نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟
بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الهندوراسي المنتخب آنذاك ناصري أسفورا في يناير/كانون الثاني 2026، خلال زيارة سبقت توليه الرئاسة
السلاح والمراقبة والنفوذ.. ماذا وراء الاتفاق الدفاعي بين هندوراس و”إسرائيل”؟
نون بوست
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
نون بوست
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
نون بوست
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
نون بوست
بعد 13 عامًا على كيماوي الغوطة.. هل تكشف أرشيفات النظام منفذي المجزرة؟
نون بوست
عبد الكريم زيدان.. فقيه التقنين وصاحب المدرسة القانونية الإسلامية
نون بوست
كيف تريد الصين تشكيل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي عن العالم؟
تحميل شحنة فوسفات في مرفأ طرطوس على الساحل السوري الذي يرجح أن يشكل منفذًا بحريًا لسلسلة إنتاج ونقل الفوسفات التي تبحث تركيا الدخول فيها
من الكهرباء إلى المناجم والموانئ.. أين تتوسع تركيا اقتصاديًا في سوريا؟
نون بوست
صياغة النفوذ في غزة: هل يسترد محمد دحلان مفاتيح السيطرة؟
نون بوست
ما بعد معاهدة مكة: الضربات الإسرائيلية في سوريا تضع النفوذ التركي أمام اختبار حقيقي
نون بوست
المعارضة تعيد تشكيل نفسها.. هل تغير ولادة “الحزب الجديد” معادلة 2028؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟
بنيامين نتنياهو يستقبل الرئيس الهندوراسي المنتخب آنذاك ناصري أسفورا في يناير/كانون الثاني 2026، خلال زيارة سبقت توليه الرئاسة
السلاح والمراقبة والنفوذ.. ماذا وراء الاتفاق الدفاعي بين هندوراس و”إسرائيل”؟
نون بوست
إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
نون بوست
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
نون بوست
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
نون بوست
بعد 13 عامًا على كيماوي الغوطة.. هل تكشف أرشيفات النظام منفذي المجزرة؟
نون بوست
عبد الكريم زيدان.. فقيه التقنين وصاحب المدرسة القانونية الإسلامية
نون بوست
كيف تريد الصين تشكيل ما يعرفه الذكاء الاصطناعي عن العالم؟
تحميل شحنة فوسفات في مرفأ طرطوس على الساحل السوري الذي يرجح أن يشكل منفذًا بحريًا لسلسلة إنتاج ونقل الفوسفات التي تبحث تركيا الدخول فيها
من الكهرباء إلى المناجم والموانئ.. أين تتوسع تركيا اقتصاديًا في سوريا؟
نون بوست
صياغة النفوذ في غزة: هل يسترد محمد دحلان مفاتيح السيطرة؟
نون بوست
ما بعد معاهدة مكة: الضربات الإسرائيلية في سوريا تضع النفوذ التركي أمام اختبار حقيقي
نون بوست
المعارضة تعيد تشكيل نفسها.. هل تغير ولادة “الحزب الجديد” معادلة 2028؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

المشهد الأخير للهيمنة الأمريكية: صراع إسرائيل وإيران وانهيار النظام القديم

مارك لينش
مارك لينش نشر في ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

ترجمة وتحرير: نون بوست

لقد انقضى عصر الشرق الأوسط الخاضع للهيمنة الأمريكية فالنظام الإقليمي الذي ساد منذ عام 1991 بات أحد أكبر ضحايا الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وقد أدى الفشل الأمريكي والإسرائيلي في الإطاحة بالنظام في طهران إلى إثبات إفلاس عقودٍ من سياسات العقوبات والعنف. كما أن عجز الولايات المتحدة عن حماية حلفائها في الخليج من الهجمات الإيرانية أو ضمان إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا قد أطاح بالصفقة الأمنية الجوهرية التي طالما بررت وجود شبكة قواعدها العسكرية في المنطقة. يُضاف إلى ذلك أن النهج الإسرائيلي المتصاعد في تهديده، والتخلي التام عن أي تظاهر بالاهتمام بالتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، قد وضعا حدًا لمسعى واشنطن الممتد لعقود والرامي لدمج حلفائها العرب وإسرائيل في شراكة أمنية مستدامة.

كان الهدف المحوري للولايات المتحدة على مدى ثلاثة عقود ونيف يتمثل في إحكام إمساكها بحلفائها المتباينين ضمن نظامٍ يُدار حول صون أمن إسرائيل، بالتوازي مع سياسة احتواءٍ استهدفت إيران والعراق في البداية، ثم ركزت مؤخرًا على إيران وحلفائها من الفاعلين من غير الدول. وبدلاً من أن تشكل حرب الرئيس دونالد ترامب انحرافًا عن هذا النهج، فقد مضي به إلى مداه المنطقي عبر السعي لتقويض التهديد الإيراني بالقوة الغاشمة في ضربة خاطفة. وكما توهم القادة الأمريكيون عشية غزو العراق عام 2003، وكما قدرت إسرائيل في حروبها ضد حزب الله وحماس، بالغ مهندسو هذه الحرب في القدرة على التغيير عبر القوة العسكرية، واستهانوا بمرونة الخصوم وقدرتهم على التكيف، وافترضوا انصياع الحلفاء كأمرٍ مفروغ منه، بينما أبدو استخفافًا قاسيًا بالأرواح البشرية. لم يكن التهور الأمريكي في هذه المغامرة مجرد هفوة طارئة، بل كشف بصورة جلية عن عيب جوهري وهيكلي يُلازم الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

في البداية، قد لا يبدو للعيان أن الحرب أحدثت فارقًا كبيرًا في التحالفات التي يقوم عليها النظام الأمريكي. فمع مواجهة حربٍ غير حاسمة وإيران متسعة النفوذ، قد تتجه دول الخليج إلى تكثيف صفقات أسلحتها وتكثيف مطالبها بضمانات أمنية جديدة، مما يعطي انطباعًا زائفًا بالاستمرارية. غير أن النظام القديم يتداعى في الواقع ليفسح المجال لواقع جديد. فاليوم، تُستحضر أزمة السويس عام 1956 باعتبارها الرَمَق الأخير للنفوذ الإمبراطوري البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط، رغم أن بلوغ تلك النهاية المحتومة استغرق سنوات؛ ولن تتلاشى الهيمنة الأمريكية بين عشية وضحاها هي الأخرى، لكن الشكوك المتراكمة منذ زمن حول نجاعة القوة الأمريكية وغايتها قد تجاوزت نقطة اللاعودة. لقد أعادت تكشفات الحرب مع إيران وقبلها الحرب الإسرائيلية على غزة صياغة حسابات حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواء، ولن تكون أي جولة قتال جديدة أو انتخاب رئيس أمريكي آخر كفيلة برأب هذا الصدع.

تُنذر السنوات القادمة بمتسعٍ من الشقاق والاضطراب إذ تتلاقى مصالح إسرائيل وإيران في إبقاء الشرق الأوسط أثيرًا للفوضى والعنف، في وقتٍ لا تملك فيه الولايات المتحدة سوى أدواتٍ محدودة لكبح جماح أيٍّ منهما. فمن جانبها، تسعى إسرائيل إلى توسيع حدود أمر الواقع عبر ضم أكبر مساحة ممكنة من أرض فلسطين التاريخية، وفرض سطوتها بالقوة على امتداد رقعة شاسعة من المنطقة. وعلى الجانب الآخر، وبافتراض استمرار النظام الإيراني دون انهيار قريب، وهو السيناريو الأرجح، ستسعى طهران بنشوتها وثباتها إلى حماية نفوذها الإقليمي وتوسيعه، وذلك عبر إغراق واشنطن في صراعات “المنطقة الرمادية” المفتوحة بلا حدود، والتي طالما برعت وازدهرت فيها.

غير أنه إن توفرت للولايات المتحدة الإرادة أخيراً للتخلي عن استراتيجيتها الفاشلة، فإن انهيار هذا النظام قد ينطوي على فرصة لبناء نظامٍ جديدٍ وأكثر نجاعة. صحيحٌ أن الظروف الراهنة بعيدة كل البعد عن المثالية؛ ففي حين تتوق أغلبية قادة المنطقة وشعوبها إلى التقاط الأنفاس بعيدًا عن وابل الضربات العسكرية والاضطراب الاقتصادي، فإنهم يحملون في الوقت ذاته سخطًا عارمًا تجاه واشنطن لجرّها إياهم نحو هذه الكوارث. إلا أن القطع مع سياسات رعاية الاستبداد، وتوفير الحصانة للحلفاء من العقاب، والاعتماد على الاحتواء العسكري للأعداء، قد يفتح الباب أمام واشنطن لتعاطٍ أكثر صحة مع المنطقة، تعاطٍ كفيلٍ بأن يفضي في نهاية المطاف إلى الاستقرار المستدام الذي طالما ادعت سعيها إليه.

تصدعات في الأساسات

على مدى عقودٍ طويلة أعقبت الحرب العالمية الثانية، تشكّلت الطموحات الأمريكية في الشرق الأوسط في سياق تنافسها الدولي مع الاتحاد السوفيتي وهو ما منح واشنطن اهتماماً استثنائياً بالسياسات الإقليمية، لكنه جعلها متوجّسة من التدخل العسكري المباشر. أمّا النظام الإقليمي القائم، والذي أرسته إدارة جورج بوش الأب عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي في حرب الخليج (1990-1991)، فقد قام في جوهره على التفرد والهيمنة الأمريكية. ومع سنوح فرصة تاريخية لإحكام السيطرة دون منازع على منطقة ظلت ساحة للصراع لفترات طويلة، رسخت واشنطن دورها كفاعل لا غنى عنه عبر إقامة القواعد العسكرية وإبرام الترتيبات الأمنية لاحتواء العراق وإيران؛ وهو الدعم العسكري والسياسي الذي شكل ركيزة الوجود والبقاء لكل نظامٍ تقريباً في المنطقة.

ولإضفاء الشرعية على دورها باعتباره أكثر من مجرد سيطرة مفترسة، أطلقت واشنطن عملية السلام العربية الإسرائيلية على أمل دمج حلفائها العرب وإسرائيل في إطار أمني مشترك. وكانت النتيجة منطقة مقسمة بين كتلة تقودها الولايات المتحدة تضم إسرائيل وتركيا وغالبية الدول العربية، وكتلة معارضة أقل رسمية تضم إيران وسوريا تحت سلالة الأسد والفاعلين من غير الدول مثل حماس وحزب الله والحوثيين. وظل هذا الهيكل غير متغير بشكل ملحوظ عبر ثلاثة عقود من التغيرات الدراماتيكية في السياسة العالمية والإقليمية والأمريكية.

بحسب الطرح الأمريكي، كفل هذا النظام قدرًا من الاستقرار بالتوازي مع صون المصالح الأمريكية الحيويّة، وفي مقدمتها تجارة النفط، وأمن إسرائيل، ومكافحة الإرهاب. وفي جوانب عديدة، كان ذلك الادعاء واقعيًا إذ لم تواجه إسرائيل تهديدًا وجوديًا على مستوى الدول أو تخض حربًا ضد نِدٍّ مكافئ منذ عام 1973، وهو ما أغراها ربما بالاستهانة بتحديات مواجهة إيران. كما تعاونت الدول العربية مع إسرائيل ضد أعدائهم المشتركين رغم غياب الحل العادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي أغلب الأحيان، تدفق النفط بانتظام وأسعار متوازنة، دون أن تتحدى أي قوة عظمى منافسة الهيمنة الأمريكية بجدية، حتى الصين نفسها، التي اكتفت بوضع المراقب والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي وفرتها مظلة الأمن الأمريكية.

بالنسبة لمعظم الناس، كان النظام الأمريكي يعني فقط العنف والحرمان.

بالنسبة لواشنطن، بدا أن مكاسب النظام الاستراتيجية تُبرر كلفة الحروب التي خِيضت لإسناده والاستمرار فيه. غير أن الفاتورة كانت أبهظ بكثير على كاهل شعوب المنطقة إذ شهدت العقود الثلاثة والنصف الماضية شَنَّ إسرائيل حروبًا متكررة ضد جيرانها الأكثر ضعفاً، والانهيار التام لعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وهجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، وما تلاه من اندفاع إسرائيل نحو تدمير قطاع غزة. وفي العراق، فرضت الولايات المتحدة اثني عشر عاماً من العقوبات القاسية، والموجات المتلاحقة من القصف، والمساعي الفاشلة لتغيير النظام وكبح الانتشار التسليحي، وصولاً إلى غزو عام 2003 واحتلاله الكارثي، وهي محطاتٌ كبّدت البلاد خسائر بشرية جَسيمة. وتحت مظلة هذه الرعاية الأمريكية، عَصفت حروبٌ طاحنة بكلٍّ من لبنان وليبيا والسودان وسوريا واليمن.

ارتكز هذا النظام الإقليمي على الضمانات الأمنية الأمريكية، ليس لحماية الدول العربية فحسب، بل للحفاظ بصورة حاسمة على الأنظمة الاستبدادية الجاثمة على رأسها. فكان إبقاء الطموحات الديمقراطية طعمةً بعيدة المنال جزءًا أصيلًا من هذه الصفقة، لا يقل أهمية عن الحماية من أي هجوم عسكري إيراني. وللحظة خاطفة خلال انتفاضات الربيع العربي (2010-2011)، ظهر واضحاً أن الرغبة العارمة في التغيير أضحت تياراً كاسحاً يستحيل كبح جماحه، بيد أن الترتيبات القائمة سرعان ما استعادت زمام المبادرة إذ احتفظت جميع الأنظمة المنضوية تحت التحالف الأمريكي بالسلطة تقريبًا، بل وأحكمت معظمها قبضتها في أعقاب الاحتجاجات. كما أن الدفع الأمريكي نحو الإصلاحات الاقتصادية القائمة على الليبرالية الجديدة شجع هذه الأنظمة على اعتماد مخططات خصخصةٍ عجلت باستشراء الفساد النخبوي وأفقرت الشريحة الأكبر من السكان. وفي الوقت ذاته، وفرت الحملة الأمريكية ضد الإرهاب مظلةً لحلفائها لتبني أساليب رقابية متطفلة وقمع أي معارضة محتملة بذريعة الأمن. ولئن ازدهرت دول الخليج النفطية وشريحة ضيقة من النخب العربية في ظل هذه المعطيات، فإن النظام الأمريكي لم يُحَقِّق لعموم الناس سوى العنف واليأس والحرمان. وبحسب مختلف المؤشرات الاقتصادية والسياسية والتنموية، سجل الشرق الأوسط القابع تحت النفوذ الأمريكي أداءً هو الأسوأ مقارنةً بأي منطقة أخرى.

ومن المفارقات أن الضمانات الأمنية الأمريكية شجعت الحلفاء على المضيّ في الاستخفاف بالمصالح السياسية لواشنطن إذ استشعر معظمهم أمانًا من أي غزوٍ أو هجومٍ خارجي، وهو ما ولد حالةً من “المخاطرة الأخلاقية” جعلت بوسعهم المضيّ في مشاريعهم الأيديولوجية والسياسية الخاصة دون خشية تبعاتٍ حقيقية. يُضاف إلى ذلك أن انشغال واشنطن بتجاذباتها الداخلية، وغفلتها عن تفاصيل المنطقة الدقيقة، ومخاوفها المبالغ فيها من النفوذين الصيني والروسي، جعل من أمريكا صيدًا سهلاً لمناورات القوى المحلية. ونتيجةً لذلك، عجزت مرارًا وتكرارًا عبر العقود عن كبح جماح إسرائيل بصورة ملموسة، أو منع حلفائها العرب من تبني سياساتٍ تقوّض أهدافها المعلنة. وقد ضرب هؤلاء “الحلفاء المفترضون” بعرض الحائط كل الانتقادات الموجهة لتدخلاتهم المدمرة في ليبيا والسودان وسوريا واليمن؛ بل وعارضوا جميعهم تقريبًا وبضراوة الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، والذي أملت إدارة أوباما أن يغدو مدخلًا لاستقرار المنطقة. وفي عام 2017، جاء الحصار المبتدأ ضد قطر بقيادة الإمارات والسعودية ليشق صف الجبهة الموحدة ضد إيران، وهي الجبهة التي كانت تمثل الركيزة الأساسية لحملة ترامب المتمثلة في “الضغط الأقصى”.

أجبرت الهبات الشعبية في عامي 2010 و2011 الأنظمة العربية على تبني نهجٍ هجومي جديد يقوم على التدخل المباشر، وتديعود ذلك جزئيًا إلى اهتزاز ثقتها في قدرة الولايات المتحدة ورغبتها في التصدي لما عدّته تهديداتٍ محدقة. فالأنظمة الاستبدادية التي طالما توجست من الانقلابات المحتملة والثورات الشعبية، باتت تراها شواخص وشيكة وهي تواجه تحدياتٍ متزامنة من الجماعات الشيعية المدعومة إيرانيًا، والحركات الإسلامية والجهادية، والناشطين الديمقراطيين الشباب. ومع الاتساع السريع لشرارة الاحتجاجات، أدركت هذه الأنظمة أن الخطر الداخلي قد ينبعث من أي مكان، حتى وإن كان وراء حدودها. وحين تابعت إطاحة حسني مبارك في مصر عام 2011، خلصت إلى عجز الرهان على واشنطن لإنقاذها من الأزمات الداخلية؛ وأن ضمان بقائها مرهونٌ ببادرتها للتحرك واحتواء الخطر بنفسها. بيد أن تدخلاتها أفضت مرارًا وتكرارًا إلى مآلاتٍ كارثية، مساهمةً في وقوع انقلابٍ عسكري في مصر واشتعال عدة حروبٍ أهلية.

نون بوست
سفن في مضيق هرمز، أغسطس/ آب 2026

كما شجع هذا النظام كلاً من إيران وإسرائيل على انتهاج سياساتٍ زعزعت للاستقرار الإقليمي، وإن اختلفت السبل والأساليب لدى كلٍّ منهما، فقد تعامل النظام الإيراني مع العداء الخارجي بوصفه معطى ثابتاً وبنى استراتيجية بقائه على هذا الأساس إذ لم تبدِ الحكومة أدنى اكتراث بالعقوبات الأمريكية والدولية التي أفقرت عامة الشعب، بينما عززت نفوذ النافذين داخل النظام ومكنتهم من السيطرة على الأسواق السوداء. وعلى مر العقود، حشدت إيران وسلّحت شبكةً من الفاعلين غير الحكوميين، حلفاءَ ازدهروا وسط حطام الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية. ومع حرمانها من الحصول على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية والأوروبية، استثمرت إيران في التصنيع منخفض التكلفة، فطوّرت طائراتٍ مسيّرة وصواريخ باليستية رخيصة الثمن، كفيلةً بمواجهة الأنظمة شديدة التعقيد والتطور لدى خصومها. ومثل معظم نظرائهم في المنطقة، سارع القادة الإيرانيون إلى قمع الاحتجاجات، توجسًا من وجود أيادٍ أجنبية خفية تحرك ما كان في حقيقته تفجرًا أصيلاً لسخطٍ شعبي عارم.

أما إسرائيل، من جانبها، فقد حظيت بأشد الضمانات الأمنية الأمريكية صلابة. ورغم كونها نظامًا ديمقراطيًا، على الأقل بالنسبة لمواطنيها اليهود، إلا أن رؤساء وزرائها كثيرًا ما وقعوا في شركٍ شابه ذاك الذي أُسِرت فيه الأنظمة الاستبدادية الحليفة لواشنطن. إن التفوق العسكري الكاسح لإسرائيل وثقتها بالدعم الأمريكي المطلق مكّنا قادتها من تقديم أولوية الحفاظ على ائتلافاتهم الحاكمة ودرء التهديدات السياسية الداخلية على حساب المعالجة الجادة للقضية الفلسطينية أو احتواء عدم الاستقرار الإقليمي. وحين جاءت هجمات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول لتهشم حالة الطمأنينة الزائفة تلك، كان رد الفعل الإسرائيلي هو الاندفاع الكامل نحو التصعيد العسكري إذ أفرطت في استخدام القوة الغاشمة على امتداد المنطقة، وعمّقت احتلالها العسكري لقطاع غزة والضفة الغربية، وصولاً إلى أجزاءٍ من لبنان وسوريا.

استمدت المنظومة الأمنية الأمريكية استمراريتها لعقود طويلة من كون تعهداتها الجوهرية وظفت كعامل ردع ناعم دون أن تخوض مواجهة حقيقية تختبر مدى فاعليتها. ورغم أن قادة المنطقة لم يكفوا عن الشكوى من هواجس التخلي، إلا أن سلوكهم الفعلي لم يعكس يومًا تعاملهم مع هذا التخلي بوصفه احتمالًا جديًا. كما أن الحروب بين الدول لم تكن، لسنواتٍ طوال، خطرًا ماثلًا بحدة، فصحيحٌ أن إسرائيل واصلت قصف غزة ولبنان على فتراتٍ متقاربة، بيد أن أيًا من الدول العربية الحليفة لواشنطن لم تكن تخشى هجومًا إسرائيليًا يستهدفها. وفي المقابل، كان الخطر الإيراني يلهب مخاوفها بصورة أكبر، غير أن شن إيران هجومًا مباشرًا ظل سيناريو بعيد الاحتمال. بل إن الهجمات غير المباشرة التي شنها وكلاء طهران لم تزد القناعة الراسخة إلا صلابة، ومفادها أن الهيمنة العسكرية الأمريكية من الجلاء والسطوة بحيث لن تتجرأ إيران على تحدي مظلة ردعها. إلا أن هذه القناعة بدأت تتزعزع عام 2019، حين وقفت الولايات المتحدة موقف المتفرج إزاء الهجوم الذي استهدف مصافي النفط السعودية والمحسوب على إيران، وتكرر ذلك مع الهجمات التي شنها الحوثيون بالطائرات المسيّرة على الإمارات عام 2022. وعلى الرغم من بقاء الهيكل الأمني الإقليمي قائمًا وقتئذ، فإن التصدعات فيه بدأت تتبدى للعيان.

في الوقت نفسه، كانت الولايات المتحدة تسعى لإسباغ طابعٍ مؤسسي ومنهجي على نظامها الإقليمي في الشرق الأوسط، عبر رعاية تعاونٍ عسكري وسياسي علني بين حلفائها العرب وإسرائيل. لم يكن هذا الهدف وليد اللحظة، فبناء تحالفٍ مناهض لإيران تقوده واشنطن ظل غايةً تتطلع إليها كل إدارة أمريكية متعاقبة منذ عام 1991، غير أن إدارة ترامب تمايزت عن الإدارات السابقة بجرأة الدفع بهذا المسار دون اشتراط ربط خطوات التطبيع العربي الإسرائيلي بإحراز أي تقدمٍ في القضية الفلسطينية. وفي عام 2020، رعت إدارته “اتفاقيات أبراهام” بين إسرائيل وكلٍّ من البحرين والإمارات العربية المتحدة كخطوةٍ أولى، لتلتحق بهما المغرب بعيد ذلك، بينما وقّع السودان اتفاقًا مبدئيًا لم يُستكمل إقراره الرسمي. وعندما حاولت إدارة بايدن لاحقًا استدراج السعودية للالتحاق بهذا المسار، أخطأت في تقدير الأهمية المحورية التي تحتلها القضية الفلسطينية لدى الشارع السعودي، كما أغفلت التنافس المتنامي بين الرياض وأبوظبي. واستغلق عليها إدراكُ حجم السخط الشعبي المتصاعد ضد التطبيع أو التنبؤ بالكارثة المحدقة التي كانت تشرف عليها غزة.

ضربة قاضية

تعرّض النظام الإقليمي للولايات المتحدة لهزات واضطرابات من قبل، لا سيما إبان الغزو الكارثي للعراق عام 2003 وانتفاضات الشعوب عام 2011، غير أنه كان يستعيد قدرته دوماً على إعادة تشكيل نفسه. فقد وجد صُنّاع السياسة الأمريكيون أنفسهم أسرى للبنية التي شيدوها بأيديهم فقد شَكّلت هذه المنظومة فخاً لجميع أطرافها؛ ففي الوقت الذي أُسِرت فيه القوى الإقليمية داخل عباءة الحماية الأمريكية، عجز الرؤساء المتعاقبون منذ عهد بيل كلينتون عن الفكاك منها، إذ انتهى بهم المطاف دائماً إلى تنفيذ ذات السياسات والانخراط في الحروب عينها رغم تعهداتهم بتقليص هذا التواجد.

قد تبدو الأزمة المزدوجة المتمثلة في التدمير الإسرائيلي لقطاع غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران مجرد حلقةٍ أخرى في هذه الدورة المتكررة؛ غير أن هذه الأحداث مجتمعةً وجّهت في واقع الأمر ضربةً قاضية لنظام “الشرق الأوسط الأمريكي”. فقد أجهز الدعم الأمريكي الهائل للهجوم الإسرائيلي على غزة، لا سيما في عهد الرئيس جو بايدن، على ما تبقى للولايات المتحدة من سلطةٍ أخلاقية يمكن أن تدعيها. وفي المقابل، جاءت الكارثة الناجمة عن سياسات ترامب تجاه إيران لتهشم وهم القدرة العسكرية الأمريكية المطلقة. لقد أثبت هذان التطوران للدول العربية عجزها عن ممارسة أي نفوذٍ ملموس داخل هذا النظام الإقليمي، كما كشفا عن تضاؤل الجدوى والعوائد المتأتيَة من الضمانات الأمنية الأمريكية.

أخفق المسؤولون الأمريكيون في إدارتي بايدن وترامب في إدراك التداعيات الزلزالية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية على غزة إذ شاطروا الطرح القائل بأن مواقف قادة المنطقة هي وحدها التي تعني شيئًا، وأن أولئك القادة يتجاوزون القضية الفلسطينية منذ زمن، ويتطلعون بلهفةٍ لبناء أواصر أقوى مع إسرائيل بما تمثله من قوةٍ إقليمية، وللحصول على الضمانات الأمنية الأشد صلابة التي تقدمها واشنطن كحوافز للتطبيع. وقليلةٌ هي الشواهد التي أظهرت هذا القصور بشكلٍ جليّ كالسعي الحثيث لإدارة بايدن للتوسط في صفقة تطبيع بين إسرائيل والسعودية، حتى بعدما جعل تصاعد الضحايا في غزة من هذا التعاون مسألةً سامة سياسيًا لدى الشعوب العربية التي تتطلع الرياض لقيادتها.

إن التداعيات الكاملة للكارثة في إيران ستستغرق وقتًا طويلا حتى تتكشف أبعادها الفعليه. فالدفع الأمريكي المستمر نحو فرض التعاون العربي مع إسرائيل لم يزد المنطقة إلا انقسامًا؛ فبصفتها إحدى الدول الأولى الموقعة على “اتفاقيات أبراهام”، واصلت الإمارات العربية المتحدة تنسيقها مع إسرائيل طوال العمليات العسكرية في غزة، وفي غضون الضربات التي طالت العراق ولبنان وسوريا واليمن وحتى قطر. وخلال التصعيد مع إيران، ونقلاً عن صحيفة “وول ستريت جورنال”، نسقت أبوظبي مع تل أبيب وواشنطن لضرب أهدافٍ إيرانية. وفي المقابل، تابعت السعودية هذا الاصطفاف الإماراتي الإسرائيلي بتوجسٍ بالغ إذ كانت الرياض وأبوظبي على خلافٍ محتدم بالفعل بخصوص الملف السوري، حيث دعمت السعودية ترتيبات ما بعد الأسد بينما شاركت الإمارات إسرائيل ريبتها منها، وبخصوص اليمن الذي شهد مضايقة النفوذ الإماراتي هناك. واشتكت الرياض من دعم أبوظبي للنوازع الانفصالية التي تقوض الاستقرار الإقليمي، ورأت في الشراكة الإسرائيلية الإماراتية تهديدًا مباشرًا لمكانتها القيادية. وقد أجهز هذا التنافس المحتدم على أي أملٍ كانت تعقده واشنطن لجمع القوى الإقليمية الوازنة خلف حملتها ضد إيران.

وإذا كانت الحرب على غزة قد وضعت مستقبل القيادة الإقليمية الأمريكية على المحك، فإن المواجهة مع إيران جاءت لتؤكد أفول هذا النظام ونهايته. فقد استشاط قادة الخليج غضبًا جراء إقدام الولايات المتحدة وإسرائيل على إشعال فتيل الحرب دون استشارتهم، رغم علمهما التام بمعارضتهم لها، وفي خضم مفاوضاتٍ كانت ترعاها عمان مع طهران. إن حربًا لم يُفسح لهم فيها مجال لإبداء الرأي، جعلتهم في مرمى الانتقام الإيراني المباشر. ورغم أن المنظومات الدفاعية الأمريكية نجحت في حجب الشرر الأكبر للقصف عن دول الخليج، إلا أن ضرباتٍ إيرانية نفذت بالفعل لتُلحق أضرارًا بالغة وتُربك حالة الاستقرار الظاهرية التي قام عليها النموذج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة. وعلى الرغم من أن إيران طالت بتهديداتها جميع دول الخليج، بما في ذلك الأكثر انفتاحًا عليها كعمان وقطر، إلا أنها صبّت جام غضبها على الدول الموقعة على “اتفاقيات أبراهام”، وتحديدًا البحرين، وبدرجةٍ أشدّ، الإمارات. وفي غضون أسابيع قلائل، تمكنت إيران من إلحاق الضرر بأجزاء واسعة من أرخبيل القواعد العسكرية التي قامت عليها الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، أو تدميرها، أو شلّ فاعليتها.

وتزعزعت ثقة الحلفاء الخليجيين بواشنطن بدرجةٍ أكبر حين أثبتت الحملة الأمريكية الإسرائيلية عجزها عن إطاحة النظام الإيراني. فلعدة عقود، طالما حرّض دعاة الخيار العسكري على قصف إيران بدعوى أن هجوماً كهذا، وإن كان محفوفاً بالفوضى، سيقتلع الخطر الإيراني من جذوره في النهاية. غير أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بكل ما تمتلكانه من سطوةٍ عسكرية، عجزتا عن تحقيق ذلك. والأدهى من ذلك أن واشنطن وقفت مكتوفة الأيدي بينما أغلقت طهران مضيق هرمز، مهددةً شريان الاقتصاد الخليجي برمته. ومرةً أخرى، لم يتملك الذهول قادة الخليج بسبب الاستهانة الأمريكية بتفضيلاتهم فحسب، بل وانكشاف العجز الأمريكي أمامهم. وسرعان ما تحول ذهولهم إلى غضبٍ عارم حين قصفت الولايات المتحدة منشآت تخزين المياه الإيرانية، وضربت إسرائيل مستودعات النفط هناك؛ فقد غامرت واشنطن بمستقبل شركائها، إذ لو ردت طهران بالمثل عبر استهداف منشآت تحلية المياه أو المرافق النووية في الخليج، لأدّت متتالية التصعيد الناجمة إلى وقوع دول الخليج في أتون كارثةٍ اقتصادية ودمارٍ بيئي كفيلَيْن بجعلها مناطق غير صالحة للعيش.

وكان الاستنتاج الذي خرجت به دول الخليج من هذا كله هو أن الضمانات الأمنية الأمريكية، التي تمثل العصب الرئيسي للصفقة الإقليمية، لم تعد محل ثقة. لقد أدركت المنطقة، منذ عام 2011، أن واشنطن غير قادرة على حمايتها من التهديدات الداخلية. وإذا كان لا يُمكن الاتكال على واشنطن حتى في استشارة حلفائها، أو حسم المعركة ضد خصومها، أو حماية شركائها من تبعات مغامراتها الإقليمية غير المحسوبة، فما القيمة المتبقية لوعودها؟ لقد تداعت الصفقة الجوهرية التي عرضتها الولايات المتحدة، ولن يكون بعثُها من جديد بالأمر اليسير.

هذه المرة مختلفة

توالت المقارنات التي تشبّه المواجهة مع إيران بـ ‘لحظة سويس’ للولايات المتحدة؛ إذ تتجلى نقاط تشابه صريحة بين هذا الإخفاق الراهن والمغامرة البريطانية-الفرنسية-الإسرائيلية الفاشلة لاستعادة قناة السويس عام 1956 من مصر وهو المسعى الذي تمخض عن نصرٍ سياسي مدوٍّ للرئيس المصري جمال عبد الناصر. لقد غدت “أزمة السويس” آنذاك رمزًا لأفول الإمبراطوريات الأوروبية والانتقال من عالمٍ متعدد الأقطاب إلى النظام الثنائي القطبية إبان الحرب الباردة. بيد أن تلك الأزمة لم تُسقط الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية في الشرق الأوسط بين عشيةٍ وضحاها إذ واصلت باريس حربها للتمسك بالجزائر لست سنواتٍ أخرى، وظلت لندن القوة المهيمنة في الخليج لزهاء عقدٍ ونصف، خاضت خلالها مواجهاتٍ ضد التمرد المسلح في عمان واليمن الحالي، قبل أن تعلن انسحابها النهائي من المنطقة عام 1971. إن التحولات التاريخية الكبرى تستغرق دومًا وقتًا كي تكتمل أبعادها.

وبالمثل، فإن التداعيَات الكاملة للكارثة الأمريكية في إيران ستستغرق وقتاً كي تتكشف أبعادها الفعليه. وعلى المدى القريب، لن يتلاشى النظام الإقليمي الذي تقوده واشنطن بين عشيةٍ وضحاها؛ فقد تنكفئ الولايات المتحدة عن القواعد العسكرية التي طالتها الضربات الإيرانية، لكنها ستظل تؤدي دوراً محورياً في منظومة الدفاع الإقليمي. كما أنه من غير المرجح أن تقطع دول الخليج صلتها بواشنطن على الفور؛ فبدافع الخشية على مستقبلها وفي ظل غياب البدائل الجاهزة، قد تعمد إلى تمتين أواصرها معها، كما حاولت السعودية حين سعَت لإبرام اتفاقٍ نووي طال انتظاره، قبل أن يعمد ترامب إلى تنقيح شروطه في اليوم التالي، تاركاً الاتفاق معلقاً في الفضاء. وفي الوقت نفسه، يُستبعد أن تشكل هذه الدول تهديداً عسكرياً لإسرائيل أو أن تندفع نحو تقاربٍ مفرط مع إيران. ورغم أن الشرخ الأمريكي مع إسرائيل حقيقي وربما يمتد لجيلٍ كامل، إلا أنه لن يعصف بهذا التحالف في المدى المنظور إذ ستواصل الدول العربية الحفاظ على علاقات عملٍ مع إسرائيل والاستفادة من تقنياتها العسكرية والاستخباراتية.

كما أن التكيّفات المحدودة التي بدأ الفاعلون الإقليميون في إدخالها قد لا تبدو ذات أثرٍ ملموس في بادئ الأمر؛ فطالما سعت الدول لتحقيق أجنداتها الخاصة حتى في ذروة الهيمنة الأمريكية. بل إن أكثر حلفاء واشنطن اتكالاً عليها أتقنوا أساليب المماطلة، والالتفاف على القيود، وممارسة الضغوط عليها. وسيواصل هؤلاء الفاعلون الانخراط في التنافسات المحلية، ومناهمة الأولوية لصيانة استقرار أنظمتهم، والتفتيش عن سبل ضمان أمنهم، وهو ما يعني مجاراتهم لواشنطن في أحايين كثيرة، والتملص منها في أحايين أخرى.

مع ذلك، فإن ما يبدو استمراراً على المدى القريب لا ينبغي خلطُه بالاستدامة على المدى البعيد. فبحلول “أزمة السويس”، كان تفكك الإمبراطوريات الأوروبية قد أصبح أمراً محتوماً، ليس لزلةٍ سياسية منفردة، بل لصعود موجات القومية ومناهضة الاستعمار، فضلاً عن الإنهاك الاقتصادي والسياسي الذي ألم بالنموذج الإمبراطوري الأوروبي برمته. وعلى النحو ذاته، كان النظام الإقليمي التابع للولايات المتحدة في الشرق الأوسط يتآكل لسنواتٍ طوال بفعل تراكم الإخفاقات السياسية والاستراتيجية، وهي الإخفاقات التي بلغت ذروتها بفقدان الهدف المشترك وانكشاف العجز العسكري الذي جليته الأزمات الأخيرة.

ستقع واشنطن تحت غواية التمسك بالسياسات التي رسمت نهجها في الشرق الأوسط لعقود، والاتكال على روابطها مع الحكام الاستبداديين القمعيين وشديدي التوجس الذين يغص بهم المشهد الذي هندسته بنفسها. وإذا ما أصرّ القادة الأمريكيون على المضي في الطريق ذاته، فعليهم ألا يتوقعوا سوى النتيجة نفسها: منطقةٌ ينهكها اضطرابٌ مستمر، وإخفاقاتٌ اقتصادية وسياسية متلاحقة، وتفجرٌ متكرر للصراعات العنيفة. وقد لا تستدرج هذه الصراعات القواتِ العسكرية الأمريكية سوى في أحايين معدودة، بيد أن الفوضى المترتبة عليها ستظل تستنزف الانتباه والجهد، وتبدد الموارد سدى؛ لتستمر بذلك دوامة الحروب التي لا تنتهي.

نون بوست
ناس يمرون بجانب لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران، إيران، أغسطس/ آب 2026

قد تبدو هذه النتيجة مقبولةً لدى صُنّاع القرار في واشنطن ممن اعتادوا إدارة الأزمات والتعايش مع الأنظمة القمعية. غير أن الولايات المتحدة لن تتأتى لها الحيلولة دون الانتقال إلى نظامٍ إقليمي جديد بمجرد التظاهر بأن شيئاً لم يكن. فالحلفاء العرب الذين تزعزعت ثقتهم بمرجعيتها سيمارسون استقلاليةً أوسع نطاقاً بالتدريج وقد يتجلى ذلك تارةً في فتح مساراتٍ دبلوماسية مع إيران وتوسيع الشراكات مع الصين وروسيا ضاربةً بالتوجيهات الأمريكية عرض الحائط، وتارةً أخرى في التدخل المباشر في ليبيا والسودان والقرن الأفريقي، أو إعادة إذكاء الصراعات المسلحة في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

إن معالم هذا النظام الناشئ ستتأثر إلى حدٍّ كبير بقوىً تقع خارج نطاق السيطرة الأمريكية؛ فمن جهة، تبدو إسرائيل مصممةً على المضي قدماً في التدخل العسكري دون أدنى اكتراث للتفضيلات الأمريكية إذ واصلت حربها ضد “حزب الله” في تحدٍّ صارخ لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي أُبرمت في يونيو/ حزيران، ولم تبدِ أي رغبةٍ في سحب قواتها من جنوب لبنان. كما يصر المسؤولون الإسرائيليون على الإبقاء على وجودٍ عسكري في سوريا أيضاً. وفي ظل غياب أي ضغطٍ داخلي حقيقي لتبني سياساتٍ أكثر جنوحاً للسلام، لا يوجد ما يحول دون إقدام إسرائيل على ضم الضفة الغربية والإجهاز التام على قطاع غزة.

وعلى غرار إسرائيل، تمتلك إيران هي الأخرى كل دوافع الامتثال لسياساتٍ تُديم حالة عدم الاستقرار فالصراع الممتد يتيح للنظام شماعةً يُلقي عليها تبعات الأزمات المعيشية، ويسوغ من خلالها استراتيجيته القائمة على “المقاومة” أمام الشارع الإيراني. والواقع أن طهران لا تزال تحتفظ بالقدرة على إذكاء جذوة العنف؛ فبرغم الجراح البالغة التي خلفتها الحرب، فإن بنية النظام بقيت متماسكة، بل إن وزنه الإقليمي شهد نمواً ملحوظاً. لقد أثبتت إيران قدرتها على إحكام السيطرة الفعالة على مضيق هرمز، وتوجيه ضرباتٍ موجعة لحلفاء واشنطن في المنطقة. ومن المستبعد أن تُؤدي الانتكاسات التي مُني بها حلفاؤها، مثل حزب الله”، إلى شلّ قدرتها نهائياً على بسط نفوذها وتأثيرها العسكري عبر وكيلاتها. وفي هذا السياق، فإن أي ضغوطٍ أمريكية تُمارَس على الحكومات الهشة في العراق ولبنان لنزع سلاح الفصائل الموالية لطهران، لن تُسفر سوى عن إشعال مواجهاتٍ إضافية ستكون الغلبة فيها، أغلب الظن، لحلفاء إيران.

وستنجرف الاصطفافات الإقليمية مبتعدةً أكثر فأكثر عن التكتل المناهض لإيران الذي طالما رسمته مخيلة المسؤولين الأمريكيين. فبدلاً من الارتهان للحماية الأمريكية، قد تعمد دولُ خليجية عدة إلى إبرام صفقاتٍ ثنائية جانبية مع طهران لإبعاد نفسها عن مرمى نيرانها. وبدلاً من الانقياد خلف الرؤية الأمريكية، بات من المرجح أن تدور رحى السياسة الإقليمية حول تنافسٍ محتدم على القيادة والنفوذ بين الرياض وأبوظبي. وقبل اندلاع المواجهة مع إيران في أواخر فبراير/ شباط، كانت الرياض قد بدأت بالفعل في حشد تحالفٍ ضم مصر وباكستان وقطر وتركيا، لموازنة التكتل الإماراتي الإسرائيلي المدعوم أمريكياً. ولن تلبث هذه المحاور أن تستأنف سباقها بمجرد أن تضع المعارك أوزارها، مما يهدد بخلق بيئةٍ هشّة تزيد من استنزاف الدول المنهكة أصلًا، وتلقي بظلالها على الإقليم بأكمله عبر سلسلةٍ متصلة من الأزمات التي ستكافح واشنطن المشتتةُ لإدارتها أو الحدّ من مخاطرها.

وفي الختام، ستواجه معظم الأنظمة القائمة ضغوطاً متصاعدة من القواعد الشعبيّة، مع امتداد التداعيَات الارتدادية للحرب على إيران إلى الاقتصادات المنهكة في المنطقة. ولن يقتصر هذا الأثر على الدول التي تعرضت بنيتها التحتية للدمار جراء الضربات الإيرانية فحسب؛ ففي مصر، على سبيل المثال، أدّت القفزات الحادة في أسعار الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب الخسائر الفادحة في إيرادات قناة السويس، الناجمة عن اضطراب حركة الملاحة البحرية العالمية، إلى تفاقم الضائقة المالية وارتفاع معدلات البطالة. فضلاً عن ذلك، فإن بلدان عدة تضررت أصلاً من تقليص المساعدات الأمريكية، باتت مهددةً بفقدان روافد حيوية أخرى للاستثمار الأجنبي، في ظل انكفاء دول الخليج الثرية على معالجة اختلالاتها الاقتصادية الداخلية. إن هذه المظالم الداخلية، مقترنةً بجموح الغضب الشعبي جراء ما يشهده قطاع غزة، تُشكل خلطةً شديدة الانفجار؛ وهو ما يشي بأن موجة احتجاجاتٍ جديدة، على غرار انتفاضات عقدٍ ونصف مضى، باتت تلوح في الأفق.

الفرصة الأخيرة

إن التداعي العنيف للنظام الإقليمي القديم قد يُعطل، بل يُجهض، أي مسعى لتأسيس نظامٍ جديد يعمل بفاعلية. غير أن هذه اللحظة المفصلية قد تشكل أيضاً فرصةً سانحة أمام الولايات المتحدة لإعادة صياغة الصفقة التأسيسية التي أفضت إلى هذه النتائج الكارثية. إن إرساء سياسةٍ جديدة في الشرق الأوسط يقتضي بالضرورة إعادة النظر في نهج منح الأولوية للروابط مع حلفاء استبداديين ومارقين بدواعي البراغماتية. فلعقودٍ طوال، افترضت واشنطن أنها بغنى عن الاكتراث بالرأي العام العربي، يقيناً منها بقدرة الحكام على قمع أي صوتٍ معارض. كما توهمت أن الالتفاف على القضية الفلسطينية عبر اكتفائها بترداد شعاراتٍ جوفاء عن “حل الدولتين”، في وقتٍ تواصل فيه إسرائيل قضم الأراضي بالضم التدريجي وتتنصل من مفاوضات السلام الحقيقية، سيكون كافياً لضمان بقاء الحلفاء العرب تحت مظلتها. لقد حجب هذا النهج عن واشنطن التفكير في تبني سياساتٍ تحظى بقبول شعوب المنطقة أو كسب تأييدها، واقتطع من حساباتها أي إمكانيةٍ للانخراط الجاد في تعزيز الديمقراطية أو حماية حقوق الإنسان إذ كانت استراتيجيتها بأكملها قائمةً على تهميش هذه المبادئ وإقصائها.

ولن يتسنى لإدارة ترامب، التي تبدي ازدراءً معلناً للديمقراطية وسيادة القانون داخلياً وخارجياً، أن تُحدث تحولاً في هذا المسار إذ يغدو من العسير تصورُ ترامب، بتأرجحه الحاد بين الاستراتيجيات المتناقضة، مهندساً لنظامٍ إقليمي جديد من أي نوع. بيد أن خَلَفَه ستُتاح له فرصةٌ حقيقية للقطيعة مع الوضع الراهن وصياغة استراتيجيةٍ أشمل وأكثر فاعلية في الشرق الأوسط. ويبدأ ذلك بالتخلي عن التلويح بالتدخل العسكري بوصفه خياراً أول، وإنهاء منطق إدارة الدبلوماسية عبر الضربات الجوية. إذ ينبغي أن تتلخص أولوية واشنطن في مجرد الدفاع لا الهجوم؛ ولعل إحدى السبل الكفيلة بإبراز هذا التوجه تكمن في الامتناع عن إعادة ترميم القواعد العسكرية الأمريكية المتضررة أو المدمرة في الخليج، والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم أنظمة الدفاع الصاروخي للشركاء الخليجيين، وصون حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ينبغي للولايات المتحدة أن تسعى لإرساء دعائم الاستقرار في الشرق الأوسط عبر الدبلوماسية والدفاع الجماعي، لا عبر سياسات الاحتواء العسكري. فقد كشفت الكارثة في إيران، بما لا يدع مجالاً للشك، زيفَ دعوات “الصقور” الداعية للحرب والوعود بالحسم العسكري. وعليه، فقد حان الوقت لكي تلتزم واشنطن بمسارٍ دبلوماسيٍّ جاد كفيلٍ بإدماج إيران في منظومة الأمن الإقليمي بوصفها شريكاً ذا مصلحة. وقد تكون دول الخليج منفتحةً على هذا النهج برغم نقمة سخطها جراء الهجمات الإيرانية الأخيرة؛ ففي نهاية المطاف، سبق للرياض وطهران أن توصلتا إلى صيغة تفاهم عام 2023 عقب جولةٍ سابقة من العدائيات. وكانت إدارة أوباما قد استحضرت رؤيةً شبيهة إبان مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015، بل إن نائب الرئيس جي دي فانس نفسه تحدث عن رغبةٍ في “إحداث تحولٍ جذري” في العلاقات الأمريكية الإيرانية في حال التوصل لاتفاقٍ جديد. إن التطلع موجودٌ بلا ريب، غير أن الإدارة الجديدة سيتوجب عليها أن تُثبت سريعاً وبشكلٍ قاطع نيتها المضي في هذا المسار حتى نهايته.

تُكابد واشنطن في تصوُّر شرق أوسط لا يقع تحت سلطتها ومن ثمَّ فإن إعادة ضبط السياسة الأمريكية ينبغي أن تمتد أيضاً إلى نمط تعاطيها مع حلفائها، وفي مقدمتهم إسرائيل. والواقع أن الظروف باتت مواتية لإعادة التفكير في طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية فوفقاً لاستطلاع رأي أجراه معهد “كوينيبياك” ونُشر في يونيو/ حزيران، يرى ما يقرب من ثلثي الديمقراطيين وأكثر من نصف المستقلين أن الولايات المتحدة تفرط في دعمها لإسرائيل. وفي منتصف يوليو/ تموز، صوّت أكثر من نصف الديمقراطيين في مجلس النواب لصالح مشروع قانون يقضي بحظر المساعدات العسكرية الأمريكية عنها. وعليه، يتعين على الإدارة القادمة استثمار هذا الزخم لممارسة ضغوطٍ جادة على إسرائيل لطالما تحاشت الإدارات المتعاقبة ممارستها. ولا يعني ذلك مطالبة واشنطن بالتخلي عن حليفها، بل يفرض عليها إلزام إسرائيل احترام حقوق الإنسان في كافة الأراضي الخاضعة لسيطرتها، ووقف قضم الأراضي بالضم التدريجي في الضفة الغربية، وإنهاء تدخلاتها المزعزعة للاستقرار في لبنان وسوريا.

وعلى صعيدٍ أوسع، يتطلب إرساء الاستقرار الإقليمي أن تجدد الولايات المتحدة التزامها بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وأن تتصدى للنزعات الانفصالية في دولٍ مثل سوريا واليمن، وتكبح جماح التدخلات العسكرية للشركاء والحروب بالوكالة في ساحاتٍ كالسودان وليبيا، فضلاً عن التوقف عن ممارسة الضغوط على الحكومات في العراق ولبنان لنزع سلاح الفصائل المسلحة و”حزب الله” قبل نضوج الظروف الميدانية والسياسية الملائمة لذلك. أما على الصعيد الداخلي، فإن تحقيق الاستقرار يظل مرهوناً بإحداث تغييرٍ ديمقراطي؛ وهو ما يفرض على واشنطن تشجيع الإصلاحات البنيوية، بما في ذلك صون حقوق الإنسان، وإلغاء معادلة “التغاضي الضمني” التي أتاحت للحلفاء المستبدين الإفلات بعواقب القمع الجسيم. ولا شك أن هذه الطروحات لن تلقى ترحيباً في القاهرة أو الرياض، أو غيرهما من العواصم الإقليمية؛ بيد أن أي تحولٍ هيكلي في النظام الإقليمي لن يكون مقدوراً عليه دون وضع حدٍّ للأمراض العضال التي تنهك أنظمته.

لن تؤدي السياسات الأمريكية الجديدة إلى خلق شرق أوسط مستقر وسالم بين عشية وضحاها. ففي بادئ الأمر، لن تحظى هذه السياسات بترحيب شعبي كبير في منطقة اعتادت على النفاق والتجاوزات الأمريكية. ولاحقاً، من المرجح أن يُشكل بروز حكومات تعبر عن الإرادة الشعبية والديمقراطية مصدر قلق ومأزقاً استراتيجياً كبيراً لواشنطن، في ظل تنافس السياسيين المحليين على مغازلة الشارع عبر تبني خطاب مناهض للولايات المتحدة وتوجيه الانتقادات الحادة لسياستها. غير أنه على المدى البعيد، فإن شرق أوسط تحكمه أنظمة أقل نزوعاً للانقياد خلف واشنطن في سياسات غير شعبية أو لقمع المعارضة الوطنية، سيكون على الأرجح أكثر استقراراً من واقع المنطقة اليوم. تُكابد واشنطن في تصوُّر شرق أوسط لا يقع تحت سلطتها، وتستصعب تخيل بدائل حقيقية للنظام الإقليمي الحالي، مهما بلغت درجة فشله الذريع. بيد أن هذا النظام يتداعى بالفعل، وقد تكون هذه هي الفرصة الأخيرة أمام القادة الأمريكيين لتصويب المسار وإذا ما عجزوا عن ذلك، فسيراقبون الأفول التام للشرق الأوسط الأمريكي، تماماً كما تلاشت الإمبراطوريات الأوروبية من قبل.

المصدر: فورين أفيرز

الوسوم: التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الدعم الأمريكي لإسرائيل ، السياسة الأمريكية ، الشرق الأوسط الجديد
الوسوم: الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
مارك لينش
بواسطة مارك لينش أستاذ علوم سياسية في جامعة جورج واشنطن وكاتب في مجلة فورين بوليسي الأمريكية، متخصص في شؤون الشرق الأوسط والإسلاميين.
متابعة:
أستاذ علوم سياسية في جامعة جورج واشنطن وكاتب في مجلة فورين بوليسي الأمريكية، متخصص في شؤون الشرق الأوسط والإسلاميين.
المقال السابق نون بوست خبراء يجيبون: كيف صنعت إسرائيل سوقًا عالمية لعقارات المستوطنات؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة
  • قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي
  • استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة

إسرائيل تدفع نحو انفجار انتفاضة قادمة

ذي إيكونوميست ذي إيكونوميست ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي

قضية التكريتي: اختراق وأزمة مكتومة بين لندن وأبوظبي

بيتر أوبورن بيتر أوبورن ٢٢ أغسطس ,٢٠٢٦
استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ

استهداف نتنياهو لمطار أبو الظهور السوري: رسالة ضلت طريقها إلى العنوان الخطأ

ليفنت كمال ليفنت كمال ٢١ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version