نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
من غزة إلى الجولان.. التحولات المتناقضة في علاقة كولومبيا بإسرائيل
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يلتقي الرئيس الكولومبي الجديد قبل يوم من تنصيبه الرسمي
السلاح والفحم والقدس والجولان.. كيف تستفيد “إسرائيل” من تحول كولومبيا؟
نون بوست
حرب الخليج تكشف ضعف حلفاء أمريكا: وعود نكثتها مصر والأردن 
أصبح صدام حفتر نائبًا للقائد العام وتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة
بعد اغتيال مدير الاستخبارات.. من يدير منظومة الأمن في شرق ليبيا؟
ناتاشا كانديتش ناشطة حقوقية ومحامية صربية ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بتوثيق جرائم حروب يوغوسلافيا السابقة
من يوغوسلافيا إلى سوريا وغزة.. حوار مع ناتاشا كانديتش عن التوثيق والعدالة بعد الحروب
نون بوست
ميلادينوف ودحلان ورفح: ملامح المشروع الإماراتي في غزة بتسهيلات إسرائيلية
نون بوست
كواليس “اتفاق مكة”.. لماذا رفضت الرياض انضمام السيسي إلى الحلف العسكري؟
نون بوست
إيران وقواعد القوة العالمية الجديدة: تشكُّل الهيمنة الأمريكية وانحسارها
نون بوست
حين يتحول النفط إلى سلاح.. ماذا وراء استهداف المصافي الليبية؟
نون بوست
“تسمدو”: تحالف الخصوم الذي يطوّق آبي أحمد
نون بوست
محسن رضائي: جنرال “كأس السم” يعود لمركز القرار في إيران
غواصة تابعة للبحرية الروسية تعبر مضيق البوسفور في طريقها إلى البحر الأسود (غيتي)
اتفاقية عمرها 90 عامًا.. كيف تتحكم تركيا في دخول السفن إلى البحر الأسود؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
من غزة إلى الجولان.. التحولات المتناقضة في علاقة كولومبيا بإسرائيل
وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر يلتقي الرئيس الكولومبي الجديد قبل يوم من تنصيبه الرسمي
السلاح والفحم والقدس والجولان.. كيف تستفيد “إسرائيل” من تحول كولومبيا؟
نون بوست
حرب الخليج تكشف ضعف حلفاء أمريكا: وعود نكثتها مصر والأردن 
أصبح صدام حفتر نائبًا للقائد العام وتولى شقيقه خالد رئاسة الأركان العامة
بعد اغتيال مدير الاستخبارات.. من يدير منظومة الأمن في شرق ليبيا؟
ناتاشا كانديتش ناشطة حقوقية ومحامية صربية ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بتوثيق جرائم حروب يوغوسلافيا السابقة
من يوغوسلافيا إلى سوريا وغزة.. حوار مع ناتاشا كانديتش عن التوثيق والعدالة بعد الحروب
نون بوست
ميلادينوف ودحلان ورفح: ملامح المشروع الإماراتي في غزة بتسهيلات إسرائيلية
نون بوست
كواليس “اتفاق مكة”.. لماذا رفضت الرياض انضمام السيسي إلى الحلف العسكري؟
نون بوست
إيران وقواعد القوة العالمية الجديدة: تشكُّل الهيمنة الأمريكية وانحسارها
نون بوست
حين يتحول النفط إلى سلاح.. ماذا وراء استهداف المصافي الليبية؟
نون بوست
“تسمدو”: تحالف الخصوم الذي يطوّق آبي أحمد
نون بوست
محسن رضائي: جنرال “كأس السم” يعود لمركز القرار في إيران
غواصة تابعة للبحرية الروسية تعبر مضيق البوسفور في طريقها إلى البحر الأسود (غيتي)
اتفاقية عمرها 90 عامًا.. كيف تتحكم تركيا في دخول السفن إلى البحر الأسود؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

هل تعرقل أحكام الإعدام في سوريا استرداد الفارين؟

زينب مصري
زينب مصري نشر في ١٣ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

جلسة محكمة الجنايات الرابعة في دمشق للنطق بالحكم في الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب والمجرمين الفارين، المتهمين بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري. / وكالة الأنباء السورية (سانا)

انقسمت المواقف السورية عقب أحكام الإعدام الصادرة بحق مسؤولين بارزين في النظام السوري البائد، بين ترحيب شعبي وتحذيرات قانونية من تبعاتها على فرص استرداد المحكوم عليهم والفارين خارج سوريا.

وأصدرت محكمة الجنايات في دمشق أحكامًا بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، ورئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب، ومجموعة من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، بعد إدانتهم بجرائم قتل عمد وتعذيب صنفتها المحكمة ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وصدر الحكم على عاطف نجيب حضوريًا، فيما صدرت الأحكام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر، إلى جانب فهد الفريج، ولؤي العلي، وقصي ميهوب، ووفيق ناصر، وطلال العيسمي، غيابيًا.

وفي ظل هذا الجدل، دعت منظمة العفو الدولية في بيان لها إلى إلغاء المحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام، وإجراء إصلاح قضائي يضمن احترام معايير المحاكمة العادلة والقانون الدولي. 

في المقابل، أكدت وزارة العدل السورية، في ردها على المنظمة، أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وبمشاركة الضحايا وممثليهم، مع ضمان حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض، وبما يراعي القواعد ذات الصلة في القانون الدولي.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون سوريا (@noonpostsy)

ويكتسب الملف أهمية خاصة في حالة بشار الأسد، الذي سبق لدمشق أن طلبت من موسكو تسليمه قبل صدور الحكم بحقه، من دون أن توافق روسيا على الطلب أو تعلن رفضه رسميًا.

وبين الاحتفاء بأحكام الإعدام باعتبارها خطوة نحو محاسبة مسؤولي النظام البائد، والتحذير من انعكاساتها على تسليم الفارين إلى سوريا، تطرح طبيعة الأحكام تساؤلات حول ما الذي يعنيه صدور أحكام غيابية بالإعدام، وما مصيرها في حال القبض على المحكوم عليهم أو طعن الجهات المخولة بها؟

كما تبرز تساؤلات قانونية حول مدى تأثير أحكام الإعدام الصادرة بحق المطلوبين الموجودين خارج البلاد على فرص استردادهم، وما الذي يفرضه القانون الدولي في مثل هذه الحالات؟

مصير الأحكام الغيابية

يرى المحامي والناشط الحقوقي السوري عروة سوسي أن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات الرابعة في دمشق تحمل أهمية تتجاوز العقوبات المحكوم بها، لأنها تفتح نقاشًا قانونيًا أوسع حول المحاكمات الغيابية، وعقوبة الإعدام، واسترداد المطلوبين الموجودين خارج سوريا، ومستقبل مسار المحاسبة في البلاد. 

ويشير سوسي في حديث لـ”نون بوست” إلى ضرورة التمييز منذ البداية بين الجانب الإجرائي والجانب الموضوعي في هذه القضية، فإجراءات المحاكمة وطرق الطعن ينظمها بصورة أساسية قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري رقم 112 لعام 1950 وتعديلاته، بينما يستند التجريم وتحديد العقوبات بصورة أساسية إلى قانون العقوبات السوري الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته، إلى جانب النصوص الأخرى التي تكون المحكمة قد طبقتها بحسب الأفعال المسندة إلى كل متهم. 

وفيما يتعلق بالأحكام الغيابية، يوضح سوسي أن القانون السوري نظم محاكمة المتهم الفار من وجه العدالة في المواد 322 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات الجزائية، لكن الأهم بالنسبة لمصير هذه الأحكام هو المادة 333، التي تقضي بأنه إذا سلّم المتهم الغائب نفسه أو أُلقي القبض عليه قبل سقوط العقوبة بالتقادم، فإن الحكم الغيابي والإجراءات المحددة في النص تعتبر ملغاة حكمًا، وتُعاد المحاكمة وفق الأصول العادية.

وبالتالي، فإن القبض مستقبلًا على أحد المحكوم عليهم غيابيًا في هذه القضية لا يعني تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه مباشرة، بل يؤدي قانونًا إلى إلغاء الحكم الغيابي وإعادة محاكمته حضوريًا، مع تمكينه من ممارسة حقوق الدفاع وتقديم دفوعه وأدلته.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون سوريا (@noonpostsy)

أما بالنسبة للطعن، فيشير سوسي إلى أن المادة 339 أعطت النيابة العامة والمدعي الشخصي والمسؤول بالمال، كل فيما يختص به، حق الطعن بالنقض في الحكم الغيابي الصادر عن محكمة الجنايات في جناية.

وهنا يجب التمييز أيضًا بين الحكم الغيابي بالإعدام والحكم الوجاهي بالإعدام، بحسب المحامي، إذ إن المادة 340 أوجبت على النيابة العامة عرض القضية على محكمة النقض عندما يكون الحكم صادرًا وجاهيًا بعقوبة الإعدام، لتقرر محكمة النقض إبرام الحكم أو نقضه. ولذلك لا يصح تعميم قاعدة العرض الوجوبي تلقائيًا على الأحكام الغيابية بالإعدام.

وعند ممارسة محكمة النقض رقابتها، فإنها تنظر في مدى سلامة تطبيق القانون والإجراءات ضمن أسباب النقض التي حددها المشرّع، ومنها الحالات الواردة في المادة 342، كوجود مخالفة للقانون أو خطأ في تفسيره أو بطلان في الحكم أو الإجراءات المؤثرة فيه.

وتبرز أهمية هذه المسألة بصورة أكبر بالنسبة إلى بشار الأسد وماهر الأسد وغيرهما من المحكوم عليهم الموجودين خارج سوريا، فصدور الحكم الغيابي يمكن أن يدخل ضمن الأساس القضائي الذي تتحرك بموجبه سوريا لطلب استرداد المطلوب، لكن ذلك لا يعني أن الدولة الموجود فيها تصبح ملزمة بتسليمه.

وتنظم مسألة الاسترداد في التشريع السوري أحكام القانون رقم 53 لعام 1955 المتعلق بأصول تسليم المجرمين، مع أولوية المعاهدات الدولية النافذة. وتتناول المادة 20 منه طلبات استرداد الأشخاص المحكوم عليهم أو الملاحقين أمام القضاء السوري.

وفي حالة بشار الأسد الموجود في روسيا تحديدًا، فإن تقديم سوريا طلبًا لاسترداده شيء، وقبول روسيا تسليمه شيء آخر، إذ يخضع القرار للقانون الروسي وللأساس القانوني الذي يحكم التعاون بين البلدين، وقد تصبح عقوبة الإعدام نفسها إحدى العقبات أمام التعاون القضائي الدولي، لأن عددًا من الدول التي ألغت هذه العقوبة ترفض تسليم شخص معرض لها، أو تشترط الحصول على ضمانات بعدم تنفيذها.

لكن حتى في حال نجاح عملية الاسترداد، تبقى المادة 333 حاسمة، فتسليم المحكوم عليه غيابيًا إلى سوريا لا يعني تنفيذ حكم الإعدام الغيابي، وإنما يؤدي إلى إلغاء ذلك الحكم وإعادة محاكمته وفق الأصول العادية.

 ومن وجهة نظر حقوقية، يرى سوسي أن أهمية هذه المحاكمات تكمن أولًا في فتح باب المساءلة وإنهاء حالة الإفلات من العقاب بعد سنوات طويلة من الانتهاكات.

لكن نجاح مسار العدالة في سوريا لا ينبغي أن يُقاس بعدد أحكام الإعدام أو بقسوة العقوبات، بل بمدى قدرة القضاء على إجراء محاكمات عادلة ومستقلة تحترم حقوق الضحايا وضمانات المتهمين في الوقت نفسه، بحسب تعبيره. 

ويضيف أنه من الضروري الفصل بين المحاسبة وعقوبة الإعدام، فحق الضحايا في العدالة والحقيقة، وحق الدولة في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم الخطيرة، لا يعنيان بالضرورة أن الإعدام هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق العدالة، خصوصًا إذا أصبحت هذه العقوبة عائقًا أمام استرداد المطلوبين والتعاون القضائي مع دول أخرى.

وفي المحصلة، فإن الأحكام الصادرة أمس يمكن أن تشكل خطوة مهمة في مسار المحاسبة القضائية عن جرائم المرحلة السابقة، لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة سوريا على تحويل هذه القضايا إلى مسار عدالة متكامل يقوم على سيادة القانون، واستقلال القضاء، وضمان المحاكمة العادلة، وإنصاف الضحايا، وعدم الإفلات من العقاب، ويتمتع في الوقت ذاته بالمصداقية داخليًا ودوليًا، بحسب سوسي.

عقبة أمام التسليم؟ 

من جانبه يرى الخبير القانوني المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان المعتصم الكيلاني أنه بعد صدور الحكم الغيابي بالإعدام أصبح لدى روسيا سبب قانوني صريح لرفض التسليم لم يكن قائمًا بالصورة نفسها عندما كان الأسد مطلوبًا للمحاكمة فقط.

فالمادة الخامسة من معاهدة تسليم المطلوبين الموقعة بين سوريا وروسيا عام 2022 تنص على عدم التسليم إذا كانت الجريمة موضوع الطلب معاقبًا عليها بالإعدام في الدولة الطالبة، إلا إذا قدمت تلك الدولة ضمانًا تراه الدولة المطلوب منها التسليم كافيًا بأن الإعدام لن يُطبق على الشخص المطلوب، والمعاهدة دخلت حيز النفاذ في 5 يونيو/حزيران 2023.

وأوضح الكيلاني لـ”نون بوست” أن موسكو تستطيع أن تقول لدمشق إن تسليم الأسد غير ممكن ما دام الحكم القائم يقضي بإعدامه، وإنها تحتاج إلى ضمان رسمي ملزم بعدم تنفيذ العقوبة، وقد تطلب أيضًا ضمان إعادة محاكمته حضوريًا، وتمكينه من اختيار محامٍ واستجواب الشهود والطعن في الحكم الجديد، لأن الحكم الحالي صدر غيابيًا.

ولا يكفي في هذه الحالة تصريح سياسي عام بأن سوريا قد لا تنفذ الإعدام، بحسب الكيلاني، والمطلوب عادةً ضمان دبلوماسي وقانوني واضح يحدد أن النيابة لن تطلب الإعدام عند إعادة المحاكمة، أو أن الحكم سيخفف إلى المؤبد، وأن جميع الجهات السورية، بما فيها المحكمة والسلطة المسؤولة عن تنفيذ الأحكام، ستكون ملزمة بذلك.

ومع ذلك، فإن إزالة عقبة الإعدام لا تعني أن روسيا ستسلم الأسد حتمًا، إذ تستطيع إثارة أسباب أخرى، مثل اللجوء الممنوح له، أو الادعاء بأن الطلب ذو طابع سياسي، أو التشكيك في ضمانات المحاكمة، أو القول إن حياته معرضة للخطر، لذلك يوفر حكم الإعدام لروسيا سببًا قانونيًا إضافيًا وقويًا، لكنه ليس السبب الوحيد المحتمل للرفض. 

 

View this post on Instagram

 

A post shared by نون سوريا (@noonpostsy)

وقال الخبير القانوني إنه ليس من الضروري أن تلغي سوريا عقوبة الإعدام من قانونها كله كي تسترد المطلوبين، ويمكن تجاوز العقبة بثلاث وسائل رئيسية: إلغاء العقوبة تشريعيًا، أو استبدال حكم الإعدام في القضية المعنية بعقوبة أخرى، أو تقديم ضمان فردي ملزم للدولة التي يوجد فيها المطلوب بأن الإعدام لن يُفرض عليه أو ينفذ بحقه.

لكن الوسيلة المقبولة تختلف من دولة إلى أخرى، فالدولة المطلوب منها التسليم تطبق قانونها الوطني ومعاهداتها والتزاماتها الحقوقية، وبعض الدول تكتفي بتعهد دبلوماسي واضح صادر عن الحكومة والنيابة المختصة، وبعضها يطلب قرارًا قضائيًا أو تعديلًا قانونيًا يضمن أن المحكمة نفسها لا تستطيع إعادة فرض الإعدام، وقد ترفض دولة أخرى الضمانات إذا رأت أنها غير قابلة للتنفيذ أو أن مؤسسات الدولة الطالبة لا تستطيع الالتزام بها عمليًا.

وأضاف أنه بالنسبة إلى روسيا تحديدًا، لا تشترط المعاهدة إلغاء الإعدام من القانون السوري كله، بل تسمح بالتسليم إذا قدمت سوريا ضمانًا تعتبره روسيا كافيًا بأن العقوبة لن تطبق على الأسد، أما الدول الأوروبية وكندا ودول أخرى ألغت الإعدام، فهي غالبًا لا تسلّم شخصًا إلى دولة قد تنفذ فيه العقوبة من دون ضمانات واضحة وموثوقة.

ولذلك فالمسألة ليست متروكة بالكامل لقانون الدولة المضيفة، وليست محكومة بالكامل بالقانون السوري أيضًا، بل تتشكل من ثلاثة مستويات مترابطة: قانون الدولة التي يوجد فيها المطلوب، ومعاهدة التسليم المطبقة، والتزامات الدولتين في مجال حقوق الإنسان. 

ولهذا فإن اعتماد سوريا سياسة عامة تقضي بعدم طلب الإعدام في ملفات المطلوبين من الخارج قد يكون أكثر فاعلية من التفاوض على ضمان مختلف في كل قضية.

سوابق دولية

وأشار الكيلاني إلى وجود سوابق أصبح فيها الإعدام عائقًا أمام التسليم، وإن كانت معظمها تتعلق بمتهمين كانوا يواجهون احتمال الإعدام ولم يكن الحكم قد صدر بحقهم دائمًا بصورة نهائية.

ففي قضية سويرنج ضد المملكة المتحدة، طلبت الولايات المتحدة تسليم شخص من بريطانيا لمحاكمته في جريمة قتل قد تقوده إلى الإعدام، ورأت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن تسليمه في الظروف القائمة قد يخالف حظر المعاملة اللاإنسانية بسبب ظروف الانتظار الطويل في جناح الإعدام. 

وأصبحت هذه القضية أساسًا أوروبيًا مهمًا لرفض التسليم عند وجود خطر حقيقي للإعدام، ما لم يُرفع ذلك الخطر بضمانات موثوقة، وتطورت الممارسة لاحقًا بحيث تقدم الولايات المتحدة تعهدًا بعدم طلب الإعدام أو تنفيذه.

وفي قضيتي هاركنز وإدوارد ضد المملكة المتحدة، أمكن استمرار إجراءات التسليم بعد أن قدمت الولايات المتحدة ضمانات واضحة بأن الإعدام لن يطلب ولن يفرض، وأن أقصى عقوبة محتملة ستكون السجن المؤبد، واعتبرت المحكمة الأوروبية هذه الضمانات كافية.⁠

أما في قضية بورن ضد الولايات المتحدة، قررت المحكمة العليا الكندية أن التسليم إلى الولايات المتحدة في قضايا يمكن أن تؤدي إلى الإعدام يجب، كقاعدة عامة، أن يكون مشروطًا بالحصول على ضمانات بعدم فرض العقوبة، وأصبحت الضمانات وسيلة كندا المعتادة للتوفيق بين التعاون القضائي ورفض الإعدام.

كما استخدمت الهند ضمانات مماثلة في طلبات تسليم من كندا، تضمنت تأكيدًا بأن الإعدام لن يفرض على الأشخاص المطلوبين، وقبلت السلطات الكندية مبدأ الضمان لأن القانون الهندي يتيح تقييد العقوبة وفق شروط التسليم.

أما في سياق الجرائم الدولية، فقد ألغت رواندا عقوبة الإعدام عام 2007، وكان ذلك عاملًا حاسمًا في تمكين المحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا ودول أجنبية من إحالة أو تسليم متهمين إليها، فقد كانت المحكمة تشترط التأكد من أن الشخص المنقول إلى القضاء الرواندي لن يتعرض للإعدام.

وتظهر هذه السوابق أن الحل المعتاد لا يكون التخلي عن الملاحقة، بل تعديل العقوبة أو تقديم ضمانات محددة وقابلة للتنفيذ، وقد تشمل الضمانات إعادة المحاكمة، وعدم طلب الإعدام، وتحويل أي حكم إعدام قائم إلى المؤبد، والسماح بالمراقبة الدبلوماسية أو القضائية بعد التسليم، بحسب الكيلاني. 

الوسوم: الثورة السورية ، الحكومة السورية الجديدة ، الشأن السوري ، العدالة الانتقالية في سوريا ، العدالة في سوريا
الوسوم: الثورة السورية ، الشأن السوري ، العدالة الانتقالية ، العدالة في سوريا ، سوريا حرة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
زينب مصري
بواسطة زينب مصري صحفية ومنتجة محتوى سورية
متابعة:
صحفية ومنتجة محتوى سورية
المقال السابق نون بوست من غزة إلى الجولان.. التحولات المتناقضة في علاقة كولومبيا بإسرائيل

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

سوريا حرة

سوريا حرة

حقق الشعب السوري يوم الأحد 8 كانون أول/ ديسمبر 2024، انتصارًا تاريخيًا على النظام الاستبدادي، حين هرب بشار الأسد إلى روسيا على وقع تقدم المعارضة، لتطوي سوريا بذلك أربعة عقود من حكم الدولة المتوحشة.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • “الجرائم الإلكترونية”.. قانون قديم يختبر حريات سوريا الجديدة
  • جدل الجنسية السورية.. هل تطغى هواجس الحرب على النص القانوني والموقف الفقهي؟
  • الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من يوغوسلافيا إلى سوريا وغزة.. حوار مع ناتاشا كانديتش عن التوثيق والعدالة بعد الحروب

من يوغوسلافيا إلى سوريا وغزة.. حوار مع ناتاشا كانديتش عن التوثيق والعدالة بعد الحروب

خالد أصلان خالد أصلان ١٢ أغسطس ,٢٠٢٦
بالأسماء والصور: كشف هوية سفّاحَي القنيطرة

بالأسماء والصور: كشف هوية سفّاحَي القنيطرة

محمد بسيكي محمد بسيكي ١٠ أغسطس ,٢٠٢٦
“الجرائم الإلكترونية”.. قانون قديم يختبر حريات سوريا الجديدة

“الجرائم الإلكترونية”.. قانون قديم يختبر حريات سوريا الجديدة

زين العابدين العكيدي زين العابدين العكيدي ٩ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version