نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
اليمنيون في السعودية.. كيف تهدد الحرب مستقبلهم؟
علما المغرب و"إسرائيل" بالتزامن مع إعلان اتفاق للتعاون في التكنولوجيا والبحث العلمي (AP)
إسرائيل والمغرب.. شراكة تتوسع نحو الأطلسي وأفريقيا
نون بوست
قوانين الاستملاك في سوريا.. حقوق معلّقة خلف واجهات الاستثمار
نون بوست
قوات أبوظبي تحت الغطاء السعودي.. من يقود معركة الساحل الغربي؟
نون بوست
مليارات مجهولة المصير.. من يدير ثروة الصندوق السيادي السوري؟
نون بوست
“الحزام العربي”: قنبلة الماضي الموقوتة في الحسكة
نون بوست
مناجم تحت النار.. من يسيطر على ثروات المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا؟
نون بوست
من مقاعد الدراسة إلى اقتحام الأقصى.. كيف تصنع “اليشيفا” أجيالًا من المستوطنين؟
نون بوست
الجيران الذين فرّقتهم الحرب.. لماذا يرفض أهالي بنش عودة سكان الفوعة؟
نون بوست
وساطة أمريكية وبوابة إماراتية.. هل تلجأ السعودية إلى الدعم الإسرائيلي ضد الحوثيين؟
نون بوست
من بن غوريون إلى المزة.. هل يمهد الاستثمار لتطبيع اقتصادي بين سوريا و”إسرائيل”؟
نون بوست
مشروع بـ15 مليار دولار وشبهات تضارب مصالح.. من يقف خلف خط النفط العراقي السوري؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
اليمنيون في السعودية.. كيف تهدد الحرب مستقبلهم؟
علما المغرب و"إسرائيل" بالتزامن مع إعلان اتفاق للتعاون في التكنولوجيا والبحث العلمي (AP)
إسرائيل والمغرب.. شراكة تتوسع نحو الأطلسي وأفريقيا
نون بوست
قوانين الاستملاك في سوريا.. حقوق معلّقة خلف واجهات الاستثمار
نون بوست
قوات أبوظبي تحت الغطاء السعودي.. من يقود معركة الساحل الغربي؟
نون بوست
مليارات مجهولة المصير.. من يدير ثروة الصندوق السيادي السوري؟
نون بوست
“الحزام العربي”: قنبلة الماضي الموقوتة في الحسكة
نون بوست
مناجم تحت النار.. من يسيطر على ثروات المثلث الحدودي بين مصر والسودان وليبيا؟
نون بوست
من مقاعد الدراسة إلى اقتحام الأقصى.. كيف تصنع “اليشيفا” أجيالًا من المستوطنين؟
نون بوست
الجيران الذين فرّقتهم الحرب.. لماذا يرفض أهالي بنش عودة سكان الفوعة؟
نون بوست
وساطة أمريكية وبوابة إماراتية.. هل تلجأ السعودية إلى الدعم الإسرائيلي ضد الحوثيين؟
نون بوست
من بن غوريون إلى المزة.. هل يمهد الاستثمار لتطبيع اقتصادي بين سوريا و”إسرائيل”؟
نون بوست
مشروع بـ15 مليار دولار وشبهات تضارب مصالح.. من يقف خلف خط النفط العراقي السوري؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

“محدش هيمسه”.. هل أغلق السيسي باب تعديل الدستور أم تركه مواربًا؟

فريق التحرير
فريق التحرير نشر في ١٥ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

“فيه دستور للدولة دي، فيه دستور إحنا وافقنا عليه للدولة دي، محدش هيمسه.. محدش هيمسه”.. بهذه العبارة، التي جاءت خلال كلمته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، التي عُقدت الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، أثار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والشارع المصري.

وجاءت تلك التصريحات في وقت يشهد فيه الشارع المصري حملات إلكترونية تدعو إلى جمع توقيعات تطالب باستمرار السيسي في الحكم لمدد إضافية بعد انتهاء ولايته الحالية المقررة في 2030 بحسم الدستور الحالي، تمهيدًا لرفع تلك المطالب إلى البرلمان ومناقشة تعديلات دستورية تتيح ذلك، وهو ما فجّر بدوره سجالًا واسعًا بين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي.

ورغم الترحيب والاحتفاء الذي قوبل به هذا التأكيد على ان الدستور “محدش هيمسه” باعتباره -وفق تلك القراءة- رسالة حاسمة لإغلاق الباب أمام أي تعديل دستوري جديد يمهّد لبقائه في السلطة لما بعد 2030، غير أن قراءة أخرى، وفي ضوء المعطيات والتجارب السابقة،  تذهب باتجاه أخر أكثر حذرًا، خاصة إذا ما تم التعاطي معها بتأني وفي سياقها العام والتوقيت الذي قيلت فيه.. فماذا تحمل تلك التصريحات؟

وافقنا عليه.. الرئيس #السيسي دستور الدولة محدش هيمسه https://t.co/3KVEbyhO6x

— مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (@EgyptCabinet) October 14, 2026

السياق

لا يمكن فصل تصريحات السيسي عن السياقين الخاص والعام اللذين جاءت فيهما؛ أولهما يرتبط بمضمون كلمته خلال الندوة، والتي خصص جانبًا معتبرًا منها للحديث عما يتعرض له المصريون، بحسب وصفه، من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، معتبرًا أن جانبًا من هذه التحركات يندرج ضمن مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار ودفع الأوضاع الداخلية نحو مزيد من التوتر والاضطراب.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتعدد فيه مصادر الضغط على الشارع المصري، فمن ناحية، تتصاعد الضغوط الاقتصادية وتتزايد المخاوف من موجات جديدة لارتفاع الأسعار، بما يضيف أعباءً جديدة على قطاعات واسعة من المواطنين الذين أنهكتهم بالفعل سنوات من التضخم وتراجع القدرة الشرائية.

لكن جانبًا آخر من حالة الجدل يرتبط بالحديث المتزايد عن مستقبل السلطة بعد عام 2030، والحملات التي ظهرت أخيرًا للمطالبة بتمديد بقاء السيسي في الرئاسة لما بعد انتهاء ولايته الحالية، ولعل أبرز هذه التحركات الحملة التي رفعت شعار استمرار السيسي في منصبه حتى عام 2050، والتي أثارت بدورها حفيظة قطاع من المصريين كانوا يتطلعون إلى تداول السلطة وضخ دماء جديدة في مؤسسة الحكم، لا سيما في ظل الانتقادات المتصاعدة لأداء الإدارة الحالية في الملف الاقتصادي وعجز سياساتها عن الحد من اتساع دوائر الفقر وتخفيف الضغوط المعيشية.

غير أن ثمة سياقًا أوسع لا يقل أهمية، يتعلق بالاضطرابات والأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والتي تجد مصر نفسها في قلب جانب كبير منها، فالبلاد تواجه بيئة إقليمية شديدة الاضطراب على معظم حدودها ومجالاتها الحيوية؛ من الحرب وتداعياتها في غزة والبحر الأحمر شرقًا، إلى استمرار الأزمة الليبية غربًا، والحرب السودانية جنوبًا، وصولًا إلى التوترات المتصاعدة في القرن الأفريقي والعمق الاستراتيجي المصري في القارة، وفي ظل هذا المحيط المضطرب، تتزايد هواجس انتقال تداعيات الأزمات الإقليمية إلى الداخل المصري.

ماذا يريد السيسي بتصريحاته؟

وفي ضوء هذه السياقات، يمكن قراءة تصريحات السيسي باعتبارها محاولة لنزع فتيل الجدل المتصاعد بشأن التعديلات الدستورية في الوقت الراهن، وتوجيه رسالة طمأنة إلى شارع يعاني بالفعل مستويات متزايدة من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بما يقطع الطريق، في الوقت نفسه، على محاولات توظيف الحديث عن تمديد فترة حكمه أو تعديل الدستور كأداة إضافية لاستثارة الرأي العام وتأليب قطاعات من المصريين ضد السلطة الحالية.

وتتعزز هذه القراءة بالنظر إلى السياق الكامل لكلمة السيسي نفسها، إذ حرص على نقل مركز النقاش من مسألة الرئيس ومستقبل بقائه في الحكم إلى مفهوم أوسع هو “تحصين الدولة”، بالتوازي مع تحذيراته المتكررة من محاولات استثارة الرأي العام وزعزعة الاستقرار، ومن ثم، تكتسب تصريحاته بشأن عدم المساس بالدستور دلالة تتجاوز في ظاهرها الجدل المباشر حول مستقبل الرئاسة، لتندرج ضمن خطاب أوسع يربط استقرار الداخل المصري بضرورة الحفاظ على تماسك الدولة وقدرتها على مواجهة بيئة إقليمية شديدة السيولة ومحاطة ببؤر متعددة من الصراع والتوتر.

لا يجيز الدستور بنصه الحالي ترشح السيسي مجددًا للرئاسة، إذ تنص المادة 140 منه على أن الولاية الحالية له هي الأخيرة، وتنتهي رسميًا في عام 2030، ما يعني أن الدعوة للبقاء حتى 2050 تفترض بالضرورة تعديلًا دستوريًا جديدًا وشاملًا يزيل قيود مدد الرئاسة تمامًا.
◀ لمزيد من التفاصيل: https://t.co/OzRjwoyOfE

— المنصة (@Almanassa_AR) October 8, 2026

ومن هذه الزاوية تبدو الرسالة أكثر وضوحًا؛ فالمواطن المصري، الذي يتحمل منذ سنوات كلفة اقتصادية ومعيشية باهظة بسبب سياسات اقتصادية ثبت فشلها بالتجربة، ويعيش بالفعل حالة من الضيق والاحتقان بفعل تراجع قدرته الشرائية ومستوى معيشته المتدني، قد يصبح فتح ملف تعديل الدستور بما يسمح باستمرار السلطة الحالية لسنوات إضافية عاملًا جديدًا لتغذية هذا الاحتقان، في توقيت تواجه فيه الدولة ضغوطًا داخلية ومخاطر وتوترات متزامنة على أكثر من جبهة، وعليه فليس من مصلحة النظام فتح هذا الملف في الوقت الحالي.

الباب لم يغلق نهائيًا.. دعونا نكمل التصريح

غير أن المتابع لكلمة السيسي وسياق تصريحاته كاملة قد يتوقف أمام مفارقة لافتة؛ ففي الوقت الذي بدا فيه، بالنسبة للبعض، وكأنه حسم الجدل بشأن التعديلات الدستورية وأغلق الباب أمامها بصورة قاطعة، من خلال تأكيده اللفظي المتكرر أن الدستور “محدش هيمسه.. محدش هيمسه”، عاد الرئيس في الكلمة ذاتها ليفتح مساحة أخرى للنقاش والتأويل، يصعب المرور عليها باعتبارها تفصيلًا عابرًا.

فبعد تأكيده مباشرة عدم المساس بالدستور، أضاف السيسي: “وبالمناسبة أي حاجة بتتعمل هي الناس اللي ممكن تنجحها ومتنجحهاش”. وهي العبارة التي توقفت عندها صحيفة ” The National” وقرأت فيها ما قد يعني أن الباب لم يُغلق بصورة نهائية أمام احتمال إجراء تعديل دستوري في المستقبل، رغم النبرة الحاسمة التي حملها الجزء الأول من التصريح.

وبحسب هذه القراءة، فإن السيسي، وإن كان قد نفى وجود توجه للمساس بالدستور في اللحظة الراهنة، فقد ترك في الوقت ذاته مساحة لإرادة المواطنين باعتبارهم أصحاب الكلمة في إنجاح أو إسقاط أي مبادرة قد تُطرح مستقبلًا، وهو الباب الكبير الذي طالما تمر منه التعديلات تلو الأخرى على مدار تاريخ الحياة السياسية في مصر منذ يوليو/تموز 1952.

استدعاء تجربة 2019

ما أشبه اليوم بالبارحة، هكذا يقول التاريخ وهذا ما تثبته التجارب السابقة، فهناك تشابه أقرب للتطابق بين ما يحدث اليوم وما حدث قبل نحو 9 سنوات تقريبًا، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2017، وخلال حوار مع شبكة CNBC، تحدث السيسي بنبرة لا تختلف كثيرًا في حسمها عن النبرة التي استخدمها في تصريحاته الأخيرة، قائلًا: “أنا مع الالتزام بفترتين رئاسيتين مدة الواحدة منهما أربعة أعوام، ومع عدم تغيير هذا النظام”، ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف بصورة أكثر وضوحًا: “أنا لست مع إجراء أي تعديل في الدستور في هذه الفترة”.

وذهب السيسي آنذاك إلى أبعد من مجرد نفي وجود توجه عام لتعديل الدستور، حين خصّ مدد الرئاسة تحديدًا بالتأكيد، قائلًا: “أنا لا أتحدث هنا عن فترات في منصب الرئاسة، فهذه لن نتدخل فيها”، قبل أن يؤكد قاعدة بدت وقتها حاسمة بشأن مستقبل بقائه في السلطة، مفادها أن أي رئيس لن يستطيع الاستمرار في منصبه لأكثر من المدة التي يسمح بها الدستور والقانون.

تلك التصريحات، بما حملته من وضوح وتأكيدات متكررة، دفعت قطاعًا واسعًا من المصريين وقتها إلى التعامل معها باعتبارها إقرارًا صريحًا بأن قواعد تداول السلطة ومدد الرئاسة لن تكون محل تغيير، وأن السيسي سيغادر منصبه بانتهاء الفترتين الرئاسيتين اللتين كان يسمح بهما دستور 2014 بصيغته الأصلية.

لكن بعد أقل من عامين، تغير المشهد بصورة جوهرية، وانقلب رأسًا على عقب،  ففي عام 2019 أُقرت حزمة واسعة من التعديلات الدستورية، كان في مقدمتها تعديل المادة 140 الخاصة بمدة رئاسة الجمهورية، لتمتد الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، إلى جانب إضافة مادة انتقالية خاصة أعادت ترتيب المدد الرئاسية المطبقة على السيسي، بما أتاح له استكمال ولايته الثانية حتى عام 2024 ثم الترشح لولاية جديدة تنتهي في 2030.

وهكذا، انتقلت قواعد اللعبة الدستورية، رغم كل التأكيدات والتصريحات والتعهدات،  من وضع كان يفترض، وفق النصوص السارية قبل تعديلات 2019، أن تنتهي معه رئاسة السيسي في 2022، إلى إطار دستوري جديد أتاح استمراره حتى عام 2030.

التعديلات الدستورية في #مصر.. أكثر من مجرد تمديد رئاسي
https://t.co/iB6LKXxASX

— نون بوست (@NoonPost) January 14, 2019

هل يُعاد السيناريو؟

بداية، لا بد من التأكيد أنه لا توجد، حتى اللحظة، أدلة قاطعة تسمح بالجزم بأن سيناريو 2019 في طريقه إلى التكرار، أو أن السلطة اتخذت بالفعل قرارًا بإجراء تعديلات دستورية جديدة تتيح للسيسي الاستمرار في الحكم بعد عام 2030، لكن، في المقابل، سيكون من الصعب التعامل مع التصريحات الراهنة باعتبارها رسالة طمأنة نهائية أو حسمًا لا رجعة فيه لملف التعديلات الدستورية.

فما قيل بقدر كبير من الوضوح والحسم في عام 2017 لم يحُل دون تغير الدستور بعد أقل من عامين، وهو ما يجعل استدعاء تلك السابقة عند قراءة تصريح “محدش هيمسه” أمرًا مشروعًا، ويفتح الباب أمام قراءات أخرى لا تتوقف عند حدود الخطاب المعلن، وإنما تستند كذلك إلى طبيعة المشهد السياسي والمعطيات والمؤشرات المحيطة به.

فحين اتجهت السلطة إلى تعديل الدستور عام 2019، كان السيسي لا يزال في مرحلة مبكرة نسبيًا من حكمه، ولم تكن بنية النظام قد وصلت بالضرورة إلى الصورة التي تبدو عليها اليوم، أما بعد أكثر من عقد على وصوله إلى السلطة، فقد بات المشهد السياسي أكثر إحكامًا، في ظل حضور واسع للأجهزة الأمنية، وتراجع مساحة المنافسة السياسية، وهيمنة القوى والأحزاب الموالية للسلطة على جانب كبير من المجال العام والمؤسسات المنتخبة.

وهنا تبرز مفارقة يصعب تجاهلها بين رسالة الطمأنة التي حملها تصريح الرئيس وبين طبيعة الواقع السياسي القائم،  فإذا كانت السلطة تتجه بالفعل نحو انتقال رئاسي في 2030، ولا توجد نية لفتح باب تعديل الدستور بما يسمح بمدد إضافية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لا يتزامن ذلك مع خطوات فعلية لفتح المجال السياسي وتهيئة بيئة تسمح بظهور بدائل حقيقية وتنافس منظم على السلطة؟

ولماذا يستمر التضييق على قوى المعارضة والمنتقدين؟ ولماذا تظل القيود المفروضة على المجال العام والعمل السياسي والصحفي حاضرة؟ ولماذا تستمر شكاوى المنظمات الحقوقية من حبس صحفيين وأصحاب رأي ومعارضين على خلفية نشاطهم أو تعبيرهم السياسي؟ ولماذا يحتفظ المشهد الحزبي والبرلماني بهذه الدرجة من الهيمنة لصالح قوى وأحزاب موالية للسلطة، إذا كانت السنوات الأربع المقبلة يفترض أن تقود في نهايتها إلى أول انتقال رئاسي منذ وصول السيسي إلى الحكم؟

المشهد إلى أين؟

هناك قراءتان تهيمنان على المشهد في أعقاب تلك التصريحات، الأولى وهي الأكثر تشككًا في هذا الخطاب، والتي ترى أن التأكيد على عدم المساس بالدستور لا يعدو كونه محاولة لامتصاص حالة الاحتقان الشعبي في لحظة تتزايد فيها الضغوط الاقتصادية والسياسية، ونزع فتيل الجدل بشأن التعديلات الدستورية في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للدولة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة إسقاط خيار التمديد نهائيًا.

ووفق أصحاب هذه القراءة، قد يشهد العامان المقبلان إعادة إنتاج تدريجية للمسار الذي سبق تعديلات 2019؛ بحيث يبدأ الأمر بخطاب سياسي وإعلامي يركز على حساسية المرحلة والظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وأن الأوضاع الداخلية والإقليمية لا تحتمل “مغامرة” تغيير القيادة، قبل أن تنتقل الفكرة إلى المجال البرلماني عبر نواب من الأغلبية يطرحون ضرورة إعادة النظر في المادة 140 المنظمة لمدد الرئاسة، أو البحث عن صيغة انتقالية أو استثنائية تتيح للرئيس ولاية إضافية من دون تحويل الاستثناء بالضرورة إلى قاعدة عامة تنطبق على من يأتي بعده.

وعند هذه النقطة، وفق السيناريو ذاته، قد ينتقل النقاش من مجرد مقترحات فردية إلى خطاب أوسع تتبناه منصات إعلامية وشخصيات سياسية موالية، لتبدأ عملية تهيئة للرأي العام تستند إلى سرديات من قبيل “الظروف الإقليمية الاستثنائية”، و”الحفاظ على الاستقرار”، و”ضرورة استكمال المشروعات”، و”غياب البديل الجاهز”، وفي مرحلة لاحقة، يمكن تقديم التعديل باعتباره استجابة لمطالب شعبية وليس مبادرة رئاسية، ليعود القرار في صورته النهائية إلى “إرادة الشعب”، وهي النقطة التي يربطها أصحاب هذه القراءة بعبارة السيسي الأخيرة: “أي حاجة بتتعمل هي الناس اللي ممكن تنجحها ومتنجحهاش”.

في المقابل، تذهب قراءة ثانية إلى مسار مختلف؛ إذ تفترض أن السيسي قد يلتزم بالفعل بعدم تعديل الدستور، لكن ذلك لا يعني بالضرورة خروجه الكامل من معادلة السلطة، وهنا يستدعي أصحاب هذه القراءة، تجربة “بوتين–ميدفيديف” في روسيا، حين غادر فلاديمير بوتين الرئاسة عام 2008 بسبب القيود الدستورية على توالي الولايات، وتولى دميتري ميدفيديف الرئاسة لأربع سنوات، قبل أن يعود بوتين إلى الكرملين في 2012.

وبإسقاط هذا النموذج افتراضيًا على الحالة المصرية، يمكن تصور الدفع بشخصية تحظى بقبول داخل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية،  لتولي الرئاسة لفترة فاصلة، بما ينهي شرط توالي الفترات الرئاسية، قبل أن يصبح الطريق الدستوري مفتوحًا نظريًا أمام عودة السيسي إلى المنافسة على الرئاسة مرة أخرى في دورة لاحقة، إذا ظلت النصوص الحالية كما هي.

وبين القراءتين تبرز قراءة ثالثة، أقل حضورًا في النقاش، أن يكون السيسي جادًا بالفعل في تأكيده عدم المساس بالدستور، وأن تنتهي ولايته في 2030 بعد ستة عشر عامًا متصلة في الحكم، لتدخل مصر بعدها مرحلة انتقال رئاسي حقيقية مع الدفع بوجه جديد إلى قمة السلطة، لكن تلك القراءة سرعان  ما تصطدم بمؤشرات واقعية معارضة وتجارب سابقة تنسفها من جذورها لكنها تظل وفق نظرية الاحتمالات احتمالا قائمًا حتى لو كان صفريًا.

في المحصلة تبقى الأشهر المقبلة ساحة التقييم لأي من تلك القراءات، فالمعيار لن يكون تصريحات الرئيس وحدها، وإنما اتجاه الحركة على الأرض وبشكل واقعي: هل يبدأ النظام في إعداد المجال السياسي لمرحلة ما بعد السيسي فعليًا بفتح المجال العام وتخفيف قبضته على المعارضة ومنح الحريات متنفسًا ولو طفيفًا، أم تبدأ تدريجيًا عملية صناعة “ضرورة سياسية” لبقائه، أم يجري البحث عن صيغة تحافظ على النظام القائم مع تغيير مؤقت في رأس السلطة؟

الوسوم: الانتخابات المصرية ، الدستور المصري ، الشأن المصري ، انقلاب السيسي ، تعديل الدستور المصري
الوسوم: الانتخابات المصرية ، الدستور المصري ، الشأن المصري ، انقلاب مصر
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
فريق التحرير
بواسطة فريق التحرير تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
متابعة:
تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
المقال السابق نون بوست اليمنيون في السعودية.. كيف تهدد الحرب مستقبلهم؟

اقرأ المزيد

  • المصالح قبل الحقوق.. كيف تغاضت واشنطن وأوروبا عن انتهاكات مصر؟ المصالح قبل الحقوق.. كيف تغاضت واشنطن وأوروبا عن انتهاكات مصر؟
  • من رسوم المحاكم إلى "باقات العدالة".. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 
  • 13 عامًا.. وما تزال الوصمة الأمنية تلاحق عائلات ضحايا مجزرة رابعة
  • 13 عامًا ولم تُغلق القضية.. رابعة بين غياب العدالة وصراع الروايات
  • ذكرى رابعة.. أبناء كبروا في انتظار آبائهم المعتقلين
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

المصالح قبل الحقوق.. كيف تغاضت واشنطن وأوروبا عن انتهاكات مصر؟

المصالح قبل الحقوق.. كيف تغاضت واشنطن وأوروبا عن انتهاكات مصر؟

فريق التحرير فريق التحرير ٥ أكتوبر ,٢٠٢٦
كلٌ يحتج من موقعه.. هل يتشكل حراك جديد في مصر؟

كلٌ يحتج من موقعه.. هل يتشكل حراك جديد في مصر؟

فريق التحرير فريق التحرير ٤ أكتوبر ,٢٠٢٦
من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 

من رسوم المحاكم إلى “باقات العدالة”.. كيف أصبح التقاضي في مصر أكثر كلفة؟ 

فريق التحرير فريق التحرير ١٩ سبتمبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version