منذ اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، تصدّر مضيق هرمز واجهة المشهد، بوصفه أحد أبرز ميادين المواجهة وأثقل أوراق الضغط الاستراتيجية حضورًا، مستحوذًا على اهتمام سياسي وإعلامي عالمي واسع، بالنظر إلى ثقله الاستثنائي في معادلة أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية، باعتباره واحدًا من أهم شرايين الاقتصاد العالمي، وممرًا لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
غير أن بوصلة الاهتمام بدأت، منذ مطلع سبتمبر/أيلول، تتحرك تدريجيًا جنوبًا صوب مضيق باب المندب، الذي انتقل في غضون أسابيع قليلة إلى قلب الحسابات الإقليمية والدولية، مزاحمًا هرمز على صدارة المشهد، لتجد أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية نفسيهما أمام معضلة مزدوجة، تتوزع بين مضيقين استراتيجيين يتحكمان في اثنين من أهم مسارات الملاحة والطاقة في العالم.
غير أن اللافت في حالة باب المندب هذا التزامن اللافت في اشتعال ضفتيه، فمن الشرق، فجّر التصعيد في اليمن شرارة مرحلة جديدة من الصراع حول المضيق، مع تمدد الحوثيين باتجاه المواقع والجزر الاستراتيجية المحيطة بالممر الملاحي، وفي التوقيت نفسه تقريبًا، أخذت الضفة الأفريقية المقابلة تتجه بدورها نحو مزيد من الاضطراب، مع تصاعد التوتر الإثيوبي–الإريتري، وتزايد حدة الخلافات المصرية–الإثيوبية، وصولًا إلى أزمات وتحركات دبلوماسية أعادت القرن الأفريقي مجددًا إلى واجهة المشهد الإقليمي.
🔲 أبلغ مسؤولون إقليميون وغربيون رويترز بأن السعودية تخطط لشن هجوم على الحوثيين، حيث يجري النظر في خيارات تشمل عملية على الساحل لتأمين ممر الملاحة في البحر الأحمر أو شن هجوم على جبهات متعددة.
🔲 وأفاد ستة أشخاص على دراية بالتحضيرات للعملية المتوقع أن تنطلق في الأسابيع المقبلة،… pic.twitter.com/ECFlmaCbJL
— قناة الحرة (@alhurranews) October 2, 2026
ويفرض هذا التزامن، الذي يصعب التعامل معه باعتباره مجرد مصادفة زمنية عابرة، جملة من الأسئلة الحساسة بشأن الخيط الذي قد يربط بين تصاعد المشهدين في توقيت متقارب، وطبيعة المصالح والقوى التي تتقاطع على ضفتي المضيق، ومن ثم، فإن قراءة ما يجري باعتباره أزمتين منفصلتين، إحداهما يمنية والأخرى في القرن الأفريقي، ربما لا تكون كافية وحدها لفهم الصورة الأوسع والتحولات الجارية في موازين القوى على امتداد البحر الأحمر.
وهنا يبرز السؤال الأكثر أهمية: هل نحن أمام جبهتين متزامنتين، لكل منهما دوافعها وحساباتها الخاصة، أم أمام بدايات تشكّل مسرح استراتيجي واحد، تتداخل داخله أزمات اليمن وإريتريا وإثيوبيا والبحر الأحمر، وتتشابك فيه مصالح القوى الإقليمية والدولية المتنافسة؟
ومن هذا التساؤل المركزي تتفرع أسئلة أخرى لا تقل أهمية: من يمتلك مفاتيح النفوذ على ضفتي باب المندب؟ ومن يملك القدرة على إعادة تشكيل موازين القوة في هذا الشريان الحيوي الممتد بين رأس منهلي على الساحل اليمني شرقًا ورأس سيان في جيبوتي غربًا؟ والأهم، هل نحن أمام عملية أوسع لإعادة تشكيل خريطة الموانئ والجزر والقواعد وشبكات التحالفات على امتداد البحر الأحمر، بما يكشف عن رابط أعمق بين ما يشتعل على ضفتي باب المندب؟
الضفة العربية.. الحوثي يٌشعل الساحة
في الثالث من سبتمبر/أيلول، أطلق الحوثيون عملية عسكرية موسعة على الساحل الغربي لليمن، ردًا على ما وصفوه بـ«التحرشات السعودية بالسيادة اليمنية»، غير أن التحول الأبرز في مسار العملية جاء في العاشر من الشهر ذاته، حين تمكنت الجماعة من السيطرة على مدينة وميناء المخا، لتصل بذلك إلى المداخل الشمالية لباب المندب، وتضع قدمًا مباشرة على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وبالتوازي مع هذا التقدم، حققت قوات الحوثيين مكاسب ميدانية متسارعة على امتداد الساحل والجزر المقابلة له، إذ بسطت نفوذها على جزر حنيش في جنوب البحر الأحمر، بما وسّع نطاق وجودها من الشريط الساحلي إلى شبكة من الجزر ذات الموقع الاستراتيجي على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قبل أن تواصل تقدمها جنوبًا وصولًا إلى جزيرة ميون، الواقعة في قلب المضيق، والتي تمنح موقعها الجغرافي أهمية استثنائية في معادلة السيطرة على حركة الملاحة عبره.
وبهذه التطورات، انتقل الحوثيون من امتلاك القدرة على تهديد الملاحة في باب المندب إلى فرض حضور جغرافي وعسكري مباشر على عدد من أبرز نقاطه ومداخله، بما منحهم ورقة ضغط إضافية على حركة الملاحة وأمن الطاقة والتجارة عبر البحر الأحمر.
هذا التحول لم يكن بعيدًا عن الحسابات السعودية وحسابات حلفائها، إذ دفع الرياض والأطراف المتحالفة معها إلى تكثيف تحركاتها لاستعادة المواقع والمكاسب اللوجستية التي انتزعها الحوثيون، وتقليص قدرتهم على توظيف ورقة باب المندب ضمن معادلة الصراع الإقليمي.
من هنا تبدو الساحة اليمنية خاصة الساحل الغربي وباب المندب، مفتوحة على جولة جديدة من الصراع قد تتجاوز في أبعادها حدود المواجهة الداخلية، خصوصًا في ظل الحديث المتزايد عن انخراط ودعم إقليمي ودولي لجهود إعادة تشكيل موازين القوة حول المضيق، بما يجعل معركة باب المندب مرشحة لأن تتحول من فصل في الحرب اليمنية إلى واحدة من أبرز ساحات التنافس على أمن البحر الأحمر وممراته الاستراتيجية.
الضفة الأفريقية.. إثيوبيا تؤجج المشهد
بعد أيام قليلة من اشتعال معركة الضفة اليمنية لباب المندب، بدأت الساحة المقابلة على الضفة الغربية الأفريقية للمضيق تشهد بدورها تصعيدًا متسارعًا، على وقع تفجر المواجهات داخل إثيوبيا واحتدام المعارك بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي، التي انضوت إلى جانبها مجموعات مسلحة أخرى في مواجهة أديس أبابا.
ولم يظل التصعيد طويلًا حبيس الحدود الإثيوبية، إذ سرعان ما تدحرجت كرة النار من أزمة داخلية إلى توتر إقليمي أوسع في منطقة القرن الأفريقي، بعدما نقلت أديس أبابا جانبًا من المواجهة إلى دائرة دول الجوار والقوى الإقليمية، مع اتهام رئيس أركان الجيش الإثيوبي كلًا من مصر والسودان وإريتريا بدعم الجماعات المسلحة المعارضة ومساندتها في قتالها ضد الحكومة الفيدرالية.
ولم يتوقف التصعيد عند حدود الاتهامات والسجال السياسي، وإنما امتد سريعًا إلى إجراءات دبلوماسية متبادلة، فقد طردت إثيوبيا عددًا من أعضاء البعثة الإريترية لديها، بالتزامن مع إغلاق سفارتها في أسمرة، لترد إريتريا بإجراءات مقابلة انتهت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا، وبدرجة أقل حدة، امتدت ارتدادات الأزمة إلى العلاقات المصرية–الإثيوبية، بعدما أبلغت الخارجية الإثيوبية أحد أعضاء البعثة المصرية بأنه شخص غير مرغوب فيه، لترد القاهرة بالمثل، مطالبة أحد الدبلوماسيين الإثيوبيين بمغادرة البلاد، في مؤشر على اتساع نطاق التوتر وتجاوزه أطراف المواجهة الإثيوبية المباشرة.
من مياه النيل إلى منافذ البحر الأحمر.. كيف تصاعدت الأزمة بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، وأين تقع مصالح "إسرائيل" في المشهد؟ pic.twitter.com/xjHZugz3lL
— نون بوست (@NoonPost) October 2, 2026
وهكذا، خرجت الأزمة الإثيوبية تدريجيًا من نطاقها الداخلي لتلقي بظلالها على دول الجوار والقرن الأفريقي الأوسع، بالتزامن مع تصاعد التوتر على الجانب الآخر من باب المندب، وباتت الضفة الأفريقية للمضيق أمام كرة لهب متدحرجة، تحمل قابلية للتمدد جغرافيًا والتوسع سياسيًا وعسكريًا، بما يهدد بإضافة بؤرة توتر جديدة إلى بيئة إقليمية مضطربة بالفعل.
وأمام هذا المشهد الملتهب والذي تتصاعد أحداثه ساعة تلو الأخرى، حذر الاتحاد الأفريقي من تداعيات التصعيد داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس، خشية خروج الأزمة عن نطاق السيطرة وتحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، حيث تتقاطع أزمات القرن الأفريقي مع حسابات أمن البحر الأحمر وباب المندب.
ليس مصادفة.. تزامن يثير التساؤلات
بطبيعة الحال، يصعب التعامل مع ما يجري على الضفة اليمنية من باب المندب، وما تشهده الضفة المقابلة في القرن الأفريقي، باعتبارهما مجرد مصادفة أو تزامن عابر، فثمة خيط استراتيجي واضح يربط بين الساحتين، تتشابك عبره مصالح القوى الفاعلة على الجانبين، حتى وإن لم تتوافر حتى الآن أدلة موثقة تثبت وجود علاقة عملياتية مباشرة، أو جهة واحدة تدير مسار التصعيد على الضفتين في آن واحد.
وفي أدبيات الدراسات الاستراتيجية، نادرًا ما تبقى الأزمات الإقليمية المتجاورة معزولة عن بعضها، خصوصًا حين تنخرط القوى ذاتها في أكثر من ساحة، وتتقاطع مصالحها وتحالفاتها وحساباتها الأمنية في نطاق جغرافي واحد، عندها تصبح كل ساحة قادرة على التأثير في الأخرى والتأثر بها، حتى وإن اختلفت الأسباب المباشرة لكل أزمة ومسارات تطورها.
ومن هذا المنظور، تبدو أزمات الضفتين، رغم اختلاف دوافعها وسياقاتها شرقًا وغربًا، شديدة التشابك على المستوى الاستراتيجي؛ إذ تتحرك الأطراف المتنافسة داخل المجال البحري ذاته، وتدور حساباتها حول الموانئ والجزر والممرات البحرية وشبكات التحالفات نفسها، بما يجعل أي تحول جوهري في إحدى الساحتين قادرًا على إعادة ترتيب حسابات القوى في الساحة الأخرى.
ومن هنا، فإن أي تغيير في موازين القوة أو مجريات المواجهة على الضفة الشرقية في اليمن، ولا سيما حول باب المندب والجزر والموانئ المطلة عليه، من شأنه أن ينعكس مباشرة على الحسابات الأمنية والاستراتيجية للأطراف المتنافسة على الساحل الأفريقي المقابل، والعكس صحيح.
وعليه، لا تبدو اليمن والقرن الأفريقي، من المنظور الجيوسياسي، ساحتين منفصلتين بقدر ما تمثلان ضفتين لممر أمني واستراتيجي واحد هو باب المندب–البحر الأحمر؛ ممر تتشابك على امتداده حسابات الأمن والملاحة والطاقة والنفوذ الإقليمي، بحيث يصعب أن يظل التحول الكبير على إحدى ضفتيه بلا ارتدادات على الضفة الأخرى.
باب المندب في قلب معركة أوسع
بقراءة متوازية للمشهدين في اليمن والقرن الأفريقي، يتضح أن باب المندب بات في قلب معركة إقليمية أوسع تتجاوز حدود الضفتين، فحين يوضع المضيق في مركز الخريطة، تبدو من حوله شبكة كثيفة من الموانئ والجزر والنقاط اللوجستية والاستراتيجية، تقف خلفها أو تتقاطع عندها مصالح قوى إقليمية، وربما دولية، لكل منها حساباتها وأدوات نفوذها وأولوياتها الأمنية والاقتصادية.
فعلى الضفة العربية، تمتد سلسلة من النقاط الحيوية تبدأ من ينبع وجدة على الساحل السعودي، وصولًا إلى الحديدة والمخا وجزيرة ميون وعدن وسقطرى في اليمن، وتتقاطع مع هذه الشبكة مسارات إقليمية أوسع ترتبط بالخليج وإيران، وتمتد تأثيراتها إلى قوى أخرى من بينها تركيا وإسرائيل، بما يجعل الممر جزءًا من شبكة مصالح تتجاوز بكثير حدوده الجغرافية المباشرة.
وعلى الضفة الأفريقية المقابلة، تتوزع شبكة أخرى لا تقل أهمية، تبدأ من بورتسودان شمالًا، مرورًا بمصوع وعصب في إريتريا، وجيبوتي، وصولًا إلى بربرة وبوصاصو على خليج عدن، وفي خلفية هذه الضفة تقف دول لا تمتلك منفذًا مباشرًا على البحر الأحمر أو باب المندب، لكنها ترتبط بصورة وثيقة بمعادلاته وتتأثر بتحولاتها، وفي مقدمتها إثيوبيا، التي بات البحث عن منفذ بحري أحد الملفات الحاضرة بقوة في حساباتها الاستراتيجية وعلاقاتها مع محيطها الإقليمي.
إدانة #الإمارات لهجمات #تيغراي تبدو خبرًا منفصلًا، لكن خلفها قصة أكبر عن نفوذ #أبوظبي الممتد من القرن الإفريقي إلى شرق المتوسط..
🔴 كيف بنت هذه الشبكة؟ وإلى أين تصل؟https://t.co/zV2RnzhREt
✍️ @Moh_Gamea
— نون بوست (@NoonPost) September 28, 2026
ووفق هذه الخريطة، يمكن النظر إلى باب المندب باعتباره أكثر من مجرد ممر ملاحي يفصل بين آسيا وأفريقيا؛ فهو حلقة وصل استراتيجية تربط ثلاث منظومات أمنية متداخلة، الخليج واليمن شرقًا، والقرن الأفريقي غربًا، ثم مصر والسودان والبحر الأحمر شمالًا، ومن ثم، فإن أي اضطراب كبير يصيب إحدى هذه المنظومات يصعب عزله عن المنظومتين الأخريين، سواء عبر حركة الملاحة والتجارة والطاقة، أو من خلال إعادة ترتيب التحالفات وموازين النفوذ والوجود العسكري حول الموانئ والجزر والممرات البحرية.
وهنا تحديدًا تكمن حساسية باب المندب؛ إذ يتحول من مجرد نقطة عبور بحرية إلى عقدة جيوسياسية تتجمع حولها أزمات عدة في آن واحد، بما يجعل أي اختلال حاد في موازين القوة على إحدى ضفتيه قابلًا لإنتاج ارتدادات تتجاوز المضيق نفسه، وتمتد على طول البحر الأحمر وخليج عدن، وربما تعيد تشكيل جانب من خريطة النفوذ الإقليمي بأكملها.
خريطة متشابكة.. من يسيطر على الممر؟
تكمن إحدى أبرز نقاط خطورة معركة باب المندب في ضيق نطاقها الجغرافي؛ فالمسافة بين رأس منهلي على الساحل اليمني شرقًا ورأس سيان في جيبوتي غربًا، عند أضيق أجزاء المضيق، لا تتجاوز نحو 26 كيلومترًا، فيما تقع جزيرة ميون/بريم اليمنية في قلب هذه المساحة تقريبًا، لتقسم المضيق إلى ممرين ملاحيين. هذا التقارب الشديد بين الضفتين يجعل من انتقال تأثيرات التوتر من إحداهما إلى الأخرى احتمالًا منطقيًا، ويضاعف من حساسية أي تغير في موازين القوة على جانبي الممر.
وبالنظر إلى خريطة الصراع الراهنة على طرفي باب المندب، تبدو الساحة شديدة التشابك والتعقيد، في ظل تقاطع المصالح وتكرار حضور عدد من اللاعبين الإقليميين والدوليين في الملفات المحيطة بالضفتين، فعلى الساحة اليمنية، تتداخل بدرجات وأشكال مختلفة حسابات السعودية والإمارات وإيران وإسرائيل والولايات المتحدة، فضلًا عن قوى إقليمية أخرى من بينها تركيا، وفي المقابل، يظهر عدد من هذه القوى ذاتها، وإن بأدوار وتحالفات وأوزان متفاوتة، داخل معادلات القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
ولا يعني هذا التداخل بالضرورة وجود غرفة عمليات واحدة تدير التصعيد على الضفتين، أو أن جميع القوى تتحرك ضمن جبهة موحدة؛ لكنه يجعل الفصل الاستراتيجي الكامل بين الساحتين أمرًا بالغ الصعوبة، فحين تتكرر أسماء اللاعبين، وتتقاطع المصالح حول الموانئ والجزر والممرات البحرية والقواعد العسكرية وخطوط التجارة والطاقة، يصبح ما يجري على إحدى الضفتين جزءًا من حسابات القوى الفاعلة على الضفة الأخرى.
تبدو الساحتان مرتبطتين بخيط استراتيجي واحد؛ فما يحدث شرق المضيق ينعكس على الحسابات الأمنية والسياسية غربه، والعكس صحيح، ومن ثم، تتجاوز معركة باب المندب ثنائياتها التقليدية، سواء اختُزلت في المواجهة السعودية–الحوثية على الساحة اليمنية، أو في التوتر الإثيوبي–الإريتري على الجانب الأفريقي.
وبهذا المعنى، يتحول باب المندب تدريجيًا إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي أوسع، تتقاطع داخلها مصالح قوى الشرق الأوسط والقرن الأفريقي مع مصالح قوى دولية كبرى، من بينها الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول أوروبية، وهو ما يمنح الصراع حول المضيق ملامح مواجهة دولية مصغرة، لا بمعنى وجود حرب عالمية مباشرة، وإنما من حيث كثافة اللاعبين وتشابك المصالح وتعدد ساحات النفوذ داخل رقعة جغرافية محدودة وحساسة للغاية.