نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست
التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟
نون بوست
السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
نون بوست
السعودية لا تزال محكومة بالتبعية لأمريكا
نون بوست
العالقون في مخيمات إدلب.. لا بيوت للعودة ولا دعم للبقاء
نون بوست
هل تستغل “إسرائيل” الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟
نون بوست
وجع الشتات والهوية.. ثماني روايات عربية عن الاغتراب والمهجر
لقطة جوية التقطتها طائرة بدون طيار تظهر تجمع الناس فوق جسر غلطة تضامنًا مع الفلسطينيين في رأس السنة الميلادية 2026 بإسطنبول (رويترز)
من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟
نون بوست
دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل
نون بوست
الليلة التي تغيرت فيها تونس: كيف دُمرت الديمقراطية الوحيدة في الربيع العربي؟
نون بوست
قانون الجنسية السوري أمام البرلمان الجديد.. هل حان وقت التعديل؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
نون بوست
الشرق الأوسط القديم الجديد: حروب الصخب والغضب
نون بوست
التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟
نون بوست
السعودية في مواجهة محفوفة بالمخاطر مع الحوثيين
نون بوست
السعودية لا تزال محكومة بالتبعية لأمريكا
نون بوست
العالقون في مخيمات إدلب.. لا بيوت للعودة ولا دعم للبقاء
نون بوست
هل تستغل “إسرائيل” الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟
نون بوست
وجع الشتات والهوية.. ثماني روايات عربية عن الاغتراب والمهجر
لقطة جوية التقطتها طائرة بدون طيار تظهر تجمع الناس فوق جسر غلطة تضامنًا مع الفلسطينيين في رأس السنة الميلادية 2026 بإسطنبول (رويترز)
من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟
نون بوست
دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل
نون بوست
الليلة التي تغيرت فيها تونس: كيف دُمرت الديمقراطية الوحيدة في الربيع العربي؟
نون بوست
قانون الجنسية السوري أمام البرلمان الجديد.. هل حان وقت التعديل؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

جاهة في سهل حوارة

محمد ديريه
محمد ديريه نشر في ١ سبتمبر ,٢٠١٥
مشاركة
hash

عند باب الجاهة يقف الروائي في الستين من عمره , مثل كل خريجي الثانويات العامة في العالم العربي  انتظر عشرين عاماً لالتقاط فكرة تدخله الوعي , يرهن والده أكثر بساتينه خضرةً في سهل حوارة كي يرسله لبغداد , من يذهب لبغداد لايعود كما ذهب , بغداد لعنة على كل المستويات لمن يفهم معنى بغداد في كتب التاريخ والشعر وأسعار النفط حتى عيون الغزاة , يصاب بحرفة الأدب هناك , يارهناً ضاع في حوارة حين جاء والدَه الخبر , ينضم للحزب الشيوعي ولكن بخلفية اقطاعية , يعود لعمان , ينضم ويضم , يذهب للسجن كما يذهب الرفاق , يعالج أسنان المساجين نهاراً وفي الليل , آه من ليل الرفاق , يكتب المسرحيات والروايات لأن السجن لايعني عند الرجال التوقف عن النضال / الكتابة / الحياة .

بينما يقضي الروائي أيامه كي يحافظ على ذاكرة الوطن , يخذله الوطن مرتين , مرة بالسجن وأخرى حين يفتح له باب السجن  ليكتشف أن المدينة صارت أكبر من آخر نص كتبه عنها , الناس لم يتغيروا في الخارج , سقط الجدار أيام سجنه , تم فك الارتباط , القدس صارت أبعد واللاجئون يضمنون بساتين الغور وحتى محاصيل سهل حوران , مات من مات في حوارة , سعر الأراضي زاد ولم تقسم كما كان يظن في منفاه , الأردن الصغير حجماً بالأساس يختزل اقتصادياً في عمان , وعمان الضيقة أصلاً تختزل في عمان الغربية فقط , وعمان الغربية يراد لها أن تمثل كل هذه الجهات المختلفة لكل عين تحسن التدقيق والتمحيص .

الأسعار تحدد من الحكومة والناس لاتعترض , الأسواق تلتهم بيوت الناس , الناس تقبل بالشقق الصغيرة مقابل أن تكون قريبة من أقرب مجمع تجاري , المهن تندثر , تنشط شركات الاستيراد و لا تصدير إلا في شهور الزيتون , بقي الزيتون وفياً بينما مات حس الثورة في الأكثرية , يقولها في نفسه ويقرر أن يفتح مختبراً للأسنان , الآن يفهم جيداً أن رهن والده لم يضع وأن بغداد لم تستمر كلعنة أبدية أصابته بلوثة حبها التي لاينجو منها أحد , أعطته شهادة جامعية كأمان من الفقر , وفكرة كلما توغل فيها وأخلص لها .. عادت به للسجن .

ينكر المدينة التي كتب عنها في منفاه طويلاً , لكن المختبر يدر مالاً جيداً , أهل نابلس جاؤوا بكنافة لأجلها رهن البدو أرضهم , مرض السكري مع ثقافة الاستهلاك الرأسمالية يغزو المدينة , تنشط تجارة مختبرات الأسنان , لكن المدينة تتجاهله , تخون ذاكرته الرملية , يقرر العودة لحوارة , يتزوج , ينجب , تضحك عليه الحياة التي لم تبقي له إلا ساعات الليل الأخيرة كي يستمر في الكتابة , يتذكر رفاق السجن فجأة .. يكتب لهم رسالة لايفهمها إلا سجين سابق , يعنونها ب : القط الذي علمني الطيران .

 يضحك الناشر , تأتي مترجمة ألمانية لتفكك شفرة الفلاحين عن طريق أعمال هذا الكاتب الذي يرفض التوقف عن الحنين والكتابة , يأخذها في جولة لعمان , كيف تتنكر المدن , وتبقى القرى وفية , الأرض هي الأرض , لكن الناس ياصديقتي يتغيرون , يتسامران عن الجدار  , كيف كنا نستمتع بعالم مختلف قبل أن يسقط الجدار وقبل أن أذهب للسجن , لقد سقط جدار في كل مدينة بعد أن أصبحنا نتقن الانجليزية جميعاً .

يكبر الأولاد شيئا فشيئاً , يصبح مشهوراً أكثر , يكرمه الله بزوجة تحفظ كل شيء ولاتنسى تفاصيل التفاصيل , طباخة ماهرة ومديرة مدرسة سابقة تجيد الانجليزية , يؤمن في وحدته أنها هدية من السماء كي تعوض بعض آلام السجن في الذاكرة , المرأة الصالحة رزق أطيب من كل رزق .

 تسقط سوريا في الخلاف , ترتفع أسعار الأراضي في حوارة , لاورثة إلا شقيقاً يبادله حبا بحب , يقرر بيع نصيبه من أرض تركها الأب لينعم بال الأحفاد , كان الأباء في ذلك الوقت يودعون من يذهب إلى بغداد وداع العائدين للسجن , كانت حكمتهم من الأرض لا من نشرة الأخبار .

يصاب بالسكري الذي حذر منه المساجين طويلاً , يضحك من سخرية الأقدار وهو يطبع سناً في مختبره بعمان لنفسه , يا الله , لقد هزمتنا حلوى القوم , وتم استدخالنا , تشيئنا , وهأنذا أستغل وقت انتظاري لطباعة سني في مطعم عراقي ومن ثم أمر على بكداش في شارع المدينة متجاهلاً كنافة نبع القريون , السوريون يضعون يداً كبيرة الحجم في شارع الجوعانين وخوف عيونهم على حق العودة الذي ستتمخض عنه مؤتمرات جنيف ذات وطن جديد .

 يمرض التاجر الفلسطيني لكنه لايموت , يتذكر هذه الأرض جيداً , وهذا المجمع بالذات مازال مالكوه في ماحص أو السلط , إنهم لاينزلون عمان إلا في المناسبات أو حين قبض الايجارات , قبل أن ينهي صحنه , يتحسس رأسه , لقد أصبح رأسمالياً صغيراً بالفعل , رأس المال يغتصب الأرض , لكن الأرض تأبى أن يموت , يقررالعودة بأسرع وقت لحوارة كي يكتب عن هذه الفكرة التي لم ينتبة إليها أحد .

الأولاد ملتمون حول مائدة العشاء , بال والدهم مشغول , تذكره الأم بجاهة جاسر , لقد كبر الأولاد وقد أحب ابنة عمه , لاتنس الرد على رسالة الناشر الألماني , سيطبعون المقامة الرملية قريباً بالانجليزية , يحب الشاهبندر لكنها لم توزع جيداً , تلك من الخيبات التي لايسرها حتى لنفسه .

خيبته الأعمق كانت قبل ضرب بغداد , اتفق مع الرفاق القدامى أن يجتمعوا التاسعة صباحاً نهار السبت للانطلاق من اربد إلى بغداد , كانوا متحمسين للغاية , عاد للبيت , رتب أغراضه القليلة كسجين سابق, سقى الحقل مبكراً قبل الفجر , تفقد آخر البتلات في ساحة البيت , لم يخبر أحداً , كان على الموعد في التاسعة , ساعة , ساعتان , ثلاث , لم يحضر أحد , استقل سيارته باتجاه بغداد ولكن لم يسمح له بالدخول , طلب منهم أن يوصلوه لأول جسر سيضرب , لأول العراق , كي يفدي بلاداً علمته حتى أصبح هذا الرجل , لم تطعه الحدود ولم يعد ينام جيداً بعد تلك الخيبة السرية .

تسأله ابنة أخيه : هل سيتعرفون على حوارة جيداً يا عماه حين أذهب في الفصل الصيفي هناك ؟

  سيفهمون جنايتهم على هذه المنطقة , وعلى بلادنا والناس , لم نحاربهم وجهاً لوجه , لكني كنت أكتب لجيلكم , ستفهمون ذات يوم أنكم كنتم نتاج حرب الأفكار يا أبنائي , لقد سقط جدار برلين ورهنا أرض أبي كي أزوج جاسر وتذهبي لألمانيا صيفاً , لاتبيعوا الأرض مهما ارتفعت الأسعار , على القرية ألا تذهب للمدينة , وعلى المدينة ألا تغرينا أكثر مما فعلت , علينا أن نبقى هنا ونعمل هناك , كي لايسقط جدار آخر ويأتي آخرون لقطف زيتون حوارة الذي علمني وعلمكم , وتعلموا جيدا , لتكتبوا كما لاينبغي أن تكتبوا .

على مدخل جاهة ابنه في حوارة , كان الروائي الستيني يصافح القادمين من عمان , يحضن أصدقائه القدامى في السجن , جيران بنايته الشامخة في عمان , كتاباً مثله من بلاد بعيدة , مترجما وناشرين , بدا سعيداً تلك الليلة والناس تصل إلى البيت دون كثير عناء رغم مدة غيابه عن أرض والده , لقد وصف المنطقة جيداً , زوج ابنه فيها , وبنى له طابقاً في الأعلى , وقال للمترجمة بسخريته الهادئة وهو يناولها صحن كنافة ناعمة : على الأقل حاولت في كتاباتي ألا يسقط الجدار .. مبكراً .. في بلادي .

الوسوم: الأدب العربي ، الأدب الفلسطيني ، الأدباء ، الروايات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
محمد ديريه
بواسطة محمد ديريه طبيب وكاتب صومالي
متابعة:
طبيب وكاتب صومالي
المقال السابق eyewriter أداة تمكن المشلولين من تحويل أنفاسهم إلى كلمات
المقال التالي 11_9 أطفال غزة يتوقون إلى الأقلام والحقائب المدرسية

اقرأ المزيد

  • فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا
  • التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟
  • هل تستغل "إسرائيل" الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟
  • من ذاكرة سربرنيتسا إلى قوافل غزة.. كيف بنت تركيا شبكة تضامن عابرة للحدود؟
  • دول الخليج تواجه مأزق الحرب: إجماع على النهاية واختلاف على السبيل
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا

فلسفة نتنياهو تجاه فلسطين تنكشف أخيرًا

أساف شارون أساف شارون ١ أغسطس ,٢٠٢٦
التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟

التدفق الكبير نحو سبتة.. هجرة جماعية أم عقاب سياسي لحكومة سانشيز؟

عماد عنان عماد عنان ١ أغسطس ,٢٠٢٦
هل تستغل “إسرائيل” الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟

هل تستغل “إسرائيل” الزلزال لغرس مخالبها في فنزويلا تحت غطاء المساعدات؟

مجد جواد مجد جواد ١ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version