نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
سدود إثيوبيا الجديدة.. هل يتكرر سيناريو النهضة أمام أعين القاهرة؟
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب حرية كردستان (PAK) يشاركون في دورة تدريبية في قاعدة على مشارف أربيل، العراق، 12 فبراير/شباط 2026 (رويترز)
15 ألف مقاتل عبر الحدود.. ماذا نعرف عن “الممر الكردي” إلى إيران؟
دخلت معركة الرواية بشأن غزة إلى المصادر التي تسترجع منها أدوات الذكاء الاصطناعي معلوماتها قبل صياغة الإجابات
كيف تتسلل الدعاية الإسرائيلية إلى إجابات الذكاء الاصطناعي عن غزة؟
نون بوست
عماد الدين خليل ورحلة البحث عن قوانين التاريخ في القرآن
نون بوست
​مرتزقة البنادق في صراعات أفريقيا الغائبة عن الأضواء
نون بوست
سلاح القمع الناعم: كيف تطارد الصين الإيغور خارج حدودها؟
مركبات عسكرية بعد تفريغ شحنة وصلت إلى ميناء حيفا في 13 أغسطس/آب 2026 (وزارة جيش الاحتلال)
شبكة إمداد جيش الاحتلال.. من الآليات الأمريكية إلى مكونات ميركافا الألمانية
نون بوست
دولة داخل الدولة.. تشكيل “مستقبل مصر” يكشف خريطة نفوذ جديدة
نون بوست
سيناء وخرائطها التي لم تُطوَ من الخيال الصهيوني
نون بوست
فاضل السامرائي.. شيخ النحو الذي أعاد للعربية دهشتها
نون بوست
صفقات الموانئ والقواعد العسكرية.. من يقتسم القرن الأفريقي؟
نون بوست
“سيحكم السوريون علينا بما فعلناه لا بما قلناه”.. حوار مع النائبة هدى الأتاسي
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
سدود إثيوبيا الجديدة.. هل يتكرر سيناريو النهضة أمام أعين القاهرة؟
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب حرية كردستان (PAK) يشاركون في دورة تدريبية في قاعدة على مشارف أربيل، العراق، 12 فبراير/شباط 2026 (رويترز)
15 ألف مقاتل عبر الحدود.. ماذا نعرف عن “الممر الكردي” إلى إيران؟
دخلت معركة الرواية بشأن غزة إلى المصادر التي تسترجع منها أدوات الذكاء الاصطناعي معلوماتها قبل صياغة الإجابات
كيف تتسلل الدعاية الإسرائيلية إلى إجابات الذكاء الاصطناعي عن غزة؟
نون بوست
عماد الدين خليل ورحلة البحث عن قوانين التاريخ في القرآن
نون بوست
​مرتزقة البنادق في صراعات أفريقيا الغائبة عن الأضواء
نون بوست
سلاح القمع الناعم: كيف تطارد الصين الإيغور خارج حدودها؟
مركبات عسكرية بعد تفريغ شحنة وصلت إلى ميناء حيفا في 13 أغسطس/آب 2026 (وزارة جيش الاحتلال)
شبكة إمداد جيش الاحتلال.. من الآليات الأمريكية إلى مكونات ميركافا الألمانية
نون بوست
دولة داخل الدولة.. تشكيل “مستقبل مصر” يكشف خريطة نفوذ جديدة
نون بوست
سيناء وخرائطها التي لم تُطوَ من الخيال الصهيوني
نون بوست
فاضل السامرائي.. شيخ النحو الذي أعاد للعربية دهشتها
نون بوست
صفقات الموانئ والقواعد العسكرية.. من يقتسم القرن الأفريقي؟
نون بوست
“سيحكم السوريون علينا بما فعلناه لا بما قلناه”.. حوار مع النائبة هدى الأتاسي
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

لماذا أثار اتفاق مكة حالة من القلق لدى التحالف الإماراتي الإسرائيلي؟

ديفيد هيرست
ديفيد هيرست نشر في ١٨ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبيل التوقيع المرتقب على اتفاق دفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا، في مكة المكرمة بتاريخ 7 أغسطس/ آب 2026.

ترجمة وتحرير: نون بوست

لا تحب أجهزة الاستخبارات المفاجآت، لا سيّما تلك التي تفتخر بقدرتها على التنصت على أي محادثة في أي مكان في العالم.

جاء “اتفاق مكة للدفاع المشترك“، الذي وُقع في 7 أغسطس/ آب، بمثابة مفاجأة لأجهزة الاستخبارات الإماراتية والإسرائيلية. ولم يعلم الإماراتيون به إلا قبل أسبوعين من الإعلان عنه، وحينها كان الأوان قد فات.

ولم يخفِ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رغبته في إنشاء تحالف إسلامي ردًا على الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة. ورغم ما واجهه من تعثرات، إلا أنّه لم يفقد الأمل أبدًا في هذا المشروع.

لكن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، آثر إبقاء أوراقه طي الكتمان، متخذًا خطوات يمكن لكل طرف في الحرب مع إيران تفسيرها على أنها متوافقة مع مصالحه.

وبعد أن وقع وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان اتفاقية تعاون نووي سلمي في واشنطن الشهر الماضي، بدا أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد عمل على إفشالها من خلال اشتراطه بأثر رجعي أن تطبع السعودية علاقاتها مع إسرائيل.

استهدفت الغارات الجوية السعودية والأمريكية ميليشيات قوات الحشد الشعبي التي كان يقودها “مستشارون” من الحرس الثوري الإسلامي الإيراني في جنوب العراق.

وحصلت الاستخبارات السعودية، بحسب مصادر سعودية ومصادر أخرى في المنطقة، على معلومات تفيد بأنّ هذه الميليشيات كانت على وشك شن غارات عبر الحدود نحو الكويت.

كما شنّت الطائرات السعودية غارات على صنعاء في اليمن، بالتزامن مع انهيار وقف إطلاق النار مع جماعة “أنصار الله”، المعروفة بالحوثيين، إثر سقوط صواريخ وطائرات مسيرة على منشآت نفطية سعودية.

تغييرات جذرية

وبالنسبة لتحالف الدول التي انضمت إلى الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران، بدا الأمر وكأن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي كان متشككًا في البداية، قد انحاز أخيرًا إلى جانبهم.

ومثله مثل جميع القادة الخليجيين، ربما تلقى محمد بن سلمان نصائح متضاربة، لكن الانضمام إلى الحملة العسكرية الأمريكية على إيران كان بعيدًا كل البعد عن حساباته.

فالحقيقة البسيطة هي أن المنطقة تشهد تحولات جذرية، في وقت تحولت فيه الحملتان العسكريتان الأساسيتان ضد إيران وغزة إلى صراعين مُجمّدين يُتوقّع استمرارهما كذلك لفترة قادمة.

إنّ شن ثلاث حروب ضد إيران وغزة ولبنان، والفشل في تحقيق انتصار بأي منها، مع عدم الاستعداد في الوقت نفسه للانسحاب، له عواقبه على الحلفاء الذين يستضيفون قواعد أمريكية. ولا سيما على العقلية السعودية.

بالنسبة لتلك المجموعة من محللي السياسة الخارجية السعودية، الذين تلقوا تعليمهم في الغرب، كانت رؤية رئيسين أمريكيين يسلحان الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بمثابة نقطة تحول كبرى، إذ لم يعد بإمكانهم اعتبار أنفسهم ضمن المعسكر الغربي.

ومن ثم، فإنّ رؤية عجز الولايات المتحدة عن الدفاع عن قواعدها الجوية في المنطقة، ناهيك عن الأصول الاستراتيجية للبلد المضيف، أدّت إلى مزيد من الاحتقار والازدراء.

ويحرص الدكتور أحمد التويجري، العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، على التأكيد بأنّه لا يتحدث باسم وزارة الخارجية السعودية، ومع ذلك فهو يمثل نموذجًا جيدًا للنخبة المثقفة السعودية التي أقصدها.

وقال التويجري لي: “إنّ اتفاقية مكة للدفاع تدخل في حيز التنفيذ في وقت حاسم. لقد فقد الجميع الإيمان بترامب. هذا الاتفاق يخدم مصالح المنطقة بأكملها، وليس فقط تلك الدول الثلاث”.

وأضاف التويجري: “إنه يعيد تشكيل المنطقة وسيستمر في فعل ذلك، مع انضمام المزيد من الدول في المستقبل من العالم العربي والإسلامي إلى مثل هذه الاتفاقيات”.

وبالنسبة إلى حلفائه الإقليميين السابقين، فقد كشف هذا الصراع عجز ترامب عن تحويل أهدافه الحربية إلى واقع ملموس.

ويبدو أنّ الخطيئة الجوهرية لترامب تتمثل في عدم الانتصار أو التورط في مأزق، وليس في حماقة شن حرب لتغيير النظام.

وقد أدرك المفاوضون الإيرانيون ذلك، وهم يريدون إطالة أمد الجمود الحالي بشأن مضيق هرمز حتى موعد انتخابات التجديد النصفي التي يواجهها ترامب، إذ يعتقدون أن هناك فرصة كبيرة لفقدانه السيطرة على الكونغرس والعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع ضعف.

ولدى الأعضاء المؤسسين الثلاثة للاتفاق ما يحققونه من مكاسب.

وقال الدكتور التويجري: “إنه يخدم باكستان في صراعها مع الهند، ويخدم تركيا التي وجدت في عضويتها بحلف الناتو رادعًا غير كافٍ في مواجهة تهديدات إسرائيل العلنية ضدها، إذ أعلنوا صراحة أنّه بعد الانتهاء من إيران ستكون تركيا هي التالية”.

وتابع التويجري: “كما يخدم السعودية التي لن تستفيد فقط من القوة العسكرية لتركيا وباكستان، بل من استخباراتهما وتخطيطهما أيضًا”.

الخروج من الظل

لطالما أكد الاستراتيجيون الدبلوماسيون والعسكريون الإسرائيليون رغبتهم في بناء تحالف في مواجهة تحالف إسلامي “سني”، وكان تعاونهم العسكري مع الإمارات هو جوهر هذا التحالف.

وقد أدّى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران إلى إخراج هذا التحالف من الظل.

لقد انتقل من نطاق السرية – حيث دأبت الدولة المضيفة على نفي زيارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوفد العسكري المرافق له إلى أبوظبي- إلى العلنية.

وبالنسبة لهما، فإنّ اتفاقيات أبراهام، التي كان رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد من الموقعين المتحمسين عليها، قد خضعت لاختبار صعب.

لقد نشرت إسرائيل أحدث أجهزتها وأكثرها حساسية وتقدمًا من الناحية التكنولوجية في أبو ظبي، التي كانت تتعرض في ذلك الوقت لضربات قوية من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.

كما نشرت إسرائيل بطارية من نظام “القبة الحديدية” وقوات عسكرية، بالإضافة إلى نظام “الشعاع الحديدي”، وهو ليزر مخصص لساحة المعركة، ونظام “سبكترو”، وهو نظام كهروضوئي لرصد الطائرات المسيرة.

واعتبر نشر أحدث أنظمة الدفاع الإسرائيلية تحت قيادة إسرائيلية مباشرة في بلد عربي أمرًا غير مسبوق في ذلك الوقت.

لكن ذلك لم يكن سوى بداية لطموح إقليمي أكبر بكثير.

فبمجرد سحق جميع أعداء إسرائيل، فإنّ تحالفًا يمتد من الهند إلى شرقي المتوسط سيضع إسرائيل عند مفترق طرق شبكة كبرى للنفط والغاز والمال والتكنولوجيا المتقدمة.

وبإمكان أمريكا والغرب الانسحاب أخيرًا، تاركين مفاتيح السيطرة العسكرية على المنطقة في أيدي تل أبيب.

وكان مقدرًا لمراكز القوة العربية التقليدية مثل مصر وسوريا، وفقًا لهذه الخطة، أن تتضاءل، إما مفلسة بلا أمل أو مقسمة إلى أقاليم طائفية وعرقية، وهو ما لا تزال إسرائيل تخطط له بالنسبة لسوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع.

وكانت لكل من الإمارات وإسرائيل مصالح مشتركة في تأجيج الحروب الأهلية في اليمن والسودان وليبيا، واستخدام كيانات منشقة مثل أرض الصومال لإقامة شبكة عنكبوتية من القواعد العسكرية المتقدمة للسيطرة على إمبراطوريتهما البحرية الجديدة.

ويشكل اتفاق مكة للدفاع ثقلًا مضادًا لهذا المشروع، إن لم يكن نقيضه الذي سيقضي عليه.

التحالفات المتنافسة

سيكون تأثيره الأول تعميق وتسريع التنافس الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي، جارتها الصغيرة ولكن شديدة النشاط. ويمكن قياس ذلك من خلال مراقبة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي للمؤثرين الذين توظفهم كل دولة.

ونظرًا لأنّ وسائل التواصل الاجتماعي تخضع لرقابة صارمة في كل دولة خليجية ولا يُسمح للمؤثرين بالنشر إلا بموجب ترخيص، فإنّ منشوراتهم تعكس بدقة التفكير الرسمي السائد حاليًا.

وبعد طرد الإماراتيين من اليمن في ديسمبر/ كانون الأول 2025، نشر الدكتور عبد الخالق عبد الله، الأستاذ المساعد في قسم العلوم السياسية بجامعة الإمارات: “لدينا بالفعل خلافات بشأن اليمن بنسبة 100 بالمئة، وقد بلغ الخلاف مستوى أعلى مع التصعيد الحالي. الحلفاء يتصارعون… لكنهم يرأبون صدع خلافاتهم ويبنون استنادًا إلى ما يجمعهم من قواسم مشتركة.”

ولكن بحلول يناير/ كانون الثاني، كانت حالته المزاجية قد ساءت: “الشرخ بين السعودية والإمارات أعمق بكثير مما يحدث في اليمن.”

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود في ذلك الوقت إنّ مستقبل العلاقات بين البلدين يعتمد على “الاحترام المتبادل للسيادة والأمن القومي”.

وانتهت هذه الفترة بحظر الإمارات لحسابات قناة “العربية” على منصة “إكس” وانسحابها من منظمة “أوبك“.

في الشهر الماضي، حدث تقارب لفترة وجيزة، إذ نشر تركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي، صورة يظهر فيها وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان آل سعود ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وهما يعانقان بعضهما البعض.

“السعودية والإمارات: قصة علاقات أخوية وشراكة عميقة الجذور”.

وفي حين وافق أنور قرقاش، وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية السابق، بحماس قائلًا: “أكبر قصة في الخليج تتجسد في صورة واحدة.”

وخلص عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد، رئيس الهيئة  الوطنية للإعلام في الإمارات، إلى القول: “العلاقات الإماراتية السعودية هي امتداد لتاريخ مشترك وأواصر أخوية عميقة الجذور بين شعبين شقيقين يجمعهما مصير واحد”.

لكن هذا المصير لم يبقَ مشتركًا لفترة طويلة.

كان عبد الخالق عبد الله غاضبًا بشدة إزاء اتفاق مكة، وقال: “إذا لم يكن هذا الاتفاق تحالفًا، فما الاسم الذي يليق به؟ هل تمّ إبرامه بعلم دول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل يعزز اتفاقية الدفاع المشترك لدول الخليج لعام 2000 التي انهارت بسبب العدوان الإيراني؟”

ثم نشر منشورًا بأحرف كبيرة على طريقة ترامب، قال فيه: “التعاون الخليجي ليس في أفضل حالاته، بل يعاني من إهمال دوله الكبرى التي تبحث عن الأمن خارج البيت الخليجي. ويأتي الاندفاع نحو إقامة محاور سياسية وتحالفات عسكرية إقليمية على حساب التعاون الخليجي ويؤدي إلى إضعافه”.

وردّ عليه الأمير عبد الرحمن بن مساعد قائلًا: “ما المشكلة يا دكتور؟ أليس من حق أي دولة إبرام اتفاقيات مع أي دولة أو دول وفق ما تراه يحقق مصالحها؟ .. أليس هذا شأنًا سياديًا لكل دولة ؟ أم أنّ هذه القاعدة السيادية لا تراها منطقية عندما يتعلق الأمر بالسعودية؟!”

وكتب الدكتور أحمد الصانع، وهو سعودي أيضًا: “قبل خمس سنوات، كانت فكرة أن يهاجم حساب إماراتي “العمق الاستراتيجي السعودي” أشبه بالخيال العلمي. لقد كشف اتفاق مكة الحقيقة المريرة: لقد اختلفنا لأنّ الرياض قررت أن تكون “القلب النابض” لصنع القرار الخليجي، وليس مجرد “قلب ممول” لطموحات الآخرين”.

ويتوقع السعوديون الآن أن يجعل محمد بن زايد الحياة صعبة عليهم قدر الإمكان في اليمن والسودان.

وقال أحد المحللين، شريطة عدم الكشف عن هويته: “ستزداد الأمور سوءًا بين السعودية والإمارات، وستعمل الإمارات عمدًا على تعقيد الأوضاع وتخريبها في اليمن والسودان، وستدفع مصر إلى اتخاذ مواقف أكثر جدية وعلنية ضد السعوديين”.

وأُبلغتُ بأنه إذا وصلت الأمور إلى هذا المستوى، فقد تميل المملكة إلى النظر في تغيير النظام في أبوظبي، باعتباره السبيل الأسهل لوقف الخلاف المحلي.

ولدى المملكة العديد من الحلفاء في الإمارات الذين يلتزمون الصمت ويتجنبون الظهور، لكنهم ينتقدون بالقدر نفسه المسار الذي يقودهم إليه محمد بن زايد، ولا سيما تحالفه مع بنيامين نتنياهو.

والسعوديون جادون في استعادة السيطرة على قراراتهم الاستراتيجية، وهذا أحد الأسباب التي دفعتهم إلى معارضة ضم مصر إلى اتفاق مكة.

أولًا، كانت لدى كل من السعودية وباكستان شكوك بشأن أمن تحالفهما العسكري، فقد خشيتا من أن تسرب مصر معلومات إلى الإسرائيليين أو الأمريكيين. وثانيًا، شككتا في الفوائد العسكرية العملية التي يمكن أن يضيفها الجيش المصري إلى تحالفهما.

وقد أعرب هاكان فيدان الأسبوع الماضي، خلال زيارة قصيرة إلى مصر، عن أمله في انضمام مصر إلى السعودية وباكستان في اتفاق مكة. وأكد فيدان تطلعه “لأن تغدو مصر شريكًا رسميًا، وأن يواصل الرباعي عمله”.

الحماية والحلول

يُصوَّر التحالفان العسكريان المتنافسان في واشنطن على أنهما تحالف يتمتع بعمق استراتيجي في مقابل تحالف يتسم بالمرونة والطابع النفعي.

وقال ثيودور سينغر، وهو مسؤول استخبارات أمريكي سابق، لموقع “ميدل إيست آي”: “للوهلة الأولى، يحقق التحالف بين الإمارات وإسرائيل مكاسب ملموسة أكثر لكلا الطرفين، لكن اتفاق مكة قد يكون له صدى أوسع وطابعًا نفعيًا أقل في نهاية المطاف”.

لكن اتفاقية مكة تفوز بلا منازع عندما تنظر إليها من منظور الشرعية، وهو مفهوم لا يُستحضر غالبًا في مشهد تهيمن عليه أنظمة الحكم المطلقة والديكتاتوريات.

ويرى كثيرون أنّ السعودية تمثّل القلب النابض للعالم الإسلامي، في حين تُعدّ إسرائيل وأنصارها حضورًا وافدًا وحديثًا، ذا طابعٍ غربي بالكامل، على المشهد الأمني في المنطقة.

قد تتمتع إسرائيل بتفوق عسكري ساحق بفضل أمريكا، لكنها تفتقر إلى الشرعية الإقليمية التي تتيح لها استخدام هذه القوة. علاوة على ذلك، فإن هذه حروبها لا تحقق أهدافها العسكرية.

لقد دفع كل من نتنياهو وترامب الخليج إلى حافة الدمار، وأدت الحرب إلى توقف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الدكتور التويجري: “ترامب عالق في مأزق، فإذا أبرم اتفاقًا مع إيران، فسيكون وفق شروط إيران. وإذا واصل القتال، فإنّ المعارضة الداخلية قبل الانتخابات ستتصاعد بشكل كبير”.

وفي كل من غزة وجنوب لبنان، تعمل إسرائيل على إنشاء بنية تحتية ضخمة لترسيخ وجودها.

ولا يبدو أنّ الانسحاب مطروح على أي من الجبهتين، فبعد إحباط أهدافها العسكرية المتمثلة في تفكيك حماس وحزب الله، وفي الوقت نفسه تلقيها أمرًا من ترامب بالتوقف، تتمسك إسرائيل بالرد عبر ترسيخ وجودها.

وفي ظل هذه الظروف، سيتطلع العالم العربي بصورة متزايدة إلى تحالف مكة طلبًا للحماية والحلول.

وسواء وجدها أم لم يجدها، فإنّه الآلية الوحيدة القوية بما يكفي لإيجاد الشيء الذي غاب طوال ثلاث سنوات من الحرب: منطقة قادرة على الرد، وفرض تكلفة على هذا النوع من المغامرات الجامحة والمتهورة.

المصدر: ميدل إيست آي

الوسوم: اتفاقية مكة ، الأجندة الإماراتية ، الخلاف السعودي الإماراتي ، السياسة الإماراتية ، السياسة السعودية
الوسوم: اتفاقية مكة ، السياسة السعودية ، الشأن الإماراتي ، ترجمات
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
ديفيد هيرست
بواسطة ديفيد هيرست مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً
مدير تحرير ميدل إيست آي، وكبير الكتاب في الجارديان البريطانية سابقاً
المقال السابق نون بوست سدود إثيوبيا الجديدة.. هل يتكرر سيناريو النهضة أمام أعين القاهرة؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

ترجمات

ترجمات

تقارير يترجمها "نون بوست" من الصحافة الدولية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • ​مرتزقة البنادق في صراعات أفريقيا الغائبة عن الأضواء
  • سلاح القمع الناعم: كيف تطارد الصين الإيغور خارج حدودها؟
  • كيف أصبح دعم “آيباك” ينفر الناخبين بدلًا من جلب أصواتهم؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

​مرتزقة البنادق في صراعات أفريقيا الغائبة عن الأضواء

​مرتزقة البنادق في صراعات أفريقيا الغائبة عن الأضواء

كاثرين هوريلد كاثرين هوريلد ١٨ أغسطس ,٢٠٢٦
سلاح القمع الناعم: كيف تطارد الصين الإيغور خارج حدودها؟

سلاح القمع الناعم: كيف تطارد الصين الإيغور خارج حدودها؟

أدريان زينز أدريان زينز ١٧ أغسطس ,٢٠٢٦
إلغاء مفاجئ لإقامات مصريين في الإمارات.. إجراء إداري أم رسالة سياسية؟

إلغاء مفاجئ لإقامات مصريين في الإمارات.. إجراء إداري أم رسالة سياسية؟

فريق التحرير فريق التحرير ١٦ أغسطس ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version