نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مدرعات الأناضول.. من حاجة الجيش التركي إلى أسواق الناتو والخليج
نون بوست
من يمينٍ إلى يمين اليمين: قراءة في خريطة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة
نون بوست
العراق أمام عقدة السلاح: هل تستعيد الدولة قرارها؟
نون بوست
لماذا يريد الكونغرس شراكة دفاعية أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟
نون بوست
ميشيغان تقرع جرس الإنذار: إسرائيل تخسر الشباب الأميركي
نون بوست
السعوديون يصنعون محنتهم
نون بوست
أحلام الهند في مهب الريح: صراعات الشرق الأوسط تعطل قطار الممر الاقتصادي
نون بوست
قواعد إسرائيلية على تخوم سيناء.. هل تراها القاهرة تهديدًا لأمنها؟
نون بوست
أسئلة العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة.. حوار مع فضل عبد الغني
نون بوست
جيل خارج السجل.. كيف تتحكم “إسرائيل” بالوجود القانوني للفلسطينيين؟
جندي من الجيش الأمريكي يسير في قاعدة عسكرية أمريكية في بيونغتايك، كوريا الجنوبية، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)
بالأرقام.. كيف التهمت حرب إيران مخزون أمريكا الاستراتيجي من الصواريخ؟
نون بوست
الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مدرعات الأناضول.. من حاجة الجيش التركي إلى أسواق الناتو والخليج
نون بوست
من يمينٍ إلى يمين اليمين: قراءة في خريطة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة
نون بوست
العراق أمام عقدة السلاح: هل تستعيد الدولة قرارها؟
نون بوست
لماذا يريد الكونغرس شراكة دفاعية أوثق بين الولايات المتحدة وإسرائيل؟
نون بوست
ميشيغان تقرع جرس الإنذار: إسرائيل تخسر الشباب الأميركي
نون بوست
السعوديون يصنعون محنتهم
نون بوست
أحلام الهند في مهب الريح: صراعات الشرق الأوسط تعطل قطار الممر الاقتصادي
نون بوست
قواعد إسرائيلية على تخوم سيناء.. هل تراها القاهرة تهديدًا لأمنها؟
نون بوست
أسئلة العدالة الانتقالية في سوريا الجديدة.. حوار مع فضل عبد الغني
نون بوست
جيل خارج السجل.. كيف تتحكم “إسرائيل” بالوجود القانوني للفلسطينيين؟
جندي من الجيش الأمريكي يسير في قاعدة عسكرية أمريكية في بيونغتايك، كوريا الجنوبية، 10 مارس/آذار 2026 (رويترز)
بالأرقام.. كيف التهمت حرب إيران مخزون أمريكا الاستراتيجي من الصواريخ؟
نون بوست
الصكوك السيادية في سوريا.. هل تنجح أولى اختبارات التمويل الجديد؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

أمريكا في بونتلاند الصومالية.. تحالف الضرورة على أنقاض النفوذ الإماراتي

محمد مصطفى جامع
محمد مصطفى جامع نشر في ٨ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

التقى رئيس إقليم بونتلاند، سعيد عبد الله دني، وفدًا عسكريًا أمريكيًا برئاسة اللواء كلود تيودور من القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم) في مدينة بوصاصو

أعلنت إدارة إقليم “بونتلاند”، شمال شرقي الصومال، توقيع اتفاق تعاون أمني مع الولايات المتحدة، يهدف إلى توسيع الشراكة في مكافحة الجماعات المسلحة وتعزيز أمن الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر عبر السماح لواشنطن بتوسيع منشأة عسكرية في المدينة. 

جرى توقيع الاتفاق عقب اجتماع عقده رئيس الإقليم، سعيد عبد الله دني، الأحد 2 أغسطس/آب، في مدينة بوصاصو الساحلية، مع وفد عسكري أمريكي برئاسة قائد العمليات الخاصة في القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) اللواء كلود ك. تيودور الابن، إلى جانب مشاركة وزراء ومسؤولين عسكريين ومستشارين من حكومة بونتلاند.

ظاهريًا، قد يبدو الحدث ترتيب أمني بين قوة عظمى وإدارة إقليمية تحارب تنظيمات متطرفة، لكنه في عمقه يمثل لحظة انتقال مُلكية، فالقاعدة بنتها الإمارات بأموالها ورعتها عشر سنوات مستخدمة إياها في أهداف متنوعة؛ مثل محاربة تنظيم الدولة ونقل شحنات السلاح والمرتزقة إلى مليشيا الدعم السريع في السودان، وها هي ترفع العَلَم الأمريكي بعد أن أطاحت مقديشو بالنفوذ الإماراتي في البلاد، وهي كذلك مؤشر على استراتيجية أمريكية تتعامل مع الصومال بوصفه ساحة متعددة الأبواب، لا دولة موحدة لها عاصمة واحدة.

توقيت لا تخطئه العين

بيان رئاسة إقليم بونتلاند الذي نشرته على منصة إكس ونقلته مواقع صومالية عدة، أبرزها “صومالي غارديان” و”هيران أونلاين” في 3 أغسطس/آب، تحدث عن “توسيع القاعدة العسكرية في بوصاصو لتحسين العمليات ضد الإرهاب والمساعدة في حماية الأمن البحري”، لكن البيان لم يكشف عن حجم المنشأة الحالية، أو المساحة التي سيشملها التوسع، أو عدد القوات والتجهيزات التي يمكن نشرها فيها، كما لم يحدّد جدولًا زمنيًا لتنفيذ المشروع.

غير أنه من اللافت أن الرواية كلها – صادرة عن طرف واحد، حتى لحظة إعداد هذا التقرير – فلا القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) أصدرت بيانًا، ولا السفارة الأمريكية في مقديشو، ولا وزارتا الدفاع أو الخارجية، ولا يُعرف بعد نطاق التوسع ولا جدوله الزمني ولا حجم القوة المرافقة له.

أما التوقيت فيقول ما لا يقوله البيان، فقبل أسبوعين، وتحديدًا في 20 يوليو/تموز، أعلن الحوثيون حصارًا بحريًا على الموانئ السعودية في البحر الأحمر، ثم أعلنوا استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، وحذّر مركز المعلومات البحرية المشتركة، الذي تقوده البحرية الأمريكية، من صواريخ ومسيّرات نُشرت قرب مضيق باب المندب. 

الشاهد في الأمر أن بوصاصو تقف على الضفة المقابلة لهذا كله، ميناء ومطار على خليج عدن، على بعد نحو مئتي ميل من المضيق الذي يعبره ما يقارب 12% من النفط المنقول بحرًا في العالم، بعبارة أخرى لم تذهب واشنطن إلى بوصاصو لمحاربة داعش في جبال باري فحسب، بل لأن البحر أمامها صار ساحة.

نون بوست

من أبوظبي إلى واشنطن

القاعدة التي توسعها أمريكا اليوم ليست أمريكية المولد كما سبق الإشارة لذلك، فمنذ عام 2010، موّلت الإمارات ورعت إنشاء القاعدة العسكرية والتي اتخذت مقرًا لتشكيل وتدريب قوات الشرطة البحرية لبونتلاند، التي وُلدت لمكافحة القرصنة قبل أن تتحول إلى ذراع لمكافحة الإرهاب، وقد وصفت دراسة لدورية التحليلات الدفاعية والأمنية “Defense & Security Analysis” العام الماضي الدور الإماراتي بأنه كان محوريًا في إنشاء القاعدة وتمويل القوة والإشراف عليها، حتى غدت من أكثر التشكيلات الصومالية انضباطًا وأقلها ارتهانًا للولاءات العشائرية، بقوام يُقدر بنحو ألفي عنصر.

ولم يكن الأمن وحده، ففي 2017 حصلت موانئ دبي العالمية على امتياز لإدارة ميناء بوصاصو ثلاثين عامًا، وتحولت البنية التحتية للمطار والقاعدة الملحقة به إلى عقدة في شبكة العمليات الإماراتية الإقليمية، بل إن تحقيقات صحفية، أبرزها لموقع “ميدل إيست آي”، ربطت بوصاصو بخطوط إمداد مليشيا الدعم السريع في السودان ونقل مرتزقة كولومبيين إليها وهي اتهامات نفتها سلطات بونتلاند مرارًا، رغم الأدلة والتحقيقات وصور الأقمار الاصطناعية.

ثم جاء الانهيار في 12 يناير/كانون الثاني 2026، عندما ألغت الحكومة الفيدرالية الصومالية جميع اتفاقياتها مع الإمارات الموانئ في بربرة وبوصاصو وكيسمايو، والتعاون الأمني والدفاعي متهمةً أبوظبي بتقويض سيادة البلاد، وقال وزير الخارجية بالإنابة علي عمر، في تصريحات صحفية، إن دخول زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني عيدروس الزبيدي إلى الأراضي الصومالية عبر أرض الصومال كان “القشة التي قصمت ظهر البعير”، وكان الغضب قد تراكم قبلها بأسابيع، حين اعترفت “إسرائيل” بإقليم أرض الصومال في ديسمبر/كانون الأول 2025، وهو ما قرأته مقديشو تسهيلًا إماراتيًا.

وتلا القرار انسحاب فعلي، إذ أوردت العديد من وسائل الإعلام أن الإمارات بدأت سحب معداتها، وأفاد “ميدل إيست آي” بأن أبوظبي نقلت أفرادها الأمنيين وعتادها باتجاه إثيوبيا، فيما ذكرت “مريغ ميديا” أن معظم من جرى إجلاؤهم من بوصاصو كانوا كولومبيين تستخدمهم أبوظبي، كما تتبع محلل استخبارات المصادر المفتوحة “ريتش تد” في 13 يناير/ كانون الثاني وصول سفينة إماراتية لجمع ما تبقى من المعدات العسكرية التابعة للقوات الإماراتية المتمركزة في مطار بوصاصو ومقر قوات شرطة بونتلاند البحرية.

اتفاق مباشر يتجاوز مقديشو 

وُقّع الاتفاق المشار إليه أعلاه مباشرة بين واشنطن وحكومة إقليمية، وقد وصفه موقع “صومالي غارديان” بأنه أوضح دليل حتى الآن على تصلب سياسة المسارَين الأمريكية تجاه الصومال.

كانت ولاية بونتلاند ومنذ 31 مارس/آذار 2024، سحبت اعترافها بالحكومة الفيدرالية احتجاجًا على تعديلات دستورية أقرها البرلمان الصومالي معلنةً أنها ستتصرف بصلاحيات دولة مستقلة حتى يُقر دستور عبر استفتاء عام، ومنذئذٍ تدهورت العلاقة إلى حد الاشتباك المسلح في محيط غالكعيو وضواحي بوصاصو خلال 2025 و2026. ويتقاطع هذا مع خلافات أخرى مثل أزمة “قوة أمن بونتلاند” التي دربتها ومولتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والتي أعلنت مقديشو دمجها في الجيش الوطني بينما نزعت عنها بونتلاند صفتها القانونية.

اللافت أن مقديشو لم تصدر حتى الآن أي رد رسمي على اتفاق بوصاصو لا من الرئاسة ولا من الخارجية ولا من الدفاع، وهو صمت يفسره جزئيًا انشغالها بأزمة سياسية وانتخابية داخلية، وبمواجهة عسكرية متجددة مع بونتلاند قرب غالكعيو مطلع أغسطس/آب الحالي أو ربما كانت هناك تفاهمات غير معلنة مع واشنطن، إذ استقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، الجنرال داغفين آر. إم. أندرسون في أواخر يوليو/تموز الماضي، أي قبل يومين من توقيع اتفاق بونتلاند.

وبحسب وكالة الأنباء الصومالية الرسمية “صونا”، جرى خلال اللقاء بحث تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة، وتسريع الجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب، وتعزيز قدرات القوات المسلحة الصومالية، إلى جانب استمرار الدعم الأمريكي لجهود الحكومة الصومالية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار.

غير أن سياق التوتر بين مقديشو والإدارات الإقليمية يبقى موجودًا، إذ أقر مجلس الوزراء الصومالي في يناير/كانون الثاني 2026 مشروع قانون “لحماية السيادة” يمنع الإدارات الإقليمية من إبرام اتفاقيات مع أطراف أجنبية دون إذن مسبق، وفي بيان سابق بشأن أرض الصومال، شددت الخارجية على أن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي يتجاوز الحكومة الفيدرالية “لا يحمل أي صفة قانونية أو سياسية”.

براغماتية أمريكية 

تكشف اتفاقية بوصاصو عن جوهر المقاربة الأمريكية للصومال: براغماتية عسكرية تتعامل مع فاعلين متناقضين في آن واحد، وتشتري من كل باب ما يحتاجه أمنها في تلك المنطقة بالذات.

فمن جهة، تظل واشنطن الشريك العسكري الأبرز لمقديشو في حربها على حركة الشباب في الوسط والجنوب، تنفذ غاراتها الجوية بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية والقوات المسلحة الصومالية وفق الصيغة الثابتة في بيانات أفريكوم، وتدعم لواء دنَب للقوات الخاصة، بينما ومن جهة أخرى، تسند بونتلاند في حربها على تنظيم الدولة المتمركز في جبال علمسكاد بإقليم باري بنحو 300 عنصر عام 2019 إلى ما يقارب 1500 مقاتل بحلول مايو 2025، نحو 60% منهم أجانب، بحسب تقديرات أفريكوم نفسها، ومنذ إطلاق “عملية هيلاك” أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن رئيس بونتلاند دني بحلول يونيو/حزيران 2025 استعادة نحو 98% من سلسلة جبال علمسكاد ومقتل أكثر من 700 مسلح.

والأرقام هي التي تكشف حجم الانخراط وتحولاته، فقد نفذت القوات الأمريكية 124 غارة في الصومال خلال 2025، مقابل عشر غارات فقط في 2024، بحسب متحدث باسم أفريكوم، وكانت الغارة المئة قد نُفذت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 قرب جبال غوليس، متجاوزةً الرقم القياسي السابق البالغ 63 غارة عام 2019، لتسجل أعلى وتيرة سنوية منذ نشأة القيادة، وفق “ستارز آند سترايبس”. 

الأكثر دلالة من حجم الغارات هو توزيع الأهداف: ففي 2025 استهدفت الغالبية العظمى من الغارات تنظيم الدولة إسنادًا لهجوم بونتلاند 22 غارة من أصل 38 حتى العاشر من يونيو/حزيران، مقابل غارة واحدة ضده في 2024 كاملًا بحسب مركز مكافحة الإرهاب، ثم عاد الثقل في 2026 إلى حركة الشباب، حيث وثّقت “لونغ وور جورنال” في يوليو/تموز 2025 ما لا يقل عن 74 غارة، ويربط محللون هذه الوتيرة بقرار وزير الدفاع بيت هيغسيث تخفيف قيود إطلاق الغارات وتوسيع صلاحيات القادة الميدانيين.

ولم يقتصر الأمر على بونتلاند، فالوفد الأمريكي نفسه كان في هرجيسا قبل يومين من اتفاقية بونتلاند، حيث التقى رئيس إقليم أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله وهيمن الأمن البحري على النقاش، وكانت هرجيسا قد عرضت على واشنطن حقوق تمركز في ميناء بربرة ومطاره – الذي يُعد مدرجه من أطول المدارج في أفريقيا – مقابل الاعتراف باستقلال الإقليم، بحسب تقارير عدة أبرزها لموقع “ميليتري دوت كوم” في مارس 2026. 

هذا التمدد لم يمر بلا اعتراض في واشنطن نفسها، فقد حذّر مركز أولويات الدفاع “Defense Priorities” من خطط لبناء ما يصل إلى أربع قواعد في أرض الصومال ومنشآت إضافية في بونتلاند، معتبرًا هذه الخطوات غير ضرورية استراتيجيًا ولا تستحق التكاليف، وأكد التقرير أن البنية التحتية العسكرية الحالية في جيبوتي المجاورة تكفي تمامًا، لافتًا إلى أن التموضع المباشر يهدد بجرّ الولايات المتحدة إلى نزاعات محلية معقدة في القرن الإفريقي، بل إن قائد أفريكوم الجنرال داغفين أندرسون نفى مجددًا في مقابلة نشرتها السفارة الأمريكية في مقديشو في 31 يوليو/تموز، وجود أي خطط لقاعدة أمريكية في أرض الصومال، مؤكدًا دعم واشنطن لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، أي أن الصريح صدر قبل ثلاثة أيام فقط من توقيع اتفاقية بوصاصو، ويصعب التوفيق بينه وبين ما جرى.

الإمارات والعودة من الباب الخلفي

هل الإمارات هي المستفيد غير مباشر من التوسع الأمريكي؟

هذه فرضية مطروحة؛ فبعد أن تعذر عليها الحضور العسكري المباشر عقب إخراجها من الصومال، يخدم ملء واشنطن للفراغ مصالحها الجوهرية ذاتها؛ تأمين خليج عدن، ومحاربة التنظيمات، وحماية استثمارها في الميناء دون أن تدفع هي كلفة الصدام مع مقديشو.

وللفرضية أرضيتها، فالشراكة الدفاعية الأمريكية-الإماراتية تتعمق منذ توقيع “رسالة نوايا” لتأسيس شراكة دفاعية كبرى في مايو/أيار 2025، والحليف المحلي الذي دربته أبوظبي في بونتلاند هو ذاته الذراع التي تسند العمليات ضد داعش وتستفيد من الدعم الأمريكي، أي أن بقاء البنية التحتية التي بنتها الإمارات، واستقرار القوات التي صنعتها يمثل خدمة مشتركة للطرفين، حتى لو اختلف العلم المرفوع فوق القاعدة.

غير بعيد عن بوصاصو، نتذكر أنه كانت للإمارات قاعدة في مدينة عصب الإريترية المطلة على البحر الأحمر، أنشأت أبوظبي قاعدة جوية وبحرية في 2015 لإسناد عملياتها في اليمن، ونقلت عبرها الأسلحة الثقيلة والقوات، بحسب تحليل وكالة أسوشيتد برس لصور الأقمار الاصطناعية، ثم بدأت تفكيكها مطلع عام 2021 مع بداية تدهور العلاقات بين أبوظبي وأسمرة، حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية حينها إزالة منشآت وشحن معدات.

سيشهد #بايدن المزيد من التقوقع والتراجع في نفوذ وتأثير دولة #الإمارات على الصعيدين الإقليمي والدولي، فالانسحاب من قاعدة عصب في #إريتريا ليس المشهد الأخير
تقرير لـ @Moh_Gamea https://t.co/WyKIA9S3tx

— نون بوست (@NoonPost) February 21, 2021

واليوم تتحرك واشنطن نحو أسمرة، فقد أوردت “وول ستريت جورنال” في أبريل/نيسان الماضي، ثم وسائل إعلام أخرى مثل رويترز، أن إدارة ترامب تدرس إعادة ضبط علاقاتها مع إريتريا ورفع بعض العقوبات، مدفوعةً بمواجهة التهديدات الإيرانية في ممرات البحر الأحمر، كما أشارت التقارير إلى أن هذه الخطوة تأتي في ظل الأهمية الاستراتيجية لساحل إريتريا بموقعها على البحر الأحمر، وأن مبعوث ترامب لأفريقيا مسعد بولس التقى الرئيس إسياس أفورقي في لقاءات توسطت فيها مصر.

والتنافس على إرث “عصب” لم يعد ثنائيًا، فقد أوردت منصة “ذا كريدل” أن السعودية تعهدت بنحو مليار دولار لإعادة تأهيل ميناء عصب الذي هيمنت عليه أبوظبي سابقًا باتخاذه قاعدة عسكرية، وأشارت المنصة إلى أن تحرك الرياض يعزز استقرار إريتريا ويساهم في كبح الطموحات البحرية الإثيوبية في المنطقة، مذكرةً بأن الرئيس أفورقي بات يصف الإمارات بأنها الفاعل الأول المزعزع للاستقرار في السودان. 

ما يربط بوصاصو وعصب وبربرة هو خيط واحد، وهو أن الولايات المتحدة لا تبني في القرن الأفريقي من الصفر، بل ترث، تدخل إلى مدارج ومرافئ ومعسكرات بناها آخرون لأغراضهم، وتعيد توظيفها لأغراضها في لحظة يتصاعد فيها التهديد في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، وتسعى فيها إلى شبكة مرنة من نقاط الارتكاز تخفف اعتمادها على قاعدتها المثقلة في جيبوتي.

لكن الميراث يأتي بديونه، فالاستراتيجية تعمّق الانخراط في مشهد صومالي منقسم بين حكومة فيدرالية في العاصمة وبعض الأقاليم التي ترى نفسها في حل عن مقديشو، فالولايات المتحدة باتفاقيتها مع بونتلاند تراهن على فاعلين قد تنقلب تحالفاتهم بين ليلة وضحاها وهو الدرس الذي دفعت الإمارات ثمنه في عصب وبوصاصو معًا.

ثمة مؤشرات ثلاثة ستحسم الموقف في الأشهر المقبلة: هل تؤكد أفريكوم الاتفاق رسميًا وتحدد نطاقه؟ وهل تقبل مقديشو – بسبب تفاهمات غير معلنة مع واشنطن؟ أم أنها ترد وتفعّل قانون حماية السيادة؟ وهل التوسع عملية ضيقة لقمع تنظيم الدولة، أم منصة ذات تفويض عملياتي في البحر الأحمر يتجاوز مكافحة الإرهاب إلى ما هو أبعد بكثير؟ في الإجابة عن هذه الأسئلة يكمن الفرق بين ترتيب أمني عابر، وإعادة رسم دائمة لخريطة النفوذ في القرن الأفريقي.

أيًا كانت الإجابات، فإن ما تغيّر فعلًا لا ينتظر أي تأكيد رسمي، إذ لم تعد الدولة الصومالية البوابة الوحيدة إلى أرضها وسواحلها، الميناء يُتفاوض عليه في بوصاصو، والمدرج في بربرة، والغطاء الجوي في العاصمة مقديشو. وكلما اشتد اضطراب البحر الأحمر، ارتفع سعر الساحل الصومالي وضعفت في الوقت نفسه قدرة المركز على الإمساك به، ووجدت كل إدارة إقليمية أن ما تحت يدها ورقة تفاوض تخصها وحدها.

يبقى السؤال الأخير: ماذا ستفعل الإمارات؟ هل تقبل بخسارة ما بنته في بوصاصو وتكتفي بأن يتولى حليفها الأمريكي حراسة المصالح ذاتها، فتعود من الباب الخلفي دون عَلَم أو جنود؟ أم تبحث عن موطئ قدم جديد في المنطقة كما فعلت من قبل حين انتقلت من عصب إلى غيرها؟ وهل ترضى واشنطن بأن تُقرأ خطوتها في بوصاصو على أنها إنقاذ للنفوذ الإماراتي، وهي تحرص في الوقت نفسه على علاقتها بمقديشو التي طردت أبوظبي قبل أشهر؟ الإجابة ستكشف ما إذا كنا أمام تبادل أدوار بين حليفين، أم أمام قوة كبرى تحل محل حليفها فعلًا.

الوسوم: أرض الصومال ، أطماع الإمارات في إفريقيا ، أمن باب المندب ، البحر الأحمر ، السياسة الأمريكية
الوسوم: أرض الصومال ، الأمن في الصومال ، البحر الأحمر ، السياسة الأمريكية ، الشأن الصومالي
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
محمد مصطفى جامع
بواسطة محمد مصطفى جامع كاتب سوداني مهتم بالشؤون الأفريقية
كاتب سوداني مهتم بالشؤون الأفريقية
المقال السابق نون بوست مدرعات الأناضول.. من حاجة الجيش التركي إلى أسواق الناتو والخليج

اقرأ المزيد

  • الولايات المتحدة دمرت حلم بناء صومال مستقل الولايات المتحدة دمرت حلم بناء صومال مستقل
  • 11 خبيرًا يجيبون: هل فاقمت البرامج العسكرية الأمريكية من الإرهاب في أفريقيا؟
  • أفريقيا.. جبهة أخرى للتنافس بين الولايات المتحدة وروسيا
  • حول الموقف الأمريكي الهزيل من الانقلاب في تونس
  • نزاع النفوذ الدولي في بورتسودان.. مكاسب ومخاوف
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

ميشيغان تقرع جرس الإنذار: إسرائيل تخسر الشباب الأميركي

ميشيغان تقرع جرس الإنذار: إسرائيل تخسر الشباب الأميركي

ليئور سوروكا ليئور سوروكا ٧ أغسطس ,٢٠٢٦
أمريكا تتجاهل استهداف المستوطنين لمواطنيها في الضفة

أمريكا تتجاهل استهداف المستوطنين لمواطنيها في الضفة

سفيان طه سفيان طه ٦ أغسطس ,٢٠٢٦
أميركا تراهن باقتصادها على الذكاء الاصطناعي.. ماذا لو انفجرت الفقاعة؟

أميركا تراهن باقتصادها على الذكاء الاصطناعي.. ماذا لو انفجرت الفقاعة؟

غراهام أليسون غراهام أليسون ٥ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version