نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بحر قزوين: صراع صامت على الطاقة والممرات والنفوذ
نون بوست
“الأيديولوجيا والعائلة والتاريخ”.. الأسباب العميقة للخلاف بين الإمارات والسعودية
نون بوست
الصهيونية لم تنحرف عن مسارها.. لقد كانت هكذا منذ البداية
نون بوست
هياكل عظمية بملابسها.. انتشال الجثث من تحت أنقاض غزة ينكأ جراح الناجين
نون بوست
“الأمن والمياه والطاقة تقود التقارب السوري الأردني”.. حوار مع الباحث أحمد قاسم
نون بوست
من يعيد إعمار سوريا؟.. قراءة في خرائط النفوذ والاستثمار
نون بوست
الاتحاد الأوروبي يدعم مزارع آل نهيان.. تحقيق يكشف ملايين اليوروهات المخفية
نون بوست
كيف مهّدت اتفاقيات أبراهام لحقبة جديدة من الصراعات؟
أكثر من 667 ألف سوري عاد من تركيا منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024
خريطة عودة السوريين من تركيا.. ماذا تغير بعد 2024؟
نون بوست
حرب السرديات.. كيف تخوض واشنطن وطهران معركتهما الأعمق؟
نون بوست
ملامح الشرق الأوسط الجديد.. هل أصبحت “إسرائيل” أقرب للإمارات من السعودية؟
نون بوست
سلاح إيران النفطي الجديد
نون بوست نون بوست
EN
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
بحر قزوين: صراع صامت على الطاقة والممرات والنفوذ
نون بوست
“الأيديولوجيا والعائلة والتاريخ”.. الأسباب العميقة للخلاف بين الإمارات والسعودية
نون بوست
الصهيونية لم تنحرف عن مسارها.. لقد كانت هكذا منذ البداية
نون بوست
هياكل عظمية بملابسها.. انتشال الجثث من تحت أنقاض غزة ينكأ جراح الناجين
نون بوست
“الأمن والمياه والطاقة تقود التقارب السوري الأردني”.. حوار مع الباحث أحمد قاسم
نون بوست
من يعيد إعمار سوريا؟.. قراءة في خرائط النفوذ والاستثمار
نون بوست
الاتحاد الأوروبي يدعم مزارع آل نهيان.. تحقيق يكشف ملايين اليوروهات المخفية
نون بوست
كيف مهّدت اتفاقيات أبراهام لحقبة جديدة من الصراعات؟
أكثر من 667 ألف سوري عاد من تركيا منذ 8 ديسمبر/كانون الأول 2024
خريطة عودة السوريين من تركيا.. ماذا تغير بعد 2024؟
نون بوست
حرب السرديات.. كيف تخوض واشنطن وطهران معركتهما الأعمق؟
نون بوست
ملامح الشرق الأوسط الجديد.. هل أصبحت “إسرائيل” أقرب للإمارات من السعودية؟
نون بوست
سلاح إيران النفطي الجديد
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

المفرزة المصرية في الإمارات.. أسئلة السيادة والعقيدة العسكرية

فريق التحرير
فريق التحرير نشر في ٩ مايو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لا تزال أصداء مشاهد تفقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان لمفرزة من المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، تلقي بظلالها على المشهد المصري، في ظل حالة من الجدل والانقسام بشأن دلالات هذا التحرك وأبعاده السياسية والعسكرية.

فبينما يرى قطاع من المتابعين أن الخطوة تأتي في إطار التزام القاهرة بدعم أمن الخليج، تجسيدًا لمقولة “مسافة السكة”، يعتبر آخرون أن هذا التواجد يثير تساؤلات تتعلق بحدود الانخراط العسكري المصري خارج الحدود، ومدى اتساقه مع النهج التقليدي للعقيدة العسكرية المصرية القائمة على تجنب التورط في صراعات إقليمية مباشرة.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد نشرت، الخميس 7 مايو/أيار الجاري، مقاطع مصورة توثق زيارة السيسي وبن زايد لتجمع من عناصر القوات الجوية المصرية في أبو ظبي، في مشهد حمل رسائل واضحة بشأن عمق الشراكة الاستراتيجية والتنسيق العسكري بين البلدين.

غير أن التواجد العسكري المصري لا يبدو مقتصرًا على الإمارات وحدها، إذ نقلت مصادر إعلامية عن وجود قوات مصرية في 3 دول خليجية أخرى، وبغض النظر عن البعد العملياتي أو الرمزية العسكرية لهذا التواجد، فقد فتح المشهد الباب أمام موجة واسعة من التحليلات والتكهنات بشأن طبيعة المقاربة المصرية الحالية، وحدود الدور الذي يمكن أن تلعبه القاهرة عسكريًا في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، وما إذا كان الأمر يندرج في إطار رسائل الردع والدعم السياسي، أم يعكس تحولًا أوسع في طبيعة الحضور العسكري المصري خارج الحدود.

هذا ما تقوله المقاطع المصورة ابتداءً

استنادًا إلى بيان وزارة الدفاع الإماراتية بشأن التواجد العسكري المصري في أبو ظبي، تبرز ابتداءً دلالة استخدام مصطلح “مفرزة”، وهو مصطلح ذو طابع عسكري خليجي أكثر منه مصطلحًا متداولًا داخل الأدبيات العسكرية المصرية، بما يشير إلى أن الكشف عن هذا التواجد جاء أساسًا عبر القنوات الإماراتية الرسمية.

وعسكريًا، يُستخدم مصطلح “المفرزة” للإشارة إلى قوة جوية محدودة تُكلَّف بمهمة محددة، وعادة ما تكون أقل من تشكيل “السرب” الكامل، وقد تضم عددًا من الطائرات يتراوح — وفق التقديرات العسكرية المتعارف عليها — بين 12 و18 طائرة تقريبًا، كما يمكن أن تتشكل من مزيج يضم مقاتلات ومروحيات أو أنواعًا مختلفة من الطائرات العسكرية بحسب طبيعة المهمة.

ووفق ما أظهرته الصور والمقاطع المصورة المنشورة رسميًا، فقد بدا واضحًا وجود مقاتلات رافال تحمل العلم المصري، من الطرازين أحادي وثنائي المقعد، دون الكشف عن العدد الإجمالي للطائرات المشاركة، كما ظهر الطيارون المصريون مرتدين الخوذات الخاصة بالرافال، وليس خوذات مقاتلات F16 أو الميراج، ما يعزز التقديرات القائلة بأن التشكيل الموجود في الإمارات يقتصر — على الأرجح — على مفرزة من مقاتلات الرافال.

قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ”حفظه الله“ وفخامة عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة بزيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الدولة، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.… pic.twitter.com/7uBlFR7wsT

— وزارة الدفاع |MOD UAE (@modgovae) May 7, 2026

وبالاستناد إلى الصورة الجماعية المتداولة، والتي ظهر فيها نحو 13 طيارًا، تذهب التقديرات غير الرسمية إلى أن عدد المقاتلات المشاركة قد يتراوح بين 7 و11 مقاتلة تقريبًا، تبعًا لنسبة الطائرات أحادية أو ثنائية المقعد داخل التشكيل، فيما تجدر الإشارة إلى أن مصر تمتلك حاليًا نحو 36 مقاتلة رافال من أصل 54 تعاقدت عليها، ما يعني أن قرابة خمس ما تملكه القوات الجوية المصرية من تلك الطائرات متواجد حاليًا في الإمارات فقط.

ومن النقاط التي أثارت الانتباه كذلك، طبيعة المشاهد الدعائية المصاحبة لظهور الطيارين المصريين، حيث ظهروا مرتدين الخوذات القتالية الكاملة بصورة غير معتادة في مثل هذه المناسبات الرسمية، إذ جرت العادة في اللقاءات البروتوكولية أن يحمل الطيارون خوذاتهم بدلًا من ارتدائها أثناء الحديث مع القيادات السياسية، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى اعتبار أن المقاطع المنشورة جاءت ضمن رسائل إعلامية ودعائية مقصودة، وليست مجرد لقطات بروتوكولية عابرة أو مواد تم تسريبها بصورة غير رسمية.

وفي المقابل، لا تزال البيانات والتقارير الرسمية المنشورة تفتقر إلى تفاصيل دقيقة تتعلق بطبيعة هذه المفرزة، سواء من حيث عدد الطائرات المشاركة، أو توقيت إرسالها، أو طبيعة المهام الموكلة إليها، أو الإطار العملياتي والسياسي الذي جاء فيه هذا الانتشار، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من التحليلات والتكهنات بشأن أهداف هذا التحرك ودلالاته الإقليمية.

التوقيت علامة استفهام

أثار توقيت الكشف عن هذه المفرزة الجوية قدرًا واسعًا من الجدل، إذ جاء بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب، التي أظهرت حتى الآن تعقيدات ميدانية واستراتيجية حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة بصورة كاملة، في ظل استمرار قدرة طهران على الحفاظ على تماسكها الداخلي والرد على الضربات العسكرية، مقابل كلفة سياسية وأمنية وعسكرية تحملتها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل خلال مسار التصعيد.

كما يتزامن هذا الكشف مع تصاعد التقديرات بشأن احتمالات عودة العمليات العسكرية إلى الواجهة بعد فترة من التهدئة الحذرة، شهدت خلالها المنطقة تطورات أمنية متبادلة، من بينها عمليات إماراتية في الداخل الإيراني ورد عنيف من الأخير شمل مواقع حيوية من بينها مدينة الفجيرة اللوجستية، هذا بخلاف رسائل تصعيد واضحة، تضمنت التلويح بإدراج أهداف إماراتية جديدة ضمن نطاق الاستهداف المحتمل في أي مواجهة مقبلة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المخاطر التي قد تواجه أي قوات أجنبية متمركزة داخل الأراضي الإماراتية، بما في ذلك القوات المصرية.

ولم يكن بعيدًا عن هذا السياق أيضًا، ما شهدته الفترة الماضية من تصاعد خطاب إعلامي إماراتي — تقوده حسابات وشخصيات محسوبة على دوائر قريبة من صناعة القرار — تضمن انتقادات للقاهرة واتهامات ضمنية لها بعدم تقديم مستوى الدعم المتوقع للإمارات، رغم ما تعتبره أبو ظبي دعمًا سياسيًا واقتصاديًا ممتدًا للدولة المصرية على مدار السنوات الماضية، وهو الأمر الذي قرأه البعض كونه استجابة لمثل تلك الحملات.

وفي ضوء هذه التزامنات، يطرح ظهور هذا الحجم من الحضور الجوي المصري داخل الإمارات تساؤلات وتحليلات متباينة بشأن دلالاته وتوقيته، خاصة مع ارتباطه بأصول عسكرية نوعية عالية القيمة بالنسبة للقوات الجوية المصرية، الأمر الذي دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول طبيعة الحسابات الاستراتيجية التي تحكم هذا الانتشار، وحدود المخاطر المحتملة المرتبطة به في ظل بيئة إقليمية شديدة السيولة والتوتر.

تعتيم ومخالفة دستورية

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتداول فيها تقارير أو تسريبات بشأن وجود قوات مصرية خارج الحدود، إذ سبق منذ اندلاع المواجهات الإقليمية الأخيرة أن ظهرت معلومات — لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي آنذاك — تحدثت عن نشر بطاريات دفاع جوي مصرية من منظومة “آمون/سكاي جارد” متوسطة وقصيرة المدى في كل من السعودية والإمارات والكويت، في إطار ترتيبات أمنية مرتبطة بحماية المجال الجوي الخليجي.

ويثير هذا النوع من التحركات نقاشًا قانونيًا ودستوريًا داخل مصر، خاصة في ضوء ما تنص عليه المادة 152 من الدستور المصري، التي تشترط موافقة مجلس النواب بأغلبية الثلثين على إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود أو إعلان الحرب، وفي حال غياب البرلمان تُحال المسألة إلى موافقة كل من مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطني.

وفي مواجهة الطرح القائل إن قضايا الأمن القومي لا ينبغي تناولها علنًا أو تداول تفاصيلها إعلاميًا، يستحضر مراقبون سوابق أعلنت فيها الدولة المصرية بنفسها طبيعة مشاركاتها العسكرية الخارجية بصورة واضحة ومنظمة، ففي عملية عملية عاصفة الحزم عام 2015، صدر بيان رئاسي رسمي أوضح طبيعة المشاركة المصرية وحجمها، كما خرج المتحدث العسكري لاحقًا لنفي مشاركة قوات برية مصرية في العمليات القتالية المباشرة، مؤكدًا أن الدور المصري اقتصر على عناصر بحرية وجوية مرتبطة بتأمين مضيق باب المندب وحماية حركة الملاحة المرتبطة بأمن قناة السويس.

ومن هنا، تتصاعد تساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية المصرية بشأن طبيعة التواجد العسكري الحالي في الإمارات، خاصة مع معرفة الرأي العام بتفاصيله الأولية عبر الإعلام الإماراتي، وليس من خلال بيانات مصرية رسمية، كما تُطرح تساؤلات أخرى تتعلق بالسياق القانوني والسياسي لهذا الانتشار، وما إذا كان يجري في إطار تفاهمات أو اتفاقيات دفاع مشترك قائمة، وطبيعة الأسس التي يستند إليها هذا التحرك في ظل حساسية أي وجود عسكري مصري خارج الحدود.

تحول جذري في عقيدة الجيش

تقوم العقيدة العسكرية التقليدية لمصر، وفق ما ترسخ تاريخيًا في أدبيات المؤسسة العسكرية، على مبدأ تجنب الانخراط المباشر في صراعات أو حروب بالوكالة خارج الحدود، أو الدخول في تحالفات قد تضع القاهرة في مواجهة مع أطراف لا تمثل خصمًا مباشرًا للأمن القومي المصري. وعادة ما ارتبط أي تحرك عسكري خارجي واسع النطاق بغطاء عربي أو دولي واضح، كما حدث خلال حرب الخليج الثانية، حين شاركت القوات المصرية ضمن تحالف دولي وعربي معلن.

ومن هذا المنطلق، يرى بعض المراقبين أن مشهد التواجد العسكري المصري الأخير في الإمارات يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية المصرية بصدد تبني مقاربة اخرى تجاه الانتشار الخارجي، بما قد يعكس تحولًا نسبيًا وردة واضحة في طبيعة العقيدة العسكرية التقليدية وحدود ارتباطها بالقرار السياسي ومتطلبات التحالفات الإقليمية الجديدة.

ويستحضر متابعون في هذا السياق المقاربة التي تبنتها القاهرة خلال الحرب في قطاع غزة، حين تمسكت الدولة المصرية بموقف يقوم على تجنب الانخراط العسكري المباشر خارج الحدود، رغم الضغوط الشعبية والإقليمية التي طالبت بدور أكثر فاعلية في دعم القطاع، وفي ظل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الحدود والسيطرة على محور فيلادلفيا، والعربدة ضد بعض الجنود المصريين، الأمر الذي أثار الشارع المصري وقتها.

وفي ضوء هذا التباين بين الحالتين، تتصاعد نقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية بشأن طبيعة التحولات التي قد تشهدها العقيدة العسكرية المصرية خلال المرحلة المقبلة، وحدود التوازن بين الثوابت التقليدية للمؤسسة العسكرية ورضوخها للقرار السياسي حتى لو كان على حساب مرتكزاتها التاريخية.

الإمارات تحديدًا استفزاز جدلي

من بين العوامل التي ساهمت في تصاعد حالة الجدل داخل الشارع المصري، حالة التباين في تقييم طبيعة العلاقة بين مصر والإمارات، خاصة في ضوء العبث الإماراتي بالأمن القومي المصري في عدد من الساحات الإقليمية، من ليبيا إلى السودان واليمن والقرن الأفريقي، وصولا إلى العلاقات الحميمية مع الكيان الإسرائيلي وما ترتب عليها من حضور إقليمي متزايد لتل أبيب داخل المنطقة يهدد الجميع.

ورغم كل ما تفعله الإمارات من هذا العبث الذي يطوق الدولة المصرية ويضع أمنها القومي على المحك،  تطرق القاهرة أبوابها في توجه يرجعه البعض إلى الامتيازات الاقتصادية التي منحتها الدولة النفطية الصغيرة جغرافيًا للاقتصاد المصري منذ عام 2013 وحتى اليوم.

مثل تلك المقاربة أثارت تخوفات البعض سابقا من ارتهان القرار السياسي المصري للأزمة الاقتصادية، واليوم مخاوف ارتهان القرار العسكري كذلك، حتى لو كان ذلك على حساب اعتبارات الأمن القومي والسيادة الوطنية، وتحويل الجيش لـ “بندقية للإيجار” كما يسميها البعض.

تساؤلات مشروعة

وفي ظل هذه المؤشرات والتطورات، تتزايد داخل الشارع المصري جملة من التساؤلات المرتبطة بأبعاد هذا التواجد العسكري وتداعياته المحتملة على توازنات السياسة الخارجية المصرية خلال المرحلة المقبلة، على رأسها ما يتعلق بتأثير هذا التواجد على العلاقات مع السعودية خاصة في ظل التوتر الواضح في العلاقات بين أبو ظبي والرياض، وهل يعني ذلك ابتعاد القاهرة عن المحور السني الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان لحساب المحور الإماراتي الذي يضم إسرائيل واليونان وبعض البلدان الأخرى

ومن أبرز التساؤلات التي تداعب عقول المصريين اليوم: ماذا لو استهدفت إيران المفرزة المصرية في أبو ظبي في سياق استهدافها لأي تواجد عسكري أجنبي داخل الإمارات يشكل تهديدًا عليها؟ يعقبه تساؤل أخر: ماذا لو استهدفت إسرائيل تلك المفرزة للإيقاع بين طهران والقاهرة؟ كيف سيكون رد فعل الجانب المصري؟ هل سيرد بالضرب وهنا سينخرط في الحرب بشكل رسمي أم يبتلع الضربة ويهدر سمعته وسيادته؟

جدير بالذكر أنه قد أثير مؤخرًا نشر بطاريات دفاع جوي إسرائيلية في أبو ظبي وعدد من العسكريين الإسرائيليين لتشغيلها، فهل يجد العسكريون المصريون أنفسهم إلى جانب العسكريين الإسرائيليين للدفاع عن الإمارات؟ مثل هذا الأمر يعد سابقة لم تحدث من قبل.

من "الخندق الواحد" إلى الصدام المباشر.. ما الذي يحدث بين الرياض وأبوظبي؟ تباين في الرؤى الأمنية، سباق على الموانئ، وتحالفات عسكرية متناقضة

📍اقرأ كيف أعاد إعلان انسحاب الإمارات من أوبك رسم خارطة النفوذ من مضيق هرمز إلى القرن الأفريقي 👇https://t.co/65ngLMBWa7
✍️ @Moh_Gamea pic.twitter.com/d9riA8htHu

— نون بوست (@NoonPost) May 7, 2026

على مدار عقود طويلة ارتكزت الرهانات والمقاربات المصرية السياسية على توازن العلاقات مع الأطراف الخليجية المختلفة، لكنها اليوم بهذا الموقف ربما تناقض تلك الرهانات، كما أن سياستها الخارجية تقوم على استراتيجية الحياد وتجنب الاصطفاف، غير أنها بهذا الأمر ربما تتورط في فخ الاصطفاف حتى لو كان رمزيًا، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول تلك المقاربة الجديدة وتداعياتها على مصالح الدولة المصرية وسمعتها الإقليمية والدولية.

في الأخير وبصرف النظر عن أي جدل أحدثه هذا التطور فإن وجود قوات مصرية في الإمارات تحديدًا رغم سجلها المشين مع العبث بالأمن القومي المصري، وفي هذا التوقيت الحساس، وفي ظل حالة الاضطراب الجيوسياسي التي تشهدها المنطقة، وبعيدًا عن تعارضه مع الدستور والقانون، فإن الشعب المصري من حقه أن يقف على تلك الحقائق وأن تُعرض عليه بشيء من الوضوح والشرح، كما يقول المصريون.

فالقضايا المرتبطة بتحركات القوات المسلحة خارج الحدود، بما تحمله من أبعاد تتعلق بالأمن القومي والسيادة والالتزامات الإقليمية، تُعد من الملفات التي تحظى باهتمام واسع داخل المجتمع، وهو ما يجعل من حق المواطنين الاطلاع — بالقدر الذي لا يضر بالمصالح العليا للدولة — على طبيعة هذه التحركات وأهدافها وسياقاتها العامة، كما أن غياب الرواية الرسمية الواضحة يترك مساحة واسعة أمام التكهنات والتفسيرات المتضاربة، الأمر الذي قد يضاعف حالة الجدل والارتباك داخل المجال العام.

الوسوم: الجيش المصري ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن المصري
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
فريق التحرير
بواسطة فريق التحرير تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
متابعة:
تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
المقال السابق نون بوست “الأيديولوجيا والعائلة والتاريخ”.. الأسباب العميقة للخلاف بين الإمارات والسعودية
المقال التالي نون بوست بحر قزوين: صراع صامت على الطاقة والممرات والنفوذ

اقرأ المزيد

  • بحر قزوين: صراع صامت على الطاقة والممرات والنفوذ بحر قزوين: صراع صامت على الطاقة والممرات والنفوذ
  • "الأيديولوجيا والعائلة والتاريخ".. الأسباب العميقة للخلاف بين الإمارات والسعودية
  • الصهيونية لم تنحرف عن مسارها.. لقد كانت هكذا منذ البداية
  • هياكل عظمية بملابسها.. انتشال الجثث من تحت أنقاض غزة ينكأ جراح الناجين
  • "الأمن والمياه والطاقة تقود التقارب السوري الأردني".. حوار مع الباحث أحمد قاسم
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

حرب السرديات.. كيف تخوض واشنطن وطهران معركتهما الأعمق؟

حرب السرديات.. كيف تخوض واشنطن وطهران معركتهما الأعمق؟

هبة بعيرات هبة بعيرات ٧ مايو ,٢٠٢٦
سلاح إيران النفطي الجديد

سلاح إيران النفطي الجديد

غريغوري برو غريغوري برو ٧ مايو ,٢٠٢٦
توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

توتر على صفيح ساخن بين السودان وإثيوبيا.. ما الذي يحدث؟

عماد عنان عماد عنان ٦ مايو ,٢٠٢٦
dark

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version