نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“المستوطنات تحاصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة”.. حوار مع الباحث خليل شاهين
نون بوست
تحول الأجيال يعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية
نون بوست
بعد 13 عامًا من انقلاب 30 يونيو.. لماذا يغيّر نظام السيسي خطابه عن الإخوان؟
نون بوست
حملة غير مسبوقة ضد الفساد في العراق.. هل تقطف الرؤوس الكبيرة؟
نون بوست
وجدوا أنفسهم يقاتلون في روسيا.. عروض عمل مضللة تستدرج شباب اليمن
نون بوست
“هداية” و”الحكماء” و”صواب”.. أدوات الإمارات في الهندسة الدينية للتطبيع الإبراهيمي
نون بوست
بِرَك سليمان في بيت لحم تتحول إلى ساحة تحد فلسطيني للاستيطان
نون بوست
وثائق تكشف حصانة واسعة لمجلس ترامب في غزة
نون بوست
كيف يحاول المستوطنون الإسرائيليون فرض واقع جديد على الأرض السورية؟
نون بوست
كسر عقدة “التمثيل المشرف”.. ماذا وراء تألق الكرة الأفريقية في مونديال 2026؟
نون بوست
مزارع شبعا.. كيف يُحل اللغز الحدودي الذي نسجه الأسد ووظّفه حزب الله؟
نون بوست
قمة حلف الناتو 2026.. لماذا تبدو نسخة أنقرة مختلفة؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“المستوطنات تحاصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة”.. حوار مع الباحث خليل شاهين
نون بوست
تحول الأجيال يعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية
نون بوست
بعد 13 عامًا من انقلاب 30 يونيو.. لماذا يغيّر نظام السيسي خطابه عن الإخوان؟
نون بوست
حملة غير مسبوقة ضد الفساد في العراق.. هل تقطف الرؤوس الكبيرة؟
نون بوست
وجدوا أنفسهم يقاتلون في روسيا.. عروض عمل مضللة تستدرج شباب اليمن
نون بوست
“هداية” و”الحكماء” و”صواب”.. أدوات الإمارات في الهندسة الدينية للتطبيع الإبراهيمي
نون بوست
بِرَك سليمان في بيت لحم تتحول إلى ساحة تحد فلسطيني للاستيطان
نون بوست
وثائق تكشف حصانة واسعة لمجلس ترامب في غزة
نون بوست
كيف يحاول المستوطنون الإسرائيليون فرض واقع جديد على الأرض السورية؟
نون بوست
كسر عقدة “التمثيل المشرف”.. ماذا وراء تألق الكرة الأفريقية في مونديال 2026؟
نون بوست
مزارع شبعا.. كيف يُحل اللغز الحدودي الذي نسجه الأسد ووظّفه حزب الله؟
نون بوست
قمة حلف الناتو 2026.. لماذا تبدو نسخة أنقرة مختلفة؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

عودة أمريكا إلى ليبيا.. النفط وروسيا وحسابات العائلات المتنافسة

عماد عنان
عماد عنان نشر في ١ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

تكثّف الولايات المتحدة، خلال الآونة الأخيرة، انخراطها السياسي في المشهد الليبي بصورة لافتة، في مؤشر على انتقال واشنطن من موقع المتابع الحذر إلى موقع الفاعل المباشر في هذا الملف، وكان من أبرز تجليات هذا التحرك اللقاء الذي جمع، في واشنطن في 29 يونيو/حزيران الماضي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ”الجيش الوطني” صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس.

ويأتي هذا اللقاء بعد نحو أسبوع من استقبال واشنطن وفدًا يمثل حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، برئاسة وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، حيث جرت مباحثات مع بولس ونائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، تناولت عددًا من الملفات المرتبطة بتفكيك تعقيدات الأزمة الليبية، وفي مقدمتها المسارات الأمنية والعسكرية وتوحيد المؤسسات وتهيئة الأرضية السياسية لأي تسوية محتملة.

وتشير هذه اللقاءات المتزامنة مع أطراف رئيسية من المعسكرين الشرقي والغربي إلى أن الرؤية الأميركية تجاه الملف الليبي بدأت تكتسب ملامح أكثر وضوحًا، وأن المبادرة المطروحة لم تعد حبيسة التصريحات الإعلامية أو البيانات الدبلوماسية، بل انتقلت إلى مستوى التحرك العملي المباشر مع القوى المؤثرة على الأرض.

غير أن هذا الانخراط الأميركي، بهذه الكثافة وفي هذا التوقيت تحديدًا، فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات بشأن دوافع واشنطن الحقيقية وأهدافها من إعادة تنشيط حضورها في ملف ظل لسنوات في حالة جمود نسبي داخل الحسابات الأميركية، فلماذا تعود أمريكا الآن إلى الملف الليبي؟ وماذا تريد؟ وهل تملك بالفعل أدوات كافية لحلحلة أزمة متشابكة تتداخل فيها المصالح المحلية والإقليمية والدولية؟

ماذا عن المبادرة الأمريكية؟

بدايةً، لا بد من الإشارة إلى أن واشنطن لم تعلن رسميًا، حتى الآن، عن وثيقة متكاملة لما يُعرف بـ”المبادرة الأميركية” لحل الأزمة الليبية، فما هو مطروح حتى اللحظة يبدو أقرب إلى رؤية دبلوماسية غير معلنة بالكامل، أو خارطة طريق أولية،  تتكشف ملامحها تدريجيًا عبر تصريحات المسؤولين الأميركيين، وبعض التسريبات والتقارير الإعلامية المرتبطة بالتحركات الأخيرة في الملف الليبي.

وبحسب تصريحات المسؤولين الأمريكيين فإن الهدف المعلن لهذه المبادرة يتمثل في توحيد المؤسسات الليبية العسكرية والاقتصادية والسياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لقيام حكومة منتخبة ديمقراطيًا، وهي أهداف لا تختلف، في ظاهرها، عن الأهداف التي تضمنتها المسارات الأممية والدولية السابقة، غير أن الجديد هذه المرة يتمثل في محاولة واشنطن الدفع نحو مقاربة أكثر مباشرة، تتعامل مع مراكز القوة الفعلية في الشرق والغرب الليبي.

وتُعد خريطة السلطة المتوقعة من أكثر النقاط حساسية في المبادرة، فوفق ما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز” عن مصادر مطلعة فإن واشنطن تدفع باتجاه ترتيب لتقاسم السلطة بين المعسكرين الشرقي والغربي، يقوم على إبقاء عبد الحميد الدبيبة في موقع رئاسة الحكومة، مقابل منح صدام حفتر موقعًا رفيعًا داخل بنية رئاسية أو مجلس تنفيذي.

أما في الشق العسكري، فتضع المبادرة مسألة توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في قلب أي تسوية محتملة، حيث تنطلق واشنطن، في هذا السياق، من قناعة مفادها أن أي انتخابات أو حكومة موحدة ستبقى هشة وقابلة للانهيار ما دام السلاح موزعًا بين سلطات وقوى متنافسة في الشرق والغرب، ولذلك يبدو أن المقاربة الأميركية لا تفصل بين المسار السياسي والمسار الأمني، بل تعتبر ضبط المجال العسكري شرطًا أساسيًا لإنجاح أي انتقال سياسي.

كما يحضر البعد الاقتصادي أيضًا بوصفه أحد المحاور المركزية في هذه الرؤية، إذ دفعت الولايات المتحدة باتجاه توحيد الإنفاق العام، انطلاقًا من أن الانقسام المالي ظل أحد العوامل المغذية للانقسامين السياسي والعسكري، وفي هذا الإطار، جاء توقيع أول ميزانية موحدة لليبيا منذ عام 2013، في أبريل/نيسان 2026، بقيمة بلغت 190 مليار دينار ليبي، بوصفه خطوة مهمة نحو المصالحة المالية والمؤسسية، ورسالة بأن توحيد الموارد قد يكون مدخلًا عمليًا لتوحيد السلطة.

ورغم أن الأميركيين يحرصون على تصوير المبادرة باعتبارها مكمّلة للمسار الأممي لا بديلًا عنه، خصوصًا أن خارطة الطريق الأممية تقوم بدورها على مسارات متوازية تشمل إطارًا انتخابيًا، وحكومة موحدة، وحوارًا سياسيًا منظمًا، مع أفق زمني يتراوح بين 12 و18 شهرًا للوصول إلى الانتخابات، فإن التخوفات لا تزال قائمة من أن تتحول المبادرة الأميركية إلى مسار موازٍ يسبق الاستحقاق الانتخابي بصفقة سياسية بين القوى النافذة، ثم يعاد تأجيل الانتخابات لاحقًا تحت شعار تثبيت الاستقرار.

مقاربة برغماتية

تنطلق المقاربة الأميركية في التعامل مع تعقيدات الملف الليبي من فرضية أساسية مفادها أن الوصول إلى استقرار سياسي حقيقي، أو تنظيم انتخابات هادئة وقابلة للاستمرار، يظل أمرًا صعبًا ما لم تُضبط أولًا موازين القوة داخل المؤسسات التي تتحكم في المال والسلاح والنفط، ومن ثم، فإن واشنطن تبدو مقتنعة بأن أي مسار انتخابي لا يسبقه تفكيك نسبي لعوامل الصراع، أو على الأقل تهدئتها وتحييدها خلال المرحلة المقبلة، سيبقى معرضًا للانهيار أو إعادة إنتاج الانقسام.

ولتحقيق هذا الهدف، ترتكز الرؤية الأميركية على عدة مسارات متوازية، في مقدمتها الدفع نحو توحيد المؤسسة العسكرية، أو تقليص حدة التنافر وغياب الانسجام بين مكوناتها في الشرق والغرب، كما تضع واشنطن توحيد الإنفاق العام والميزانية في موقع مركزي، باعتبار أن الانقسام المالي ظل أحد المحركات الرئيسية للانقسامين السياسي والعسكري، بجانب الدفع باتجاه تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود المرحلة الانتقالية، شريطة أن تقوم على حد أدنى من التفاهم والتنسيق بين الأطراف المؤثرة، وأن تتجنب إعادة إنتاج الصراعات الثنائية التي عطلت مسارات التسوية السابقة.

ورغم أن المبادرة الأميركية المطروحة تعود في جذورها إلى أكثر من عام تقريبًا، فإنها لم تكتسب هذا الزخم السياسي والإعلامي إلا خلال الفترة الأخيرة، مع انتقال واشنطن من مستوى الاتصالات الهادئة إلى مستوى التحرك الدبلوماسي المباشر، وبالفعل اتخذت أمريكا بعض الخطوات التي تعكس محاولة ترجمة هذه الرؤية عمليًا، من بينها دعم اعتماد أول ميزانية وطنية موحدة منذ 13 عامًا، وتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة في سرت بإشراف القيادة الأميركية في أفريقيا “أفريكوم”، فضلًا عن الدفع نحو إنشاء غرفة عمليات أمنية مشتركة بين الشرق والغرب.

ماذا تريد واشنطن؟

لا يمكن قراءة العودة الأميركية إلى المشهد الليبي باعتبارها تعبيرًا عن رغبة واشنطن في حلحلة الأزمة فحسب؛ فالإدارة الأميركية الحالية تتحرك، في جوهر مقاربتها، وفق منطق براغماتي تحكمه بوصلة المصالح والمكاسب، ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الانخراط الأميركي المتزايد في هذا التوقيت يستهدف تحقيق جملة من الأهداف المتداخلة، تتوزع بين ما هو سياسي وأمني واقتصادي ولوجستي.

في مقدمة هذه الأهداف، تسعى واشنطن إلى منع تحول ليبيا إلى ساحة فراغ استراتيجي مفتوح أمام القوى المنافسة، وفي مقدمتها روسيا، التي تمتلك حضورًا ونفوذًا واضحين في الشرق والجنوب الليبيين، فضلًا عن علاقات وثيقة مع المشير متقاعد خليفة حفتر ومعسكره، ومن ثم، فإن الولايات المتحدة لا تريد ترك هذا النفوذ يتمدد من دون مزاحمة أو ضبط، بل تسعى على الأقل إلى تقليص هامش الحركة الروسية داخل الملف الليبي، وإعادة تثبيت حضورها في ساحة ظلت لسنوات مفتوحة أمام ترتيبات إقليمية ودولية متعددة.

وهناك أيضًا هدف أمني ولوجستي يرتبط برغبة واشنطن في تعزيز حضورها في شمال أفريقيا، باعتباره فضاءً يتقاطع مباشرة مع منطقة الساحل الأفريقي، حيث تتداخل ملفات الهجرة غير النظامية، وتهريب السلاح، والجماعات المسلحة، وشبكات الجريمة العابرة للحدود، وفي هذا السياق، تكتسب ليبيا أهمية استراتيجية خاصة، كونها بوابة رئيسية نحو العمق الأفريقي، وحلقة وصل بين شمال القارة ووسطها، بما يجعل استقرارها أو انفلاتها عاملًا مؤثرًا في مجمل الحسابات الأمنية الأميركية في المنطقة.

أما البعد الاقتصادي، فيمثل أحد أبرز دوافع الانخراط الأميركي، إن لم يكن أكثرها حضورًا، فواشنطن تتحرك وعينها على النفط الليبي، ليس فقط باعتباره موردًا اقتصاديًا مهمًا، بل باعتباره عاملًا مؤثرًا في استقرار سوق الطاقة، حيث تمتلك ليبيا أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، مع إنتاج يقدر بنحو 1.35 مليون برميل يوميًا خلال هذا العام، واستثمارات تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى مليوني برميل يوميًا بحلول عام 2030، ومثل هذه المعطيات تجعل ليبيا ساحة جاذبة للاهتمام الأميركي، خصوصًا في ظل سعي واشنطن الدائم إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز حضور شركاتها في مناطق الإنتاج الحيوية، من فنزويلا إلى الخليج، مرورًا بليبيا وشرق المتوسط والشرق الأوسط.

وعليه، فإن الحضور الأميركي المتجدد في ليبيا لا ينفصل عن حسابات النفوذ والطاقة والأمن الإقليمي، فواشنطن لا تبحث فقط عن تسوية سياسية تنهي الانقسام الليبي، بل عن صيغة تضمن ألا تتحول ليبيا إلى مساحة مفتوحة لخصومها، وأن تبقى مواردها وموقعها الجيوسياسي ضمن معادلة يمكن للولايات المتحدة التأثير فيها وتوجيهها.

تكريس عائلي.. تصاعد المخاوف

رغم أن المقاربة الأميركية تُقدَّم، في ظاهرها، بوصفها محاولة لحلحلة الأزمة الليبية عبر توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، فإن الوجه الآخر لهذه المبادرة يثير مخاوف من أن تتحول من مسار للتسوية إلى آلية لإعادة إنتاج الأزمة بصيغة أكثر تنظيمًا، فبدل أن تفتح الطريق أمام انتقال سياسي حقيقي وانتخابات شاملة، قد تنتهي إلى تكريس نفوذ العائلات المتنافسة داخل بنية السلطة، وهي النقطة التي توقف عندها الباحث في معهد تشاتام هاوس البريطاني، تيم إيتون، في مقاله المنشور بمجلة “فورين بوليسي“.

ويرى إيتون أن استقبال واشنطن لصدام حفتر، ولقاءه وزير الخارجية الأميركي، يمثل تطورًا سياسيًا لافتًا، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت أمريكا تتجه عمليًا نحو إضفاء شرعية دولية على تقاسم السلطة بين عائلتي حفتر والدبيبة،  فبينما تؤكد إدارة ترمب أن هدفها هو إقامة “حكومة موحدة وتوحيد جميع المؤسسات”، فإن الصيغة المتداولة، بحسب التحليل، تبدو أقرب إلى منح عائلة الدبيبة موقع رئاسة الحكومة، مقابل تمكين عائلة حفتر من موقع متقدم في المجلس الرئاسي أو البنية التنفيذية المقبلة، بما قد يرسخ نفوذ الطرفين بدلًا من تجاوزه.

وتحذر “فورين بوليسي” من أن هذا الترتيب، وإن قُدِّم بوصفه مرحلة انتقالية داعمة لخريطة الطريق الأممية، قد يتحول إلى صيغة دائمة إذا سعى الدبيبة وحفتر إلى تثبيت موقعيهما داخل السلطة، فيما يرى إيتون أن سجل حفتر ونجله لا يعكس استعدادًا حقيقيًا لتقاسم السلطة، مرجحًا أن ينظر صدام حفتر إلى أي منصب جديد باعتباره منصة للتمدد والسيطرة على الدولة، في حين لن تقبل عائلة الدبيبة بالاحتفاظ برئاسة الحكومة من دون ضمانات تحد من النفوذ العسكري لمنافسيها، ومن هنا، فإن الخطر لا يكمن فقط في فشل المبادرة، بل في نجاحها بصيغة تُنهي الانقسام شكليًا، وتعيد إنتاجه داخل مؤسسات الدولة نفسها.

"يعتقد الناس أن نفوذ حفتر بلا حدود. قواته تأخذ شخصًا من منزله، سواء كان مواطنًا عاديًّا أو نائبًا في البرلمان، فيختفي. هو يسيطر على المحاكم، ويسيطر على التحقيقات، يعمل بإفلات كامل من العقاب"

📍إمبراطورية الظل.. كيف يحكم خليفة حفتر ليبيا بلا عرش؟👇https://t.co/X6brETqIyW pic.twitter.com/ps02MGFyH0

— نون بوست (@NoonPost) March 6, 2026

تجميد مؤقت لا حل نهائي

لا شك أن الحراك الأميركي لتمرير المبادرة السياسية يمكن أن ينجح نسبيًا في تحريك المياه الراكدة في الملف الليبي، بالنظر إلى ما تملكه واشنطن من نفوذ سياسي واقتصادي وقدرة على التأثير في أطراف الصراع، كما أن حرصها على تجنب اندلاع مواجهة مباشرة بين المعسكرين الرئيسيين في المشهد الليبي يفسر انفتاحها المتوازي على الطرفين، الشرقي والغربي، ومحاولتها إدارة التوازن بينهما بدل الانحياز الكامل إلى أحدهما.

وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل في وضع اللبنات الأولى لهذا المسار عبر خطوات عملية سبقت اللقاءات الأخيرة في واشنطن، من بينها دعم اعتماد ميزانية موحدة، وتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة، وفتح قنوات تنسيق أمني بين الشرق والغرب، غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، لا تكفي وحدها لإنهاء أزمة ليبية شديدة التعقيد؛ فالأزمة لا تتعلق فقط بأسماء من يتولون السلطة، بل ببنية متشابكة من الشرعية المتنازع عليها، والسلاح المنفلت، والمال العام، والولاءات القبلية والمناطقية.

ومن ثم، فإن أي ترتيب يقتصر على توزيع المناصب بين حفتر والدبيبة قد ينجح في تهدئة المشهد مؤقتًا ووقف التصعيد، لكنه لن يعالج جذور الأزمة، فهناك قوى قبلية فاعلة في الوسط والجنوب، ومجموعات مسلحة مؤثرة في الغرب، وشبكات مصالح اقتصادية وأمنية، داخلية وخارجية، لا يمكن تجاوزها، وأي مقاربة أميركية لا تضع هذه الكيانات في حساباتها قد تجد نفسها أمام تسوية هشة، قابلة للانفجار عند أول اختبار حقيقي.

في المحصلة، ورغم ما يثيره الانخراط الأميركي من قدر من التفاؤل بإمكانية كسر حالة الجمود، فإن المخاوف لا تزال قائمة من أن تتحول المبادرة من فرصة للحل إلى صفقة بين مراكز القوة لتقاسم النفوذ والمكاسب السياسية، مما يضع علامات استفهام واسعة حول قدرة واشنطن وحدها على حسم ملف تتقاطع فيه مصالح قوى محلية وإقليمية ودولية، وتتشابك فيه حسابات الأمن والطاقة والسلطة على نحو يجعل أي تسوية جزئية معرضة لإعادة إنتاج الأزمة بدل إنهائها.

الوسوم: الأزمة الليبية ، السياسة الأمريكية ، الشأن الليبي
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
عماد عنان
بواسطة عماد عنان كاتب صحفي وباحث في الإعلام الدولي
متابعة:
كاتب صحفي ماجستير في الإعلام الدبلوماسي باحث دكتواره في الإعلام الدولي عضو نقابة الصحفيين المصرية محاضر أكاديمي
المقال السابق نون بوست “المستوطنات تحاصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة”.. حوار مع الباحث خليل شاهين

اقرأ المزيد

  • "المستوطنات تحاصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة".. حوار مع الباحث خليل شاهين "المستوطنات تحاصر الفلسطينيين داخل جيوب ضيقة".. حوار مع الباحث خليل شاهين
  • تحول الأجيال يعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية
  • بعد 13 عامًا من انقلاب 30 يونيو.. لماذا يغيّر نظام السيسي خطابه عن الإخوان؟
  • حملة غير مسبوقة ضد الفساد في العراق.. هل تقطف الرؤوس الكبيرة؟
  • "هداية" و"الحكماء" و"صواب".. أدوات الإمارات في الهندسة الدينية للتطبيع الإبراهيمي
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

تحول الأجيال يعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

تحول الأجيال يعيد صياغة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

كينيث روث كينيث روث ١ يوليو ,٢٠٢٦
وثائق تكشف حصانة واسعة لمجلس ترامب في غزة

وثائق تكشف حصانة واسعة لمجلس ترامب في غزة

آرام روستون آرام روستون ٢٩ يونيو ,٢٠٢٦
“استقلال” أمريكا: احتفاء بـ250 عامًا من التعصب القومي والإبادة الجماعية

“استقلال” أمريكا: احتفاء بـ250 عامًا من التعصب القومي والإبادة الجماعية

جوزيف مسعد جوزيف مسعد ٢٨ يونيو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version