ترجمة وتحرير: نون بوست
يتزايد لجوء أثرياء الشرق الأوسط إلى القانون الإنجليزي لصياغة وصاياهم، بهدف التخفيف من قيود الشريعة الإسلامية التي تمنح الأبناء الذكور نصيبًا أكبر من البنات في الميراث.
وقال تشارلي سوسنا، الشريك في مكتب المحاماة “ميشكون دي ريا”، إن الأثرياء الخليجيين يفضلون هذه الإستراتيجية لأنها تتيح لهم “العمل ضمن روح الشريعة الإسلامية، ولكن بطريقة تحقق ما يريدونه في ثروتهم وخطط توريثهم”، بما في ذلك توزيع الميراث بمساواة أكبر بين الأبناء. وأضاف أنه يلاحظ اهتمامًا متزايدًا بهذه الإستراتيجية “بلا شك”.
وتعني حرية الوصية في القانون الإنجليزي أن من يكتبون الوصايا يمكنهم ترك أصولهم لمن يشاؤون دون أي قيود تقريبًا، في المقابل، فإن الشريعة الإسلامية تنص على قواعد دقيقة تحدد نصيب الأقارب. فعلى سبيل المثال، ترث الابنة عادةً نصف حصة الابن.
لكن هانا وايلو، الشريكة في مكتب “ويذرز” قالت إنها تلاحظ تحولًا نحو نهج أكثر “مساواة”. وأضافت: “لقد رأينا أمثلة لعائلات خليجية لديها بنات أكثر من أبناء، أو حتى بنات فقط، يرغبون في النظر بشكل شامل في كيفية ضمان حماية هؤلاء البنات ورعاية ثروتهن”.
ويرى المستشارون أن تزايد استخدام الوصايا الإنجليزية من قبل العائلات الخليجية يعود جزئيًا إلى تزايد انفتاح أبنائهم على العالم.
وقال سوسنا إن “الجيل التالي أحيانًا يكون أكثر تأثرًا بالثقافة الغربية”، وقد تكون لديهم أوضاع زوجية أكثر تعقيدًا، مثل الانفصال والطلاق.
وأشار إلى أحد العملاء الذي أراد أن تؤول ثروته إلى ابنه، لكن وفقًا لقواعد الشريعة، إذا توفي الابن، فإن الثروة ستذهب إلى زوجة العميل التي كان منفصلًا عنها، ويمكن للوصية الإنجليزية أن تمنع ذلك.
ووصف أوليفر بايبر، الشريك في شركة “فارر آند كو”، هذا النهج الذي يهدف إلى تخفيف أحكام الشريعة الإسلامية من خلال استخدام الوصايا الإنجليزية بـ”الشريعة المخففة”.
وقال جوناثان بيرت، الشريك في شركة “تشارلز راسل سبيتشليس”، إن الحرب في إيران كانت عاملًا محفزًا في تشجيع أثرياء الشرق الأوسط على “التركيز قليلًا على هياكل حيازة الأصول والتخطيط”.
وقد دأبت دول الخليج على إدخال أنظمة قضائية غربية، مثل المسار الموازي للطلاق في أبو ظبي، لتخفيف مخاوف المقيمين الأجانب من مواجهة الشريعة الإسلامية.
وقال أندرياس بويلو، الشريك في شركة “ليك كونسلتينغ”: “يكمن التحدي الأساسي في نقل الثروة بين الأجيال في ضرورة تقسيم الثروة على مجموعة من الورثة أكبر من ذي قبل”، وهذا يعني أن المستشارين عليهم الإشراف على “إدارة دقيقة للهياكل القانونية، واستمرارية الأعمال، وانسجام العائلة”.
وقالت لورا أوبيروي، الشريكة في شركة “أدلشو جودارد”، إن هذه الإستراتيجية “بدأت على الأرجح بشكل جدي منذ جيل تقريبًا” وأدت بالفعل إلى زيادة عدد النساء الثريات في المنطقة.
لكن لا يقتنع كل المحامين بفعالية هذه الإستراتيجية، نظرُا لطريقة تعامل القانون الإنجليزي مع من يكتبون وصايا وهم مقيمون في الخارج: إذ أن قانون بلد الموصي عادة يُطبق على الأصول خارج المملكة المتحدة.
وقال سيمون مالكييل، الشريك في شركة “هوارد كينيدي”، إن هذه الوصايا “قد تنجح أحيانًا في الممارسة العملية، خاصةً إذا لم تكن محل نزاع”، لكنها ليست “حلًا بديلًا موثوقًا به”. وأضاف: “يعتمد الكثير على الأصول وحامليها، وكذلك على الموقف المحتمل للورثة المستائين”.
وتُعد الصناديق الاستئمانية، خصوصًا في جيرسي، وسيلة شائعة أخرى لتحديد المستفيدين من التركة؛ ووفقًا لأرقام صادرة عن لجنة الخدمات المالية في جيرسي، شكّل العملاء من الشرق الأوسط 11.8 بالمئة من غير المقيمين أو المستفيدين من صناديق جيرسي في عام 2024، ارتفاعًا من 10.6 بالمئة عام 2020.
وقال وايلو: “في معظم هياكل الصناديق الاستئمانية، يمكنك اختيار من سيكون المستفيدون، ومن سيحصل على ماذا ومتى. وهذا يؤدي فعليًّا إلى إخراج تلك الأصول من نطاق نظام الشريعة الإسلامية”.
المصدر: فاينانشال تايمز