نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست
حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟
نون بوست
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
نون بوست
بعدما ضمنت الغرب.. لماذا تريد تركيا موطئ قدم في شرق ليبيا؟
نون بوست
ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟
نون بوست
رابع أكبر مستورد عالمي له.. هل تستطيع قطر إنتاج سلاحها محليًا؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست
حفتر يربك حسابات حلفائه.. من هم الخاسرون من إقرار الاتفاق البحري مع تركيا؟
نون بوست
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
نون بوست
بعدما ضمنت الغرب.. لماذا تريد تركيا موطئ قدم في شرق ليبيا؟
نون بوست
ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟
نون بوست
رابع أكبر مستورد عالمي له.. هل تستطيع قطر إنتاج سلاحها محليًا؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟

سندس بعيرات
سندس بعيرات نشر في ٢٤ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لم تعد الحرب في الحسابات الإسرائيلية مرتبطة بجبهة واحدة أو بأهداف عسكرية محددة، بل باتت تمتد من فلسطين إلى لبنان وسوريا وإيران، مع ترسّخ نهج يقوم على الحسم بالقوة وتوسيع السيطرة. ومع تراجع الحديث عن التسوية وصعود مفهوم “حسم الصراع”، تبرز أسئلة عن طبيعة التحوّل الذي تشهده العقيدة الأمنية الإسرائيلية: هل تتجه “إسرائيل” إلى جعل الحرب نهجًا دائمًا لفرض الهيمنة وتغيير واقع المنطقة؟ وما الذي يمكن أن يوقف هذا المسار في ظل غياب أفق سياسي لإنهاء المواجهات؟

نبحث هذه الأسئلة وغيرها مع باحثين فلسطينيين بارزين، هما أنطوان شلحت، الباحث في المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”، والدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية في رام الله.

الحرب الدائمة.. تحوّل في العقيدة الأمنية الإسرائيلية 

يرى أنطوان شلحت، الباحث في مركز “مدار”، أن التفكير السياسي والأمني الإسرائيلي يشهد تحولًا نحو اعتماد الحرب المستمرة سياسة للحفاظ على الدولة اليهودية، وهو تحول قد ينعكس أيضًا على العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

ويربط شلحت هذا التحول بأحداث 7 أكتوبر 2023 وما أعقبها من حرب متعددة الجبهات، تُعدّ، وفق السردية الإسرائيلية، الحرب الأشد خطورة التي خاضتها “إسرائيل”. وقد أدى ذلك، بحسب تقديره، إلى ترسيخ الاعتقاد بأن الحرب هي الوسيلة التي يمكن أن تحمي الدولة.

وتتجلى مؤشرات هذا التحول في تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين، وكان آخرها طرح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ما سمّاه “مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي الجديد”. وفي هذا السياق، يلفت شلحت إلى أن المفهوم يقوم على اعتماد اللجوء إلى الحرب من الآن فصاعدًا، بما يجعلها حالة دائمة أو واقعًا مستمرًا.

ولا يقتصر هذا التصور على استمرار الحرب، بل يشمل أيضًا إقامة ما يُسمّى “المناطق الأمنية العازلة”، موضحًا أن هذه المناطق تعني توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية من خلال احتلال مناطق داخل أراضي الدول المعادية، ولا سيما في المناطق الحدودية.

ويظهر هذا التوجه في قطاع غزة، حيث تشير التقارير، بحسب شلحت، إلى احتمال استمرار إسرائيل في السيطرة على نحو 72% من مساحة القطاع. وينطبق الأمر كذلك على جنوب لبنان، كما يمتد إلى الأراضي السورية، حيث تجاوزت التحركات الإسرائيلية هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967، لتشمل مناطق أخرى داخل الأراضي السورية. ويمتد هذا المسار، في الآونة الأخيرة، إلى شمال الضفة الغربية أيضًا، حيث بدأت إسرائيل إقامة معسكرات للجيش.

في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يرى أن هناك شبه إجماع في “إسرائيل” على أن هذه القضية لم تعد قابلة للتسوية. ويعتقد أن “إسرائيل” كفّت عن التفكير في التسوية بصورة جدية، خصوصًا بعد عام 2000، مع فشل قمة كامب ديفيد واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، مع أن ذلك لا يعني أن الحكومات الإسرائيلية السابقة كانت تتجه بالضرورة نحو التسوية.

ويستعيد شلحت في هذا السياق قمة كامب ديفيد التي عُقدت عام 2000، بمشاركة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك إيهود باراك، وانتهت من دون التوصل إلى اتفاق بشأن التسوية النهائية للصراع  الإسرائيلي الفلسطيني. وعقب عودته من القمة، أطلق باراك مقولة “لا يوجد شريك فلسطيني للسلام”، وهي المقولة التي يعدّها شلحت مؤشرًا إلى نهاية مرحلة التسوية المرتبطة باتفاقيات أوسلو.

ومنذ ذلك الحين، أخذ الخطاب السياسي الإسرائيلي يبتعد عن الحديث عن تسوية الصراع، متجهًا إلى مفهوم “إدارة الصراع”، ثم إلى “تقليص الصراع”، وهو المصطلح الذي طُرح خلال فترة حكومة التغيير التي سبقت الحكومة الحالية. أما في المرحلة الراهنة، فيلفت شلحت إلى تزايد الحديث عن “حسم الصراع”، بدلًا من الاكتفاء بإدارته أو تقليصه.

وفي هذا الإطار، يشير  إلى أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضًا منصبًا ثانيًا في وزارة الأمن، يتحدث عن حسم الصراع منذ عام 2017. ويضيف أن أطيافًا بارزة في المشهدين السياسي والحزبي الإسرائيلي تتبنى التوجه نحو الوصول إلى نقطة حسم للصراع، لا مجرد الاستمرار في إدارته، مع بقاء قوى سياسية أخرى متمسكة بخيار الإدارة.

وعلى مستوى المواقف الحزبية، يحدد شلحت التحالف الديمقراطيين، الذي يضم حزبي العمل وميرتس ويمثل ما يُعرف باليسار الصهيوني، بوصفه القوة السياسية الوحيدة التي لا تزال تتحدث عن تسوية الصراع. أما بقية الأطياف السياسية، فتتوزع مواقفها، وفق قراءته، بين ثلاثة مسارات: حسم الصراع، أو إدارته، أو تقليصه.

وتنعكس هذه الرؤية، بحسب شلحت، في السياسات الإسرائيلية تجاه غزة والضفة الغربية، إذ تستند العمليات العسكرية والتحركات على الأرض إلى مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، الذي يكرّس استمرار الحرب ويجعل المقاربة الأمنية أساسًا للتعامل مع مستقبل الصراع.

وتتجلى هيمنة هذه المقاربة في المشهد السياسي الإسرائيلي، بما في ذلك مواقف أحزاب المعارضة التي تتحدث عن مستقبل الصراع، لكنها تظل مشدودة بخيط وثيق إلى الرؤية الأمنية الإسرائيلية، التي تنطلق من ضرورة ألّا تشكّل غزة أو الضفة الغربية تهديدًا أمنيًا لـ”إسرائيل”، ومن وجوب احتفاظها بحق التدخل العسكري لمواجهة أي تهديد قد يمسّ أمنها.

وفي قطاع غزة، يلفت شلحت إلى وجود شبه إجماع إسرائيلي على هذه الرؤية الأمنية، في مقابل تباين بشأن ما يُعرف بـ”اليوم التالي” للحرب. فالحكومة الإسرائيلية الحالية، التي يهيمن عليها اليمين المتطرف، لا تملك خطة لهذه المرحلة، بينما ترى بعض أحزاب المعارضة ضرورة وضع خطة، لكن ليس عبر منح الفلسطينيين الاستقلال أو إقامة دولة فلسطينية، بل من خلال تدخل قوى دولية وعربية، مع طرح إمكانية التعاون مع السلطة الفلسطينية من جانب بعض هذه الأحزاب.

أما في الضفة الغربية، فيمضي اليمين المتطرف في مسار الضم الذي طُرح ضمن الاتفاقيات الائتلافية عند تشكيل الحكومة الحالية. ولا يقتصر هذا التوجه، بحسب شلحت، على المنطقة “ج”، بل يشمل أيضًا مناطق في المنطقة “ب”، إلى جانب محاولات الوصول إلى مناطق في المنطقة “أ”، في سياق إقامة ما يُسمّى “المناطق الأمنية العازلة”.

وبصورة أوسع، يبين شلحت أن المواقف الإسرائيلية السائدة تجاه القضية الفلسطينية باتت محكومة بالمقاربة الأمنية، من دون وجود رهان سياسي على تسوية في المستقبل المنظور. ومع ذلك، يميّز بين مواقف أحزاب الائتلاف الحكومي وبعض أحزاب المعارضة، فاليمين المتطرف يتحدث علنًا عن التهجير والضم، في حين لا تتبنى أحزاب المعارضة هذه الدعوات، لكنها تتناول الاستيطان من منطلق أمني.

وبهذا المعنى، لا ينفي وجود اختلافات بين المعسكرين، لكنه يعتبر أنها لا تمثل، من منظور فلسطيني، فروقًا جوهرية في التعامل مع مستقبل الصراع، ما دامت الرؤية الأمنية تظل الإطار الذي يحكم مواقفهما تجاه الفلسطينيين.

“لا سلام في الأفق”.. كيف تحوّلت الحرب إلى نهج إسرائيلي؟ 

ويعزو شلحت تراجع فكرة التسوية السياسية في المجتمع الإسرائيلي إلى تحولات سياسية ومجتمعية سبقت الحرب الحالية، دفعت المجتمع نحو مواقف أكثر يمينية، ولا سيما منذ عام 2000، ويستدل على ذلك بتنامي التأييد لأحزاب اليمين بمختلف تياراتها، من اليمين المتطرف إلى ما يُعرف باليمين المعتدل.

ويشير  إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي بات يتكوّن من مركّب يميني واضح، إلى جانب أحزاب تصنّف نفسها ضمن الوسط، لكنها تتبنى طروحات أقرب إلى اليمين. في المقابل، تراجع ما كان يُعرف باليسار الصهيوني إلى حد كبير، وأصبحت قوته محدودة وهامشية.

ويضيف أن هذا التحول يظهر أيضًا في مواقف الأحزاب من مستقبل الحرب والمواجهة العسكرية، فحتى طروحات الأحزاب التي كانت تُعرف باليسار الصهيوني باتت ذات طابع أمني، وتنعكس هذه المقاربة على مواقفها السياسية. إذ تستمر هذه الأحزاب في الحديث عن حل الدولتين، لكنها تطرحه، بحسب شلحت، بحذر ومن دون قوة واضحة.

ويؤكد شلحت أن المشهد السياسي والحزبي يعكس التحولات التي طرأت على المجتمع الإسرائيلي، خصوصًا منذ عام 2000، وهي تحولات تظهر كذلك في تأييد المجتمع لمختلف أحزاب الطيف السياسي.

كما يربط استمرار الحرب بحسابات سياسية وشخصية لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن البقاء في سدة الحكم يمثّل بالنسبة إليه وإلى حكومته “غاية مقدسة”.

وعلى المستوى السياسي، يوضح شلحت أن استمرار الحرب وحالة الطوارئ قد يخدمان نتنياهو من خلال إرجاء التحقيق في الإخفاق الذي رافق 7 أكتوبر 2023، الذي يُعدّ، وفق السردية الإسرائيلية، أكبر إخفاق استراتيجي واستخباراتي في تاريخ “إسرائيل”، ومن شأن إجراء تحقيق رسمي في ملابسات الهجوم أن يثير مسألة المسؤولية عن الإخفاق، بما يشمل نتنياهو وحكومته.

ويلفت إلى معارضة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصي الوقائع، معتبرًا أن استمرار الحرب يصب في مصلحته السياسية في ظل هذه الحسابات.

أما على المستوى الشخصي، فيربط شلحت تمسّك نتنياهو بالبقاء في الحكم بمخاوفه من تبعات التحقيق في إخفاق 7 أكتوبر، إلى جانب محاكمته المستمرة منذ سنوات بتهم تتعلق بشبهة ارتكاب مخالفات جنائية. ويشير إلى أن إدانته قد تفضي إلى صدور حكم بالسجن، ما يجعل بقاءه في السلطة، بحسب تحليله، مرتبطًا أيضًا بمحاولاته تغيير بنية الجهاز القضائي بما قد يؤثر في مسار محاكمته ونتائجها.

يصف هذا الربط بين استمرار الحرب ومصالح نتنياهو السياسية والشخصية بأنه من “الأسرار المكشوفة” في “إسرائيل”، إذ يُطرح علنًا في وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث الإسرائيلية.

ويرى أن التسويات السياسية التي يجري الحديث عنها في سياق المواجهات الإقليمية تظل مرتبطة بتحقيق نصر عسكري، لا بالتوصل إلى اتفاقات تلبي مطالب الطرف الآخر. ويستدل على ذلك بالحرب على لبنان، حيث لا تتطلع إسرائيل، بحسب تقديره، إلى تسوية سياسية قبل تحقيق الأهداف التي وضعتها للحرب.

وفي هذا السياق، يمثّل نزع سلاح “حزب الله” هدفًا أساسيًا لـ”إسرائيل”، رغم إقرار عدد من المحللين الإسرائيليين باستحالة تحقيقه، وأن ذلك قد يتطلب، وفق تقديراتهم، احتلال لبنان بأكمله. ولا تطرح “إسرائيل”، وفق هذا التقدير، تسوية سياسية مع لبنان تتراجع بموجبها عن هذا الهدف، ما يعكس تمسكها بأهدافها الأمنية وعدم استعدادها للتنازل عنها في إطار اتفاق سياسي.

وينسحب هذا المنطق على التعامل مع إيران أيضًا. فـ”إسرائيل”، التي تعاونت مع الولايات المتحدة ودفعتها إلى شن الحرب على إيران، حاولت إقناعها بأن الحرب قد تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، لكن مع عدم تحقق هذا الهدف لا تبدو مستعدة لطرح تسوية سياسية مع طهران.

وتعكس التصريحات الرسمية الإسرائيلية، إلى جانب مواقف معظم أطياف المعارضة، هذا التوجه، إذ تشترط تحقيق نصر عسكري قبل إمكان التوصل إلى اتفاق، انطلاقًا من أن الحسم العسكري هو السبيل إلى كبح البرنامج الصاروخي الإيراني ومنع المضي في البرنامج النووي.

وعلى نطاق أوسع، تنظر “إسرائيل” إلى القضية الفلسطينية وسائر القضايا الإقليمية من منظور أمني بالدرجة الأولى، لا من منظور سياسي يتيح الوصول إلى تسويات تنهي المواجهات. ويعني ذلك أن “المواجهة العسكرية والحروب والعمليات العسكرية ستظل تُؤثر على أي تسويات سياسية يمكن أن تظهر في الأفق”. ومن هنا، يختصر شلحت المشهد بالقول إن “لا سلام في الأفق”، وإن الحرب ستظل مستمرة بوصفها رؤية سياسية داخل “إسرائيل”.

ومع ذلك، يستدرك أن هذا المسار قد يتغير إذا طرأ تحول استثنائي على طبيعة العلاقة بين “إسرائيل” والولايات المتحدة. فاستمرار الدعم الأميركي المطلق يتيح لتل أبيب المضي في مقاربتها الحالية، على حد تعبيره: “طالما استمر هذا الدعم المطلق، إسرائيل ستظل مستمرة في كل هذه المقاربة التي تقول إنه لا سلام في الأفق”.

في المقابل، قد يفتح تغيير الموقف الأميركي، والانتقال من الدعم المطلق إلى ممارسة الضغط على “إسرائيل” لدفعها نحو التسويات السياسية، المجال أمام تغيير هذا المسار. ويخلص إلى أن “المفتاح أيضًا موجود في يد الولايات المتحدة بهذا الشأن أكثر مما هو موجود في يد الحكومة الإسرائيلية”.

“فرض الوقائع بالقوة.. ملامح العقيدة الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر” 

يرى الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط أن العدوانية والتوسعية لم تعودا أدوات تُستخدم لتحقيق أهداف محددة فحسب، بل أصبحتا نهجًا ثابتًا يحكم تعامل “إسرائيل” مع المنطقة، وهو ما يفسّر تفضيلها الحرب على التسوية، في ظل غياب مؤشرات على حلول قريبة.

يبيّن عوض أن العقيدة الإسرائيلية باتت تقوم على العدوانية والتوسعية بوصفهما أساسًا للسياسة الإسرائيلية، لا مجرد وسيلتين للضغط أو الابتزاز أو المقايضة وفرض الحلول. وتتجلى هذه المقاربة، بحسب قراءته، في العودة إلى الضربات الاستباقية، وإقامة المناطق العازلة، وما يُعرف باستراتيجية “جزّ العشب”، فضلًا عن تفضيل التعامل مع إقليم متفكك وضعيف على وجود أنظمة قوية وراسخة تمتلك أجندات محددة.

ويشرح أن تفضيل “إسرائيل” الحرب على التسوية يرتبط بما تتيحه لها من احتلال وتفكيك للخصوم وإضعافهم، إلى جانب إثارة الانقسامات الطائفية والتهجير. وبهذا المعنى، لم تعد الحرب مجرد وسيلة لتحقيق أهداف محددة، بل تحوّلت إلى خيار قائم بذاته، يتجاوز منطق المواجهة المؤقتة إلى السعي لفرض واقع إقليمي يخدم المصالح الإسرائيلية.

وبناءً على هذه القراءة، يتوقع عوض أن تشهد المنطقة مرحلة تتعدد فيها الحروب وتتباين جبهاتها، في ظل غياب تسويات تلوح في الأفق القريب. فـ”إسرائيل”، بحسب تقديره، لم تعد تبحث عن تسويات، بل عن الهيمنة والإخضاع بعدما أصبح العدوان والتوسع سياسة ثابتة في نهجها، لا مجرد أدوات تستخدمها في إدارة الصراع.

 ويعتبر أن هذا المسار يطرح تساؤلات بشأن قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمّل حرب لا نهائية، في وقت لا تبدو فيه “إسرائيل” مستعدة للتخلي عن نهج يقوم على توسيع نفوذها وإخضاع خصومها.

وفي قراءته لما بعد السابع من أكتوبر، يصف عوض هذا التوجه بأنه “عقيدة 7 أكتوبر”، تقوم على التوسع والعدوانية، وإنشاء المناطق العازلة، وتوجيه الضربات الاستباقية بدل انتظار تحركات الخصم أو مبادرته بالهجوم. ويرى أن “إسرائيل” لم تعد تتحدث عن تسوية سياسية، لا مع الفلسطينيين ولا مع أي طرف آخر، بل تتجه إلى فرض الوقائع بالقوة.

“شرعية إقليمية للاحتلال.. اتفاقات على حساب الفلسطينيين”

يرى عوض أن “إسرائيل” لا تسعى إلى تسويات بقدر ما تعمل على فرض الهيمنة وتوسيع نفوذها، وأنها تريد معالجة القضية الفلسطينية عبر إعادة فرض الاحتلال، وانتزاع شرعية إقليمية تستند إلى القوة لا إلى التسوية، بما يجعل الواقع الذي تفرضه على الأرض أساسًا لأي ترتيبات مستقبلية.

ويقرأ اتفاقات أبراهام في هذا الإطار، بوصفها اتفاقات لتكريس النفوذ الإسرائيلي وفرض الهيمنة، ويعتبر أنها تسير في اتجاه واحد، إذ تحصل “إسرائيل” على ما تريده، بينما لا يحصل الطرف الآخر على مقابل مماثل، ولا سيما فيما يتعلق بحل القضية الفلسطينية. ومن هنا، يلفت إلى أن “إسرائيل” تريد توسيع هذه الاتفاقات من دون حل القضية الفلسطينية، بحيث تقوم على حساب الفلسطينيين، لا على أساس تمكينهم من إنهاء قضيتهم.

ويستبعد عوض التوصل إلى حل قريب للقضية الفلسطينية، في ظل تمسّك “إسرائيل” بمسار يقوم على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، والتعامل مع كل منهما وفق ترتيبات مختلفة. ففي الضفة الغربية المحتلة، يتجه هذا المسار بحسب تقديره، نحو الضم الفعلي أو الرسمي، إلى جانب رفض التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية، وربما العمل على تفكيكها، أما في قطاع غزة، فيتمثل المشهد في استمرار الاحتلال وفرض وصاية دولية.

ولا يقتصر الأمر، وفق عوض، على الفصل بين المسارين الفلسطينيين، بل يمتد إلى سعي “إسرائيل” للحصول على شرعية عربية وإقليمية للواقع الذي تفرضه على الأرض. وينتقد مطالبتها الدول العربية بإبرام اتفاقات معها، بما قد يجعل احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة يبدو وكأنه أمر مقبول أو مشروع. ويربط ذلك باحتمال استخدام التهجير ورقة ضغط في التعامل مع الأطراف العربية، عبر التلويح بتهجير الفلسطينيين إذا لم تلتزم هذه الأطراف باتفاقات أبراهام.

وفي المقابل، يربط  إمكان الانتقال إلى تسوية سياسية بمدى استعداد أطراف الصراع لقبولها، موضحًا أن تحقيقها يتطلب إيمان جميع الأطراف بها واعتقادها بأنها تحقق مصالحها، وهو ما لا يتوافر حاليًا. ويرى أن الشرط الأساسي للتسوية الحقيقية هو أن تكون “إسرائيل” في موقع ضعف، أو أن تتعرض لضغوط كبيرة، اقتصادية أو أمنية أو سياسية، تدفعها إلى القبول بها. ويعتبر أن معالجة القضية الفلسطينية وتحقيق الاستقرار في المنطقة لن يكونا ممكنين ما دامت “إسرائيل” تحتفظ بقوتها وتواصل نهجها العدواني والتوسعي.

ويعزو تعثر التسوية، إلى جانب التعنت الإسرائيلي ورفض الانخراط في مسار سياسي، إلى ضعف الأطراف العربية عن فرض حل على “إسرائيل”، في ظل غياب قوة إقليمية قادرة على إلزامها بقبول تسوية للقضية الفلسطينية. كما لا يعوّل على دور حاسم للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إذ يرى أن أطرافًا في الجانبين تدعم الاحتلال الإسرائيلي، فيما تكتفي أطراف أخرى برفع شعارات التسوية من دون اتخاذ خطوات عملية لدفعها.

وينعكس هذا العجز، بحسب عوض، على فرص تطبيق حل الدولتين، الذي بات يفتقر إلى مقومات التنفيذ على الأرض رغم استمرار طرحه دوليًا. فالولايات المتحدة لم تعد تضعه في صدارة تحركاتها، بل تتعامل معه بوصفه احتمالًا ضمن سيناريوهات متعددة، فيما يواصل الاتحاد الأوروبي التمسك به من دون خطوات كافية لدفعه، وتعجز الدول العربية عن فرضه، في حين ترفضه “إسرائيل” أصلًا. وبناءً على ذلك، يستبعد عوض أن يكون حل الدولتين قريب المنال، ويرى أن تسوية القضية الفلسطينية تظل بعيدة في المستقبل المنظور.

ويمتد التصعيد، في قراءة عوض، إلى علاقات “إسرائيل” الإقليمية، إذ يشير إلى أنها تستفز أطرافًا بينها تركيا ومصر والسعودية، وتتحدث عن محور لم يتشكّل بعد، يضم السعودية وباكستان وإيران ومصر، وتصفه بأنه “محور سني” تسعى إلى مواجهته. ويرى أن “إسرائيل” باتت “تخترع أعداء” حتى قبل تشكّل هذا المحور، في سياق يعكس، بحسب تقديره، توجّهها إلى توسيع دائرة المواجهة بدل التوجه نحو تسويات سياسية، مستبعدًا عودتها إلى طرح التسوية في المستقبل القريب، وربما لفترة طويلة.

وفي ما يتعلق بالدور الأمريكي، يعزو عوض الانحياز إلى “إسرائيل” إلى طبيعة الإدارة الحالية، التي يصفها بأنها متطرفة دينيًا وعقائديًا وسياسيًا، مشيرًا إلى وجود تيارات أنجليكانية ومحافظة داخلها تتعرض لضغوط كبيرة من اللوبي الصهيوني. ويصف الولايات المتحدة بأنها الحليف الأبرز لـ”إسرائيل” في المنطقة، مؤكدًا أنها تقدم لها دعمًا واسعًا.

ورغم قدرة واشنطن على ممارسة ضغوط كبيرة على “إسرائيل”، يرى أن الإدارة الأمريكية الحالية لا ترغب في توظيف هذه القدرة لتغيير سياساتها. ويضع الخلافات التي ظهرت بين الطرفين في إطار التباينات التكتيكية المتعلقة بالسياسات الميدانية، معتبرًا أنها لم تمسّ جوهر العلاقة العميقة بينهما.

وفي هذا السياق، يستبعد شن حرب على إيران قبل الانتخابات النصفية الأمريكية، في ظل غياب الإجماع داخل الولايات المتحدة والشرعية الداخلية اللازمة لمثل هذه الخطوة. ويرى أن الإقدام على حرب من هذا النوع  يُفسَّر باعتباره خطوة تخدم المصالح الشخصية والحسابات الانتخابية لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.

وفي ظل استمرار الدعم الأمريكي وغياب الضغوط القادرة على تغيير الموقف الإسرائيلي، يستبعد التوصل إلى تسوية سياسية في المدى المنظور، معتبرًا أن الحرب مرشحة للاستمرار والتحول إلى رؤية سياسية داخل إسرائيل في ظل تمسّكها بالقوة والسعي إلى فرض الهيمنة وتكريس الوقائع التي تخدم مصالحها.

لا يرى أنطوان شلحت وأحمد رفيق عوض مؤشرات على تراجع قريب لهذا النهج، في ظل تمسّك “إسرائيل” بالقوة واستمرار الدعم الأميركي، وغياب ضغوط قادرة على تغيير حساباتها. وبينما تراهن “إسرائيل” على الحسم وتوسيع نفوذها، تبقى التسوية بعيدة ما دامت لا ترى في إنهاء الصراع خيارًا، ولا تواجه ما يدفعها إلى التخلي عن هذا المسار. 

الوسوم: اسرائيل دولة الاحتلال ، التدخل الإسرائيلي في سوريا ، الحرب على غزة ، السياسات الإسرائيلية
الوسوم: إسرائيل ، الاحتلال الإسرائيلي ، الحرب على غزة ، شؤون إسرائيلية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
سندس بعيرات
بواسطة سندس بعيرات صحفية فلسطينية من رام الله
متابعة:
صحفية فلسطينية من رام الله
المقال السابق نون بوست السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟

اقرأ المزيد

  • خلف أستار القانون: كيف يحسم "جيش المستوطنين" ضم الضفة على الأرض؟ خلف أستار القانون: كيف يحسم "جيش المستوطنين" ضم الضفة على الأرض؟
  • صفقات السلاح.. مصدر نفوذ إسرائيل وسط عزلتها الدولية
  • الأمر لا يقتصر على مستوطني الضفة.. بل يتعلق بإسرائيل نفسها
  • معهد وهمي وملايين الدولارات.. كيف تُدرَّب روبوتات المحادثة على ترديد الرواية الإسرائيلية؟
  • تحت مظلة الجيش: الميليشيات الموالية لإسرائيل توسع نفوذها في غزة
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟

ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟

خالد أصلان خالد أصلان ٢١ أكتوبر ,٢٠٢٦
لماذا قد لا تكفي خسارة نتنياهو لإنهاء حكمه؟

لماذا قد لا تكفي خسارة نتنياهو لإنهاء حكمه؟

أحمد الطناني أحمد الطناني ٢١ أكتوبر ,٢٠٢٦
“نازا”.. الفيلم الذي ينبغي لأصدقاء إسرائيل مشاهدته

“نازا”.. الفيلم الذي ينبغي لأصدقاء إسرائيل مشاهدته

ديفيد هيرست ديفيد هيرست ١٩ أكتوبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version