“استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة إسرائيل، الذي قام بزيارة إلى دولة الإمارات يوم أمس الأحد، وبحث الجانبان خلال اللقاء العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وإسرائيل وسبل تعزيزها وتطويرها”.. بهذه الصياغة المقتضبة أعلنت وكالة أنباء الإمارات الرسمية “وام”، وللمرة الأولى، عن زيارة لرئيس حكومة الكيان المحتل إلى أبوظبي، في خطوة لافتة من حيث التوقيت وطريقة الإعلان عنها.
الزيارة، التي رافق نتنياهو خلالها كل من رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا، ورئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي “الموساد” رومان غوفمان، والسكرتير العسكري غاي ماركيزانو، إلى جانب المستشار السياسي لرئيس الوزراء أوفير فالك، لم يُعلن عنها إماراتيًا بالتزامن مع حدوثها، وإنما جاء الكشف الرسمي عنها بعد أكثر من يوم، وذلك بعد تسريبات أكدتها من قبل وسائل إعلام إسرائيلية ودولية.
لا يمكن قراءة تلك الزيارة الخاطفة، بعيدًا عن سياقها العام، حيث جاءت في توقيت يحمل الكثير من الدلالات؛ بعد ثلاثة أيام فقط من كلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما شهدته من انسحاب جماعي لوفود عشرات الدول من القاعة أثناء إلقائه كلمته، كما تأتي قبل نحو شهر من انتخابات الكنيست التي يواجه فيها رئيس الحكومة الإسرائيلية انتقادات حادة قد تهدد مستقبله السياسي.
ومما يزيد المشهد جدلا وتعقيدًا أنها جاءت قبل ساعات قليلة من زيارة وزير الخارجية التركي هافان فيدان إلى الإمارات، الأمر الذي يثير تساؤلات إضافية بشأن طبيعة التحركات الإقليمية الجارية، والدور الذي تقوم به أبوظبي، سواء أكان نيابة عن تل أبيب أو بشكل تطوعي، فما الذي تحمله زيارة نتنياهو المعلنة من رسائل ودلالات؟
– التقى نتنياهو بمحمد بن زايد في أبو ظبي برفقة وفد أمني وسياسي رفيع.
– كشفت هآرتس أن نتنياهو طلب من بن زايد نفي تقارير تحذيره المبكر من الهجوم لتفادي الإحراج الداخلي.
– نفى مكتب نتنياهو تلقيه تحذيرات إماراتية، بينما أكدت أبو ظبي استمرار التنسيق الاستخباري المباشر ورفضت التعليق… pic.twitter.com/NylPcn0PP2
— نون بوست (@NoonPost) September 29, 2026
الإعلان رسميًا عن الزيارة.. تحول له دلالاته ورسائله
تجدر الإشارة بدايةً إلى أن الزيارة جرت يوم الأحد 27 سبتمبر/أيلول الجاري، حين كشف عنها مسؤول إسرائيلي لوكالة “رويترز“، غير أنه لم يُعلن عنها رسميًا في حينها، لا من الجانب الإماراتي ولا من الحكومة الإسرائيلية، وقد أثار هذا الكشف المبكر عن الزيارة حفيظة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “الشاباك”، الذي رأى أن تسريب المعلومات في ذلك التوقيت ربما شكّل تهديدًا أمنيًا لنتنياهو، خاصة أن الأنباء عن وجوده في الإمارات خرجت إلى العلن قبل مغادرته الأراضي الإماراتية.
وبعد مرور نحو يوم كامل على الزيارة، وبعدما تداولتها وأكدتها وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، خرجت أبوظبي عن صمتها لتعلن عنها رسميًا عبر وكالتها الرسمية، وهو توقيت يفتح الباب أمام قراءة مفادها أن الإعلان الإماراتي جاء بعدما أصبحت الزيارة حقيقة معلومة ومتداولة على نطاق واسع، بما جعل استمرار الصمت يسمح بفتح المجال أمام روايات وتأويلات متعددة بشأن طبيعتها وأهدافها، ومن ثم كان الإعلان الرسمي وسيلة لاستعادة زمام المبادرة الإعلامية وتقديم الرواية الإماراتية للقاء.
غير أن أهمية المسألة لا تتوقف عند توقيت الإعلان فحسب؛ فالإقرار الرسمي بزيارة نتنياهو إلى الإمارات، للمرة الأولى بهذه الصورة العلنية منذ توقيع اتفاقات أبراهام، يحمل دلالات سياسية تتجاوز حدود الزيارة التقليدية، إذ يبدو أن العلاقة بين البلدين تدخل مرحلة جديدة من العلنية السياسية، تنتقل فيها اللقاءات على أعلى المستويات من دائرة التكتم والحساسية الإعلامية إلى دائرة الإعلان الرسمي والمكاشفة.
تزداد دلالة هذا التحول إذا ما قورن الموقف الحالي بما جرى في مايو/أيار الماضي، حين تحدثت تقارير إسرائيلية، بل ومصادر من مكتب نتنياهو، عن زيارة مماثلة لرئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الإمارات، قبل أن تنفي أبوظبي حينها وقوعها، وتكشف تلك المقارنة بين النفي السابق والإعلان الرسمي الحالي عن تغير واضح في طريقة إدارة الإمارات لعلاقتها مع إسرائيل وفي مستوى العلنية الذي باتت مستعدة لمنحه لهذه العلاقات.
كما يحمل الإعلان رسالة سياسية أوسع مفادها أن أبوظبي لم تعد ترى ضرورة لإخفاء اتصالاتها المباشرة مع القيادة الإسرائيلية، وأن مستوى العلاقات بين الطرفين بات يسمح بالإعلان عن لقاء على هذا المستوى رغم حساسية التوقيت والظروف الإقليمية والدولية المحيطة بنتنياهو.
وبالتالي، فإن التحول اللافت هنا ليس في وجود العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في حد ذاته، فهي علاقات معلنة منذ سنوات، وإنما في الانتقال إلى المجاهرة بلقاءات سياسية على أعلى مستوى، وفي توقيت بالغ الحساسية، دون أن تحول الاعتبارات الإقليمية أو الضغوط الدولية المحيطة بالحكومة الإسرائيلية دون الإعلان عنها.
كسر العزلة الدولية
لا يمكن قراءة الزيارة بمعزل عن السياق السياسي والدبلوماسي الذي سبقها، إذ جاءت بعد أيام قليلة من كلمة نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي الكلمة التي شهدت انسحاب عدد كبير من الوفود الدولية من القاعة أثناء إلقائها، في مشهد حمل دلالات رمزية واضحة على حجم الضغوط والعزلة السياسية التي باتت تواجهها الحكومة الإسرائيلية على خلفية سياساتها وتحركاتها الإقليمية.
زاد المشهد تعقيدًا مع عدم عقد لقاء بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال وجوده في الولايات المتحدة، بما جعل زيارته لنيويورك تبدو أقل نجاحًا من الناحية السياسية، بعدما كرّست صورة رئيس حكومة الاحتلال يواجه بيئة دولية أكثر صعوبة وضغوطًا متصاعدة.
في هذا السياق، حيث المأزق الحرج الذي بات عليه رئيس الحكومة الإسرائيلية، جاءت المحطة الإماراتية، بما تحمله من دلالات سياسية تتجاوز مجرد اللقاء الثنائي، إذ يمكن قراءة استقبال نتنياهو في أبوظبي باعتباره رسالة مضادة لصورة العزلة الكاملة، ومؤشرًا على أن هناك عواصم إقليمية لا تزال ترى في استمرار العلاقة مع إسرائيل، ومع حكومة نتنياهو تحديدًا، جزءًا من حساباتها ومصالحها الاستراتيجية.
بينما خلت المقاعد بعد انسحاب العديد من الوفود.. الإمارات "العربية" تختار البقاء لتستمع لخطاب نتنياهو.@mohammedhaniya pic.twitter.com/R79xL4VxeZ
— نون بوست (@NoonPost) September 25, 2026
هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها الإمارات بتلك المهمة، لتلعب دور الجسر الدبلوماسي لكسر العزلة الدولية للكيان المحتل، فخلال حرب غزة، وأثناء الحصار المفروض على الكيان اقتصاديًا بسبب تعطيل الحوثي للملاحة في البحر الأحمر، كانت جسور الإمداد والدعم السلعي الإماراتي تغرق تل أبيب وأسواقها، وهو ما منح إسرائيل متنفسًا اقتصاديًا وأزال من فوق كاهلها عبء ضغوط كان يمكن أن يكون لها تأثيرها داخليًا إذا لم تكن هناك مساعدات خارجية.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى الزيارة باعتبارها امتدادًا سياسيًا لهذا النهج؛ فبعد مشاهد العزلة في نيويورك، انتقل رئيس الوزراء الإسرائيلي مباشرة إلى إحدى العواصم العربية، حيث حظي بلقاء على أعلى مستوى، وهو ما منحه صورة مغايرة تمامًا لما ظهر به قبل أيام في الأمم المتحدة، ليبعث برسالته السياسية المستهدفة والتي تقول إن العزلة التي يواجهها الكيان، وإن كانت تتسع في عدد من الساحات الدولية، فإنها لا تزال غير مكتملة إقليميًا، فهناك دول في المنطقة لا تزال تتعامل مع العلاقة مع إسرائيل بوصفها مصلحة استراتيجية مستقلة عن مستوى الانتقادات الدولية الموجهة إلى حكومتها، وهو ما يوفر لنتنياهو مادة سياسية يمكن توظيفها في مواجهة خطاب العزلة الكاملة.
ماذا عن الانتخابات؟
لم تحظَ حكومة نتنياهو، خلال السنوات الأخيرة، بدعم سياسي عربي وإقليمي يوازي ما قدمته الإمارات، وهو ما دفع الإعلام العبري لوصفها بأنها الشريك والحليف الاستراتيجي لإسرائيل، لا سيما مع استمرار العلاقات والتنسيق حتى في أشد الفترات حساسية، ومن هذه الزاوية، تبدو هذه الزيارة بمثابة مكسب سياسي مهم يمكن لرئيس حكومة الكيان توظيفه لتحسين صورته قبيل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
فإلى جانب ما يواجهه من ضغوط دولية ورمزية المشهد الذي شهده مقر الأمم المتحدة، يواجه نتنياهو أزمة داخلية أكثر عمقًا وتأثيرًا على مستقبله السياسي، تتمثل في الجدل المتواصل حول مدى مسؤوليته عن الإخفاق الذي سبق هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خاصة بعد التسريبات التي تحدثت عن تلقيه تحذيرات من أكثر من جهة خارجية، من بينها الإمارات، بشأن احتمال وقوع تحرك أمني كبير، وهو ما استثمره خصومه باعتباره مؤشرًا إضافيًا على فشل القيادة السياسية في التعامل مع الإنذارات المتاحة قبل وقوع الهجوم.
واستغلت المعارضة الإسرائيلية هذه الروايات لتوسيع دائرة الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو، باعتباره المسؤول السياسي الأول عن منظومة الحكم التي فشلت في منع هجمات 7 أكتوبر، وهي الهجمات التي ما زالت إسرائيل تتحمل تبعاتها السياسية والأمنية والعسكرية حتى اليوم، بصرف النظر عن الحجم الهائل للخسائر والانتهاكات التي لحقت بالفلسطينيين خلال الحرب التي أعقبتها.
وتعود تلك التسريبات إلى تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” قبل أسابيع، قالت فيه إن بن زايد أجرى اتصالًا بنتنياهو قبل هجمات أكتوبر، وحذره من معلومات تشير إلى أن زعيم حركة حماس في غزة آنذاك، يحيى السنوار، كان يخطط لتحرك واسع ضد إسرائيل، ورغم نفي نتنياهو ومكتبه وقوع هذا الاتصال، فإن مجرد تداول هذه الرواية على نطاق واسع منح خصومه مادة سياسية جديدة، وحوّل القضية إلى أحد الملفات الضاغطة عليه انتخابيًا.
ومن هنا، اكتسبت زيارته الأخيرة إلى الإمارات بعدًا داخليًا لا يقل أهمية عن أبعادها الإقليمية، فقد ذهبت تقارير إعلامية إلى أن أحد الأهداف المحتملة للزيارة كان سعي نتنياهو إلى الحصول على موقف إماراتي واضح ينفي وقوع تلك الاتصالات، بما يساعده على تفكيك الرواية التي تستند إليها المعارضة في تحميله مسؤولية تجاهل تحذيرات سبقت طوفان الأقصى.
ورغم أن الإمارات لم تصدر، بحسب ما هو معلن، بيانًا مباشرًا يحسم هذه الرواية بصورة قاطعة، فإن موقفها لم يقدم تأكيدًا واضحًا للاتصالات المزعومة، كما لم يصدر عنها نفي تفصيلي لها، وهو ما أبقى الملف مفتوحًا أمام التأويل السياسي والإعلامي، بما يُحسن نسبيًا صورة نتنياهو ويجعل مسألة الإخفاق محل جدل وغير محسومة كما يؤكد خصومه.
ويظل ملف المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر واحدًا من أكثر الملفات حساسية في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، ولهذا يحاول نتنياهو، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، تحجيم أثر هذا الملف أو إعادة صياغة روايته، في مقابل سعي المعارضة إلى إبقائه في صدارة المعركة الانتخابية بوصفه أحد أبرز الأدوات القادرة على إضعاف تحالفه السياسي وإعادة تشكيل موازين القوى داخل الكنيست المقبل.
الذراع الدبلوماسي لتل أبيب
في أقل من أربع وعشرين ساعة فقط، استقبلت أبوظبي رئيس الحكومة الإسرائيلية، ثم وزير الخارجية التركي؛ فبعد ساعات من مغادرة نتنياهو، وصل فيدان إلى العاصمة الإماراتية في تزامن لافت، وإن لم يكن بالضرورة مقصودًا، خاصة أن زيارة الوزير التركي كانت مرتبة مسبقًا، بينما جاءت زيارة نتنياهو بصورة مفاجئة وخاطفة، ومع ذلك، فإن تقارب التوقيت بين الزيارتين يحمل دلالات تتجاوز المصادفة، ويعيد تسليط الضوء على طبيعة الدور الذي تسعى الإمارات إلى لعبه في إعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
وفي ظل اتساع الفجوة السياسية بين تل أبيب وأنقرة خلال الفترة الأخيرة، يمكن قراءة هذه التحركات الإماراتية باعتبارها محاولة للحفاظ على موقع أبوظبي كمركز اتصال بين محاور متعارضة، وحلقة وصل قادرة على إدارة قنوات الحوار بين أطراف تتباعد مواقفها ومصالحها، وهو دور يمكن أن يمتد إلى علاقات الإمارات مع السعودية ودول أخرى في المنطقة، في إطار سعيها إلى تثبيت موقعها كوسيط إقليمي قادر على التحرك بين أكثر من محور في الوقت نفسه.
القناة 14 العبرية:
زيارة نتنياهو إلى الإمارات لم يقتصر على إجتماع ممثلين إسرائيليين وإماراتيين فقط، بل شاركت فيه أيضًا دول عربية أخرى، من بينها ممثلون سعوديون. pic.twitter.com/rpOWtSz60f
— Ali A.bk (@AB3_Ali3) September 28, 2026
وفي السياق ذاته، وإذا صحت التسريبات التي تحدثت عن حضور مسؤولين سعوديين وآخرين جانبًا من اللقاء الذي جمع نتنياهو وبن زايد في أبوظبي، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام قراءة أوسع لدور الإمارات في الدفع نحو ترتيبات إقليمية تدمج إسرائيل عمليًا مع العديد من الدول العربية والإقليمية، لا سيما في الملفات المرتبطة بإيران والأمن الإقليمي.
وهي ترتيبات قد تتقاطع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مع مصالح نتنياهو السياسية والأمنية، خاصة في مرحلة انتخابية يسعى خلالها إلى تقديم نفسه بوصفه قادرًا على توسيع شبكة علاقات إسرائيل الإقليمية رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
من هذه الزاوية، تؤدي أبوظبي دورًا يتجاوز الوساطة التقليدية، لتصبح أحد أهم الأذرع الدبلوماسية لإسرائيل في تعزيز وإدارة حضورها داخل الإقليم، من غزة واليمن إلى السودان والقرن الأفريقي وربما مستقبلا الخليج، وهو الدور الذي تحاول من خلاله الدولة الخليجية استعادة بعض نفوذها المتراجع خلال السنوات الأخيرة، حتى لو كان ذلك غلى حساب المقاربات العربية والإسلامية التي تضرب بها الإمارات عرض الحائط.
في المحصلة، يمكن النظر إلى تلك الزيارة المثيرة باعتبارها تحولًا لافتًا في مسار وطبيعة العلاقات الإماراتية الإسرائيلية، لا يقتصر أثره على حدود العلاقة الثنائية، بل قد يمتد إلى إعادة تشكيل جانب من خريطة التوازنات والتحالفات في الإقليم خلال المرحلة المقبلة.
وهو التحول الذي سيزداد حضوره إذا ما تمكن نتنياهو من تجاوز استحقاق الانتخابات المقبلة والبقاء في المشهد السياسي، إذ قد نشهد حينها انتقالًا أكثر وضوحًا إلى مرحلة يكون فيها اللعب على المكشوف، وتُدار فيها العلاقات والتحالفات على الملأ وفي العلن، بعيدًا عن الاعتبارات التقليدية أو المقاربات العربية والإقليمية التي حكمت هذا الملف لسنوات طويلة.