نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تصريح ترامب حول نفط فنزويلا: بين حقيقة الوقائع والمبالغات السياسيّة
نون بوست
حرب إيران الفاشلة: حان وقت الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط
نون بوست
كيف نجحت الإمارات في كسب تأييد واشنطن؟
أعلنت سوريا قبل شهور أن موسكو أبدت استعدادها لإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع النظام السابق
حميميم وطرطوس بعد الأسد.. ماذا تغير في خريطة الوجود الروسي بسوريا؟
نون بوست
بالأسماء والصور: كشف هوية سفّاحَي القنيطرة
نون بوست
اليمن على صفيح ساخن.. لماذا اشتعلت الجبهات الآن؟
نون بوست
تاريخ الضفة الأخرى.. الأردن وخرائط “إسرائيل الكبرى”
نون بوست
دبلوماسية السلاح.. كيف تربط تركيا جيوش العالم بصناعاتها الدفاعية؟
نون بوست
عند حافة البحر.. صور أقمار صناعية ترصد تكدس خيام النازحين على ساحل غزة
نون بوست
“الجرائم الإلكترونية”.. قانون قديم يختبر حريات سوريا الجديدة
نون بوست
حواس الترسانة التركية: “أسيلسان” و”ميتكسان” و”هافلسان”
نون بوست
السودان في خمس روايات.. رحلة في معاناة الإنسان
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تصريح ترامب حول نفط فنزويلا: بين حقيقة الوقائع والمبالغات السياسيّة
نون بوست
حرب إيران الفاشلة: حان وقت الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط
نون بوست
كيف نجحت الإمارات في كسب تأييد واشنطن؟
أعلنت سوريا قبل شهور أن موسكو أبدت استعدادها لإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع النظام السابق
حميميم وطرطوس بعد الأسد.. ماذا تغير في خريطة الوجود الروسي بسوريا؟
نون بوست
بالأسماء والصور: كشف هوية سفّاحَي القنيطرة
نون بوست
اليمن على صفيح ساخن.. لماذا اشتعلت الجبهات الآن؟
نون بوست
تاريخ الضفة الأخرى.. الأردن وخرائط “إسرائيل الكبرى”
نون بوست
دبلوماسية السلاح.. كيف تربط تركيا جيوش العالم بصناعاتها الدفاعية؟
نون بوست
عند حافة البحر.. صور أقمار صناعية ترصد تكدس خيام النازحين على ساحل غزة
نون بوست
“الجرائم الإلكترونية”.. قانون قديم يختبر حريات سوريا الجديدة
نون بوست
حواس الترسانة التركية: “أسيلسان” و”ميتكسان” و”هافلسان”
نون بوست
السودان في خمس روايات.. رحلة في معاناة الإنسان
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

صفقة “زفيرنيك”: كيف أوقع رجل عصابات ألباني صهر ترامب في صفقات العقارات والملاحة؟

إليوت براون
إليوت براون نشر في ١٠ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

أهالي القرية يؤكدون تحذيرهم لصهر ترامب من أن أرضهم الشاطئية سُرقت على يد أرتور شيهو، الذي يواجه الآن اتهامات بقضايا مخدرات ينفي صحتها

 زفيرنيك، ألبانيا 

صُدم سكان قرية زفيرنيك الساحلية الصغيرة الواقعة جنوبي ألبانيا قبل عامين عندما نشر جاريد كوشنر مجسمات توضيحية لمنتجع متوسطي يخطط لإقامته على شبه جزيرتها الضيقة المحصورة بين مياه البحر اللازوردي وبحيرة “نارتا” المطلة على الأدرياتيكي حيث تتجمع أسراب طيور النحام (الفلامنغو).

وتجسد تلك الصور شريطًا ساحليًا ضيقًا طالما زرع فيه القرويون وآبائهم وأجدادهم البطاطس. غير أن الأهالي يؤكدون أن ملكية هذه الأرض سُلبت منهم في مطلع الألفية على يد أرتور شيهو، رجل العصابات المشتبه به، والذي فرّ إلى ميامي في أعقاب اشتباك بالأسلحة النارية داخل حانته.

ودفعهم ذلك، سكان القرية، إلى توجيه رسالة ل “كوشنر”، أوضحوا فيها أنهم يخوضون نزاعات قضائية مريرة مع “شيهو” امتدت لنحو عقدين من الزمن، مناشدين المطورين العقاريين العزوف عن المشاركة في المشروع، ومؤكدين أن الأرض “ملك تام للقرية وسكانها”.

لكن المجموعة العقارية المدعومة من كوشنر تجاهلت التحذيرات ومضت قُدمًا، دافعةً لشيهو أكثر من 120 مليون دولار مقابل الأرض في وقت سابق من هذا العام. وبعد شهرين فقط، أصدر الادعاء العام الألباني مذكرات اعتقال بحق شيهو لاتهامه بأداء دور قيادي في شبكة دولية لتهريب المخدرات، عملت على جلب الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا عبر شحنات الفحم و المركزات الغذائية.

وأفاد المدعون بأن شيهو عمد إلى غسل الأموال عبر الاستثمار العقاري بما في ذلك أراضي شبه جزيرة “زفيرنيك”، وهي ملكيات انتُزعت بسيناريوهات احتيالية، كان من بينها تزوير سجلات أراضٍ تعود إلى العهد العثماني.

نون بوست
تصاميم معمارية لمنتجع متوسطي يُخطط لإقامته في ألبانيا، نشرها جاريد كوشنر عبر حسابه على إنستغرام عام 2024

تُشكل هذه الأزمة أحدث ضربة لطموحات كوشنر العقارية الخارجية، وهي امتداد لمسيرته الاستثمارية التي أطلقها عقب مغادرته إدارة ترامب الأولى بعد عام 2020. ورغم أن معظم استثماراته تدفق عبر صندوقه للاستثمار المباشر البالغ حجمه 6 مليارات دولار والممول من صناديق ثروة خليجية، إلا أنه آثر العودة إلى جذوره العقارية حيث سعى لاستباق المنحنى الاستثماري بالتوسع في منطقة البلقان، وتحديدًا صربيا وألبانيا، استغلالاً لطفرة النمو في قطاعي السياحة والعقارات هناك.

في صربيا، أبرم كوشنر صفقة بالأمر المباشر مع الحكومة لتطوير أراضٍ مملوكة للدولة في قلب بلغراد مما أثار موجة انتقادات محلية اتهمت الحكومة بالتقرب من ترامب، وهو ما نفته الأخيرة جملة وتفصيلاً. غير أن المخططات انشطرت وانهارت بعد أسابيع من الاحتجاجات العارمة وتوجيه لائحة اتهام لوزير في الحكومة كان قد مرر موافقات المشروع، ليعلن كوشنر انسحابه في ديسمبر/ كانون الأول.

أما في ألبانيا، فقد أثار مشروع “زفيرنيك” غضبًا شعبيًا أشد حدة إذ انتشر مقطع فيديو يوثق اعتداء حراس أمن أفراد تابعين للمجموعة المدعومة من كوشنر بالضرب على أحد القرويين وسحله على الشاطئ، مما فجّر احتجاجات يومية حاشدة في العاصمة تيرانا. واستمرت المظاهرات لأكثر من شهرين، لتتوسع المطالب وتتجاوز المشروع نحو التنديد بالفساد المستشري والتمدد العمراني العشوائي، في حركة احتجاجية أطلق عليها المتظاهرون اسم “ثورة الفلامنغو”.

وعلى عكس السيناريو الصربي، فإن الأموال قدُمت بالفعل في ألبانيا حيث ضخت مجموعة التطوير العقاري المدعومة من كوشنر ما يزيد عن 240 مليون دولار لشراء أراضٍ من ملاك أفراد، كان شيهو من بينهم، وفقًا لشخص مطلع على تفاصيل الصفقات.

في المقابل، ينفي كوجتيم كاكاني، محامي شيهو، كون موكله تاجر مخدرات أو مغتصب أراضٍ، مؤكدًا أنه لم يتواصل مباشرة مع كوشنر على الإطلاق، بل تم كل شيء عبر وسيط.

نون بوست
متظاهرون يرفعون لافتات لطيور “الفلامنغو” خلال احتجاجات ضد الحكومة الألبانية تنديدًا بمشروع المنتجع الفاخر المخطط له والمحتضن من شركة مرتبطة بجاريد كوشنر

وصرح كاكاني قائلاً: “لا صلة لموكلي بهذه التهم مؤكدا بأنه مجرد مالك أرض ينحدر من عائلة عريقة تملك مساحات شاسعة”، مشددًا على أن صلاته بالأسماء المذكورة في لائحة الاتهام لم تتعدَّ نطاق الصفقات التجارية المشروعة.

من جهته، صرح متحدث باسم مجموعة التطوير العقاري، وهي مشروع مشترك بين كوشنر وشركاء آخرين، بأن القضاء الألباني هو “الساحة المختصة للبت في صحة ملكية الأراضي ونزاهة المعاملات السابقة”.

وأردف المتحدث بأن المجموعة على علم بالاتهامات الموجهة ضد “بائع الأرض”، موضحًا أنها ليست طرفًا في أي تحقيقات، وأضاف: “نحن على يقين تام بأن عمليات الاستحواذ على الأراضي تمت وفق الأطر القانونية السليمة”. من جهة أخرى، أكد الادعاء العام الألباني تجميد الأموال التي حصل عليها شيهو من صفقة البيع المذكورة.

 وفي هذا السياق، علّق سوتير دامو، أستاذ التخطيط العمراني بجامعة “بوليس” في تيرانا، على وضع العقارات المتنازع عليها قائلاً: “من الناحية النظرية، تملك المحاكم صلاحية وقف المشاريع الاستثمارية المتنازع عليها مؤقتًا. لكن واقع الحال يشير إلى أن القضاء ليس بمعزل تام عن الضغوط السياسية والمصالح الاقتصادية الخفية”.

 شارع “فلامنغو درايف”

يقيم شيهو، البالغ من العمر 60 عامًا، حاليًا في ميامي حيث تكشف سجلات العقارات ملكيته لمنزل فاخر مزين بالأعمدة، يمتد على مساحة 4,000 قدم مربعة في شارع “فلامنغو درايف” الراقي بـ “ميامي بيتش”، ويقيم فيه برفقة زوجته، وهي نجمة تلفزيونية ألبانية سابقة.

غير أن مسيرته الممتدة نحو جنوب فلوريدا مرت عبر محطات عصيبة وسط عقود من الاضطرابات التي عصفت بوطنه الأم ألبانيا.

فبعد عقود من الحرب الباردة، التي عاشت فيها ألبانيا عزلة وفقرًا شديدين عقب قطع حكومتها العلاقات مع كل من الاتحاد السوفيتي والصين، لم تكن مرحلة ما بعد السقوط الشيوعي في التسعينيات أفضل حالاً إذ غرقت البلاد في أتون الفوضى السياسية، والجريمة المنظمة، ونزيف الهجرة، فضلاً عن انهيار “مخططات احتيال هرمية” ضخمة كادت أن تعصف بالبلاد نحو حرب أهلية طاحنة.

وفي قلب هذه الفوضى، بزغ نجم شيهو كرجل أعمال شملت ممتلكاته فندقًا في مدينة “فلورة” الساحلية المضطربة التي سادتها أجواء الصراع.

وسرعان ما أثار شيهو الشكوك لدى شرطة مكافحة المخدرات الألبانية والسلطات الإيطالية حيث اشتبهت الجهتان في وجود شراكة تجارية تجمعه بالمافيا الإيطالية، تمثلت في تهريب الماريجوانا ونقل المهاجرين الحالمين بالوصول إلى إيطاليا عبر الزوارق السريعة، وفقًا لشهادة دريتان زاغاني، أحد ضباط التحقيق السابقين في الشرطة الألبانية.

نون بوست
لقطة شاشة تظهر أرتور شيهو أُخذت أثناء مقابلة مع وسيلة إعلامية ألبانية نُشرت على يوتيوب

 ويروي زاغاني أنه في أحد أيام عام 1999، هرعت الشرطة إلى إحدى الحانات إثر بلاغات عن إطلاق نار، لتكتشف تورط شيهو في اشتباك مسلح مع عصابة منافسة.

ويضيف زاغاني: “عقب ذلك الإطلاق، اختفى أرتور تمامًا”.

في المقابل، يرد محاميه كاكاني بأن موكله تعرض حينها لهجوم من عصابات موالية للشيوعية بسبب مواقفه المناهضة لها، مؤكدًا أن الملاحقات الأمنية كانت بدافع سياسي بحت، مشيرًا إلى أن تحقيقات السلطات الإيطالية والألبانية لم تسفر عن توجيه أي اتهامات رسمية له.

عادت أخباره للتداول مجددًا من ميامي حيث هاجر إلى الولايات المتحدة عام 2001 ونال حق اللجوء السياسي بعدما أثبت تعرضه لانتهاكات من عصابات شيوعية قتلت عمه وشقيقه، بحسب كاكاني.

وأوضح كاكاني أن موكله حصل لاحقًا على الجنسية الأمريكية، لكنه احتفظ بنشاطه في ألبانيا كموطئ قدم واصل من خلاله توسيع استثماراته العقارية.

غير أن شيهو عاد إلى دائرة اهتمام أجهزة إنفاذ القانون مجددًا عام 2012؛ حين طالب المدعون العامون في إيطاليا باحتجازه ضمن قضية موسعة تستهدف إحدى عائلات المافيا الإيطالية. ووفقًا لحكم محكمة إيطالية، كان شيهو يمتلك مناصفة متجرًا للمثلجات (جيلاتو) في ألبانيا مع زعيم مافيا إيطالي حول له أكثر من مليون يورو (نحو 1.3 مليون دولار حينها). كما أفاد المدعون بأنه أجر للزعيم ذاته مساحة في أحد المباني لإقامة كازينو.

لكن القاضي الإيطالي رفض طلب الاعتقال لعدم كفاية الأدلة التي تثبت صلة شيهو بأي نشاط غير مشروع، بينما أكد محاميه كاكاني أن دور موكله لم يتعدَ كونه مؤجرًا للعقار.

ورغم ذلك، استمر اسم شيهو في الظهور ضمن تحقيقات المخدّرات إذ أفاد مدعون ألبان بأن أجهزة الأمن الأوروبية رصدته خلال عمليات مراقبة في موناكو برفقة مشتبه بتورطهم في تجارة المخدرات. كما التقطت له صور عام 2019 في مايوركا خلال اجتماع جمعه بوالٍ بارز في المافيا جرى اعتقاله لاحقًا. ومع ذلك، لم تُوجه لشيهو تهم رسمية في تلك التحقيقات، وجدد محاميه التأكيد على أن موكله لم يواجه أي ملاحقات قانونية في أي دولة أوروبية باستثناء ألبانيا، وأن نشاطه اقتصر على صفقات تجارية مشروعة.

غير أن المشهد انقلب تمامًا في يونيو/ حزيران إذ سلم محققو مخدرات أوروبيون في إسبانيا وبلجيكا ودول أخرى ملفات ضخمة إلى مكتب الادعاء الخاص الألباني “سباك”، وهي وحدة أُسست عام 2019 للتعامل مع مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن الفساد في ألبانيا.

​وتعكس هذه الأزمة خطورة الوضع المستشري، فخلال الأعوام الأربعة الماضية، وجه مدعو مكتب “سباك” تهم فساد لرئيسي وزراء سابقين، ونائبين سابقين لرئيس الوزراء، وعدد من الوزراء السابقين—نفَوها جميعًا. ولم تتوقف جهودهم عند الفساد السياسي بل استنادًا إلى بيانات المحققين الأوروبيين، انتزع المدعون في يونيو/ حزيران أمرًا قضائيًا باعتقال شيهو و19 شخصًا آخرين يشكلون شبكة دولية ضخمة لتهريب المخدرات.

وأكد المدعون أن شيهو شغل “منصبًا قياديًا داخل التنظيم”، ووجهت إليه تهم غسيل الأموال والانتماء لجماعة إجرامية منظمة، وهو ما يعادل تهم الابتزاز والجريمة المنظمة في القانون الأمريكي.

وامتدت خطوط شبكة المخدرات المزعومة لتشمل مختلف مراحل سلسلة توريد الكوكايين إذ أشرف عناصر التنظيم الألباني على عمليات الإنتاج في الإكوادور، وشحنوا الكوكايين على متن سفن مخبأة وسط شحنات الفواكه والصويا والسكر ومواد أخرى، لتمر عبر الموانئ الهولندية ثم تُعالج المادة المخدرة في معامل صغيرة قبل توزيعها في أنحاء أوروبا، وفقًا للمدعين.

وأوضح المدعون أن أرباح الكوكايين تدفقت إلى ألبانيا عبر العملات المشفرة والنقود المهربة داخل الحافلات، لتتم إعادة تدويرها وغسلها أخيرًا في سوق العقارات الألباني. وانتهى المطاف ببعض هذه الأموال بتمويل ناطحة سحاب حمراء ذات تصميم مكعب في قلب العاصمة تيرانا، إضافة إلى فيلات ساحلية، مؤكدين أن شيهو ووكلاءه لعبوا دورًا محوريًا في هذه العمليات.

من جانبه، شدد المحامي كاكاني على أن جميع المعاملات العقارية التي أجراها شيهو كانت قانونية بالكامل، وأنه لم يشارك في غسل الأموال أو في أي من الجرائم المنسوبة إليه.

نون بوست
الرئيس الألباني السابق إيلير ميتا يلوح بيده خلال محاكمته بتهم الفساد وغسيل الأموال في تيرانا

ومن بين الاتهامات التي ساقها المدعون العامون: استحواذ شيهو وشبكته على أراضٍ تُستخدم في غسل الأموال عبر ادعاء ملكيتها تاريخيًا، معتمدين في ذلك، في كثير من الأحيان، على وثائق ومستندات مزورة. وتبرز أرض “زفيرنيك”، الموقع ذاته الذي يسعى كوشنر لتطويره، كإحدى أكبر المساحات العقارية التي رصدها المدعون في لائحة الاتهام. 

“مشكلة نفسية”

تقع قرية “زفيرنيك” الصغيرة على الساحل المتاخم لمدينة “فلورة”، وتشتهر بديرها البيزنطي الذي يمتد تاريخه لأكثر من 700 عام والمستقر على ضفاف بحيرة “نارتا” الساحلية. وتلتف المنازل هناك حول تلة ساحرة تطل على البحر، فيما تتدلى من أشجارها ثمار التين والرمان.

في هذه القرية نشأ “زوي بولا” (71 عامًا) قبل أن ينتقل إلى اليونان بحثًا عن فرصة عمل أفضل، لكنه يواظب في العودة كل صيف إلى منزل عائلته الجبلي. ويروي بولا أن والد جده استقر في القرية واستغل قطعة أرض في شبه الجزيرة المجاورة لرعي الماشية.

وعندما جرى تأميم الملكيات العقارية وإلغاء الملكية الخاصة، صبّت عائلته اهتمامها على زراعة الأرض بالبطاطس والبصل ومحاصيل أخرى. وعقب سقوط النظام الشيوعي عام 1991، استردت العائلة سندات ملكية حصتها من تلك الأراضي الزراعية في شبه الجزيرة، والتي كانت قد تحولت إلى أراضٍ بور.

لكن في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اصطدم بولا بالحقيقة المرة التي اكتشفها جميع سكان القرية: مسؤولو العقارات المحليين منحوا شيهو السيطرة الكاملة على أراضيهم في شبه الجزيرة.

ويتذكر بولا تلك اللحظات قائلاً: “جن جنوننا وشعرنا بغضب عارم، لقد تحولت القضية إلى عبء نفسي ثقيل علينا”.

شكلت ملفات الملكية العقارية في ألبانيا معضلة شائكة لعقود طويلة ففي أعقاب سقوط الشيوعية، سنت الحكومة الجديدة سلسلة قوانين لإعادة الأراضي المصادرة إلى أصحابها، مما فتح الباب أمام موجة عارمة من المطالبات المتضاربة والمتداخلة. وسرعان ما أُحيلت هذه النزاعات إلى أروقة القضاء المتهالك حيث كشفت السلطات عن قضايا فساد لا تُعد ولا تُحصى.

وأثناء سعي القرويين والمطالبين الآخرين بالحقوق لانتزاع أراضيهم، اتضح أن شيهو اعتمد تكتيكات متشابهة للاستحواذ على معظم المساحات في “زفيرنيك” إذ استغل عبر محاميه وثائق تاريخية لإثبات أن جده “سيت شيهو” كان المالك الأصلي للعقار.

وفي عام 2007، تمكن أحد محامي شيهو من وضع اليد على قطعة أرض ضخمة بعدما قدم لمسؤولي العقارات وثيقة مترجمة بشكل مغلوط تعود للعهد العثماني. وكشفت المحكمة لاحقًا أن المترجم الأرشيفي تعمد استبعاد اسم المالك الأصلي وإقحام اسم “سيت شيهو” بدلاً منه أثناء الترجمة من اللغة العثمانية. وعلى إثر ذلك، أُدين المحامي والأرشيفي بتهم تزوير محررات رسمية، رغم أن قضية المحامي لا تزال تجري إعادة محاكمتها.

نون بوست
اندلعت اشتباكات واحتجاجات متصاعدة في جميع أنحاء ألبانيا عقب بدء الجرافات بتجريف غابات الصنوبر وتسوية الكثبان الرملية لإقامة مشروع تطوير سياحي فاخر بقيمة 5 مليارات دولار في شبه جزيرة “زفيرنيك” وجزيرة “سازان”

وأكدت المحكمة العليا في ألبانيا في حكمها القاطع: “ثبوت تزوير هذه الوثيقة”.

وعلى مدار سنوات، تبادل شيهو والعديد من المطالبين بالأراضي الأحكام لصالحهم بين المحاكمات الابتدائية والاستئناف، دون أن تسفر أي منها عن إجبار شيهو على التخلي عن المساحات المستولى عليها، في وقت لا تزال فيه الطعون وإعادات المحاكمة تتنقل في دهاليز المنظومة القضائية.

من جانبه، يصر المحامي كاكاني على أن مطالبات موكله شيهو تستند إلى وثائق رسمية دامغة تثبت أن عائلته كانت تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي في “زفيرنيك” ومناطق أخرى، مشيرًا إلى أن أوراق القضية تتضمن وثائق تاريخية تعود لفترة الاحتلال الإيطالي الفاشي وأخرى من مطالع القرن العشرين.

وقال: “هناك وثائق شرعية تثبت أن هذه أرضه”.

أسلاك شائكة

 بدأ شغف كوشنر وزوجته إيفانكا ترامب بألبانيا خلال رحلة على متن يخت في البحر الأبيض المتوسط عقب انتهاء الولاية الرئاسية الأولى لترامب حيث ألقيا المرساة في طريقهما بين الجبل الأسود واليونان، واستكشفا جزيرة “سازان” المملوكة للدولة، وهي موقع عسكري سابق يقصده السكان المحليون بالقوارب في رحلات يومية.

وفي حديث لها عبر أحد البرامج الصوتية (البودكاست) في مايو/ أيار، قالت إيفانكا: “سبحنا نحو الجزيرة وخضنا جولة سيراً على الأقدام.. لقد سُحرنا بالمكان ببساطة”.

نون بوست
منظر جوي يظهر جزيرة “سازان” من تلة في منطقة محمية طبيعيًا في زفيرنيك، بالقرب من فلورة

توصل كوشنر لاحقًا إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الألباني إيدي راما لتطوير جزيرة “سازان”، وبدأ في وضع المخططات بالتعاون مع آشر أبيهسيرا، وهو مطور عقاري أمريكي كان شريكاً لكوشنر في إعادة تطوير مكاتب بـ “بروكلين” خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وبعد فترة وجيزة، وبحسب ما أوضحه أبيهسيرا في مقابلة جرت في يونيو/حزيران، حوّل الشريكان أنظارهما نحو شريط من الأراضي البكر يقع على بعد 5 أميال فقط، على شواطئ “زفيرنيك”؛ حيث يقصد السكان المحليون الشواطئ العذراء بسيارات الدفع الرباعي، في منطقة تعشش فيها السلاحف البحرية وترعى فيها الخراف.

وأفاد أبيهسيرا بأنه أبرم اتفاقاً مع شركاء محليين يمثلون التكتل الاستثماري الألباني “كاستراتي” الشهير بمحطات الوقود المنتشرة في أنحاء البلاد. وتواصلت المجموعة مع ملاك الأراضي في “زفيرنيك”، حيث عرضت عليهم الشراكة في البداية، وفقاً لتصريحات أبيهسيرا لصحيفة وول ستريت جورنال عام 2024.

وفي ربيع ذلك العام، نشر كوشنر تصاميم هندسية للمشروع عبر حسابه على إنستغرام، أظهرت فيلات منحوتة في الجروف الصخرية لجزيرة “سازان”، وفنادق تتوزع على امتداد شواطئ “زفيرنيك”.

وبعد أشهر، وتحديداً في سبتمبر/أيلول 2024، وجهت مجموعة من القرويين رسالة إلى شركة كوشنر تحثها على الامتناع “عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها المساس بحقوق الملكية العقارية للقرية” طالما استمرت النزاعات القضائية، بحسب نسخة اطلعت عليها صحيفة وول ستريت جورنال.

نون بوست
سياح على متن قارب قادم من فلورة في رحلة يومية إلى جزيرة “سازان”، حيث يتجول الزوار حول المباني العسكرية القديمة.

في ذلك الوقت، كانت النزاعات العقارية على أراضي “زفيرنيك” قضية رأي عام معروفة محلياً وتغطيها الصحافة باستمرار.

وقال أبيهسيرا لصحيفة وول ستريت جورنال في عام 2024 تعليقاً على تلك النزاعات: “ليست لدينا أي رغبة في تطوير أي عقار لا نملك فيه حقاً شرعياً أو قانونياً للتطوير”.

وعندما أُرسلت إليه قائمة تضم أربعة من ملاك الأراضي، بمن فيهم شيهو، رد أبيهسيرا في رسالة للصحيفة ذاتها قائلاً: “لا يوجد من بين هؤلاء من هو شريك لنا”.

عمد كوشنر وأبيهسيرا إلى تنقيح المخططات وتأسيس مشروع مشترك باسم “سازان لتطوير العقارات”. وانضمت إلى المشروع مجموعة استثمارية قطرية ضخمة تديرها عائلة الخياط. وكان كوشنر قد التقى بعائلة الخياط خلال كأس العالم 2022، وقرر الاستعانة بهم كشركاء بالنظر إلى خبرتهم الواسعة في تطوير المنتجات في الجزر كجزر المالديف والخليج العربي.

ووفقاً لما ذكره المدعون العامون في قضية غسيل الأموال ضد شيهو، قامت مجموعة التطوير، عبر كيان يُدعى “ألبانيا لتطوير الأراضي “بدفع 110 ملايين يورو (ما يعادل 125 مليون دولار) لشيهو مقابل أرضه في أبريل/ نيسان. وتُظهر السجلات المؤسسية الألبانية أن هذا الكيان مملوك بالكامل لشركة “سازان لتطوير العقارات”. 

نون بوست
منظر جوي يبرز شاطئ المنطقة الطبيعية المحمية في زفيرنيك

وفي أواخر أبريل/ نيسان، شرعت المجموعة المدعومة من كوشنر في إقامة أسياج حول أطراف شبه الجزيرة المحمية بيئياً، ومحاصرتها بلفافات من الأسلاك الشائكة.

وعندما تجمهر السكان المحليون للاحتجاج، تصدى لهم حراس أمن مأجورين حيث وجه أحدهم لكمة لقروي في حنجرته قبل أن يسحله على امتداد الشاطئ، تحت أنظار أفراد الشرطة الذين كانوا متواجدين بالقرب من الموقع.

من جانبها، تنصلت مجموعة التطوير علنًا من تلك الممارسات، وألقت بالمسؤولية على شركة أمنية متعاقدة لم تذكر اسمها.

لكن مقطع فيديو يوثق الحادثة سرعان ما انتشر كالنار في الهشيم، لتتسع رقعة الغضب الشعبي ويتدفق المحتجون إلى وسط العاصمة تيرانا رافعين لافتات تحمل صور كوشنر، وطيور الفلامنغو، وترامب. وبعد أيام قليلة، تسربت أنباء لائحة الاتهام الموجهة لشيهو إلى وسائل الإعلام الألبانية، مما زاد من زخم التظاهرات في الشوارع.

وعلى الفور، سارع أبيهسيرا، رئيس مجلس إدارة شركة “سازان لتطوير العقارات”، إلى النأي بمجموعته عن هذه السجالات إذ صرح لصحيفة وول ستريت جورنال في يونيو/ حزيران بأنه لا يعلم ما إذا كانت شركته قد دفعت مبالغ مالية لشيهو مقابل الأرض أم لا.

كما نفى علمه المسبق بوجود أي نزاعات على الملكية، قائلاً: “لم نطلع على أي نزاع، ولم نسمع به على الإطلاق”.

https://www.noonpost.com/wp-content/uploads/2026/08/noonpost-1446806.mp4

تعكف المجموعة حالياً على إعداد وثيقة تقييم الأثر البيئي، وهي شرط أساسي للحصول على الموافقات الحكومية قبل بدء عمليات البناء. ورغم موجة الغضب العارمة التي استقطبت عشرات الآلاف من المحتجين، إلى جانب مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وشخصيات بارزة مثل المغنية “دوا ليبا”، فإن المشروع يحظى بدعم قوي من رئيس الوزراء الألباني إيدي راما حيث يُشاد بالمشروع البالغ حجمه 5 مليارات دولار باعتباره استثمارًا أجنبيًا مهمًا من شأنه أن ينعش الاقتصاد المحلي.

في المقابل، يخشى أهالي قرية “زفيرنيك” من تكرار تجريدهم من ملكياتهم مرة أخرى إذ يعبر كوستاق كونومي، أحد أعيان القرية، عن ذلك بقوله: “كل ما أطالب به الآن هو أن يعيدوا إليّ أرضي”.

نون بوست
كوستاق كونومي، أحد أعيان قرية “زفيرنيك”، الذي يؤكد أنه أحد الملاك الشرعيين للأرض المخطط إقامة المنتجع الفاخر عليها

المصدر: وول ستريت جورنال

الوسوم: ألبانيا ، استثمارات كوشنر ، السياسة الأمريكية ، رجال ترامب ، كوشنر
الوسوم: أزمات ترامب ، ألبانيا ، السياسة الأمريكية ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
إليوت براون
بواسطة إليوت براون صحفي في وول ستريت جورنال
متابعة:
المقال السابق نون بوست تصريح ترامب حول نفط فنزويلا: بين حقيقة الوقائع والمبالغات السياسيّة

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • تصريح ترامب حول نفط فنزويلا: بين حقيقة الوقائع والمبالغات السياسيّة
  • حرب إيران الفاشلة: حان وقت الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط
  • كيف نجحت الإمارات في كسب تأييد واشنطن؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

تصريح ترامب حول نفط فنزويلا: بين حقيقة الوقائع والمبالغات السياسيّة

تصريح ترامب حول نفط فنزويلا: بين حقيقة الوقائع والمبالغات السياسيّة

ماثيو بيتي ماثيو بيتي ١٠ أغسطس ,٢٠٢٦
حرب إيران الفاشلة: حان وقت الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط

حرب إيران الفاشلة: حان وقت الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط

مایكل فوکس مایكل فوکس ١٠ أغسطس ,٢٠٢٦
كيف نجحت الإمارات في كسب تأييد واشنطن؟

كيف نجحت الإمارات في كسب تأييد واشنطن؟

آبيجيل هاوسلونر آبيجيل هاوسلونر ١٠ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version