نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟
نون بوست
تصدع “هيرتيج”: هل يواجه اليمين الأمريكي حربًا أهلية في حقبة ما بعد ترامب؟ 
يقف موظفون بجوار شاحنة وقود أثناء تفريغها في محطة وقود بالقاهرة، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)
من الحقول إلى الكهرباء.. كيف تتعامل مصر مع انقطاع إمدادات الغاز؟
نون بوست
من التحرر إلى الانبطاح.. كيف تبخّرت شعارات تراوري عند أعتاب “إسرائيل” والإمارات؟
نون بوست
لماذا تبدو دير الزور الأكثر إنهاكًا في سوريا؟
نون بوست
سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب
نون بوست
كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟
انتهى اتفاق كان يضيف إلى إمدادات الأردن 50 مليون متر مكعب سنويا من "إسرائيل"
نصف مليار متر مكعب مفقودة.. من أين يحصل الأردن على الماء؟
نون بوست
تقارب فوق حقل من الألغام.. هل تتجاوز بغداد وأنقرة إرث الخلافات؟
نون بوست
بوابة ليبيا الشرقية.. لماذا تتنافس القوى الدولية على طبرق؟
تملك تركيا قوة بحرية أكبر وأكثر تنوعًا من نظيرتها الإسرائيلية
تركيا و”إسرائيل” في شرق المتوسط.. لمن ترجح كفة القوة البحرية؟
الحرس الثوري الإيراني أنشأ خلايا صغيرة تعمل خارج الهياكل المعروفة للفصائل العراقية
المسيّرات العابرة للحدود.. كيف تصل من العراق إلى أهدافها في الخليج؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟
نون بوست
تصدع “هيرتيج”: هل يواجه اليمين الأمريكي حربًا أهلية في حقبة ما بعد ترامب؟ 
يقف موظفون بجوار شاحنة وقود أثناء تفريغها في محطة وقود بالقاهرة، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)
من الحقول إلى الكهرباء.. كيف تتعامل مصر مع انقطاع إمدادات الغاز؟
نون بوست
من التحرر إلى الانبطاح.. كيف تبخّرت شعارات تراوري عند أعتاب “إسرائيل” والإمارات؟
نون بوست
لماذا تبدو دير الزور الأكثر إنهاكًا في سوريا؟
نون بوست
سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب
نون بوست
كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟
انتهى اتفاق كان يضيف إلى إمدادات الأردن 50 مليون متر مكعب سنويا من "إسرائيل"
نصف مليار متر مكعب مفقودة.. من أين يحصل الأردن على الماء؟
نون بوست
تقارب فوق حقل من الألغام.. هل تتجاوز بغداد وأنقرة إرث الخلافات؟
نون بوست
بوابة ليبيا الشرقية.. لماذا تتنافس القوى الدولية على طبرق؟
تملك تركيا قوة بحرية أكبر وأكثر تنوعًا من نظيرتها الإسرائيلية
تركيا و”إسرائيل” في شرق المتوسط.. لمن ترجح كفة القوة البحرية؟
الحرس الثوري الإيراني أنشأ خلايا صغيرة تعمل خارج الهياكل المعروفة للفصائل العراقية
المسيّرات العابرة للحدود.. كيف تصل من العراق إلى أهدافها في الخليج؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

هجوم دمياط.. من يقف وراءه وكيف تتحرك القاهرة؟

فريق التحرير
فريق التحرير نشر في ٣٠ يوليو ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

يمثل استهداف سفينتين في ميناء دمياط المصري، على ساحل البحر المتوسط، بواسطة مسيّرة مجهولة المصدر مساء الأربعاء 29 يوليو/تموز الجاري، حتى وإن لم يسفر عن إصابات بشرية، تطورًا لافتًا ينقل الصراع الدائر في المنطقة إلى مرحلة مختلفة تمامًا، رأسيًا وأفقيًا، بحسب بيان الحكومة المصرية صباح اليوم الخميس.

وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن شركة “أمبري” للأمن البحري أن منشأة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه، مملوكة لشركة أمريكية وترفع علم جزر مارشال، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة واحدة على الأقل أثناء رسوها في ميناء دمياط، فيما اكتفت وزارة البترول المصرية، في بيانها الأول، بالإشارة إلى اندلاع حريق على متن السفينتين من دون تحديد أسبابه، ما فتح الباب أمام التكهنات والاجتهادات، قبل أن يحسم مجلس الوزراء الأمر في بيان لاحق، مؤكدًا تعرض السفينة للهجوم بمسيّرة.

– تعرضت سفن لتخزين وتغويز الغاز الطبيعي المسال بميناء دمياط المصري لإصابة مباشرة بطائرات مسيّرة، وفق ما أكدته مصادر أمنية وشركات أمن بحري.

– أعلنت وزارة البترول المصرية نشوب حريق في السفينتين جراء الحادث، مؤكدة التعامل الفوري معه وتفعيل خطط الطوارئ دون تسجيل أي إصابات أو خسائر… pic.twitter.com/ipw1NQPm0J

— نون بوست (@NoonPost) July 29, 2026

ويُعد ميناء دمياط، الواقع على البحر المتوسط، أحد أهم الموانئ المصرية ونقطة عبور إقليمية حيوية، لا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية نتيجة الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط، كما يضم الميناء منشآت استراتيجية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتخزينه وإعادة تغويزه وضخه في الشبكة القومية.

ومن ثم، لا يمكن التعامل مع استهداف ميناء دمياط بمسيّرة باعتباره حادثًا عابرًا؛ إذ يمثل تطورًا خطيرًا في مسار التصعيد الإيراني–الأمريكي في المنطقة، ويثير جملة من التساؤلات بشأن الجهة التي تقف وراء العملية، والأهداف التي سعت إلى تحقيقها، والدلالات والرسائل التي يحملها هذا التطور، فضلًا عن طبيعة التحركات والخيارات المتاحة أمام القاهرة للتعامل معه.

تخبط إعلامي واضح

قوبلت الحادثة بحالة من التخبط الإعلامي والرسمي في مصر، كشفت عن حجم الارتباك الذي أحاط بالمشهد إزاء واقعة استثنائية من هذا النوع، وكانت البداية مع نشر وكالة “رويترز”، نقلًا عن شركة “أمبري” للأمن البحري، أن الانفجار نجم عن هجوم بمسيّرة، وعلى إثر ذلك، سارعت مواقع محسوبة على الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة للدولة، مثل “الدستور”، إلى جانب مواقع خاصة مثل “القاهرة 24” و”تليجراف مصر”، إلى نشر خبر يفيد باندلاع حريق في ثلاث سفن بميناء دمياط، قبل أن يجري حذف الخبر بعد دقائق.

وفي تطور لاحق، نشرت صحيفة “الدستور” نفيًا للخبر، نقلًا عن مصدر بوزارة البترول، أكد أن العمل داخل ميناء دمياط يسير بصورة طبيعية، قبل أن تحذف الصحيفة الخبر أيضًا، ثم عادت لتنشر بيان وزارة البترول، الذي أكد اندلاع حريق على متن سفينتين، إحداهما وحدة لإعادة التغويز والأخرى ناقلة للغاز، من دون تحديد سبب الحريق، ولاحقًا، حذفت الصحيفة البيان قبل أن تعيد نشره مرة أخرى من دون أي تغيير في مضمونه.

وزارة البترول: حريق سفينة التغييز وسفينة التخزين المتواجدتين بميناء دمياط لم يسفر عن أي إصابات أو خسائر بشرية pic.twitter.com/Caw0UCitU2

— State Info. Service (@SISEGY) July 29, 2026

وبعد وقت قصير من نشر بيان وزارة البترول، نفى الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، نقلًا عن مصادر أمنية، تعرض سفن في ميناء دمياط لهجوم بمسيّرة، قبل أن يحذف المنشور لاحقًا، وهي الرواية نفسها التي نشرها العميد سمير راغب، الذي يقدم تحليلات استراتيجية عبر عدد من القنوات الإعلامية المصرية والعربية، عبر حسابه على “فيسبوك”، لكنه أبقى على منشوره ولم يحذفه.

وسار عدد من الإعلاميين الداعمين للنظام، عبر منصات مصرية وعربية ودولية مختلفة، في الاتجاه ذاته، مؤكدين عدم وجود مسيّرات أو هجوم متعمد، ومستبعدين هذا الاحتمال بصورة شبه قاطعة، واستندوا في ذلك إلى ما وصفوه بقدرة منظومة الدفاع الجوي المصرية على رصد مثل هذه التهديدات والتصدي لها مبكرًا، معتبرين أن احتمال نجاح مسيّرة في الوصول إلى ميناء دمياط يكاد يكون معدومًا.

لماذا تأخر الرد المصري؟

تجدر الإشارة، ابتداءً، إلى أن القاهرة لم تنفِ وجود مسيّرة تقف خلف حرائق السفن في دمياط، غير أن بيان وزارة البترول اكتفى بالإعلان عن اندلاع الحريق من دون توضيح أسبابه، وهو ما أبقى الباب مفتوحًا أمام التكهنات، فلم يصدر نفي لفرضية المسيّرة، كما لم يصدر تأكيد رسمي لها، وربما كان هذا أحد أسباب حالة التخبط التي أحاطت بالمشهد.

ويمكن إرجاع تأخر الحكومة في توصيف الحادث باعتباره هجومًا متعمدًا بمسيّرة إلى عدة تفسيرات، في مقدمتها ضرورة التحقق الفني من طبيعة الواقعة والوقوف على ملابساتها، فضلًا عن التركيز في الساعات الأولى على إدارة الأزمة وإخماد الحريق وتأمين الميناء، قبل الانشغال بإدارة الرواية الإعلامية.

ويضاف إلى ذلك جملة من الاعتبارات السياسية التي دفعت القاهرة إلى التروي ودراسة الموقف بدقة قبل تأكيد فرضية الاستهداف بالمسيّرة، إذ إن تبني هذه الرواية رسميًا كان من شأنه نقل الحادث إلى منحى مختلف تمامًا، بما يحمله من تبعات أمنية وسياسية ودبلوماسية.

"بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو 2026، وبإجراء الجهات المعنية التحقيقات الأولية حول الحادث، تبين أنه ناتج عن طائرة مسيرة، ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن الواقعة، وتواصل الجهات المعنية استكمال التحقيقات

للمزيد|https://t.co/awZ2C9zFli pic.twitter.com/MIyW25R1z7

— رئاسة مجلس الوزراء المصري (@CabinetEgy) July 30, 2026

كما سعت القاهرة، على الأرجح، إلى الحفاظ على مساحة للحركة الدبلوماسية، ومنح نفسها وقتًا كافيًا لإجراء التقييمات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية، قبل إصدار صياغة رسمية قد تضعها في مأزق سياسي أو تلزمها بمواقف وخطوات لاحقة.

وهنا تبرز نقطة شديدة الحساسية؛ إذ إن الإعلان المصري الرسمي عن وقوف مسيّرة خلف الحرائق يفرض جملة من التساؤلات الحرجة التي يتعين الإجابة عنها: من أين أُطلقت المسيّرة؟ ومن الجهة المسؤولة عنها؟ وما الأهداف الأولية لهذا الاستهداف؟ وكيف تمكنت من اختراق المجال الجوي والوصول إلى ميناء دمياط رغم الإنفاق الهائل على الجيش والمؤسسة العسكرية والتسليح؟  وما طبيعة التحرك المصري المرتقب إزاء هذا الانتهاك للسيادة والأمن القومي؟

ماذا تحمل الحادثة من دلالات؟

تشير الحادثة إلى جملة من الدلالات المهمة والمحورية، في مقدمتها اتساع دائرة الصراع من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، بما يفتح المجال أمام تمدد الحرب خارج نطاقها الجغرافي التقليدي منذ بدايتها، فانتقال التهديد من الممرات المائية الضيقة، مثل مضيق هرمز وباب المندب، إلى البحر المتوسط، بما يمثله من أهمية استراتيجية وتجارية، يحمل في طياته مخاطر أوسع ويفرض قراءات أكثر خطورة لمآلات التصعيد الإقليمي.

كما يشكل هذا الاستهداف رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة مفادها أن مصالحها باتت عرضة للخطر، وأن نطاق الأهداف الممكن الوصول إليها لم يعد محصورًا في مناطق المواجهة التقليدية، بل قد يمتد إلى مواقع بعيدة نسبيًا عنها، بما في ذلك منشآت وسفن موجودة في البحر المتوسط وفي أي مكان أخر.

وتتمثل إحدى الرسائل الأقل مباشرة في تحذير مصر من مغبة الانخراط في الصراع أو الانجرار إلى المواجهة، بما قد يجعل منشآتها الطاقوية وأصولها الحيوية أهدافًا مستقبلية، ويكتسب هذا التحذير دلالته في ضوء ما شهدته المنطقة مؤخرًا من اتساع المواجهات، بعد تصعيد السعودية ضد الحوثيين، ثم ضد الميليشيات الموالية لإيران في العراق.

ويحمل التصعيد كذلك رسالة ذات بعد دولي، مفادها أن أمن الطاقة العالمي لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب، وأن التصعيد قد يتجاوز حدوده الحالية إلى نطاق أوسع يهدد حركة الشحن وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما كشفته صحيفة “نيويورك تايمز”  حين نقلت عن مصدرين إيرانيين قولهما إن “انفجار دمياط” يستهدف إيصال رسالة مفادها أن الشحن العالمي وإمدادات الطاقة قد تتعرض لمزيد من الاضطرابات إذا اختارت إيران التصعيد، من دون أن يفصح المصدران عن الجهة التي تقف وراء الهجوم.


من الجهة المسؤولة عن هجوم دمياط؟

رغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن، فإن قائمة الاتهامات، وفق منطق الاحتمالات، تتجه نحو أربع جهات قد تكون لها مصلحة في هذا الاستهداف أو في إطلاق المسيّرة، وتأتي إيران ومحورها في مقدمة هذه الاحتمالات، باعتبارهما المتهم الأبرز في مثل هذه العمليات، بالنظر إلى طبيعة الهدف وتوقيت الاستهداف والرسائل المحتملة التي يحملها.

فالسفينة المستهدفة مملوكة لشركة أمريكية، كما أن الهجوم من شأنه إحداث هزة في خريطة أمن الطاقة الإقليمي والعالمي، فضلًا عن أن وقوعه في البحر المتوسط يوحي بمحاولة توسيع نطاق الصراع خارج ساحاته التقليدية، وكلها أهداف تخدم طهران من خلال رفع كلفة المواجهة، وتعزيز قدرتها على الضغط، وتحسين موقعها التفاوضي في أي مسار سياسي مقبل.

ولا يُشترط، في هذا السياق، أن تكون المسيّرة قد أُطلقت مباشرة من الأراضي الإيرانية، نظرًا لبُعد المسافة وارتفاع احتمالات رصدها وتعقبها وإسقاطها، فقد يكون الإطلاق قد تم من نقطة أقرب، عبر أحد حلفاء طهران أو وكلائها في المنطقة، مثل الحوثيين في اليمن، أو حزب الله في لبنان، أو فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق، وربما من خلال مجموعات أخرى تنشط بالقرب من البحر المتوسط.

غير أن هذا الاحتمال يثير بدوره تساؤلات مهمة: هل يمكن أن تخاطر طهران بعلاقاتها مع القاهرة من خلال تنفيذ عملية كهذه، رغم أن مصر تؤدي دورًا محوريًا في الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب؟ وهل من مصلحتها استدراج مصر إلى المواجهة، في وقت لم تنخرط فيه القاهرة بصورة مباشرة في العمليات ضد إيران، باستثناء وجود عسكري محدود ورمزي لبعض القوات أو الطائرات المصرية في عدد من دول الخليج؟ وهل تستحق محاولة توجيه رسالة تصعيد إلى الولايات المتحدة المجازفة بفتح جبهة توتر جديدة مع مصر؟

أما الاحتمال الثاني، فيتجه نحو إسرائيل، باعتبارها من أكثر الأطراف استفادة من توسيع دائرة الصراع وإشعال مزيد من الجبهات في المنطقة، وقد يخدم مثل هذا التصعيد حكومة بنيامين نتنياهو، خاصة مع اقتراب الانتخابات، بما يمنحها فرصة لإطالة عمرها السياسي في ظل تراجع شعبيتها وانتقادات واسعة لأدائها في إدارة الحرب، خصوصًا بالتزامن مع الضغوط التي تمارسها على إدارة دونالد ترامب لدفعها نحو مزيد من التصعيد مع طهران.

ويتجه الاحتمال الثالث نحو روسيا أو أوكرانيا. ورغم أن هذا السيناريو يبدو أقل ترجيحًا، فإنه يظل واردًا من الناحية النظرية، لا سيما في ضوء استخدام الطرفين خلال الحرب مسيّرات بحرية وجوية لاستهداف سفن ومنشآت للطاقة. ومع ذلك، لا تتوافر حتى الآن مؤشرات واضحة تربط الحادث بصورة مباشرة بالصراع الروسي–الأوكراني.

أما الاحتمال الرابع، فيتعلق بقوى إقليمية قد تكون لها مصلحة في تأجيج الموقف، وتعزيز حالة الاستقطاب ضد إيران، مهما كانت كلفة ذلك على استقرار المنطقة، وفي هذا الإطار، قد تُطرح أسماء بعض الدول الإقليمية، وفي مقدمتها الإمارات، التي سبق أن وُجهت إليها اتهامات سياسية وإعلامية بالانخراط في تحركات هدفها تكثيف الضغط على إيران وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، بجانب جهات أخرى ربما تكون مرتبطة بالسودان وإثيوبيا.


كيف تتصرف القاهرة؟

بدايةً، لا بد من التأكيد أن ما حدث يمثل تحولًا لافتًا في المشهد، وانتهاكًا واضحًا للسيادة المصرية، وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، مع الوضع في الاعتبار أن تحديد الجهة المصنّعة للمسيّرة، والكيانات التي تمتلك هذا النوع منها، ليس أمرًا بالغ الصعوبة؛ إذ يمكن، من خلال تحليل الحطام، وفحص المكونات الفنية، ومراجعة بيانات الرادارات، تتبع مسارها والوقوف على نقطة إطلاقها والجهة المحتمل وقوفها وراء الهجوم.

وفي ضوء هذا المأزق، تقف القاهرة أمام عدة سيناريوهات للتحرك، يتمثل أولها في احتواء الحادث من دون توجيه اتهام مباشر إلى جهة بعينها، كما حدث مع تركيا قبل ذلك،  بما يمنحها مزيدًا من الوقت لاستكمال التحقيقات الفنية والأمنية، وامتصاص صدمة الهجوم، وإعادة ترتيب حساباتها، فالإعلان عن هوية الجهة المسؤولة سيضع القاهرة أمام التزامات وأعباء سياسية وأمنية ثقيلة، وقد يفرض عليها الرد، وفي المقابل قد تكون لكلفة الصمت تداعيات داخلية وخارجية لا تقل خطورة.

واتساقًا مع هذا المسار، قد تلجأ مصر إلى تدويل الحادث بصورة محسوبة، من خلال مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية، مع التأكيد على احتفاظها بحقها في اتخاذ ما تراه مناسبًا لحماية سيادتها وأمنها القومي، وبالتوازي مع ذلك، يمكن أن تمارس ضغوطًا سياسية غير مباشرة على الجهة المنفذة عبر القنوات الدبلوماسية الخلفية، مع توظيف الحادث مستقبلًا لتعزيز موقعها السياسي والتفاوضي.

ميناء دمياط يواصل العمل بكفاءة كاملة، مع انتظام حركة السفن والشحن والتفريغ، واستمرار التحقيقات في حادث السفينتين.#ميناء_دمياط #نقل #الخدمات_اللوجستية pic.twitter.com/2zjszjJOpC

— مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (@EgyptCabinet) July 30, 2026

وقد يدفع هذا الاستهداف القاهرة كذلك إلى إعادة تقييم مواقفها السياسية والأمنية، بما يحفزها على توسيع تعاونها العسكري والاستخباراتي مع الدول العربية المتضررة من هجمات المسيّرات، خصوصًا السعودية والأردن ودول الخليج، إلى جانب الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، كما قد ترتفع احتمالات انضمام مصر إلى ترتيبات أو تحالفات إقليمية ودولية تهدف إلى حماية الممرات المائية والمنشآت البحرية، بعدما أصبحت هي الأخرى عرضة للاستهداف.

أما على المستوى الداخلي، فمن المرجح أن تضطر القاهرة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتعزيز حماية الموانئ والمنشآت الطاقوية والاستراتيجية، التي كان استهدافها يُعد احتمالًا مستبعدًا في السابق، غير أن التطورات الأخيرة تكشف أن مختلف المنشآت الحيوية المصرية قد تصبح أهدافًا محتملة، في ظل تصعيد إقليمي تتسع دائرته وتتدحرج كرة ناره على نحو يصعب التنبؤ بمآلاته.

ويبقى الخيار العسكري، رغم استبعاده نسبيًا في ضوء العقيدة المصرية التي تميل إلى الاحتواء وتجنب التصعيد، احتمالًا قائمًا، فالقاهرة تدرك ما قد يترتب على هذا الخيار من تداعيات إقليمية وكلفة باهظة قد لا تكون مستعدة لتحملها في الوقت الراهن، لكنه قد يصبح مطروحًا بجدية إذا ثبتت هوية الفاعل بصورة قاطعة، أو تكرر الاستهداف، أو أسفر عن خسائر مادية جسيمة أو سقوط ضحايا.

في المحصلة، يمثل ما حدث تحولًا بالغ الحساسية قد ينقل القاهرة من موقع الدولة الوسيطة إلى موقع الطرف المباشر في الحرب، وهو تحول تحرص الدولة المصرية على تجنب قراءته أو التعامل معه وفق هذا المنظور، مكتفية بحصر دلالات الحادث في نطاق رسائل منضبطة ومحدودة الأثر والتأثير، ومع ذلك، تبقى المنطقة بأسرها فوق فوهة بركان، في ظل مخاوف متزايدة من تصعيد جديد واتساع رقعة الحرب إلى ساحات لم تكن مشمولة بها من قبل، بما يضع الشرق الأوسط بأكمله أمام مأزق أمني وسياسي واقتصادي بالغ التعقيد، قد يصعب احتواؤه إذا استمر التصعيد بالوتيرة الراهنة.

الوسوم: الاقتصاد المصري ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن المصري ، الغاز المصري
الوسوم: الاقتصاد المصري ، الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ، الشأن المصري ، صراع الطاقة
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
فريق التحرير
بواسطة فريق التحرير تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
متابعة:
تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
المقال السابق نون بوست كيف تسمم “إسرائيل” نماذج الذكاء الاصطناعي بروايتها عن حرب غزة؟

اقرأ المزيد

  • تصدع "هيرتيج": هل يواجه اليمين الأمريكي حربًا أهلية في حقبة ما بعد ترامب؟  تصدع "هيرتيج": هل يواجه اليمين الأمريكي حربًا أهلية في حقبة ما بعد ترامب؟ 
  • لماذا تبدو دير الزور الأكثر إنهاكًا في سوريا؟
  • سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب
  • كيف أصبح جنرال نتنياهو منافسه الأقوى؟
  • نصف مليار متر مكعب مفقودة.. من أين يحصل الأردن على الماء؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من الحقول إلى الكهرباء.. كيف تتعامل مصر مع انقطاع إمدادات الغاز؟

من الحقول إلى الكهرباء.. كيف تتعامل مصر مع انقطاع إمدادات الغاز؟

نون إنسايت نون إنسايت ٣٠ يوليو ,٢٠٢٦
سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب

سلام بارد مع إيران وتحالف أعمق مع إسرائيل.. مناورة الإمارات بعد الحرب

أندرو إنجلاند أندرو إنجلاند ٢٩ يوليو ,٢٠٢٦
عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟

عقود تمتد إلى ما بعد 2040.. كيف تربط مصر أمنها الطاقي بإسرائيل؟

فريق التحرير فريق التحرير ٢٨ يوليو ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version