بعد ثلاثة عشر عامًا على هجوم الغوطة الكيميائي، الذي أودى بحياة مئات المدنيين اختناقًا بغاز السارين، يعود الملف في ظروف مختلفة فرضتها التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا، وفي مقدمتها سقوط النظام السابق، وإتاحة الوصول إلى مواقع ووثائق ظلت مغلقة لسنوات، فضلًا عن محاكمة عدد من مسؤوليه السابقين المتهمين بالضلوع في هجمات وانتهاكات بحق المدنيين.
فتحت هذه التطورات مسارات جديدة للمحاسبة عن واحدة من أكثر الهجمات فتكًا خلال سنوات الثورة السورية، وسط آمال بأن تكشف الأدلة المتاحة اليوم جوانب عجزت التحقيقات السابقة عن بلوغها، ولا سيما ما يتعلق بتحديد المسؤولين عن هجوم الغوطة وسلسلة الأوامر التي قادت إليه.
شكّل الهجوم الذي نفذته قوات النظام على الغوطة الشرقية في ريف دمشق، فجر 21 آب/أغسطس 2013، نقطة تحول دولية في التعامل مع ملف الأسلحة الكيميائية السورية، إذ أفضى إلى اتفاق لنزع الترسانة الكيميائية السورية، وانضمام دمشق إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، ثم تدمير مخزونها الكيميائي المعلن.
وأثبتت التحقيقات الدولية استخدام غاز السارين في الهجوم، فيما رجّحت تحليلات وأدلة متعددة مسؤولية قوات النظام السوري عنه. وكانت بعثة الأمم المتحدة التي حققت في الهجوم عام 2013 مكلّفة بإثبات استخدام السلاح الكيميائي وتحديد طبيعته، فيما لم يشمل تفويضها تحديد الجهة المنفذة.
وفي السنوات اللاحقة، تمكن فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (IIT) من إسناد مسؤولية عدد من الهجمات الكيميائية إلى جهات محددة، فنسب هجمات اللطامنة عام 2017، وسراقب عام 2018، ودوما عام 2018، وكفر زيتا عام 2016 إلى “القوات الجوية العربية السورية”، كما نسب هجوم مارع عام 2015 إلى تنظيم “الدولة الإسلامية”، مستفيدًا من تفويض يتيح له تحديد المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية، بدلًا من الاكتفاء بإثبات وقوع الهجوم.
لكن هجوم الغوطة سبق إنشاء هذا الفريق بسنوات، فيما حدّت القيود المفروضة على وصول المحققين الدوليين إلى سوريا، ولا سيما المواقع العسكرية والأمنية، من قدرتهم على جمع أدلة كان من شأنها المساعدة في تحديد المسؤولين عنه.
وبقي الهجوم طوال سنوات من دون إسناد رسمي مماثل، في ظل سياسة الإنكار التي اتبعها النظام البائد ورفضه الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية، ثم غيّر سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024 بيئة التحقيق، بعدما أصبح الوصول ممكنًا إلى مواقع كانت مغلقة سابقًا، وبرزت فرص للاطلاع على وثائق وأدلة جديدة، بالتوازي مع تعاون السلطات السورية الجديدة مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وآليات دولية أخرى.
وتفتح هذه الظروف المجال أمام إعادة فحص الأدلة السابقة في ضوء معلومات ووثائق لم تكن متاحة للتحقيقات السابقة، والكشف عن تفاصيل ظلت غامضة بشأن برنامج الأسلحة الكيميائية، وسلاسل القيادة، والجهات المسؤولة عن استخدامها.
يستعرض هذا التقرير كيف غيّر سقوط النظام السوري بيئة التحقيق في الهجمات الكيميائية، وإلى أي مدى يمكن للأدلة التي أصبحت متاحة حديثًا أن تفتح مسارات جديدة لتحديد المسؤولين عنها، وفي مقدمتها هجوم الغوطة الكيميائي.
سقوط النظام غيّر بيئة التحقيق
يقدم التحقيق الأخير لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بشأن هجوم كفر زيتا عام 2016 مثالًا على أثر تغير الظروف السياسية في مسارات المحاسبة، إذ تمكن فريق التحقيق وتحديد الهوية (IIT)، للمرة الأولى، من إجراء تحقيق داخل سوريا بعد سقوط النظام السابق، مستفيدًا من تعاون السلطات الجديدة وإتاحة الوصول إلى مواقع ووثائق لم تكن متاحة من قبل.
وفي هذا السياق، قال مدير مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا، نضال شيخاني، في تصريحات لـ”نون بوست”، إن سقوط النظام وإتاحة الوصول إلى المواقع والوثائق التي ظلت مغلقة لسنوات يشكلان تحولًا كبيرًا في ملف توثيق الهجمات الكيميائية، ولا سيما هجوم الغوطة. وأضاف أن هذه المرحلة تتيح الوصول إلى سجلات العمليات ووثائق القيادة وحركة الذخائر، وهي مواد تعذر الوصول إليها سابقًا، وقد تكشف أدلة مباشرة تساعد في تحديد المسؤوليات بصورة أوضح، وتدعم مساري الحقيقة والعدالة.
ثلاثة عشر عامًا مرّت، وما تزال الغوطة تذكر تلك الليلة التي نام فيها أطفالها ولم يستيقظوا.
في 21 آب/أغسطس 2013، قتل نظام الأسد مئات المدنيين بغاز السارين؛ بلا إنذار، وبلا قدرة على الهرب أو التنفس. جريمة وثّقتها الصور والشهادات، لكن العدالة عنها ما تزال مؤجّلة. pic.twitter.com/jKRGDAV5E3
— نون سوريا (@NoonPostSY) August 21, 2026
مع تغير بيئة التحقيق وإمكانية الوصول إلى مواقع ووثائق كانت مغلقة سابقًا، يتركز السؤال حول طبيعة الأدلة التي يمكن أن تضيفها هذه المرحلة إلى ملف هجوم الغوطة، خصوصًا أن مسار التحقيق يتجه اليوم نحو جمع الأدلة التي تربط بين السلاح المستخدم والقرار الذي سبق الهجوم والجهات التي نفذته.
وأوضح شيخاني أن أبرز الأرشيفات القادرة على المساعدة في تحديد الوحدات والأشخاص المسؤولين عن الهجمات الكيميائية تشمل سجلات القيادة العسكرية وأوامر العمليات، ووثائق مراكز البحوث العلمية ووحدات التخزين والنقل، إضافة إلى أرشيف الأجهزة الأمنية، خصوصًا الأمن العسكري والأمن القومي. كما تشكل سجلات اللوجستيات التي توضح حركة الذخائر والوحدات عنصرًا أساسيًا في ربط السلاح بالموقع والأفراد، وتعد هذه الوثائق أساسًا لأي مسار محاسبة يستند إلى أدلة موثوقة.
من جانبه، أوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، أن بعثة الأمم المتحدة خلصت في تقريرها المؤرخ في 13 أيلول/سبتمبر 2013 إلى استخدام أسلحة كيميائية تحتوي على غاز السارين في الغوطة في 21 آب/أغسطس 2013، فيما اقتصر تفويضها على إثبات استخدام السلاح الكيميائي من دون تحديد الجهة المنفذة أو المسؤولية الجنائية الفردية. ومن ثم، يحتاج إسناد المسؤولية إلى شخص أو جهة بعينها إلى أدلة إضافية تتجاوز إثبات استخدام السارين.
وقال عبد الغني، في تصريحات لـ”نون بوست”، إن استخدام السارين ضد المدنيين كان محظورًا وقت الهجوم بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي وبروتوكول جنيف لعام 1925، ويمكن، متى استوفيت الأركان الواقعية والذهنية اللازمة، أن يندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
“لابد من وجود عدالة حقيقية تعوض حق الضحايا”.. بهذا النداء، يستعيد الناشط الإعلامي “بهاء المعلم” @BahaaMoallem تفاصيل مجزرة دوما الكيماوية التي ارتكبها نظام الأسد المخلوع في 7 نيسان/أبريل 2018.
شاهدوا اللقاء كاملًا عبر قناتنا على يوتيوب 📲
https://t.co/8ZEP1U2oPp pic.twitter.com/B5zKyDt68F
— نون سوريا (@NoonPostSY) April 7, 2026
عزّز انضمام سوريا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في تشرين الأول/أكتوبر 2013، في مرحلة لاحقة، التزامات الدولة المتعلقة بالإعلان والتعاون والتحقق والتدمير، فيما يستند حظر الفعل المرتكب في آب/أغسطس 2013 إلى قواعد قانونية دولية كانت نافذة وقت وقوع الهجوم.
وأشار عبد الغني إلى أن فتح الأرشيفات والمواقع العسكرية والأمنية يتيح الانتقال من قرائن متساندة بشأن مصدر الهجوم إلى أدلة قد تثبت صلة أفراد محددين بعملية اتخاذ القرار والتنفيذ، وتتركز القيمة الإثباتية في ثلاث مجموعات مترابطة:
- أدلة القدرة والحيازة: سجلات إنتاج السارين، أو تخزينه أو تعبئته أو نقله أو تسليم الذخائر.
- أدلة القرار والاتصال: أوامر العمليات، وسلاسل التوقيع، ومحاضر الاجتماعات، والاتصالات العسكرية والأمنية.
- أدلة التنفيذ والتستر: سجلات الوحدات والتحركات وعمليات الإطلاق، وتقارير ما بعد العملية، وأوامر إخفاء الأدلة أو تعديل السجلات.
وأضاف عبد الغني أن الشبكة وثقت مقتل ما لا يقل عن ألف و144 شخصًا وإصابة نحو خمسة آلاف و935 آخرين في هجوم الغوطتين، موضحًا أن هذه الحصيلة توثيقية وتستند إلى قاعدة بيانات الشبكة، ويختلف نطاقها عن الأحكام القضائية أو التقديرات النهائية لأعداد الضحايا.
ويرى عبد الغني أن التحول الأهم يكمن في إعادة اختبار الأدلة المتاحة سابقًا في ضوء سجلات داخلية أولية أصبحت متاحة بعد سقوط النظام، فإثبات امتلاك السارين أو تطويره يحدد القدرة على استخدامه، فيما يتطلب إسناد المسؤولية عن هجوم الغوطة إثبات الصلة بين القدرة الكيميائية والقرار العملياتي والوحدة المنفذة، وتحديد الأشخاص الذين امتلكوا سلطة أو معرفة مرتبطة بالجريمة.
ويسبق ذلك تأمين المواقع وفهرسة الأرشيفات وتوثيق سلسلة حيازة كل مادة، بما يضمن سلامة الأدلة ويحميها من الإتلاف أو التلاعب أو الانتقائية السياسية.
كيف يمكن إثبات صلة الأشخاص بالهجوم؟
يتمثل التحدي الأساسي في ملف هجوم الغوطة في الانتقال من توثيق استخدام السلاح الكيميائي إلى تحديد الأشخاص والجهات التي اتخذت القرار، أو شاركت في التنفيذ، أو تولت مواقع قيادية تفرض عليها مسؤوليات تتصل بمنع الجريمة ومحاسبة مرتكبيها.
ومع ظهور معطيات جديدة في ملف الأسلحة الكيميائية بعد سقوط النظام السوري السابق، بدأت السلطات السورية الجديدة اتخاذ خطوات بحق عدد من الضباط السابقين المتهمين بالضلوع في هجمات وانتهاكات مرتبطة بهذا الملف.
فقد أعلنت قوى الأمن الداخلي، في 8 أيار/مايو الماضي، القبض على العميد الركن خردل أحمد ديوب، الرئيس السابق لفرع المخابرات الجوية في درعا، مشيرة إلى ضلوعه في انتهاكات ممنهجة بحق المدنيين، كما تحدثت السلطات عن معطيات أمنية ومحاضر تحقيق تتعلق بدوره في عمليات مرتبطة باستخدام السلاح الكيميائي.
وفي 29 نيسان/أبريل الماضي، أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، عبر حسابه على منصة “إكس”، اعتقال اللواء عدنان عبود حلوة، أحد الضباط الذين وُجهت إليهم اتهامات بالمسؤولية عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية.
وزير الداخلية أنس خطاب: اللواء عدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013 بات في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب. pic.twitter.com/rp3NPHDrXm
— نون سوريا (@NoonPostSY) April 29, 2026
- الموقع المعرفي: هل كان الشاهد في موقع يتيح له معرفة مباشرة، لا سماعية، بالوقائع؟
- درجة التحديد: هل يقدم أسماء ووحدات وتواريخ ومسارات اتصال أو تعليمات قابلة للتحقق؟
- التعضيد الخارجي: هل تؤيد شهادته وثائق أصلية، أو بيانات اتصالات، أو آثار مادية، أو شهادات مستقلة، أو تحليلات عسكرية وفنية؟
وينبغي البحث، على وجه الخصوص، عن أوامر الحيازة والنقل، وموافقات استخدام الذخائر، وسجلات الاتصالات، وهيكل القيادة الفعلي، وتقارير التنفيذ، وأي تعليمات لاحقة بإخفاء الأدلة أو عرقلة التحقيق.
وتشير هذه المعايير إلى أن فتح الأرشيفات لا يمثل نهاية التحقيق، بل بداية مرحلة جديدة تهدف إلى ربط المعلومات المتاحة بسلسلة القيادة والقرارات التي سبقت الهجوم، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات الفردية وفق معايير الإثبات المطلوبة قضائيًا.
مسارات المحاسبة المتاحة
رغم أن سقوط النظام السوري السابق أتاح الوصول إلى معلومات ومواقع وأرشيفات قد تساعد في كشف المسؤولين عن الهجمات الكيميائية، إلا أن تحويل هذه الأدلة إلى محاسبة فعلية يرتبط بوجود مسار قضائي قادر على التعامل مع الجرائم الدولية، وتوافر الضمانات القانونية اللازمة لجمع الأدلة وحفظها وتقديمها أمام جهات مختصة.
ولفت عبد الغني إلى أن قرار مجلس الأمن 2118 لعام 2013 أكد ضرورة محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، لكنه لم يُحِل الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولم ينشئ محكمة خاصة للنظر فيه.
كما أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، بهدف جمع الأدلة وتحليلها وإعداد ملفات يمكن أن تدعم إجراءات جنائية أمام جهات قضائية مختصة.
وأشار عبد الغني إلى أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ليست جهة ادعاء أو محكمة، وأن وجودها في سوريا لا يمنحها اختصاصًا تلقائيًا بتحديد المسؤولية الجنائية الفردية عن هجوم الغوطة، رغم أن فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لها تمكن من إسناد مسؤولية هجمات كيميائية أخرى إلى القوات المسلحة السورية، من بينها اللطامنة وسراقب ودوما وكفر زيتا.
ويرى عبد الغني أن فرص المحاسبة تبقى رهينة مجموعة من الضمانات، وقد يتعثر المسار إذا استُخدمت الأرشيفات بصورة انتقائية، أو غابت حماية الشهود، أو خضعت النيابة والقضاء لتأثير السلطة التنفيذية، أو اقتصرت المساءلة على منفذين من رتب محدودة.
تكبيرات جماعية في مساجد مدينة زملكا إحياءً للذكرى ال 13 لمجزرة الكيماوي. pic.twitter.com/vZ5PwOpd5I
— نون سوريا (@NoonPostSY) August 21, 2026
أما نجاح هذا المسار فيتطلب تحقيقًا مستقلًا، وتعاونًا منضبطًا مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وضمانات فعلية للمحاكمة العادلة وصون حقوق الضحايا.
ويُعد المسار السوري مسار الاختصاص الإقليمي الأصلي والمفضل مبدئيًا، على أن ترتبط مصداقيته بتوافر الاستقلالية والقدرة والضمانات القانونية اللازمة، كما يتطلب تطبيق قواعد الحظر العرفي والدولي أمام القضاء الوطني مراعاة مبدأ الشرعية وتحديد الأساس القانوني الملائم للملاحقة.
ويستلزم ذلك تدقيق التشريعات السورية النافذة وقت ارتكاب الجريمة، ومكانة المعاهدات والقواعد العرفية في النظام القانوني السوري، ومدى وجود نصوص تجرّم الأفعال ذات الصلة، ومنها القتل العمد واستهداف المدنيين واستخدام المواد السامة.
كما يتطلب الأمر تحديد الحاجة إلى تشريع انتقالي ينظم الاختصاص بالجرائم الدولية من دون تطبيق رجعي محظور، أو إنشاء غرف قضائية متخصصة، أو اعتماد نموذج قضائي مختلط يتمتع بالاستقلال والضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة.
وبحسب تقييم الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ينبغي أن يُبنى كل ملف على أربعة عناصر:
- إثبات الواقعة: نوع المادة الكيميائية، وطريقة استخدامها، والمواقع المستهدفة، والضحايا.
- إثبات الرابط: صلة المتهم بالأمر أو التخطيط أو التمكين أو التنفيذ أو التستر.
- سلامة الدليل: مصدره، وأصالته، وسلسلة حيازته، وإمكان الإفصاح عنه للدفاع.
- حماية المشاركين: حماية الشهود والضحايا، وإدارة مخاطر كشف الهوية أو التعرض للانتقام.
ولا تضطلع هيئات الحقيقة أو مؤسسات العدالة الانتقالية بوظيفة الادعاء القضائي، وإن كان بإمكانها حفظ المعلومات وتقديم التوصيات ودعم حقوق الضحايا، بحسب ما أوضحه عبد الغني. أما قرار توجيه الاتهام، فينبغي أن يصدر عن نيابة مستقلة ويخضع لرقابة قضائية.
وأوضح أن المحاكم الأجنبية يمكنها، وفقًا لقانون كل دولة، التحقيق في الجرائم الدولية الجسيمة وملاحقة المشتبه بهم السوريين، فيما تختلف شروط الاختصاص والحضور، وإمكان المحاكمة الغيابية، وقواعد قبول الأدلة من ولاية قضائية إلى أخرى.
لذلك، يتطلب نقل أي ملف توثيقي تكييفه مع القواعد الإجرائية والإثباتية المعمول بها في الدولة المعنية، مع احترام التزامات السرية، وحقوق الدفاع في الاطلاع على الأدلة، ومتطلبات حماية المصادر، وأشار عبد الغني إلى أن المسارين الوطني والقائم على الولاية القضائية العالمية يمكن أن يتكاملا في ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم.