في ديسمبر 2024 أغلق السوريون صفحة الأسد وللأبد، لكن صفحة أخرى في حياتهم فُتحت على مصراعيها، ظلت دائمًا عالقة بين حريتهم وبين إرث الأسد، بين تطلعهم للغد وخوفهم من نسيان الماضي أو الصفح عنه، بين حاجتهم النفسية للتجاوز وإلحاح محاسبتهم للجاني. وبين جميع الأسئلة المعلقة، جاءت لحظة القبض على “سفاح التضامن” بوصفها لحظة مواجهة الحقيقة.
رغم عموم الفرح والابتهاج بإلقاء القبض عليه، إلا أن آلية إخضاعه للتحقيق فالمساءلة والمحاسبة، تضع سوريا ونظامها المستجد، ومنظومتها القضائية أمام عدسة مكبرة، ينظر فيها الضحايا من جانب، والمجتمع الدولي من جانبٍ آخر، ولكلٍ منهما حساباته ومعادلاته، وبينهما يجب على الجميع ينظر إلى هذا السفاح كمقدمة لما سيجري لاحقًا، ومختبرٍ لعدالة، بدأت رحاها بالدوران.
فهل بدأ عصر المحاسبة والعدالة الانتقالية في سوريا؟ وكيف ستكون ملامح التجربة السورية في خضم تعدد أنماط العدالة الانتقالية حول العالم؟ وهل يكفي ذلك حقًا لطي صفحة الأسد ومنح المعذبين قليلًا من الراحة؟
بحثًا عن العدالة
في السابع عشر من مايو أيار 2025، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا رئاسيًا حمل الرقم 19 يؤسس الهيئة الوطنية للمفقودين، بهدف إنصاف المغيبين قسريًا وذويهم، والكشف عن مصير المفقودين، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية لتوثيق حالة عشرات الآلاف من المغيبين وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم.
ثم أتبعه بمرسومٍ حمل الرقم 20، ينص على تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، لتكون هيئة رسمية تتمتع باستقلالٍ إداري ومالي وتعمل على كامل الأراضي السورية، لكشف حقيقة الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين، وجبر ضرر الضحايا، بما يدعم المصالحة الوطنية.
مراسيم الشرع جاءت باعتبارها البداية التأسيسية لتجاوز آثار مرحلة النظام السابق، بمعالجتها وفق أسسٍ تتجاوز النظام التقليدي، وترفع عن الأنظمة العائلية والعشائرية والفردية عبء الملاحقة والمحاسبة، وتجنب المجتمع الدخول في أتون حربٍ أهلية تحت مبررات الانتقام.
بعدها ببضعة أشهر، وفي الثامن والعشرين من أكتوبر 2025، زار وفدٌ سوري من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، كيغالي عاصمة رواندا، بهدف الاطلاع على تجربتها في تنفيذ العدالة الانتقالية، بعد حربٍ أهلية بين عرقيتي الهوتو والتوتسي، أودت بحياة بما بين 800 ألفًا إلى مليون رواندي، وتسببت في تهجير ونزوح مئات الألوف خلال مدة قصيرة.
أطلقت الزيارة جولات التعاون والعمل الميداني مع منظمة رواندا كوبريشن، ووزارة المصالحة الوطنية والاندماج المجتمعي، خاصة فيما يتعلق بآليات تكييف المجتمع على تجاوز آلام الماضي عبر الحوار والاعتراف والمساءلة والمغفرة، وتحويل العدالة من منظور العقاب إلى التعايش والأمان.
إضافة إلى فتح آفاق التعاون مع منظمات أخرى مثل إيغيس ترست العاملة في مجال توثيق السردية التاريخية لضحايا الإبادة الجماعية، عبر إنشاء المتاحف التذكارية في مختلف المدن الرواندية، وتعزيز ثقافة السلام ومنع تكرار الجرائم، من خلال برامج تعليمية وتوعوية تستهدف الأجيال الجديدة، إلى جانب تطوير منصات رقمية للأرشفة والتوثيق تتيح للباحثين الوصول إلى الشهادات بسهولة.
ورغم أهمية هذا العمل التأسيسي، إلا أن إلحاح العدالة الانتقالية ظل معلقًا، حتى استطاعت كل من إدارة مكافحة الإرهاب وإدارة العمليات وإدارة المعلومات، وقيادة الأمن الداخلي في حماة، إلقاء القبض على “جزار التضامن” أمجد يوسف، بعد رصدٍ كثيفٍ ومركزٍ للمنطقة التي كان يتحرك في إطارها.
View this post on Instagram
وبينما قد يعتقد البعض أن أمجد يوسف كان مجرد مجندٍ اعتيادي في صفوف النظام القديم، إلا أن عملية القبض عليه تكتسب أهمية خاصة في الوعي السوري؛ فمن ناحية هناك ارتباطه بجريمة موثقةٍ بشكلٍ غير مسبوق، فمجزرة حي التضامن هي من الحالات النادرة التي وُثقت فيها جرائم القتل الجماعي بالصوت والصورة، ما يجعل الإنكار والطعن بالأدلة صعبًا.
كما أن اعتقاله يمثل لحظة الكسر مع نمط الإفلات من العقاب، الذي ظهر طوال الفترة المنصرمة، في ظل تجميد ملف المحاسبة وغياب قدرة الأجهزة الداخلية على ملاحقة المسؤولين، ما يجعل اللحظة اختراقًا يُهيئ لتغيرات ممكنة.
أما أهم ما يكمن في اللحظة، فهي اختبار فكرة العدالة الانتقالية على أرض الواقع السوري، وإخضاع الجمهور والنظام الجديد لسؤالٍ واحد؛ هل هناك استعدادٌ فعلي للانتقال نحو المساءلة والحساب؟، وبناء على الجواب تُصاغ الرسائل، بما يمنح المعنى لضحايا الاختفاء والإعدام خارج القانون، ويوصل الرسائل بأن بعض الجرائم لن تبقى دون حساب.
دوليًا، فباعتقال يوسف، نقل السوريون مسار الملاحقة جزئيًا إلى الداخل من المحاكم الدولية الخارجية، لتكون هذه المرة الأولى التي تتم فيها الملاحقة والمساءلة من داخل البنية السورية نفسها، بدلًا عن المحاكم الأوروبية والأمريكية وغيرها من ساحات التقاضي التي لجأ لها السوريون لملاحقة جلاديهم.
من المثير في التوقيت ذاته، ما شهده القصر العدلي في دمشق، يوم الأحد، السادس والعشرين من الشهر الحالي، من انطلاق أولى المحاكمات ضمن مسار العدالة الانتقالية، التي اختارت وزارة العدل افتتاحها بمحاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في درعا، المُتهم بمساهمته في انتهاكات خلال قمع الاحتجاجات في درعا 2011.
View this post on Instagram
في الدعوى أيضًا، يُحاكم عاطف إلى جانب بشار الأسد وشقيقه ماهر، وقصي مهيوب ووفيق ناصر غيابياً، أُحيلت إلى القاضي المنشق عن نظام الأسد، فخر الدين العريان، المعروف بخبرته في قضايا العدالة الانتقالية.
وبينما اعتبر بعض الحقوقيين أن غياب تعريف وطني للجرائم ضد الإنسانية سيفتح فجوة بين حجم الجريمة وحجم العقوبة، خصوصًا وأن مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي يجب أن يتضمن المنظور الوطني لهذه الجرائم، ما زال ينتظر الطرح في أول جلسة لمجلس الشعب ثم العرض على الضحايا ومنظمات المجتمع المدني لإقراره.
يرى القاضي عبد الرازق الحسين، وزير العدل السابق في الحكومة السورية المؤقتة أن التحقيقات سبقت تأسيس هيئة العدالة الانتقالية، وأن ملف “عاطف نجيب” اكتمل بشكلٍ معقول، ووجه له قاضي الإحالة ضمن ستين صفحة، وفي ضوء اعترافاته، اتهامات بالقتل العمد والتعذيب والتعذيب حتى الموت.
مؤكدًا في الوقت ذاته الحاجة إلى صدور قانون خاص بالعدالة الانتقالية لضبط المسار وتعريف الجرائم الدولية وعقوباتها بصورة صريحة، ثم إخضاعها للعقوبات المنصوص عليها في القانون السوري.
View this post on Instagram
عدالة انتقالية معبرة عن الألم السوري
في خضم محاكمة جزار درعا، والقبض على جزار التضامن، يُعاد طرح شكل العدالة المتوخاة في سوريا، وطبيعة أدوارها، بالنظر لاستثنائية المدة التي حكمها النظام القديم، وتعدد فسيفساء الجمهور، والمحددات الدولية والإقليمية التي تضع نفسها في عجلة العدالة باستمرار.
فمن ناحية، النموذج الجنوب أفريقي القائم على “الحقيقة والمصالحة” الذي يفترض وجود دولة مستقرة وأطراف متراضية تقبل بالاعتراف العلني مقابل العفو، فحتى الآن لم يستقر الوضع السياسي والمجتمعي السوري بما يجعل تموضع العدالة قادمًا من منطقة “ما بعد الصراع” إذ ما زالت بعض الصراعات قائمة أو متوطنة، وليس أدل على ذلك من حادثة القبض على جزار التضامن، التي أثبتت وجود بيئة حاضنة للمعتدين، قادرة على منحهم الأمان والحماية جغرافيًا ومعيشيًا لسنوات، ما يؤكد استمرار التشرذم وعمق الجراح وانعدام الثقة.
ومن ناحية الشكل، وفي ظل عدم إقرار قانون العدالة الانتقالية حتى الآن، فإن استعارة نموذج محاكمات نورمبرغ، إبان الحرب العالمية الثانية، حين لوحق وحُوكم المسؤولون في القيادة السياسية والعسكرية والقضائية والاقتصادية الألمانية، وامتد ذلك لاحقًا لمحاكمة الأطباء والقضاة المنخرطين في الجرائم، يصطدم بعقبات جوهرية، أبرزها التشعب الهائل لدوائر الاتهام، وغياب سلطة مركزية قادرة على إنفاذ أحكام، وتوزع المتهمين على جغرافيات دولية متعددة.
أما الواضح فيه حتى الآن، فمن ناحية الولاية القضائية، سيكون معتمدًا بشكلٍ كبير على أحكام القضاء الدولي بخصوص العقوبات، فيما سيُصار إلى محاكمات انتقائية أو رمزية على غرار محاكمة نجيب، بما يمنح أهالي الضحايا بعضًا من الراحة.
أما لجان الحقيقة والمصالحة، فمن غير المتوقع أن يُقدم النظام الجديد على تقديم ضمانات بالكشف الكامل للضحايا، خاصة مع صعوبة كشف الحقائق بأكملها، في ظل هرب أعدادٍ كبيرة من المتورطين إلى خارج البلاد، لكنها ستخدم المحاكم الانتقالية والرمزية بكشفها جزءًا من الحقيقة.
في الواقع يتضمن ذلك اللجوء إلى العفو، لتسهيل الانتقال إلى الاستقرار، ورغم أن معظم الضحايا يرفضون أي شكلٍ من أشكال العفو – رغم أن النظام الجديد أصدره عدة مرات آخرها فبراير 2026 – إلا أنه في كثيرٍ من الحالات يعمل كأداة استقرار سياسي واقتصادي، وكمسار نحو الدمج العسكري.
عمومًا، حتى الآن تمتلك الحالة السورية عدة أذرع لتطبيق عدالتها، سواء في الداخل أو الخارج عبر محاكمات في دول مثل ألمانيا وفرنسا، وبوجود آليات مساءلة ومحاسبة محايدة ومستقلة، ورغم الميزة التي يُقدمها هذا التوزيع (عدالة في الداخل والخارج) إلا أن عموم الضحايا ينظرون للعدالة فقط من منطلق المحاسبة المحلية تحت مظلة النظام السوري الجديد، وبقضاة ومحاكم سورية، باعتبار أن ذلك يحقق “مركزية الضحايا بدلًا من تهميشهم”.
View this post on Instagram
عمومًا، لا يوجد في سوريا من يتوقع عدالة سريعة، وربما لا يُريد أحدٌ ذلك، على الأرجح ستكون تراكمية وبطيئة وقد تمتد لعقود كما في بعض ملفات إبادة البوسنة والهرسك، لكنها حين تتشكل ستكون هجينة، تجمع بين الملاحقات الجنائية الدولية وبين لجان الحقيقة المحلية.
وهي أيضًا متداخلة لأنها تعمل في بيئات متفاوتة الاستقرار، مع توظيف جزء من منطق العدالة للتصالح والاستقرار، ومشحونة أيضًا بالقيود السياسية والأمنية والاقتصادية، وبالرغبة في الانتقال إلى المسار الذي يليها.
بيد أن ما يميز الحالة السورية حتى اليوم، هو حجم التوثيق الاستثنائي الذي أنجزته منظمات المجتمع المدني كالشبكة السورية لحقوق الإنسان والقسط وتجمع المحامين السوريين، مما يجعل قاعدة الأدلة متينة بشكل غير مسبوق مقارنةً بكثير من تجارب العدالة الانتقالية السابقة.
بما يرفع من التحدي أمام النظام الجديد، في قدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية الكاملة من جهة، وضرورات بناء السلم الأهلي وإعادة تماسك النسيج الاجتماعي من جهة أخرى، في ظل بنية سياسية لا تزال سائلة وغير محسومة.
قليل من الراحة
وفقًا لتصريح المتحدث باسم الداخلية السورية، فمن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة عمليات اعتقالٍ للمزيد من المتورطين في جرائم وانتهاكات حقبة الأسد. يبعث تصريحه الأمل في قلوب كثيرٍ من السوريين، لكن يظل السؤال المعلق، هل تمنح العدالة الانتقالية الراحة؟
بالنظر لتجارب الشعوب الخاضعة للعنف الهائل، لا يبدو أن العدالة الانتقالية تعمل كعلاجٍ للجروح، أو كدواءٍ لشفائها، لكنها في أحد أشكالها تمنحهم قليلًا من الراحة، دون أن يعني ذلك إنهاء الألم، ففي تجارب لجان الحقيقة والمصالحة في جنوب إفريقيا، حيث يعترف المجرمون بما جرى علنًا وتُسمع شهادتهم من قبل الجمهور، عبّر كثيرٌ من الضحايا عن شعورٍ نسبي بالارتياح.
في المقابل، وجد آخرون أن الاعتراف ليس كافيًا، وأن المصالحة جاءت على حساب العدالة الحقيقة والعقاب المستحق، يتعاظم ذلك في سؤال أهالي المفقودين والمغيبين قسريًا، “أين هم؟، ماذا جرى؟ متى؟” على حساب السؤال الأول “من فعل؟”.
هُنا تُصبح الراحة التي يبحث عنها أهالي الضحايا والمفقودين، مختلفةً عن تلك التي تمنحها العدالة الانتقالية في جوهرها، فالأم التي تبحث عن ابنها المُغيب لا تُريد محاكمة، ولا مرافعات، تُريد ابنها، وحين لا يمكن إعادته تُريد قبرًا تبكيه عليه، وحين لا يكون القبر تُريد خاتمة، وهذه الخاتمة (بالاعتراف والشهادة) هي أدنى ما تقدمه العدالة الانتقالية من راحة للضحايا، ذلك أن الراحة مرتبطة بالخاتمة والحقيقة أكثر من العقاب، بمعرفة المصير مهما كان مؤلمًا، لا بإعطاء معنى وتبرير لما حدث.
كيف يكون هذا المعنى؟
حين يُخفي النظام شخصًا ما، فإنه يتعامل معه كأنه لم يكن، لم يُخلق أو يولد، فيمحوه من سجلاته تمامًا، وإذا ما نجحت العدالة الانتقالية، في إعادة كتابة اسمه في تلك السجلات، مع المزيد من التفاصيل، فقد أعادت لذويه جزءًا من الراحة، حتى لو لم يكن ذلك كافيًا.
يعني ذلك أنها تمنحنا أجوبة؟
ربما، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن أسئلة أخرى، عن جناة كانوا جيرانًا أو أقارب أو أصدقاء، عنا، ربما كنا جناة دون أن ندري!
لكن السؤال الحقيقي ليس “هل تمنحنا أجوبة؟”، إنما “هل نحن مستعدون لتحمل عبء هذه الأجوبة؟” هل بإمكان عائلات الضحايا تحمل إضافة ندبة جديدة إلى ندبهم القديمة عبر جوابٍ بلا حساب؟
هل تكفي العدالة للانتقال بعيدًا عن إرث الجرائم؟
تقول حنا أرندت في تعقيبها على محاكمة أحد قادة الهولوكوست: “إن الشر العادي لا يُعالج بمحاكمة واحدة مهما كانت نبيلة”.
لا يحتاج الضحايا لأرنديت لإدراك ذلك، فالمحاكم تمنح العدل القضائي والإجرائي فقط، لكنها لا تمنح العدل للنفوس المتعبة، ولا تُعالج البنية الثقافية والاجتماعية والنفسية التي أنتجت الجلاد، وجعلت ممن حوله حاضنة له، ومن فكرهم تبريرًا لفعله بوصفه “مجندًا فقط”، أو معالجة منطقية لما تم إثباته بالصوت والصورة.
لذا فالانتقال الحقيقي إلى الاستقرار يحتاج لإعادة تعريف المجتمعات لـ”نحن” كـ “نحن” واحدة لا تقبل التقسيم، وهو مشروع أجيال ومجتمعات لا قضاة ومحاكم.
ما يستطيع فعله القضاة والعدالة الانتقالية، هو إعادة كرامة رمزية، وجودٍ رمزي، عدالة رسمية وسردية ثابتة للضحايا، دون إنكار الجريمة مستقبلًا، لكنها لا تستطيع أن تُعيد المفقودين، أن تملأ مساحات الغياب الباردة، أن تمحو أثر الصدمة من الجسد والذاكرة، ولا حتى أن تضمن تكرار ما جرى.
بالمحصلة، حتى أقوى نماذج العدالة الانتقالية، لم تكشف كل الحقائق، ولم تصل إلى كل الجناة، ولم تكشف آلاف المقابر الجماعية، ولم تصل للحقيقة الكاملة، لهذا لا تكفي العدالة وحدها للانتقال بعيدًا عن الألم وإرث الجرائم، بل يجب أن تكون مدعومة بقبضة سياسية وأمنية قوية تقف في وجه إعادة ما جرى، وبإعادة إعمار نفسي واقتصادي واجتماعي، تُرمم جزءًا مما فُقد.
لكنها ضرورية، تأطيرًا لجرح، تقليصًا لألمه، منعًا لتكراره، وإعطاءً معنى أو خاتمة لما حدث، فبدونها يبقى الألم بلا اعتراف والجريمة بلا أرشيف، والمستقبل تكرارُ للماضي.
ومن منا لا يبحث عن خاتمة؟ عن نهاية تبتلع الموت ولا يبتلعها النسيان؟