نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح
نون بوست
الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟
نون بوست
من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست
حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟
نون بوست
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح
نون بوست
الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟
نون بوست
من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست
حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟
نون بوست
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

صراع على سيادة المنطقة.. ما الذي يقلق أنقرة في التوسع الإسرائيلي؟

فريق التحرير
فريق التحرير نشر في ٢٥ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

مستوطنون إسرائيليون يحاولون إقامة بؤرة استيطانية جديدة قرب مستوطنة إيتمار غير في الضفة الغربية المحتلة، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2015. (تصوير: يوتام رونين/أكتيف ستيلز)

لا يمكن اختزال التوسع الإسرائيلي في المنطقة خلال الآونة الأخيرة في كونه مجرد استجابة ظرفية لتهديدات أمنية طارئة، أو انعكاسًا للتوجهات السياسية لحكومة بنيامين نتنياهو وحدها؛ بل يتعين النظر إليه باعتباره مشروعًا استراتيجيًا متجذرًا في بنية الدولة الإسرائيلية.

يستند إلى منظومة متكاملة من المرتكزات الدينية والأيديولوجية والأمنية والمؤسسية والعسكرية، تتفاعل فيما بينها لإنتاج سياسات توسعية مستمرة، وتتجاوز تبدل الحكومات واختلاف توجهاتها، بما يجعل التوسع نهجًا بنيويًا يحكم آليات عمل الدولة الإسرائيلية وإدارة علاقاتها مع محيطها الإقليمي، وليس مجرد خيار سياسي عابر.

تلك هي الفرضية المركزية التي انطلقت منها الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية في تقريرها الصادر في 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، تحت عنوان “تشريح التوسع الإسرائيلي” (İsrail Yayılmacılığının Anatomisi)، والذي يسعى إلى تفكيك المرتكزات الفكرية والسياسية والأمنية التي يقوم عليها المشروع التوسعي الإسرائيلي، واستكشاف آليات تحويلها إلى وقائع ميدانية، تمتد من قطاع غزة والضفة الغربية، مرورًا بسوريا ولبنان، وصولًا إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

في موازاة هذا التفكيك، يخصص التقرير مساحة محورية لاستعراض المقاربة الاستراتيجية التركية إزاء التوسع الإسرائيلي، انطلاقًا من التباين الجوهري بين رؤيتي أنقرة وتل أبيب لمفهوم الأمن الإقليمي وآليات تحقيقه، وصولًا إلى طرح حزمة من التوصيات الاستراتيجية الرامية إلى احتواء التمدد الإسرائيلي، استنادًا إلى فرضية مفادها أن التنافس بين الطرفين لم يعد محصورًا في حدود القضية الفلسطينية، بل تجاوزها إلى صراع أوسع حول طبيعة النظام الإقليمي المرتقب، وموازين القوى الحاكمة له.

تفكيك بنية التوسع الإسرائيلي

يُرجع التقرير التوسع الإسرائيلي، سواء داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في المحيط الإقليمي، إلى 4 مرتكزات رئيسية تتفاعل فيما بينها ضمن منظومة متكاملة ومترابطة، وتحكمها آليات متدرجة ومتداخلة، تسهم في نقل المشروع التوسعي من حيز الأفكار والتصورات الأيديولوجية إلى واقع ميداني قائم، يجري تكريسه وإضفاء الشرعية عليه دينيًا وسياسيًا وقانونيًا، بما يضمن استمراريته وتجاوز تأثيره حدود الحكومات المتعاقبة، وهي كالتالي:

العقيدة الدينية وشرعنة السيطرة على الأرض: تنطلق استراتيجية التوسع من مرتكزاتها الدينية والتاريخية، عبر توظيف مفاهيم مثل “أرض إسرائيل” و”الأرض الموعودة” و”العودة التاريخية” في إضفاء المشروعية على مطالب السيادة والسيطرة على الأراضي.

وهي المفاهيم التي اكتسبت زخمًا سياسيًا متزايدًا عقب حرب يونيو/حزيران 1967، وتتمثل وظيفتها الأساسية في نقل قضية الأراضي الفلسطينية المحتلة من دائرة المصالح السياسية القابلة للتفاوض والمساومة إلى نطاق الحقوق الدينية المقدسة التي يصعب التنازل عنها.

التوسع تحت مظلة الضرورة الأمنية: تأتي “الأمننة” باعتبارها الحلقة التي تربط بين الأيديولوجيا الدينية والسياسات العامة للدولة، وتنقل المطالب التوسعية من نطاق القناعات الفكرية والعقدية إلى دائرة الضرورات الأمنية المرتبطة ببقاء الدولة وحماية وجودها.

ومن خلال هذا المسار، يُعاد تقديم قضايا سياسية قابلة للنقاش والتفاوض، وفي مقدمتها السيطرة على الأراضي والتوسع في المحيط الإقليمي، باعتبارها استجابات حتمية لتهديدات وجودية تستوجب إجراءات استثنائية.

استُخدمت تجربتا الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 وقطاع غزة عام 2005 في تعزيز هذا الخطاب، عبر الاستدلال بهما على أن الانسحاب من الأراضي قد يفضي إلى نشوء تهديدات أمنية جديدة، ومن ثم، تؤدي “الأمننة” وظيفتين متلازمتين؛ أولاهما توسيع دائرة القبول المجتمعي للسياسات المرتبطة بالتوسع والسيطرة الإقليمية، وثانيتهما إضفاء طابع الضرورة الأمنية على إجراءات كانت ستظل، في الظروف الاعتيادية، محل خلاف سياسي وقانوني.

من الحركة الاستيطانية إلى مؤسسات الحكم: يرى التقرير أن التحول الأكثر أهمية في مسار المشروع التوسعي الاستيطاني يتمثل في انتقال الحركات والتيارات المرتبطة به من موقع التأثير والضغط على مؤسسات الدولة إلى المشاركة المباشرة في إدارتها وصناعة قراراتها، عبر إدماج الكوادر التي تشكلت داخل المنظمات الاستيطانية والأحزاب اليمينية المتشددة في الهياكل الحكومية والبيروقراطية، بما يسمح بتحويل التصورات الأيديولوجية إلى سياسات رسمية وقرارات تنفيذية ملزمة.

في خطوة وُصفت بأنها “أكبر تحرك استيطاني”.. وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صرّح علناً بأن الهدف من هذا التوسع هو “القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية” https://t.co/tKoxFNljQT

— نون بوست (@NoonPost) July 18, 2026

يمثل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أحد أبرز النماذج الدالة على هذا التحول، بعدما مُنح، منذ فبراير/شباط 2023، صلاحيات مدنية واسعة داخل منظومة إدارة الضفة الغربية، أتاحت توسيع نطاق تأثير التوجهات الأيديولوجية التي يمثلها في القرارات المتعلقة بتخطيط الأراضي، وإصدار التراخيص، وتخصيص الموارد، وشق الطرق، وتطوير البنية التحتية، فضلًا عن تسوية أوضاع بعض البؤر الاستيطانية وإضفاء الصفة القانونية عليها.

الجيش أداة لفرض السيطرة وتثبيتها: يأتي المرتكز العسكري باعتباره الأداة التنفيذية الأكثر حضورًا وتأثيرًا في الميدان، والقادرة على ترجمة المرتكزات الدينية والسياسية والمؤسسية السابقة إلى وقائع ملموسة، وفرض السيطرة على الأرض وحماية المكاسب المتحققة، فضلًا عن توسيع نطاق النفوذ الإسرائيلي خارج الحدود المعترف بها دوليًا.

وفق هذه المقاربة، لا يقتصر مفهوم الأمن الإسرائيلي على حماية الحدود الجغرافية للدولة، وإنما يمتد إلى إعادة تعريف المجال الأمني ليشمل أراضي الدول المجاورة وقدراتها العسكرية، بما يتيح فرض قيود على تسليحها وتحركاتها، وإقامة مناطق عازلة، وتنفيذ عمليات استباقية خارج الحدود.

من فلسطين إلى الإقليم.. اتساع مخاطر التوسع

وتُفضي هذه البنية المتشابكة من المرتكزات الأيديولوجية والسياسية والعسكرية، التي تقوم عليها استراتيجية التوسع الإسرائيلي، إلى جملة من التداعيات والمخاطر التي لا تقتصر على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل تمتد لتهديد أمن دول المنطقة واستقرارها، وربما تتجاوز حدود الإقليم ذاته، فالمسألة لم تعد محصورة في التوسع الإسرائيلي المتسارع داخل قطاع غزة والضفة الغربية، وإنما باتت تتخذ أبعادًا إقليمية أوسع، تستهدف إعادة تشكيل موازين القوى وترتيبات الأمن والنفوذ في المنطقة بما يتوافق مع المصالح الإسرائيلية.

وبحسب التقرير، تؤدي السياسات التوسعية الإسرائيلية إلى تقويض سيادة الدول المحيطة وتقليص قدرتها على ممارسة صلاحياتها الأمنية والعسكرية داخل أراضيها، ويفضي هذا النهج إلى توسيع نطاقات عدم الاستقرار، وإضعاف المؤسسات الوطنية، وتعميق الفراغات الأمنية التي تفتح المجال أمام تدخلات خارجية متكررة،  وهنا تبرز سوريا ولبنان بوصفهما إحدى الساحات الأكثر وضوحًا لتجليات هذه الاستراتيجية؛.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، بل تمتد إلى شرق البحر المتوسط، حيث تتداخل حسابات النفوذ والتحالفات مع التنافس على موارد الطاقة والغاز وترتيبات الأمن البحري، وصولًا إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث ترصد الوثيقة مساعي إسرائيلية لتعزيز الحضور والنفوذ في مناطق ذات أهمية استراتيجية، بما يثير تساؤلات تتعلق بانعكاسات هذه التحركات على الأمن القومي العربي، لا سيما في ظل ارتباطها بالممرات الملاحية الحيوية وشبكات التجارة الدولية، وتداخل الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع المصالح الاقتصادية والتحالفات الإقليمية والدولية.

توغل جديد لقوات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي السورية

📌حيث دخلت قوات الاحتلال وتوغلت قرب قرية كودنا الواقعة في القطاع الجنوبي لمحافظة #القنيطرة جنوبي سوريا.

📌الدبابات والآليات الإسرائيلية دخلت ظهر أمس إلى قرية العشة
المحاذية لبلدة الرفيد جنوبي القنيطرة وأقاموا سواتر ترابية

📌التوغل الإسرائيلي يهدف إلى إنشاء طريق ترابي وسياج أمني جديد داخل #سوريا يمتد من منطقة حضر شمالي القنيطرة وحتى القطاع الجنوبي

المصدر: تلفزيون سوريا

— نون بوست (@NoonPost) October 14, 2024

ما الذي يقيّد الطموحات الإسرائيلية؟

بعيدًا عن الصورة التي يجري الترويج لها بشأن التفوق العسكري الإسرائيلي المطلق، يذهب التقرير إلى أنه رغم الإقرار بامتلاك إسرائيل قدرات عسكرية وتكنولوجية متقدمة، إلا أن هذا التفوق يظل محكومًا بجملة من القيود والحدود البنيوية والاستراتيجية التي تحول دون ترجمته إلى هيمنة إقليمية مطلقة ومستدامة.

الفجوة بين مكاسب الميدان والنفوذ السياسي: يرى التقرير أن امتلاك القدرة على استهداف الخصوم وإضعاف قدراتهم العسكرية لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على إخضاعهم سياسيًا، أو فرض نظام إقليمي مستقر يحظى بالقبول والاستمرارية.

وبينما يتيح التفوق العسكري لإسرائيل فرض وقائع ميدانية وقيود أمنية على دول أو قوى بعينها، فإن تحويل هذه المكاسب إلى هيمنة إقليمية مستدامة يتطلب ترتيبات سياسية ومؤسسية واقتصادية تحظى بدرجة من الاعتراف أو القبول لدى الأطراف الأخرى، وهو ما لا تستطيع القوة العسكرية وحدها ضمانه.

من هنا يستحضر التقرير مفهوم “الأمن السلبي”، الذي يقوم على تحقيق الأمن عبر حرمان الأطراف المحيطة من امتلاك قدرات عسكرية أو استراتيجية معينة، بدلًا من بناء منظومة للأمن المتبادل.

تكمن إشكالية هذه المقاربة في أنها قد تنجح في تحييد بعض التهديدات مؤقتًا، لكنها تسهم في الوقت ذاته في إعادة إنتاج مصادر الصراع والعداء، بما يجعل التفوق العسكري نفسه عاملًا في استمرار حالة عدم الاستقرار بدلًا من إنهائها.

الدعم الأمريكي.. ركيزة التفوق وقيد الاستقلالية: ينظر التقرير إلى الولايات المتحدة باعتبارها ركيزة بنيوية في منظومة التفوق العسكري الإسرائيلي، وليست مجرد حليف يقدم الدعم السياسي والعسكري عند الحاجة، إذ إن أي تراجع جوهري في مستوى هذا الإسناد من شأنه أن ينعكس على قدرة إسرائيل على المحافظة على تفوقها، لا سيما في الحروب الممتدة ومتعددة الجبهات.

إذ تمثل المساعدات العسكرية طويلة الأجل، والتعاون الاستخباراتي، ومنظومات الدفاع الصاروخي، فضلًا عن الالتزام الأمريكي بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي، جميعها عناصر أساسية في تعزيز القدرة العملياتية لتل أبيب.

غير أن هذا الارتباط الوثيق يتحول، وفق التقرير، إلى أحد أبرز محددات القوة الإسرائيلية؛ إذ تتطلب الحروب طويلة الأمد وعالية الكثافة مستويات من الدعم والإسناد الأمريكي يصعب على إسرائيل تعويضها منفردة.

يضاف إلى ذلك ما يرصدُه التقرير من تحولات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خصوصًا بين الأجيال الشابة، قد ترفع مستقبلًا التكلفة السياسية لاستمرار الدعم غير المشروط، وإن لم تكن كافية بالضرورة لإحداث تحول سريع في طبيعة التحالف الاستراتيجي بين الجانبين.

كلفة الحرب وحدود القدرة على الاستنزاف: يشير التقرير إلى أن التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، على اتساعه، لم ينجح في تجاوز القيود التقليدية المرتبطة باستدامة القوة العسكرية، وفي مقدمتها الاعتماد على قوات الاحتياط، والاستنزاف البشري، وتكرار عمليات التعبئة، فضلًا عن الأعباء الاقتصادية والعسكرية الناجمة عن استمرار العمليات القتالية.

تزداد وطأة هذه التحديات في حال الانخراط في صراعات ممتدة أو متزامنة على جبهات متعددة، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد البشرية والمالية والقدرة على المحافظة على الجاهزية العملياتية.

كما أن امتلاك منظومات تسليح متطورة والقدرة على تنفيذ عمليات عسكرية نوعية لا يعنيان بالضرورة امتلاك القدرة على خوض حروب استنزاف طويلة دون تكاليف أو قيود، وهو ما يضع حدودًا عملية أمام الطموحات العسكرية الإسرائيلية.

نون بوست
إسرائيليون يمينيون يتجمعون قرب السياج المحيط بقطاع غزة، خلال “مسيرة الآلاف”، في 19 يوليو/تموز 2026. (تصوير: أورين زيف)

التوسع يولّد توازنات مضادة: يرى التقرير أن التوسع في استخدام القوة العسكرية، وتكرار التدخلات خارج الحدود، والسعي إلى إضعاف القدرات العسكرية للدول المجاورة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية تتناقض مع الأهداف الأمنية الإسرائيلية المعلنة، فبدلًا من تكريس بيئة إقليمية خاضعة للتفوق الإسرائيلي، يمكن أن تدفع هذه السياسات الأطراف المتضررة إلى إعادة ترتيب أولوياتها الأمنية، وتطوير قدراتها الدفاعية، وتوسيع شراكاتها وتحالفاتها الإقليمية والدولية، بما يخلق توازنات مضادة تحد من حرية الحركة الإسرائيلية.

بهذا المعنى، فإن المكاسب العملياتية التي تحققها تل أبيب على المدى القصير قد تتحول إلى أعباء استراتيجية على المدى الطويل، مع تزايد الخصومات وارتفاع تكلفة المحافظة على التفوق العسكري، واتساع دائرة القوى الساعية إلى موازنته أو تقليص تأثيره.

السيطرة على الأرض ومعضلة إدارة الواقع: تختلف الساحات التي تتحرك فيها إسرائيل، وفي مقدمتها قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، في أوضاعها القانونية والسياسية والاجتماعية، وفي طبيعة القوى الفاعلة والتوازنات الداخلية التي تحكمها، بما يجعل إخضاعها جميعًا لنموذج موحد من السيطرة أمرًا بالغ التعقيد.

فامتلاك القدرة على التدخل العسكري أو تنفيذ ضربات واسعة أو فرض مناطق نفوذ وسيطرة لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على إدارة المؤسسات المحلية، أو ضمان الاستقرار السياسي والأمني، أو التحكم بصورة مستدامة في خيارات السكان والدول المحيطة.

من هنا يميز التقرير بين القدرة على فرض الأمر الواقع بالقوة وبين القدرة على تحويله إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستقرة، معتبرًا أن التفوق العسكري، مهما بلغ حجمه، يظل عاجزًا بمفرده عن إنتاج نظام إقليمي دائم يخضع للإرادة الإسرائيلية، ما لم تقترن به مقومات الشرعية والقبول السياسي والاستقرار المؤسسي، وهي عناصر لا يمكن انتزاعها بالقوة العسكرية وحدها.

أنقرة وتل أبيب.. رؤيتان للنظام الإقليمي

يمثل التنافس التركي الإسرائيلي أحد أبرز المحاور الاستراتيجية التي يتوقف عندها التقرير، إذ يرى أن التباين بين البلدين لم يعد مقتصرًا على القضية الفلسطينية أو التوترات الثنائية المرتبطة بتطورات ظرفية، بل تجاوز ذلك إلى تنافس بنيوي أعمق، يتعلق بمفهوم الأمن الإقليمي وآليات تحقيقه، وطبيعة النظام الذي تسعى كل من أنقرة وتل أبيب إلى تكريسه في المنطقة.

فيما يتعلق بالتنافس على طبيعة النظام الإقليمي، تنطلق الرؤية التركية من أن تحقيق الأمن والاستقرار يرتبط بوجود دول قوية ومستقرة، تمتلك مؤسسات وطنية قادرة على حماية سيادتها ووحدة أراضيها، وتعزيز قدراتها السياسية والأمنية والعسكرية.

إلى جانب بناء شبكات تعاون وتحالفات إقليمية متعددة تضمن استقلالية القرار وتحد من احتمالات الهيمنة الخارجية، في مقابل مقاربة إسرائيلية قائمة على تكريس التفوق العسكري، وتقييد قدرات الخصوم والأطراف الإقليمية، مع الاحتفاظ بهامش واسع من حرية الحركة والتدخل داخل الدول المحيطة متى رأت تل أبيب أن هناك تهديدًا محتملًا لأمنها أو مصالحها الاستراتيجية.

يستحضر التقرير الحالة السورية بوصفها النموذج العملي الأكثر وضوحًا لهذا التنافس، باعتبارها الساحة التي تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاستراتيجية التركية والإسرائيلية بصورة مباشرة.

وبينما تسعى أنقرة إلى دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية، انطلاقًا من أن وجود دولة سورية مستقرة وقادرة على إدارة شؤونها الأمنية والعسكرية يمثل ضمانة أساسية للحد من نشاط التنظيمات المسلحة والتهديدات العابرة للحدود، تستهدف تل أبيب من خلال تحركاتها إضعاف القدرات العسكرية السورية، والحيلولة دون إعادة بناء مؤسساتها الدفاعية بصورة قد تحد مستقبلًا من حرية الحركة الإسرائيلية، أو تتيح لدمشق تطوير شراكات أمنية وعسكرية فاعلة مع أنقرة.

“ما لم يُحاسَب مرتكبو الإبادة الجماعية في غزة فإن عدالة النظام الدولي زائفة”.. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدعو لمحاكمة مرتكبي الإبادة في غزة من المسؤولين الإسرائيلين، وذلك في كلمة ألقاها خلال قمة العدالة الدولية في إسطنبول 2026 https://t.co/cv1rPaHqHQ

— نون بوست (@NoonPost) October 9, 2026

لا يتوقف التنافس بين الطرفين عند حدود فلسطين وسوريا ولبنان، بل يمتد إلى ساحات جيوسياسية أوسع، تشمل شرق البحر المتوسط، حيث تتداخل المصالح التركية مع تنامي العلاقات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية مع اليونان وقبرص، وصولًا إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث يرصد التقرير التحركات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع نطاق الحضور والنفوذ في مناطق ذات أهمية استراتيجية ولوجستية، تتصل بأمن الممرات البحرية وشبكات التجارة والطاقة الدولية.

ويمثل التماسك الاجتماعي بدوره أحد الأبعاد المهمة لهذا التنافس، باعتباره ركيزة أساسية في مفهوم الأمن القومي وفق المقاربة التركية، وفي هذا الإطار، يشدد التقرير على أهمية تعزيز الروابط السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين المكونات التركية والكردية والعربية، لا سيما في تركيا وسوريا والعراق، انطلاقًا من أن الانقسامات القومية والطائفية والهشاشة المجتمعية تتيح للقوى الخارجية مساحات أوسع للتدخل وتوظيف النزاعات المحلية لخدمة مصالحها.

وفي المقابل، يحذر من محاولات استغلال هذه الانقسامات وإعادة توظيفها ضمن حسابات النفوذ الإقليمي، رابطًا ذلك بالمساعي الإسرائيلية للاستفادة من التصدعات الداخلية وإضعاف تماسك الدول المحيطة، بما يوسع هامش التدخل الخارجي ويحد من قدرتها على بناء منظومات أمنية وسياسية مستقلة.

6 مسارات لاحتواء التوسع الإسرائيلي

خلصت الوثيقة إلى حزمة من التوجهات والتوصيات الاستراتيجية التي ترى الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية أنها يمكن أن تشكل إطارًا لتحرك أنقرة في مواجهة التحديات التي تفرضها البيئة الإقليمية الراهنة، لا سيما في ظل المساعي الإسرائيلية لتوسيع نطاق النفوذ والسيطرة في مناطق وقطاعات استراتيجية حساسة، تتقاطع بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع المصالح التركية وحسابات أمنها القومي.

يأتي في مقدمة هذه التوصيات تعزيز سيادة الدول المجاورة وتقوية مؤسساتها الوطنية، من خلال دعم قدراتها السياسية والأمنية والمؤسسية، خصوصًا في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين، بما يسهم في تضييق الفراغات الأمنية والسياسية التي تتيح التدخلات الخارجية وتوظيف حالات الضعف الداخلي لخدمة أجندات إقليمية.

ذلك مع التشديد على أهمية تنويع الشراكات والتحالفات الأمنية، عبر المحافظة على العلاقات الاستراتيجية القائمة مع القوى الغربية، بالتوازي مع تطوير أطر تعاون إقليمي توفر بدائل مستقلة، وتحد من الارتهان لمنظومة أمنية واحدة أو الخضوع لتوازنات تفرضها قوة إقليمية بعينها.

كما تؤكد الوثيقة ضرورة بناء شراكات مرنة ومتعددة الأطراف، تشمل مجالات الدفاع والتكنولوجيا والطاقة والصناعة والأمن البحري، بما يتيح لتركيا توسيع هامش حركتها الاستراتيجية وتعزيز قدرتها على التأثير في التوازنات الإقليمية، دون الانخراط في تشكيل محاور صلبة تقوم على المواجهة المباشرة.

وذلك بالتوازي مع العمل على تعزيز التماسك السياسي والمجتمعي داخل دول المنطقة، والحد من الانقسامات القومية والطائفية التي يمكن أن تتحول إلى مصادر للهشاشة الداخلية، أو منافذ لتدخل القوى الخارجية واستثمار التوترات المحلية في إعادة تشكيل خرائط النفوذ والسيطرة.

في السياق ذاته، تنظر الأكاديمية إلى تعزيز الترابط الاقتصادي بين دول الإقليم باعتباره أحد المسارات الاستراتيجية المهمة للتعامل مع التحولات الراهنة، من خلال توسيع مشروعات النقل والطاقة والتجارة، وتطوير الممرات الاقتصادية وشبكات الاتصال الإقليمية، بما يعمق المصالح المتبادلة، ويعزز الاعتماد الاقتصادي المتبادل، ويقلص فرص احتكار مسارات التجارة والنفوذ من جانب أطراف بعينها.

في المحصلة، يشدد التقرير على ضرورة تجنب الانزلاق إلى إقامة مشروع هيمنة مضاد للنفوذ الإسرائيلي، والدفع بدلًا من ذلك نحو بلورة نظام إقليمي أكثر تعددية وتوازنًا، يقوم على استقلالية الدول وتعزيز قدراتها الذاتية وتوزيع مراكز القوة والنفوذ، بما يحول دون استبدال هيمنة بأخرى، ويؤسس لترتيبات أمنية وسياسية أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار، وتقليص فرص التدخل الخارجي وإعادة إنتاج الأزمات الإقليمية.

الوسوم: السياسة التركية ، الشأن التركي ، الصراع العربي الإسرائيلي ، العلاقات التركية الإسرائيلية ، القضية الفلسطينية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
فريق التحرير
بواسطة فريق التحرير تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
متابعة:
تقارير يعدها فريق تحرير نون بوست.
المقال السابق نون بوست تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

سياسات تركيا في سوريا

سياسات تركيا في سوريا

نسلط الضوء على مراحل السياسة التركية إزاء الملف السوري بدءًا بدعوة النظام إلى الإصلاح الجذري، مرورًا بدعم قوى الثورة والمعارضة دعمًا مفتوحًا والدعوة لإسقاط النظام، ومن ثم انخراطها العسكري المباشر في سوريا وتفاعلها مع مجريات الحل السياسي المشروط برحيل الأسد، وانتهاءً بدعوات التطبيع.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • صراع النفوذ بين أنقرة وتل أبيب: توترات متصاعدة تضع استقرار الشرق الأوسط على المحك
  • حبل مشدود بين البقاء والسيادة: الحكومة السورية في مواجهة ضغوط التطبيع
  • اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا وسوريا: فرص واعدة وتحديات قائمة
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح

تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح

أحمد سيف النصر أحمد سيف النصر ٢٥ أكتوبر ,٢٠٢٦
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟

بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟

نجلاء بن صالح نجلاء بن صالح ٢٣ أكتوبر ,٢٠٢٦
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين

الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين

جوليان بورجر جوليان بورجر ٢٢ أكتوبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version