نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“نازا”.. وثائقي يزلزل الانتخابات الإسرائيلية ويكشف حقيقة المجتمع العبري
نون بوست
صديقان رغمًا عنهما.. هل تصل علاقة ترامب ونتنياهو السامة إلى نهايتها؟
نون بوست
بعد تسوية سامر فوز.. إلى أين وصل مسار الأصول المستردة؟
نون بوست
مأزق العدالة في سوريا: السير في حقل ألغام بين الانتقام والاستقرار
نون بوست
القضية الكردية أكبر من “قسد”.. حوار مع عبد الباسط سيدا
نون بوست
محمد أحمد الراشد.. المفكر العراقي الذي مزج الأدب بفقه الدعوة
نون بوست
سوريا على المحك: كيف يعرّض “العلاج بالصدمة” استقرار ما بعد الأسد للخطر؟
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب ضربة إيرانية في مارس/آذار 2026
بعد الحرب.. لماذا تريد دول الخليج مظلة أمنية تضم إيران؟
نون بوست
الانتخابات تعيد الإسلاميين للمشهد في المغرب.. ماذا تعني قفزة العدالة والتنمية؟
نون بوست
المعضلة المستحيلة.. الشرق الأوسط بلا خيارات بعد حرب إيران
نون بوست
المجال العام في سوريا.. معركة الحشد والتضليل
نون بوست
“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
“نازا”.. وثائقي يزلزل الانتخابات الإسرائيلية ويكشف حقيقة المجتمع العبري
نون بوست
صديقان رغمًا عنهما.. هل تصل علاقة ترامب ونتنياهو السامة إلى نهايتها؟
نون بوست
بعد تسوية سامر فوز.. إلى أين وصل مسار الأصول المستردة؟
نون بوست
مأزق العدالة في سوريا: السير في حقل ألغام بين الانتقام والاستقرار
نون بوست
القضية الكردية أكبر من “قسد”.. حوار مع عبد الباسط سيدا
نون بوست
محمد أحمد الراشد.. المفكر العراقي الذي مزج الأدب بفقه الدعوة
نون بوست
سوريا على المحك: كيف يعرّض “العلاج بالصدمة” استقرار ما بعد الأسد للخطر؟
دخان يتصاعد من ميناء جبل علي في دبي عقب ضربة إيرانية في مارس/آذار 2026
بعد الحرب.. لماذا تريد دول الخليج مظلة أمنية تضم إيران؟
نون بوست
الانتخابات تعيد الإسلاميين للمشهد في المغرب.. ماذا تعني قفزة العدالة والتنمية؟
نون بوست
المعضلة المستحيلة.. الشرق الأوسط بلا خيارات بعد حرب إيران
نون بوست
المجال العام في سوريا.. معركة الحشد والتضليل
نون بوست
“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

ياسر عباس في “جلباب أبيه”: من إرث الشركات إلى إرث السلطة

سجود عوايص
سجود عوايص نشر في ٢٧ سبتمبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ياسر عباس بجانب أبيه محمود عباس- رويترز

متوثبًا بضعَ درجاتٍ نحو جمعية لكبار السن، ومُنكبًّا على يد مسنّة يقبّلها، أو متصدّرًا جولة في إحدى المؤسسات الحكومية، وربما متحدثًا في مؤتمر يُصفّق فيه لنفسه؛ هكذا يحضر ياسر محمود عباس، في هذه المشاهد و”سيناريوهات” أخرى، بشكل شبه يومي في فضاء السوشيال ميديا الفلسطينية، مفتتحًا مبكرًا حلبة المنافسة الانتخابية بتصدّر مجاني.

هذا هو واقع “الخليفة المحتمل”، الذي يبدو للفلسطينيين كأنه ظهر من العدم قبل عام ويزيد، ثم عاد إليهم بعدما صال العالم وجال، بصفته “مبعوث البابا-الرئيس”، ليغدو، بحركة شطرنج واحدة، عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، مقابل حركة أخرى أقصت منافسين تاريخيين على وراثة السلطة وقيادة فتح، أقدم الفصائل السياسية الفلسطينية وأكبرها.

أثارت عودة “الابن الوفي” انتباه الصحف العربية والعالمية، ما دفعها إلى تلمّس أرشيف “الياسر” في صفحاتها القديمة، وتتبّع صفقات الثراء المشبوه والفساد التي أحاطت به، بالتوازي مع دور أكبر لعبه في لبنان مؤخرًا، ضمن تركيبة أميركية خليجية إسرائيلية سعت إلى سحب السلاح الفلسطيني من المخيمات، في خطوة أولى لنزع سلاح جماعات أكبر، على رأسها حزب الله.

فما بدايات “الياسر”؟ وما علاقة أرباحه بالأموال الأميركية؟ وما سر صعوده السياسي الصاروخي مؤخرًا؟ وهل تكون خلافته حركة الشطرنج الأخيرة في التاريخ السياسي الفلسطيني؟

من هو ياسر عباس؟

وُلد ياسر محمود رضا عباس في قطر عام 1962، ونشأ متنقلًا مع عائلته بين الأردن وسوريا وقطر. ووفقًا لمقابلة منشورة أُجريت معه عام 2005، أكمل الصف الثالث في الأردن، ثم واصل دراسته الابتدائية والإعدادية في دمشق، قبل أن ينهي دراسته الثانوية في قطر.

انتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة، حيث تخرّج في جامعة واشنطن عام 1983. وبينما تذكر بعض السير أنه درس الهندسة الميكانيكية، قال في مقابلة أُجريت معه عام 2008 إنه مهندس مدني. ووفقًا لعباس الابن، أمضى ثلاث سنوات بعد التخرج يعمل في شركة مقاولات يملكها عمه في قطر، ثم انتقل إلى كندا، حيث أقام في مونتريال ست سنوات، امتلك خلالها شركة عملت في ترميم المباني السكنية، قبل أن يعود إلى العمل في الخليج موظفًا في “اتحاد المقاولين” بأبوظبي مطلع التسعينيات.

في مرحلة لاحقة، حصل عباس على الجنسية الكندية. ووفقًا لتقرير نشرته رويترز عام 2026، فقد قضى معظم حياته في كندا. واستعاد، في مقابلة عام 2005، ذكريات زيارة مبكرة إلى فلسطين وهو طفل، قبل أن يعود إليها في منتصف التسعينيات لتأسيس شركة مقاولات.

وفي رام الله، أسس عام 1996 شركة “فيرست أوبشن” للمقاولات، التي عملت في إنشاء الطرق والمدارس والمباني ومشروعات البنية التحتية. ورغم اختلاف التقارير الصحفية في تحديد موعد انتقاله الرئيسي إلى الأراضي الفلسطينية، فإنها تكاد تُجمع على أن ذلك كان في السنوات الأولى التي أعقبت اتفاق أوسلو، حين كانت مؤسسات السلطة الجديدة والمشروعات الممولة خارجيًا تخلق سوقًا واسعة للمقاولات.

يسعى عباس إلى تبديد مثل هذه الروابط، إذ يكرر في دفاعه عن نفسه أن خبرته ورأس ماله العائلي سبقا تولي والده رئاسة السلطة الفلسطينية عام 2005، وأن السلطة لم تقدّم له يومًا تذكرة طائرة مجانية، أو حتى حبة “أسبرين” لأطفاله.

بعد عودته إلى الأراضي الفلسطينية، توسعت أعماله عبر مجموعة “فالكون”، التي قدّمها في مقابلاته الصحفية مظلةً تضم شركات للمقاولات والهندسة الكهروميكانيكية والاتصالات وتجارة التبغ، ولها أنشطة وفروع في الضفة والأردن وقطر والإمارات. كما قال إنه تولى إدارة شركة مقاولات في قطر بعد وفاة شقيقه الأكبر مازن عام 2002، وإنه ترأّس مجلس إدارة شركة “المشرق” للتأمين، التي اشتراها مع مستثمرين آخرين.

وفي مقابلة أجرتها معه الصحفية ماريان هوك، في مكتبه برام الله في ديسمبر 2008، دافع عباس عن أموال العائلة واستثماراتها، ولا سيما بعد سلسلة من فضائح الفساد التي لاحقت السلطة الفلسطينية مطلع الألفية الحالية. وقال إن أبناء محمود عباس دفعوا من مالهم ثمن بناء منزل للعائلة في غزة، وإن والده أراده بيتًا له هناك، رغم أن أصل الأسرة من صفد. كما تحدث عن اقتحام حماس مخازن شركته في القطاع بعد الانقسام، متهمًا إياها بالاستيلاء على سجائر تعود إلى شركته وبيعها.

رغم ذلك، وصفت صحيفة “فورين بوليسي” شركة “فالكون” بأنها تتمتع بوضع شبه احتكاري في استيراد السجائر الأميركية وتوزيعها في الضفة والقطاع، ومن بينها “كنت” (Kent) و”لاكي سترايك” (Lucky Strike)، وهما علامتان تابعتان لشركة “بريتيش أميركان توباكو” العالمية (British American Tobacco – BAT).

وهو ما يتقاطع مع مقابلة صحفية نُشرت له عام 2009، تحدث فيها عن بلوغ مبيعات شركاته نحو 35 مليون دولار سنويًا. كما نقلت صحف عنه قوله إنه ينفق 25% من إيرادات أعماله على دعم السلطة، فيما أشار إلى تراجع مبيعاته إلى 16 مليون دولار نتيجة الانقسام. وقال في تصريح له: “السلطة مديونة لي، ولم تُعَد أموالي إليّ بعد، وإنني في موقف حرج، لذلك لا أستطيع المطالبة بها، في حين يمكن لابن عقيد أن يصرخ ويطالب بها”.

نون بوست
برز ياسر عباس خلال الفترة الأخيرة بعد مشاركته في اجتماعات رسمية مع والده (فيسبوك)

ياسر عباس بين سطور الصحف العالمية: كيف بدأ سؤال الفساد؟

في أبريل/نيسان 2009، وفي إطار حملة لمراجعة العقود الأميركية، نشرت وكالة رويترز تحقيقًا استند إلى سجلات الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وكشف حصول شركات يديرها ياسر وشقيقه طارق عباس على عقود رئيسية وفرعية تجاوزت قيمتها مليوني دولار منذ عام 2005.

وأُبرم أحد العقود مع شركة “فالكون” للكهروميكانيك، التي يديرها ياسر، بقيمة 1.89 مليون دولار لتنفيذ مشروع للصرف الصحي في الخليل، فيما حصلت شركته الأخرى “فيرست أوبشن” على نحو 297 ألف دولار، ضمن عقود فرعية مع شركة هندسية تنفذ مشروعات للوكالة.

كما أظهرت الوثائق أن شركة “سكاي للإعلان”، التي يديرها طارق عباس، نفذت أعمالًا لتحسين صورة المساعدات الأميركية لدى الفلسطينيين بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006. وفي حين كان عقد الإعلان يخص شركة طارق عباس، ارتبطت عقود المقاولات بشركات ياسر.

نون بوست
صفحة شركة سكاي للإعلان على فيسبوك

وقالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) لرويترز إن العقود الرئيسية مُنحت عبر منافسة “كاملة ومفتوحة”، فيما ذكر محامي ياسر لاحقًا أن إجراءات التقدم إلى المناقصة الخاصة بعقد الخليل بدأت قبل تولي محمود عباس الرئاسة، مع أن العقد وُقّع بعد أشهر من انتخابه. وأثار تحقيق رويترز احتمال وجود تضارب في المصالح، بما يستدعي فحص قواعد الإفصاح والرقابة.

بعد عامين، طُرحت نتائج التحقيق في جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، ففي سبتمبر/أيلول 2011، استشهد الباحث جوناثان شنزر، من “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، بأعمال الشقيقين وعقود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، موصيًا بأن يتحقق الكونغرس مما إذا كانت أموال أميركية قد أسهمت في إثراء محمود عباس ونجليه.

وأتبع شنزر ذلك، عام 2012، بنشر مقال بعنوان “الإخوة عباس” في مجلة “فورين بوليسي”، متسائلًا عما إذا كانت أعمال نجلي الرئيس قد استفادت من موقع والدهما؛ فردّ ياسر برفع دعوى تشهير أمام القضاء الأميركي، قبل أن تؤيد محكمة الاستئناف الاتحادية، في أبريل/نيسان 2015، حكمًا سابقًا برفض الدعوى، وتخلص إلى أن الأسئلة التي قامت عليها لا ترقى إلى ادعاءات واقعية يمكن وصفها بالكذب أو التشهير، من دون أن تفصل في مسألة اعتباره “شخصية عامة”.

ومرة أخرى، ظهر اسم “الياسر” عام 2015 في وثائق سُرّبت عن مجمع سكني فاخر في رام الله، إذ أوردت وكالة أسوشيتد برس فاتورة تُظهر دفع ياسر 50 ألف دولار ضمن صفقة لشراء شقق، إلى جانب مراسلة صادرة عن مسؤول رئاسي تطلب من البحرين أربعة ملايين دولار لتمويل المجمع. كما أكد مسؤول فلسطيني، لم يُكشف عن اسمه، صحة الوثائق التي اطلعت عليها الوكالة.

محليًا، انتقد ائتلاف أمان، في تقرير النزاهة ومكافحة الفساد الصادر عنه عام 2022، منح شركة “صروح للطاقة” امتيازًا لإنتاج الطاقة من نفايات موقع زهرة الفنجان لمدة 25 عامًا، في ظل غياب الإفصاح عن المالك الحقيقي وعدم نشر الاتفاقيات والالتزامات المترتبة عليها. وربطت مواقع صحفية لاحقًا الشركة بياسر عباس، من دون أن يسمّيه الائتلاف مالكًا لها في تقريره، فيما أشار إلى خلل في الإفصاح ومخاطر تضارب المصالح المرتبطة بقرار الامتياز.

عباس يبحث عن عباسٍ آخر: صعودٌ سياسيٌ صاروخي

في 18 مايو/أيار 2026، وقف ياسر عباس في رام الله يتلقى التهاني بعد فوزه بمقعد في اللجنة المركزية لحركة فتح، لكنه رفض وصف اللحظة بأنها بداية حياته السياسية، وقال لرويترز: “أنا في السياسة منذ زمن طويل، لكنني كنت بعيدًا عن الأضواء”، مضيفًا أنه “يدخل اليوم من الباب الأكبر في فتح”.

يصح قول الخليفة المحتمل في بعض الجوانب ويسقط في أخرى؛ فقبل أن يصبح ياسر عضوًا منتخبًا في اللجنة المركزية لفتح، كانت مساحته السياسية أقرب إلى محيط الرئيس منها إلى موقع محدد في بنية الحركة. وفي مقابلة أُجريت معه في ديسمبر/كانون الأول 2008، تجاوز حديثه تجارته إلى الدفاع بإسهاب عن شرعية رئاسة والده، ورفض اعتبار حكومة حماس في غزة حكومة شرعية.

وحين سُئل عن العلاقة بين والده ورئيس الوزراء آنذاك سلام فياض، قدّم تفسيره لصلاحيات كل منهما، كما أشار الحكم الابتدائي في دعوى التشهير التي أقامها ضد مجلة “فورين بوليسي” إلى قيامه بمهمات سياسية مبعوثًا لوالده، وسفره إلى دول واجتماعات دولية بهذه الصفة.

وفي عام 2017، ظهر في مقابلة مصورة متحدثًا بما يعكس انخراطه في الشأن السياسي الفلسطيني، ثم جاءت اللحظة الفاصلة في سبتمبر/أيلول 2023، ومن الرياض تحديدًا، حين نشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” تقريرًا نقلت فيه عن مصدرين مطلعين أن محمود عباس أرسل ابنه ضمن وفد ضم حسين الشيخ وماجد فرج ومجدي الخالدي، لمناقشة مسار تطبيع محتمل بين السعودية وإسرائيل.

وأوردت الصحيفة حينها أن ياسر شارك في اجتماعات مع مسؤولين سعوديين ووفد أميركي، رغم عدم شغله منصبًا حكوميًا معروفًا، ما أثار استغراب غيث العمري، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الذي تساءل عن مشاركة ابن الرئيس في لقاءات بهذا المستوى من دون موقع رسمي واضح.

وهكذا، فُتح باب الدبلوماسية أمام ابن الرئيس، واتسع نطاق تكليفه خلال عام 2025؛ فرافق والده في زيارة إلى موسكو شهدت لقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ثم كلّفه محمود عباس متابعة ملف منظمة التحرير في لبنان، بما في ذلك التفاهم مع الدولة اللبنانية بشأن تسليم سلاح الفصائل الفلسطينية.

واستمر هذا المسار حتى الرابع عشر من مايو/أيار 2026، حين افتتح محمود عباس مؤتمر فتح الثامن وأُعيد انتخابه رئيسًا للحركة. وبحسب الأرقام الرسمية، ضم المؤتمر 2595 عضوًا، وتنافس فيه 59 مرشحًا على 18 مقعدًا في اللجنة المركزية؛ وفي نهايته، أصبح رجل الأعمال، الذي أمضى سنوات في محيط السلطة من دون موقع قيادي معلن، عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح، بعد فوزه بالمركز الثامن.

وحصل عباس في الاقتراع على 1301 صوتًا، فيما تصدّر الأسير الفتحاوي مروان البرغوثي النتائج بـ1893 صوتًا. وقالت مصادر داخل الحركة إن ياسر عقد اجتماعات مع مجموعات تمثل المؤسسة الأمنية والأسرى قبل التصويت، فيما رأى مسؤول أن دخوله اللجنة المركزية قد يكون بداية طريقه إلى موقع في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واتهم مسؤول آخر محمود عباس بالسعي إلى تنصيب ابنه وريثًا له.

وعمومًا، نقل دخول ياسر إلى حلبة اللجنة المركزية ابنَ محمود عباس، البالغ 64 عامًا، من دائرة النفوذ العائلي غير الرسمي إلى موقع تنظيمي يمنحه سلطة فعلية، من دون أن يشكّل ذلك دليلًا قاطعًا على وجود خطة لتوريثه رئاسة السلطة أو قيادة فتح.

وسرعان ما تحرك ياسر داخليًا وخارجيًا؛ ففي يوليو/تموز 2026، تسلّم من عباس زكي وروحي فتوح مهمات مفوّضيتَي العلاقات العربية والصين الشعبية، والعلاقات الدولية، ليصبح المفوض العام للعلاقات الخارجية في فتح، ما منحه قناة رسمية ومنتظمة للقاء ممثلي الدول والأحزاب وإدارة علاقات الحركة خارج فلسطين.

وكان هذا التحول أكبر من مجرد حضور ابن الرئيس اجتماعًا مع والده؛ ففي سياقه، زار لبنان رسميًا، والتقى الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة ومسؤولي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وفي يوليو/تموز، التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في دمشق، حيث وُصف بأنه “مستشار الرئيس الفلسطيني”.

أما داخليًا، فعقد في أغسطس/آب 2026 لقاءً في رام الله ضم نحو 75 من رجال الأعمال وممثلي الغرف والاتحادات التجارية ومنتدى سيدات الأعمال، وتحدث إليهم داعيًا إلى حماية الاستثمار وفرص العمل، ومعتبرًا نشاط القطاع الخاص جزءًا من الصمود الوطني، كما تناول انتخابات المجلس الوطني وأزمة الديون وأوضاع القطاع المصرفي.

وفي مطلع سبتمبر/أيلول 2026، امتد نشاطه إلى ملف انتخابات المجلس الوطني في الخارج، إذ شارك في تنظيم ومتابعة انتخاب ممثلي الجالية الفلسطينية في الكويت لعضوية المجلس، ثم التقى وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، واستعرض معه مسار الانتخابات التي انطلقت في الكويت، وشكره على تسهيل اجتماع المجمع الانتخابي في البحرين لاختيار ممثل الجالية هناك.

ياسر عباس يهرول لمصر لأخذ ولاء الأسرى المحررين عبر وعودهم لهم بإعادة الرواتب
ياسر عباس مرافقاً والده محمود عباس في إحدى الزيارات إلى مصر

وفي الشهر نفسه، أعلنت كلٌّ من حركة فتح ووكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية “وفا” أن هيئة رئاسة “الاشتراكية الدولية” اعتمدت ياسر عباس نائبًا لرئيسها عن منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.

ومن بين المواقع والملفات التي تولاها، اكتسبت زيارته إلى لبنان أهمية خاصة، إذ أكد للرئيس اللبناني التزام السلطة بتنفيذ التفاهمات المتعلقة بتسليم السلاح الفلسطيني، بالتزامن مع تصاعد خلافه مع السفير الفلسطيني السابق أشرف دبور، وسط اتهامات متبادلة تتصل بأملاك منظمة التحرير في لبنان؛ فقد اتهم دبور قيادات في المنظمة ببيع مقر وأراضٍ في بيروت بسعر يقل عن قيمتها المقدّرة.

كما اتهم ياسر عباس باستغلال نفوذه لملاحقته، فيما نفت المنظمة اتهاماته، وقال مصدر مسؤول فيها إن دبور “يخضع هو نفسه لتحقيق في ملفات مالية وعقارية”. وفي المقابل، أقر مصدر مسؤول لموقع “الحرة” بأن ملف العقارات بات بيد ياسر، وأن بعض العقارات بيعت في ظروف معقدة.

الاستعداد لمعركة الخلافة القادمة

من السابق لأوانه التنبؤ بنهاية مسار صعود ياسر عباس، أو الجزم بوصوله إلى كرسي الرئاسة؛ فالإعلان الدستوري الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 ينص على أن يتولى حسين الشيخ، نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مهام رئاسة السلطة مؤقتًا إذا شغر المنصب في ظل غياب المجلس التشريعي، لمدة لا تزيد على تسعين يومًا، تُجرى خلالها انتخابات رئاسية، مع إمكان تمديد المهلة مرة واحدة إذا تعذّر إجراؤها لقوة قاهرة.

وللشيخ قاعدة مؤسسية راسخة، لا يوازيها حتى الآن سوى ثقل مروان البرغوثي وقاعدته الجماهيرية؛ فالبرغوثي، المعتقل في السجون الإسرائيلية، حاضر بثقله داخل الحركة رغم غيابه القسري. وهكذا يدخل عدد من المرشحين معادلة ما بعد محمود عباس، مثقلين بالنفوذ والشرعية، من دون أن يملك أيٌّ منهم مسارًا مضمونًا إلى الرئاسة.

ومن المهم، رغم ذلك، الالتفات إلى التحول في قاموس ياسر السياسي وخطابه، حين يطرح نفسه “ابنًا للمخيم” و“آخر من يخرج من المخيم”، مضيفًا: “إن خرجنا أحياء”، في محاولة لاستدعاء صور الثبات والتضحية؛ ويتقاطع ذلك مع مصطلحات أخرى، إذ يصف القطاع الخاص بأنه “شريك في الصمود”، ويدعو إلى “إعادة غزة إلى حضن الشرعية الفلسطينية”.

ويزاحم ياسر بذلك الرصيد النضالي للبرغوثي، وقاعدة الشيخ الأمنية والاقتصادية، لكنه، مع احتفاظه حتى الآن بـ”تكشيرته” واتزان خطابه، ومحاولته تقديم “عباس آخر” حاضر الذهن، قوي الشكيمة، واسع الخطوة على الأدراج وفي التجارة والعلاقات الخارجية، لم يُحدث التأثير المطلوب؛ محليًا، إذ يسود بين الفلسطينيين اعتقاد بفساد والده وبؤس سلطته وقيادته، ودوليًا، إذ لم تعد الولايات المتحدة، ولا أوروبا، ترى في السلطة طرفًا فاعلًا في المعادلة الفلسطينية.

وعلى بُعد خطوات من الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وما يُتوقع أن يعقبها من انتخابات رئاسية في الربع الأول من عام 2027، وفقًا للتصريحات الرسمية، يبدو المسار أمام ياسر عباس للوصول إلى كرسي والده طويلًا ومتشعبًا، ومحفوفًا بمنافسين من ذوي الأوزان الثقيلة، في ظل غياب رعاية أميركية أو إسرائيلية معلنة؛ لتبقى الخيارات مفتوحة أمام السيد الرئيس وابنه، بانتظار اللحظة المناسبة لرفع شعار الموسم الانتخابي المقبل: “هذا الشبل من ذاك الأسد”!

الوسوم: الشأن الفلسطيني ، القضية الفلسطينية ، بديل عباس ، حركة فتح ، حركة فتح من الداخل
الوسوم: السلطة الفلسطينية ، القضية الفلسطينية ، بروفايل ، حركة فتح
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
سجود عوايص
بواسطة سجود عوايص باحثة في قضايا الإعلام الفلسطيني والقانون الدولي الإنساني.
متابعة:
باحثة في قضايا الإعلام الفلسطيني والقانون الدولي الإنساني.
المقال السابق نون بوست “نازا”.. وثائقي يزلزل الانتخابات الإسرائيلية ويكشف حقيقة المجتمع العبري

اقرأ المزيد

  • تحقيق: خلية إلكترونية تستغل مقتل شرطي في غزة للتحريض ضد حماس تحقيق: خلية إلكترونية تستغل مقتل شرطي في غزة للتحريض ضد حماس
  • الانتخابات الفلسطينية.. مقدمة لتوحيد الصفوف أم التفاف على الشعب؟
  • السؤال الأهم فلسطينيًا.. ماذا ومن بعد عباس؟
  • قرارات المجلس المركزي والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني
  • هل نصب عباس فخاً للإطاحة بمروان البرغوثي من فتح؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 

“حجي حامد”.. رجل الظل الإيراني الذي يشرف على الفصائل العراقية 

إياد الدليمي إياد الدليمي ٢٤ سبتمبر ,٢٠٢٦
حماس ترسم طريقها إلى انتخابات 2026.. حوار مع القيادي حسام بدران

حماس ترسم طريقها إلى انتخابات 2026.. حوار مع القيادي حسام بدران

فريق التحرير فريق التحرير ٥ سبتمبر ,٢٠٢٦
“أصبحنا نتشبه بالنازيين”.. جنرالات إسرائيليون يشهدون على إرهاب المستوطنين

“أصبحنا نتشبه بالنازيين”.. جنرالات إسرائيليون يشهدون على إرهاب المستوطنين

ناتان أودنهايمر ناتان أودنهايمر ٢ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version