حبس الجمهور الإسرائيلي، ومعه المتابعون للشأن السياسي في دولة الاحتلال، أنفاسه انتظارًا لنتائج أول انتخابات بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وجاء الاقتراع بعدما دخلت حرب الإبادة في قطاع غزة سنتها الرابعة، وتوسعت الاعتداءات الإسرائيلية إلى دول المنطقة، فأصبحت هوية الحكومة المقبلة مسألة تتجاوز حدود التنافس الداخلي إلى حسابات الحرب ومستقبل الإقليم.
ومع أن استطلاعات الرأي السابقة للانتخابات أبقت الحسم بعيدًا عن المعسكرين، فإن عددًا منها منح أفضلية للأحزاب المجتمعة على إزاحة بنيامين نتنياهو، أكثر من اجتماعها على برنامج سياسي مشترك. لكن الصناديق أعادت الليكود إلى الصدارة، وأبقت الفارق بين حجم الحزب وقدرة معسكره على تشكيل الحكومة مفتوحًا على مفاوضات معقدة.
وبحسب تحديث النتائج الأولية، يحوز معسكر نتنياهو 54 مقعدًا، مقابل 47 لمعسكر التغيير و19 للأحزاب العربية، وبذلك تفصل نتنياهو سبعة مقاعد عن أغلبية 61، بينما يملك خصومه، مع القوائم العربية، 66 مقعدًا نظريًا. غير أن جمع المقاعد في جدول النتائج أسهل كثيرًا من جمع أصحابها حول حكومة واحدة؛ وهنا تتحول المشاركة العربية الواسعة إلى رمانة الميزان، وتنكشف القيود التي تضعها المعارضة على فرصتها في الحكم.
مفاجآت الصناديق لم تتوقف
بلغت نسبة المشاركة العامة المعلنة 77.7%، وهي الأعلى منذ عام 1999 وفق البيانات المنقولة عن لجنة الانتخابات، وترافقت مع إقبال عربي واسع، قدّرته القناة 12 بنحو 80%، في مؤشر إلى حجم التعبئة التي أحاطت بهذه الجولة. وتبقى النسبة العربية تقديرًا إعلاميًا يحتاج إلى تثبيت بعد اكتمال البيانات، شأنها شأن توزيع المقاعد الذي سيتأثر بما تبقى من الفرز والمغلفات المزدوجة، ومنها أصوات الجنود.
ولذلك، فإن المقارنة بين استطلاعات الخروج والفرز الجزئي تحتاج إلى الحذر؛ فالصناديق التي تُفرز أولًا لا تمثل بالضرورة توزيع الناخبين في البلاد، كما أن حصول حزب على الصدارة لا يمنح زعيمه حقًا تلقائيًا في تشكيل الحكومة. ويأتي التكليف بعد إعلان النتائج الرسمية ومشاورات الرئيس إسحاق هرتسوغ مع الكتل، استنادًا إلى تقدير فرص عضو الكنيست المكلّف في تأليف حكومة تحوز الثقة.
إغلاق مراكز الاقتراع في انتخابات الكنيست الإسرائيلي بعد نسبة تصويت قاربت 75% https://t.co/EmLSNXPTUS
— نون بوست (@NoonPost) October 27, 2026
تمنح الحصيلة الراهنة نتنياهو دفعة معنوية، وتضع حدًا للتقديرات التي تعاملت مع إخفاق السابع من أكتوبر باعتباره كافيًا لإخراجه من المشهد. ومع ذلك، فإن 54 مقعدًا تعني تراجعًا بعشرة مقاعد عن الـ64 التي حصدتها أحزاب معسكره في انتخابات 2022.
ويتداخل حجم التصويت مع مسألة “حرق الأصوات”؛ إذ تبقى أصوات القوائم التي لا تتجاوز نسبة الحسم، البالغة 3.25%، خارج توزيع المقاعد، وتُظهر النتائج الأولية تعثر قائمة عوفر فينتر، إلى جانب قوائم صغيرة أخرى، في اجتيازها، وهذا عامل أضعف ترجمة التصويت اليميني إلى مقاعد.
المجتمع يميني بلا مواربة
تسمح تركيبة القوى المتنافسة بقراءة أوسع من حسابات بقاء نتنياهو، فالخلاف على رئاسته للحكومة يمر داخل اليمين نفسه، وتضم المعارضة قوى يمينية بارزة، يتقدمها نفتالي بينت وأفيغدور ليبرمان، إلى جانب الوسط واليسار الصهيوني. وبناء عليه فإن تراجع معسكر نتنياهو لا يكفي للاستنتاج أن المجتمع الإسرائيلي يعيد النظر في اتجاهه السياسي العام أو في موقفه من الحقوق الفلسطينية.
لهذا الانزياح تاريخ أعمق تدرج عبر الحقب السياسية، فقد مثّل وصول الليكود إلى الحكم عام 1977 محطة فاصلة في إنهاء احتكار حزب العمل للسلطة، فيما وفّر الاحتلال الذي بدأ عام 1967 مجالًا لتوسع المشروع الاستيطاني وصعود الصهيونية الدينية. وتقاطعت هذه التحولات مع تبدلات اجتماعية أضعفت النخب العمالية التقليدية ووسّعت القاعدة التي يستند إليها اليمين.
تفسّر دراسة ماهر الشريف “كيف انزاح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتشدد” جانبًا من هذا المسار، من خلال تحالفات جمعت قطاعات من اليهود الشرقيين والمتدينين والمهاجرين الناطقين بالروسية والمستوطنين. وعلى تفاوت مصالح هذه الفئات، أسهم رفض هيمنة النخبة المرتبطة بحزب العمل، والعداء لليسار ومسار أوسلو، في تقريبها سياسيًا.
تربط الدراسة تراجع اليسار الصهيوني كذلك بانحسار وظيفته الاجتماعية وتبنيه سياسات اقتصادية أضعفت صلته بالفئات الأقل حظًا، وبعجزه عن تقديم بديل متماسك. وفي المسار السياسي، ساهم استمرار الاستيطان وتعثر التسوية واغتيال يتسحاق رابين عام 1995 في تقويض إمكان بناء تسوية مستقرة. ثم جاءت محطة كامب ديفيد والانتفاضة الثانية عام 2000، وانتشرت مقولة “لا شريك فلسطيني”، لتدفع قطاعات من ما كان يُعرف بـ”معسكر السلام” إلى تبني تفسيرات أمنية أقرب إلى خطاب اليمين.
بعد فرز 60% من الأصوات.. معسكر نتنياهو يحصد 56 مقعدًا مقابل 48 لحزب آيزنكوت، والقوائم العربية تتقدم بـ16 مقعدًا دون بلوغ أي طرف عتبة الحسم (61 مقعدًا). https://t.co/T3uTM5rmEG
— نون بوست (@NoonPost) October 28, 2026
تكمن دلالة هذا المسار في قدرة اليمين على جعل الأمن والاستيطان والهوية اليهودية للدولة محددات تضبط النقاش خارج حدوده الحزبية أيضًا. وقد ظهرت حدود التغيير في تجربة حكومة بينت–لابيد عام 2021؛ إذ جمعها هدف إنهاء حكم نتنياهو، مع تباينات واسعة بين مكوناتها، وصولًا إلى مشاركة القائمة العربية الموحدة. وأظهرت التجربة إمكان تغيير رئيس الحكومة ضمن تحالف متباعد، وصعوبة تحويل هذا التوافق إلى حكم مستقر.
أما أثر السابع من أكتوبر والحرب فيحتاج إلى التمييز بين محاسبة القيادة على إخفاقها الأمني، وبين الاعتراض على خياراتها تجاه الفلسطينيين. ويمكن قراءة بقاء الليكود في الصدارة بوصفه مؤشرًا إلى قدرة نتنياهو على استعادة جزء من التماسك الانتخابي.
ويمكن افتراض أن إطالة أمد الحرب خدمت نتنياهو في ترميم قاعدته الانتخابية وتعزيز حضوره لدى جمهور اليمين، الأكثر وزنًا في المشهد الإسرائيلي. ومع ذلك، يصعب قياس مقدار التحول نحو مزيد من التشدد المجتمعي استنادًا إلى مقارنة النتائج بين معسكرين يضمان أصلًا قوى يمينية. والراجح سياسيًا أن إزاحة نتنياهو، إن تحققت، ستفتح معركة على إدارة الاتجاه القائم وحدود تعديله، فيما يظل التحول الجوهري تجاه القضية الفلسطينية أبعد من مجرد تبديل الائتلاف.
المشاركة العربية بين الوزن العددي وحدود التأثير
يعكس الإقبال العربي الواسع شعورًا متعاظمًا بالخطر في أوساط فلسطينيي الداخل المحتل، في ظل سياسات حكومة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش. وتتداخل في هذا الشعور الجريمة وهدم البيوت والتضييق السياسي والتحريض، مع حرب الإبادة في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية. ويمكن فهم التعبئة الانتخابية باعتبارها محاولة لاستخدام الأدوات المتاحة لوقف هذا المسار، من دون الجزم بأن ارتفاع المشاركة حسم النقاش الفلسطيني حول جدوى المشاركة في الكنيست وحدوده.
وتكشف مواقف القائمتين الرئيسيتين تفاوتًا في تصور هذا الدور. فالموحدة، بقيادة منصور عباس، تنطلق من تجربة المشاركة في ائتلاف 2021، وتدفع نحو التأثير من داخل مواقع اتخاذ القرار. ويأتي انضمام يوآف سيغالوفيتش، الضابط السابق ونائب وزير الأمن الداخلي الأسبق، إلى قائمتها ضمن هذا التوجه، مع تركيز واضح على مكافحة الجريمة، مع طموح على إمكانية أن تظفر القائمة بحقيبة الأمن الداخلي.
في المقابل، أبدت المشتركة استعدادًا لتوفير شبكة أمان، مع التشديد على التفاوض حول مطالب المجتمع الفلسطيني وحقوقه، وفي العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، قال رئيسها يوسف جبارين: “نحن لا نعطي شيكًا على بياض”، رابطًا أي دعم بالتفاوض، ورافضًا تحويل التأثير السياسي إلى قبول بميزانيات الحرب والاستيطان أو الصمت عن الإبادة. وهذا موقف يفتح باب التفاهم المشروط، ويحتاج إلى ترجمته في قرارات واضحة للقائمة ومكوناتها بعد تثبيت النتائج.
النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي يصرخ بوجه مستوطن يعمل في أحد مراكز الاقتراع، احتجاجاً على محاولته إبطاء عملية التصويت وعرقلتها. https://t.co/TPNhU82noL
— نون بوست (@NoonPost) October 27, 2026
ومن هنا، فإن امتلاك القوائم العربية ما بين 17 إلى 19 مقعدًا وفق آخر التحديثات يمنحها قدرة تفاوضية مهمة، لكنه لا يجعلها كتلة ائتلافية واحدة، ولا يضمن استعدادها لمنح الثقة لأي بديل عن نتنياهو.
كما أن قبول المعارضة بأصواتها يظل متفاوتًا؛ إذ يصطدم الانفتاح على هذا الدعم برفض ليبرمان، وبحسابات بينت، وباشتراطات أيزنكوت المتعلقة بهوية الحكومة والتجنيد. وتتحول عبارة “حكومة صهيونية” في هذا السياق إلى قيد سياسي على تمثيل يستطيع حسابيًا ترجيح الحكم.
وتحتاج فكرة “الدعم السلبي” التي كانت واردة سابقًا إلى فحص أكثر عمقًا في ضوء النتائج، فالتصويت على منح الثقة لحكومة جديدة يمكن حسمه بأغلبية المؤيدين على المعارضين، من دون اشتراط 61 صوتًا مؤيدًا في كل حالة. لكن امتناع النواب العرب جميعًا، مع بقاء المعسكرين متماسكين عند 47 مقابل 54، يترك المعارضة خاسرة.
تتفق المعارضة الإسرائيلية على هدف إزاحة نتنياهو، لكنها تنقسم حول الطريق إليه، وفي قلب هذا الانقسام تقف الأصوات العربية بين من يراها مخرجًا وحيدًا ومن يخشى ثمنها الانتخابي.
فهل تكون أصوات العرب هذه المرة الورقة التي تحسم إسقاط نتنياهو؟
https://t.co/DTsFixGqxt
✍️ @ahmad_m_tanani https://t.co/T6kUP83RQa
— نون بوست (@NoonPost) October 27, 2026
وفي هذا المثال، تحتاج إلى ثمانية أصوات عربية مؤيدة على الأقل، مع امتناع الأحد عشر الباقين، لتتقدم بـ55 مقابل 54. وإذا صوّت بعض هؤلاء ضدها، ارتفع عدد المؤيدين المطلوب.
وبذلك، تختلف المشاركة في الائتلاف عن دعمه من الخارج، ويختلف الاثنان عن الامتناع. وقد تسمح ترتيبات محددة بإقامة حكومة أقلية، لكن استمرارها يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز جلسة الثقة إلى الميزانية والتشريع، ويصبح الوزن العربي حاسمًا بقدر القدرة على تحويله إلى التزام سياسي قابل للاستمرار، وبقدر استعداد المعارضة لدفع كلفة الاعتراف به.
سيناريوهات متعددة والاستعصاء سيد المشهد
تضع الأرقام المعسكرين أمام ممرات إجبارية، من دون أن تغلق باب المناورة، فنتنياهو يحتاج إلى استقطاب قوى من خارج كتلته الراهنة، فيما تحتاج المعارضة إلى تفاهم داخلي يسبق تفاهمها مع العرب. ولا تكفي وحدة الهدف في إزاحته لتجاوز التنافس بين أيزنكوت وبينت وليبرمان على قيادة البديل وشروطه.
يتمثل المسار الأول في تشكيل حكومة بديلة بمشاركة عربية أو بدعم من الخارج، ويبلغ مجموع معسكر التغيير والقوائم العربية 66 مقعدًا، إذا استقرت النتائج على التوزيع الحالي. لكن هذا الرقم يفترض موافقة الجميع، وأي انسحاب من المعارضة يعيد الحسابات إلى نقطة مختلفة. كما أن تفاهمًا على إسقاط نتنياهو يحتاج إلى تحديد ما سيأتي بعده، خصوصًا في ملفات التجنيد والحقوق المدنية والحرب والاستيطان، حيث تظهر حدود التقاطع بين الأطراف.
أما المسار الثاني فيمر عبر الكنيست والتشريعات التي تستهدف أهلية نتنياهو لتشكيل الحكومة. وقد طرح ليبرمان استبدال رئيس الكنيست أمير أوحانا، ثم الدفع بما يُعرف بـ”قانون المتهم”، لفتح الطريق أمام ائتلاف يضم الليكود من دون نتنياهو. وتواجه الخطة خلافات داخل المعارضة، فضلًا عن أسئلة الصياغة والنفاذ والرقابة القضائية. كما أن تحديد مدة رئاسة الوزراء بثماني سنوات، إذا طُرح، لا يقصي نتنياهو تلقائيًا؛ فالأثر يتوقف على احتساب الفترات السابقة وموعد سريان التشريع.
ويحتاج هذا المسار، بدوره، إلى أصوات عربية أو إلى انشقاقات من معسكر نتنياهو، وهو ما يضع ليبرمان أمام مفارقة الاستعانة بالعرب لتمرير تشريع، مع رفض الاعتماد عليهم في تشكيل الحكومة. وقد ترى القوائم العربية مصلحة في إنهاء حكم نتنياهو، مع إدراكها أن حكومة يمينية من دونه قد تستغني عن دعمها وتعيد إنتاج سياسات تمس حقوق جمهورها. لذلك لا يمكن افتراض تأييدها المجاني لهذه الخطة، ولا افتراض أن إقرار التشريع كافٍ لتغيير قيادة الليكود أو ضمان البديل.
ويظل المسار الثالث حكومة وحدة أو ترتيب تناوب بين نتنياهو وأيزنكوت. وتحدثت تقارير، نقلًا عن مصادر مقربة من دونالد ترامب، عن توجه أمريكي للدفع نحو حكومة وحدة والتأثير في تركيبتها، بما يحد من حضور بن غفير والصهيونية الدينية. وتكتسب هذه الأنباء أهمية مع دعم ترامب العلني لنتنياهو، لكنها حتى الآن لا ترقى إلى ما يمكن اعتباره خطة أمريكية معلنة أو اتفاق بين الطرفين.
وفي تعليقه على النتائج الأولية، قدّم ترامب صورة متفائلة بأداء نتنياهو، معتبرًا أن دعمه أسهم في تحسين فرصه. كما أعاد نشر تعليق تحدث عن تعادل أو حتى فوز لنتنياهو؛ وهو دعم سياسي مهم لكنه غير كافي لتحقيق اكتمال شروط الأغلبية داخل الكنيست.
وقد يمنح خيار الوحدة نتنياهو فرصة للبقاء وتفكيك جبهة خصومه، فيما يقدمه مؤيدوه بوصفه مخرجًا من الاستعصاء. إلا أن اتفاق التناوب سيصطدم بأزمة الثقة وبالحاجة إلى ضمانات تمنع تعطيله على غرار ما فعله بنيامين نتنياهو سباقًا إبان اتفاقه مع بيني غانتس عام 2019.
أما استمرار العجز عن تشكيل حكومة فيفتح المسار الرابع، وهو العودة إلى الانتخابات بعد استنفاد الإجراءات القانونية. وخلال ذلك، تبقى الحكومة المنتهية ولايتها تمارس مهامها وفق مبدأ استمرارية الحكومة، بصرف النظر عن تصدر الليكود أو حجم كتلته الجديدة، وهذه الاستمرارية لا تعني تفويضًا انتخابيًا جديدًا، وتظل ممارسة الصلاحيات خاضعة للقانون والرقابة القضائية، لكنها تمنح رئيسها مساحة كافية للمناورة.
ويستطيع نتنياهو استثمار الوقت لتصليب قاعدته ومعالجة تشتت أصوات اليمين ومحاولة استقطاب خصومه. لكن الجولة الجديدة لا تضمن له نتيجة أفضل؛ إذ قد تدفع إلى مزيد من التعبئة ضده، أو تفرض كلفة على مَن يُحمَّل مسؤولية التعطيل. كما أن إمكانية نشوب مواجهة إقليمية جديدة بانتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية تبقى فرضية قائمة يمكن أن تغير كل المعادلات والحسابات في ضوء نتائجها.
في المحصلة، منحت المشاركة العربية المعارضة فرصة عددية تتجاوز قدرتها الذاتية على الحسم، ووضعتها أمام اختبار استعدادها لاستخدام هذه الفرصة. فإذا أبقت أطرافها شرط استبعاد العرب أعلى من هدف إزاحة نتنياهو، ضاقت خياراتها واتسع هامش مناورته. أما القوائم العربية، فتقف أمام مهمة تحويل حضورها الواسع إلى مكاسب سياسية وحقوقية ملموسة، مع حماية جمهورها من أن يصبح مجرد جسر تعبر عليه حكومة جديدة ثم تتنكر لمطالبها. وبين هذين الحدين، يبقى الليكود متصدرًا، والحكم معلقًا على ما يستطيع كل طرف التنازل عنه وما يصرّ على استبعاده.