعية، تلمس عبدين آفاقاً نضالية أخرى.

فعلى بُعد عشرة أميال فقط من قلب ديترويت، كان سكان حي “ساوث إيند” في مدينة ديربورن، وهو تجمع عمالي مهاجر يزداد حضوراً عربياً، يخوضون غمار معركة شرسة بوجه سلطات المدينة. وكان عمدة المدينة، أورفيل هوبارد، الذي لم يوارِ قط استعداءه للعرب واتخذ من عبارة “حافظوا على ديربورن نظيفة” شعاراً لحملاته، يستميت لتنفيذ مخطط طموح يقضي بتحويل المنطقة إلى “متنزه صناعي”، مما يعني هدم مئات المنازل على رؤوس قاطنيها. وحينها، انتشرت المنشورات المكتوبة باللغتين الإنجليزية والعربية لتحشد الأهالي:

“نحن إيطاليون، ويونانيون، ورومانيون، وأرمن، وسوريون، ولبنانيون، ويمنيون، وجنوبيون، وشماليون، وغيرهم الكثير ممن تتعدد جذورهم وتتباين! نحن كاثوليك! وبروتستانت! ومسلمون! وهندوس، وسوى ذلك! لكننا جميعاً أمريكيون وبشر نلتقي عند حق أصيل: أن نطمئن إلى استئجار أو امتلاك بيوتنا الخاصة، وأن ننال سنداً وعوناً في مكافحة التلوث، وأن نُعامل كبشر بالغين لا كأطفال قُصَّر!”

وما إن انتظمت صفوف الأهالي ونظموا المسيرات الاحتجاجية، حتى هبّ عبدين للمساعدة في رفع دعوى قضائية جماعية ضد المدينة، مستنداً إلى أن جرافات الإزالة تنتهك الحقوق المدنية الصريحة للسكان. وقد كتب النصر حليفهم في نهاية المطاف.

كان حي “ساوث إيند” شديد التلاحم ومفعماً بالرسالة والهدف؛ إذ تقاطر الفلسطينيون واللبنانيون ممّن شرّدتهم حرب 1967 لينزلوا ضيوفاً على أقاربهم ومعارفهم في ديربورن، وتداعى الأهالي لتنظيم خدمات الإطعام والرعاية الصحية للوافدين الجدد. ولم تتوقف الاحتجاجات، بل توسعت لتشمل التنديد بالتواطؤ الحكومي مع إسرائيل، أو رفضاً للحرب المستعرة في فيتنام. وفي المشهد ذاته، كان عمال مصانع السيارات يتبرعون بأجزاء من رواتبهم لدعم اللاجئين الفلسطينيين، ليتكشف جلياً لعبدين أن عماد الثقل السياسي العربي الأمريكي سيتبلور هنا، في المقاهي النابضة وعلى أرصفة الشوارع، لا خلف جدران الجامعات وحدها.

امتزجت أيام عبدين ولياليه بالعمل الدؤوب وساحات النضال فلم يكن ثرياً، لكنه دأب على مد يد العون بقروض مالية صغيرة لمنظمة الطلاب العرب. وانضم إلى صحبه وزملائه في ندوات عامة نظمها “حزب العمال الاشتراكي”، ملقياً محاضرات تعريفية بالقضية الفلسطينية. كما شدّ الرحال إلى الشرق الأوسط مراراً لحضور مؤتمرات وترتيب زيارات لوفود ضمّت أعضاء من “النقابة الوطنية للمحامين”، ليتسنى لهم الالتقاء بالمحامين والناشطين الميدانيين هناك والاستماع لشهاداتهم. وفي بعض تلك الزيارات، التقى بياسر عرفات، قائد منظمة التحرير الفلسطينية، ذلك الكيان القومي الذي أفرزته جامعة الدول العربية وحمل السلاح ذوداً عن الحق الفلسطيني. وكان العالم بأسره يضج حينها بحركات تحرّر مشابهة فكثيراً ما استعاد عبدين ذكرى انتصار الجزائر عام 1962 على الاستعمار الفرنسي، ليغدو راسخ اليقين بأن المقاومة المسلحة هي السبيل المبتغى لإقامة الدولة الفلسطينية.

وبحلول مطلع السبعينيات، كان عبدين يعمل في مكتب محاماة مختص بالحقوق المدنية، يتخذ من منزل واقع في شارع “باليستر” مقراً له، وهو طريق هادئ لا يبعد سوى بضعة أبنية عن كبرى مؤسسات ديترويت التجارية. وهناك، انشغل عدد من الشركاء حينها بمقارعة قوانين التجنيد الإلزامي لحرب فيتنام أو الدفاع عن النشطاء المناهضين لها. وفي ذات ظهيرة، أطلّ دينيس جيمس، الزميل والصديق القديم لأيام الجامعة، وبدا على محياه ارتباك غريب يوحي بأن خطباً جللاً قد وقع.

قال جيمس لعبدين: “لقد ذهبت إلى بنكنا اليوم”. فقد كانت إحدى سكرتيرات الشركة تواعد موظفاً في البنك، وما إن دخل جيمس حتى أومأ إليه الموظف مقترباً، وفي سرية تامة، أراه ورقةً دُوّنت عليها قائمة تضم حفنة من المنظمات والأفراد، كاشفاً له أن البنوك تلقت تعليمات صارمة برصد وتزويد الجهات المختصة بكل التفاصيل المتعلقة بالمعاملات المالية لأولئك العملاء.

لم يكن عبدين بحاجة لجهد كبير ليعرف من يقف وراء هذا التوجيه فهؤلاء يعيشون في أمريكا التي يحكم قبضتها الأمنية جيه. إدغار هوفر. وكان قسم الاستخبارات التابع لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، المسمى بـ “القسم الراديكالي”، معروفاً بسجله الأسود في التجسس على حركات الحقوق المدنية الموصومة بـ “معاداة أمريكا”، كحركة الفهود السود، ومالكوم إكس، وأمة الإسلام، ومارتن لوثر كينغ جونيور. ولم تكن الغاية خافية؛ فكما كتب هوفر ذات مرة، تتمثل في “كشف، وتعطيل، وتضليل، وتشويه، وتحييد” الأنشطة والتجمعات القومية المناهضة.

لكن جيمس لم يكن جاهلاً بكل ذلك بل إن أحد زملائهم كان قد رفع دعوى قضائية بالفعل ضد شرطة ديترويت لمراقبتها الممنهجة للناشطين السياسيين. وتساءل عبدين في قرارة نفسه: لِمَ يبدو جيمس مرعوباً إلى هذا الحد إذن؟

حينها، سحب جيمس قصاصة ورق من جيبه، موضحاً أنه بادر إلى تدوين الأسماء التي استطاع استرجاعها من القائمة التي شاهدها. أطال عبدين النظر إلى الورقة المرتجفة بين يديه، حتى سقطت عيناه على اسم واحد بعينه… اسمه هو.

في مطلع سبتمبر/أيلول 1972، تسللت جماعة مسلحة فلسطينية تُدعى “أيلول الأسود” إلى دورة الألعاب الأولمبية في ميونخ وقتلت أحد عشر رياضياً إسرائيلياً. وكانت هذه الجماعة قد انشقت حديثاً عن منظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، التي سيطرت على منظمة التحرير في أعقاب حرب عام 1967. كما أدت هزيمة الدول العربية في تلك الحرب إلى ظهور جماعة مسلحة ماركسية جديدة تُسمى “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، بقيادة رجل فلسطيني أرثوذكسي يُدعى جورج حبش، والتي اكتسبت شهرة واسعة بشكل خاص بعد خطفها لعدة رحلات جوية عابرة للأطلسي.

وعلى الرغم من تباين الفصائل في الغايات والوسائل، إلا أنها اجتمعت على هدف “تدويل القضية الفلسطينية”، وفق تعبير عبدين، غير أن كارثة ميونخ غطت بظلالها على تلك المساعي برمتها؛ إذ وصف عبدين عمليات القتل تلك بأنها كانت “حزينة وغبية”. وفي ظل بث شبكات التلفزيون تفاصيل أزمة الرهائن على الهواء مباشرة واستحواذ نهايتها الدامية على اهتمام الجمهور الأمريكي، بادر البيت الأبيض إلى تشكيل “اللجنة الوزارية لمكافحة الإرهاب” بقيادة وزير الخارجية ويليام روجرز، للتصدي لما اعتبرته الإدارة خطراً إرهابياً متصاعداً.

لم تتأخر اللجنة في التحرك، بل جاءت خطواتها سافرة؛ ففي الشهر التالي، بينما كان عبدين يطالع نسخة من مجلة “نيوزويك” في مطبخه، استوقفه خبر قصير:

“أدت المخاوف المتأتية من الإرهاب العربي، والتي أججتها مذبحة ميونخ وغذتها لاحقاً هجمات الطرود المفخخة، إلى مضاعفة السلطات الفيدرالية لعمليات التنصت الأمني، لتصل إلى نحو 60 عملية. ولا يقتصر الهاجس الأمني على سلامة المسؤولين الإسرائيليين وحدهم فقد طال الأمر تلقي تهديد هاتفي وُجّه ضد الرئيس نيكسون خلال زيارته الأخيرة إلى لوس أنجلوس، يُعتقد صدوره عن حركة “فتح”، الفصيل الفلسطيني المسلح الأبرز”.

وعلم عبدين لاحقاً أن أعمال التنصت هذه لم تكن سوى حلقة في سلسلة برنامج مراقبة مستحدث حمل اسم “عملية بولدر”. ففي حين شددت وزارة الخارجية وإدارة الهجرة والجنسية القيود ومعايير التدقيق على طلبات التأشيرة المتقدمة من العرب الراغبين في دخول البلاد، عمدت الحكومة في المقابل إلى تضييق الخناق بلا هوادة على المقيمين منهم بالفعل على الأراضي الأمريكية.

وما إن انقضت أيام قليلة حتى شرع عبدين يتلقى سيلاً من الاتصالات الملحة من طلاب جامعيين عرب جرى استجوابهم تباعاً من قِبل الأجهزة الأمنية. وعلى امتداد البلاد، كان عملاء إدارة الهجرة والجنسية يباغتون الطلاب في مقارّهم مستفسرين عن مواقفهم من حركة فتح ورؤيتهم تجاه إسرائيل؛ فطالب دراسات عليا في كاليفورنيا وجد نفسه داخل غرفة التحقيقات لمجرد أن المحققين لمحوا ملصقاً مؤيداً لفلسطين على جدار غرفته، بينما استُجوب طالب آخر فقط لأنه كان يساهم في عمل تطوعي لصالح مؤسسة إنسانية تعني بإغاثة اللاجئين الفلسطينيين. ولم تكن الغاية سوى اصطياد أصغر المخالفات، كأن يتجاوز الطالب شروط إقامته بعمله في وظيفة جزئية، لتبادر السلطات فوراً إلى ترحيله.

في دالاس، اقتحم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي “إف بي آي” مكتب “مركز المعلومات العربي”، وهو الفرع التابع لجامعة الدول العربية في الولايات المتحدة، دون إذن قضائي، بحثاً عن أسماء عملاء لحركة “فتح” يعتقدون أنهم مقيمون في الولايات المتحدة وكندا. وقال مسؤول الإعلام في المركز الصحفي لصحيفة “ذا تايمز”: “أينما نوقد سياراتنا، فإنهم يراقبوننا ويلاحقوننا. إننا مستاؤون للغاية من هذا التصرف، ونعتبره أمراً بغيضاً في بلد يرفع شعار سيادة القانون”. وروى مسؤول في جامعة الدول العربية، وهو فلسطيني الجنسية، أن عميلين من مكتب التحقيقات الفيدرالي أوقفا سيارته خارج العاصمة واشنطن، واصطحباه إلى مكتبهما، وأخذا صوره وبصمات أصابعه. وأضاف أنه خلال استجوابه، اتهماه بأنه “إرهابي”.

رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي المزاعم القائلة بأنه يمارس التمييز العرقي عند التحقيق في التهديدات الإرهابية، لكنه كان يركز في الواقع على مجموعة عرقية معينة. ووفقاً لتقرير داخلي للوكالة يعود لعام 1970، فإن أي إرهابي محتمل “سيكون في الغالب المطلق مواطناً عربياً، وُلد ونشأ في فلسطين أو في إحدى الدول العربية الأكثر انخراطاً في صراعها مع إسرائيل”. ومن المرجح أن يتراوح عمره بين العشرينيات والثلاثينيات. وإذا وقع هجوم على الأراضي الأمريكية، فقد كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يعتقد أنه سيتم تنفيذه وتسهيله بمساعدة “طلاب عرب متعاطفين يقيمون هنا، على الأقل خلال مراحل التخطيط للعملية”.

وعلى الرغم من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يوجه عملائه للبحث عن “المواطنين العرب”، إلا أنه كان يستجوب أيضاً مواطنين أمريكيين من أصل عربي، بما في ذلك بعض أصدقاء عبدين. وكان عبدين يعلم مسبقاً أن معاملاته المالية تخضع للمراقبة، وأصبح يشتبه الآن في أن جوانب أخرى من حياته كانت تراقب بشكل أوسع أيضاً. لذلك قرر مقاضاة الحكومة، مدعياً أنها انتهكت حقوقه الدستورية.

وعندما ردت الحكومة، أكدت أنها لا تستطيع الكشف عمّا إذا كان قد تم التنصت على هاتفك، معتبرة ذلك سراً من أسرار الدولة. ولكن مع استمرار القضية، اضطر مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى الاعتراف بأنه قد راقبه بالفعل، محتجاً بأن له الحق في فعل ذلك لأن عبدين كان عميلاً لحكومة أجنبية. ولم يكن كذلك، وأجبرت المحكمة الفيدرالية المكتب في نهاية المطاف على الكشف عن المعلومات الدقيقة التي جمعها. وقد جاءت تلك الحقائق تدريجياً وبقطرات متتالية، لكن عبدين علم في النهاية أن الحكومة قد جمعت ملفاً ضخماً وشاملاً، يغطي انتماءاته التنظيمية، ورحلاته داخل البلاد وخارجها، ونصوصاً لمكالماته الهاتفية، وملاحظات من مقابلات أجريت مع أكثر من مائة من معارفه، ومعاملات مصرفية، وملخصات لخطاباته. وكانت هناك تفاصيل حول خلفيته العائلية والأشخاص الذين كان يلتقي بهم. وهكذا، كادت حياته برمتها أن تُروى وتُدون في الملاحظات المبعثرة لرجال الشرطة وعملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وما يزيد الأمر إزعاجاً وقشعريرة هو علم عبدين أن الحكومة كانت تترصد أخباره وتتعقب خطواته منذ عام 1967، وهو ما رجح أنه بدأ نتيجة لنشاطه السياسي بعد الحرب، فضلاً عن تلقيها معلومات عنه من منظمة صهيونية محلية. وقد قامت الولايات المتحدة بمشاركة تلك البيانات المجمعة بين سبع عشرة وكالة فدرالية وثلاث دول أجنبية، رغم أنه لم يُعرف قط على وجه الدقة ماهية تلك الدول.

غير أن عبدين اكتشف تورط ذراع أخرى غير معروفة كثيراً من أذرع الحكومة فقد تبين أن وكالة الأمن القومي، التي كانت حينها جزءاً حديث نسبياً من وزارة الدفاع، قد راقبت مراسلاته مع أشخاص في الخارج. ولأسابيع قليلة، تصدر هذا الكشف واسم عبدين العناوين الرئيسية في مختلف أنحاء البلاد، إذ كانت هذه هي المرة الأولى التي تعترف فيها وكالة الأمن القومي باعتراض الاتصالات الخاصة بمواطن أمريكي.

وفي أبريل/ نيسان من عام 1975، وفي الوقت الذي كان فيه الكونغرس يسعى وراء آليات رقابة أكثر صرامة في أعقاب فضيحة ووترغيت، أعلنت وزارة الخارجية أنها بصدد إنهاء “عملية بولدر”. وقد أوضح أحد المسؤولين قائلًا: “لم تكن تستحق الموارد البشرية التي أُهدرت فيها”. فقد دققت الحكومة أسمائها في مائة وخمسين ألف ملف، وراقبت عن كثب المهاجرين والمواطنين على حد سواء، ورحّلت ما لا يقل عن ثمانية وسبعين شخصاً، دون أن يُوجّه الاتهام بارتكاب جريمة لأي منهم.

وطالت قضية عبدين وتأجلت عبر مسار الطعون، وعندما انتهت فصولها أخيرًا بعد أكثر من عقد من الزمان، وافق مكتب التحقيقات الفيدرالي على إتلاف كافة الملفات التي جمعها عنه. وقضى قاضٍ فدرالي بأن حقوق عبدين بموجب التعديل الدستوري الرابع وحقّه في الخصوصية قد جرى انتهاكهما. لكن محكمة الاستئناف منحت الحكومة نصراً أيضاً، إذ قضت بأن لوكالة الأمن القومي الحق في تعقب اتصالات المواطنين الأمريكيين الذين يتواصلون مع أشخاص في الخارج، مما رسّخ سابقة قانونية عادت لتطارد النشطاء الزملاء وعدد لا يُحصى من الأمريكيين بعد عقود من الزمن.

ومع ذلك، كان عمل عبدين دعماً للدولة الفلسطينية والحقوق المدنية للعرب الأمريكيين يتحول بالفعل بطرق مخيفة. ففي السنوات القادمة، ستتعرض حياته لهزات عنيفة بسبب حوادث إضرام النيران وعمليات الاغتيال، فضلاً عن التغيرات الجذرية والمتسارعة في نظرة الرأي العام تجاه العرب. ولم يدرك عبدين تمام الإدراك تبعات الحكمين اللذين انبثقا عن دعواه القضائية إلا بعد سبتمبر/أيلول من عام 2001؛ فمع توسع نطاق “الحرب على الإرهاب” في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، شرعت وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي في مراقبة الاتصالات الإلكترونية لقادة المجتمع المسلم الأمريكي في صمت. وكان من بين المستهدفين محامٍ يمثل متهمين بتهم تتعلق بالإرهاب، وأستاذ في الشؤون الدولية، ورئيس منظمة إسلامية للحقوق المدنية، ومرشح جمهوري لمنصب عام. وعلى الرغم من نجاة “عبدين” من حملة الفحص والتدقيق الأمني هذه، إلا أن أولئك القادة، إلى جانب أعداد غفيرة من المواطنين العاديين، سقطوا في شباك حملة الاعتقالات والمراقبة المكثفة التي فرضتها الحكومة.

المصدر: نيويوركر

الوسوم: إدارة ترامب ، الإسلاموفوبيا ، الإسلاموفوبيا في أمريكا ، التمييز العنصري ضد المسلمين ، التمييز العنصري في أمريكا
الوسوم: الإسلاموفوبيا ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
روزينا علي
بواسطة روزينا علي
المقال السابق نون بوست من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي
  • كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟
  • المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي

من المكسب إلى الورطة: تحالف أثينا مع تل أبيب يثير الغضب المحلي

أياسون أثانسياديس أياسون أثانسياديس ٢٣ أغسطس ,٢٠٢٦
كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟

كيف سمّم نظام الأسد المعارضين السابقين في جنوب سوريا؟

عقبة محمد عقبة محمد ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم

المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم

مارك لينش مارك لينش ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version