نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
القدس في المزاد الانتخابي الإسرائيلي.. من يرفع سقف التهويد؟
نون بوست
صراع على سيادة المنطقة.. ما الذي يقلق أنقرة في التوسع الإسرائيلي؟
نون بوست
تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح
نون بوست
الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟
نون بوست
من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
القدس في المزاد الانتخابي الإسرائيلي.. من يرفع سقف التهويد؟
نون بوست
صراع على سيادة المنطقة.. ما الذي يقلق أنقرة في التوسع الإسرائيلي؟
نون بوست
تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح
نون بوست
الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟
نون بوست
من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

مقدونيا الشمالية.. كيف أصبحت حلقة في شبكة التجسس الإسرائيلي؟

خالد أصلان
خالد أصلان نشر في ٢٦ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

خلال السنوات الماضية، تحولت مقدونيا الشمالية إلى إحدى المحطات البارزة في صناعة التجسس الإلكتروني المرتبطة بـ”إسرائيل”، بعدما احتضنت شركات تكنولوجية شاركت في تطوير أدوات مراقبة انتشرت خارج حدودها، وأثارت فضائح سياسية وأمنية وتحقيقات قضائية دولية، لتضع هذه الدولة الصغيرة في غرب البلقان أمام تساؤلات بشأن دورها في صناعة أمنية شديدة الحساسية.

تكشف قصة هذه الشركات عن شبكة متشابكة من المستثمرين ورجال الأعمال وخبراء الاستخبارات، امتدت أنشطتها عبر عدة دول، واستفادت من العلاقات التجارية والتكنولوجية لتطوير منتجات موجهة إلى الأجهزة الأمنية والحكومية، وسط تساؤلات عن طبيعة الرقابة التي مارستها السلطات المقدونية، وصلات هذه الشركات بالمؤسسات الرسمية، وحدود المسؤولية عن استخدام التكنولوجيا التي طُورت على أراضيها.

تكتسب القضية أبعادًا أوسع في ظل العلاقات المتنامية بين سكوبيه و”تل أبيب”، التي تطورت خلال ثلاثة عقود من التعاون الدبلوماسي والاقتصادي إلى شراكات تشمل المجالات العسكرية والأمن السيبراني، رغم الجدل الذي أثارته أنشطة شركات التجسس الإسرائيلية في البلاد، وما تكشفه عن تقاطع المصالح السياسية والأمنية والتجارية.

ينشر “نون بوست” هذا التقرير ضمن ملف “الممر الإسرائيلي في البلقان”، الذي يتتبع تمدد “تل أبيب” في غرب البلقان عبر السلاح والتكنولوجيا والمال والطاقة والسياحة والعلاقات السياسية، وكيف تتحول هذه القطاعات إلى شبكة نفوذ تربط “إسرائيل” بدول المنطقة، ويسلط فيه الضوء على تطور العلاقات مع مقدونيا الشمالية، وشبكات صناعة التجسس التي نشأت على أراضيها، والجهات التي وقفت خلفها ومصيرها.

من الدبلوماسية إلى التجسس.. كيف توسع الحضور الإسرائيلي؟

أقامت “إسرائيل” ومقدونيا علاقاتهما الدبلوماسية في 7 ديسمبر/كانون الأول 1995، بعد أربع سنوات من استقلال الأخيرة عن يوغوسلافيا، وسط خلاف مع اليونان التي اعترضت على اسم الدولة لارتباطه بإقليم شمالي داخل أراضيها وبإرث الإسكندر الأكبر، ملك مقدونيا القديمة في القرن الرابع قبل الميلاد، خشية تشجيع مطالبات إقليمية بأراضٍ يونانية.

دخلت الدولة الأمم المتحدة عام 1993 باسم مؤقت هو “جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة”، وأُقيمت العلاقات مع “إسرائيل” بهذه التسمية، قبل اعترافها لاحقًا بالاسم الدستوري “جمهورية مقدونيا”، إلى أن أنهى اتفاق بريسبا مع اليونان النزاع عام 2018، ودخل حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2019، وأصبحت البلاد بموجبه تحمل اسم “مقدونيا الشمالية”.

تطورت العلاقات في التجارة والاستثمار والزراعة والصحة، إلى جانب التعاون في إحياء ذكرى اليهود المقدونيين الذين أبادهم النازيون. وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2015، التقى رئيس الوزراء المقدوني آنذاك نيكولا غرويفسكي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة.

ووقع الطرفان إعلان صداقة واتفاقيتين لتجنب الازدواج الضريبي وتشجيع الاستثمارات وحمايتها، فيما حدد نتنياهو الطاقة والمياه والتكنولوجيا والزراعة ومكافحة الإرهاب مجالات لتوسيع الشراكة.

اكتسب التعاون الدفاعي اهتمامًا أكبر مع وصول حكومة رئيس الوزراء خريستيان ميتسكوفسكي إلى السلطة في يونيو/حزيران 2024، إذ بحث وزير الدفاع المقدوني فلادو ميسايلوفسكي مع السفيرة الإسرائيلية غير المقيمة آنذاك سيمونا فرانكل تعزيز العلاقات العسكرية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه. 

وللمحافظة على مسار العلاقات المتصاعد، امتنعت مقدونيا الشمالية خلال سبتمبر/أيلول 2025، عن التصويت على قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة يؤيد “إعلان نيويورك” بشأن إقامة الدولة الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، والذي أيدته 142 دولة، مقابل معارضة 10 دول وامتناع 12.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، زار وفد برلماني مقدوني برئاسة النائبة راشيلا مزراحي، رئيسة مجموعة الصداقة البرلمانية مع “إسرائيل”، الكنيست والتقى رئيسه أمير أوحانا ومسؤولين آخرين، وأشادت “تل أبيب” بمواقف سكوبيه الداعمة لها في المحافل الدولية.

بلغ التقارب محطة جديدة في 24 أغسطس/آب 2026، عندما زار وزير الخارجية والتجارة الخارجية المقدوني تيمتشو موتسونسكي “إسرائيل” والتقى نظيره جدعون ساعر.

وقع الجانبان برنامجًا للتعاون في التعليم والعلوم والثقافة والشباب والرياضة للفترة 2026-2029، ومذكرة تفاهم بشأن المشاورات الاقتصادية، إلى جانب بحث فرص توسيع الشراكة في الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والزراعة وإدارة المياه والاستثمارات.

وفي مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية يوم 25 أغسطس/آب 2026، قال موتسونسكي إن تعزيز العلاقات مع “إسرائيل” أصبح إحدى أولويات السياسة الخارجية لحكومته، وتحدث عن تحويل مقدونيا إلى بوابة للشركات الإسرائيلية نحو الأسواق الأوروبية، فيما أشاد ساعر بمواقف سكوبيه السياسية، خصوصًا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وزيرا الخارجية المقدوني والإسرائيلي يبحثان توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني في أغسطس/آب 2026
وزيرا الخارجية المقدوني والإسرائيلي يبحثان توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني في أغسطس/آب 2026

يربط ماركو بريليتس، الباحث في مجموعة الأزمات الدولية اختلاف مواقف دول البلقان من “إسرائيل” بحسابات كل دولة ومصالحها الداخلية، بينما يرى فلوريان بيبر، أستاذ تاريخ وسياسة جنوب شرق أوروبا بجامعة غراتس النمساوية، أن السياسات الداخلية والسرديات الوطنية تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد اتجاه هذه العلاقات.

وفي مقدونيا، تساءلت الصحفية والمحللة السياسية سلوبودانكا يوفانوفسكا، في 26 أغسطس/آب 2026، عن المكاسب المنتظرة من اعتبار “إسرائيل” شريكًا استراتيجيًا، وكلفة التقارب معها خلال العدوان على غزة، خصوصًا في ظل محدودية الإنفاق الدفاعي المقدوني واعتماد البلاد على حلف شمال الأطلسي. 

انتقد حزب “اليسار” المقدوني المعارض بدوره توسيع التعاون العسكري والتقني، فيما قدمه وزير الخارجية المقدوني موتسونسكي بوصفه فرصة لاستقطاب الاستثمارات وتعزيز الأمن.

وكان قطاع التكنولوجيا الأمنية، الذي عاد إلى واجهة مباحثات الجانبين عام 2026، قد شهد قبل ذلك بتسع سنوات تأسيس شركة “سايتروكس” في سكوبيه، المتخصصة في تطوير برمجيات المراقبة والتجسس الإلكتروني، والتي تولت لاحقًا تطوير برنامج “بريداتور” لاختراق الهواتف.

ووفق تحقيق نشره مختبر الصحافة الاستقصائية المقدوني “آي آر إل” وموقع “إنسايد ستوري” اليوناني في 12 أبريل/نيسان 2023، تأسست الشركة في مارس/آذار 2017 بمشاركة 5 مستثمرين إسرائيليين هم درور هارباز وشارون أدلر وأبراهام روبنشتاين وإيال أبراهام أورين وألون عربوف.

هذا  إلى جانب روتيم فاركاش، الذي ورد في سجل التأسيس بصفته مجريًا، ونشأ في “تل أبيب” وخدم سابقًا في جيش الاحتلال، فيما تولى إدارة الشركة رجل الأعمال المقدوني إيفو مالينكوفسكي.

وسُجلت “سايتروكس” برأسمال اسمي قدره 25 ألف يورو، ثم تغير شكلها القانوني وملكيتها، وصولًا إلى ارتباطها المباشر بشركة “سايتروكس هولدينغز” المجرية خلال عام 2020. وينتمي مديرها مالينكوفسكي إلى عائلة تمتلك شركة “ميكي إنترناشيونال” لتجارة الأسلحة والذخائر والمعدات الأمنية، ومصنعًا للنبيذ ومطعم “شاتو كامنيك”.

وكشف تحقيق لشبكة البلقان للصحافة الاستقصائية نهاية 2021، أن مؤسسات أمنية مقدونية كانت من عملاء شركة العائلة، التي أدرجتها واشنطن على قائمة حظر عام 2009 قبل رفعها بعد أشهر. ونقل عن مصادر مشاركة إيليا مالينكوفسكي، والد إيفو، في محادثات استثمارية مبكرة، فيما نفى الأب دوره في تأسيس “سايتروكس” أو التفاوض مع مموليها.

وفي 27 يونيو/حزيران 2017، أعلنت شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، المملوكة للدولة، استثمار ملايين الدولارات عبر قسم الأمن السيبراني التابع لها في “سايتروكس” المجرية و”إنبيديو” الهولندية، ووصفت نشاط الأولى بأنه تطوير حلول استخباراتية للحكومات لجمع المعلومات من الأجهزة والخدمات السحابية.

كما كشف تحقيق لصحيفة “هآرتس” العبرية نهاية يونيو/حزيران 2023، أن الشركة الإسرائيلية اشترت حصة أولية بلغت نحو 31% في “سايتروكس” المجرية، ثم باعتها بعد نحو عام ونصف العام إلى شركة مسجلة في جزر فيرجن البريطانية ارتبطت لاحقًا بشبكة “إنتلليكسا”، مع استمرار استثمارها في “إنبيديو”، المرتبطة بدورها بشركة “سايبر لاب” المقدونية.

وتوضح سجلات الشركات التي راجعها التحقيق أن روتيم فاركاش وأبراهام روبنشتاين شاركا في تأسيس “إنبيديو” بهولندا و”سايتروكس” بالمجر والشركة التابعة لها في مقدونيا، وهو ما يربط الاستثمار الإسرائيلي المبكر بمركز التطوير الذي نشأ في سكوبيه.

وظهر رجل الأعمال الإسرائيلي مئير شامير ضمن المستفيدين من “سايتروكس” المقدونية ابتداءً من أبريل/نيسان 2021، وارتبطت مجموعته باستثمار سابق بنحو 3.5 ملايين دولار مقابل حصة تبلغ 32% في شركة “أليادا غروب” المسجلة في جزر فيرجن البريطانية، إحدى الشركات التي دخلت لاحقًا شبكة التمويل والملكية.

في عام 2018، دخل تال ديليان ضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق والقائد السابق للوحدة التقنية 81، إلى المشروع عبر أعماله المرتبطة بشركة “وايسبير” القبرصية المتخصصة في اعتراض الاتصالات. 

وكشفت مجلة “فوربس” الأمريكية في أغسطس/آب 2019 أن ديليان استحوذ على “سايتروكس” المقدونية مقابل أقل من خمسة ملايين دولار، بعدما كانت مهددة بالانهيار، وضمها إلى شبكة “إنتلليكسا” التي أسسها لتطوير وتسويق أنظمة التجسس.

امتدت الشبكة إلى اليونان وقبرص والمجر وأيرلندا وتوزعت فيها أعمال التطوير والتسويق وحقوق الملكية والتوزيع، كما ارتبطت منذ عام 2019 بتعاون تقني وتجاري مع مجموعة “نيكسا” الفرنسية، العاملة في أنظمة اعتراض الاتصالات. وداخل مقدونيا ظهرت أربع شركات مرتبطة بمجموعة المساهمين والمديرين نفسها، هي “ساي شارك” و”سايغنت” و”ساينتليكسا” و”سايبر لاب”.

ضمت شبكة “ساي شارك” إيفو مالينكوفسكي وموشيه فاركاش، والد روتيم، وقدمت الشركة بالتعاون مع “سايتروكس” طلبات إلى وزارة الداخلية لتصنيع وسائل مراقبة وتصديرها. وظهرت “سايغنت” و”ساينتليكسا” ضمن دائرة المساهمين نفسها، فيما كانت “سايبر لاب” على صلة بشركة “إنبيديو” الهولندية، وبرز أبراهام روبنشتاين وروتيم فاركاش بين المستفيدين من ملكيتها.

وعمل في “سايبر لاب” شاهاك شاليف، المسؤول التقني السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي أقام في مقدونيا بين عامي 2017 و2022 وأشرف على أعمال التطوير

وأكد موظف سابق للصحفيين أن فرق سكوبيه وأثينا عملت ضمن منظومة واحدة، وأن موظفين مقدونيين شاركوا في تدريب العاملين باليونان، ما يعزز الأدلة المتعلقة بالدور الفعلي لمركز سكوبيه في صناعة البرنامج.

وسجلت “سايتروكس” إيرادات تقارب 1.5 مليون يورو في 2020، ثم صفر إيرادات تشغيلية في عامي 2021 و2022، بحسب وثائق راجعها راديو أوروبا الحرة في يوليو/تموز 2023، في وقت كانت فيه شركات الشبكة تعرض منظومات مراقبة بملايين اليوروهات.

كما وثقت وحدة “تالوس” للأبحاث الأمنية التابعة لشركة “سيسكو” التكنولوجية الأمريكية عرضًا تجاريًا بقيمة تقارب 13.6 مليون يورو، يتضمن القدرة على اختراق 20 جهازًا بصورة متزامنة، إلى جانب خدمات الإدارة والتحكم والدعم الفني.

وحددت وزارة الخزانة الأمريكية في 5 مارس/آذار 2024 وظيفة الشركات الرئيسية، إذ أكدت أن “سايتروكس هولدينغز” المجرية طورت “بريداتور” قبل انتقال إنتاجه إلى “سايتروكس” المقدونية التي تولت تطويره ضمن “إنتلليكسا”، بينما أدارت شركات في اليونان وأيرلندا التسويق والأصول وحقوق التوزيع.

استثمارات وشركات إسرائيلية وأوروبية ارتبطت بتطوير "بريداتور" وتسويقه عبر شبكة "إنتلليكسا"
استثمارات وشركات إسرائيلية وأوروبية ارتبطت بتطوير “بريداتور” وتسويقه عبر شبكة “إنتلليكسا”

تزامن انكشاف الشبكة مع تغييرات إدارية في سكوبيه، فقد غادر مالينكوفسكي إدارة الشركة في أكتوبر/تشرين الأول 2022، وظهرت لاحقًا مديرات أجنبيات في السجلات، إحداهن متقاعدة تشيكية قالت في فبراير/شباط 2024 إنها فوجئت بإدراج اسمها مديرة للشركة، قبل ظهور البولندية سيلفيا ياستشيبسكا في الإدارة. 

وعاد اسم الأخيرة للظهور ضمن شركات أوروبية مرتبطة بأشخاص من شبكة “إنتلليكسا”، في تحقيق نشره الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين في أغسطس/آب 2025.

تحت أعين السلطات.. كيف عملت شركات التجسس في سكوبيه؟

شهدت مقدونيا عام 2015 فضيحة تنصت على نحو 20 ألف شخص، بينهم سياسيون وصحفيون ورجال أعمال، خلال حكم رئيس الوزراء السابق نيكولا غرويفسكي، وأعقبتها إصلاحات في أجهزة الاستخبارات وآليات الرقابة.

في هذا المناخ، قدمت “سايتروكس” و”ساي شارك” يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 2017 طلبين إلى وزارة الداخلية لتصنيع وبيع واستيراد وتصدير أدوات اعتراض الاتصالات، تضمنت وصفًا لعملاء مستهدفين من الأجهزة الحكومية والاستخباراتية والشرطية، ووقعهما إيفو مالينكوفسكي باسم الشركتين.

احتجاجات في العاصمة المقدونية سكوبيه في مايو/أيار 2015 عقب الكشف عن فضيحة تنصت واسعة
احتجاجات في العاصمة المقدونية سكوبيه في مايو/أيار 2015 عقب الكشف عن فضيحة تنصت واسعة

كشف تحقيق “آي آر إل” و”إنسايد ستوري” أن الطلبين افتقرا إلى مواصفات فنية أساسية، فطلبت وزارة الداخلية استكمالها، قبل أن يقدم مالينكوفسكي وثائق إضافية يوم 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

وقال خبراء تقنيون استعان بهم التحقيق إن المواصفات المقدمة تتوافق مع خصائص التكنولوجيا التي أصبحت لاحقًا برنامج “بريداتور”، ما يربط طلبات الترخيص المبكرة بالمنتج الذي أثار فضائح التجسس الدولية.

وفي رد أرسلته وزارة الداخلية إلى الصحفيين في 15 ديسمبر/كانون الأول 2022، أكد المتحدث باسمها آنذاك توني أنغيلوفسكي أنها لم تمنح الشركتين ترخيصًا لتصنيع برنامج تجسس، ولم تشتر منهما هذه التكنولوجيا. 

ونقل التحقيق عن موظفين في الأجهزة المعنية أنهم واجهوا صعوبة في تقييم التقنية المطلوبة، وسط نقص الخبرة المتخصصة وتردد المسؤولين في التعامل مع الملف. 

ورأت سفيتلانا نيكولوسكا، أستاذة التحقيق الجنائي بجامعة “القديس كليمنت أوهريدسكي” المقدونية، في أبريل/نيسان 2023، أن مؤشرات العمل خارج شروط الترخيص تستدعي تدخل وزارة الداخلية والادعاء العام وفحص احتمال مخالفة القوانين المنظمة للمراقبة والبرمجيات.

المقدوني إيفو مالينكوفسكي المدير السابق لشركة سايتروكس التي طوّرت برنامج التجسس "بريداتور" في سكوبيه
المقدوني إيفو مالينكوفسكي المدير السابق لشركة سايتروكس التي طوّرت برنامج التجسس “بريداتور” في سكوبيه

عادت القضية إلى المؤسسات الرقابية خلال عام 2022، بعد مناقشات برلمانية وتدريب شارك فيه نواب ونظمه مركز جنيف لحوكمة القطاع الأمني، وهو مؤسسة دولية متخصصة في تعزيز الرقابة على الأجهزة الأمنية.

وقال بافله ترايانوف، وزير الداخلية المقدوني السابق والنائب آنذاك، إن الوزارة أبلغت البرلمان بأنها تتحقق من ظروف تطوير “بريداتور”، فيما تحدث عن إقرار رئيس وكالة الأمن القومي السابق فيكتور ديموفسكي بامتلاك الوكالة وسائل مراقبة متطورة، دون تحديد صلتها بالبرنامج.

وفي يوليو/تموز 2023، أكد جهاز الاستخبارات المقدوني معرفته بشركة سايتروكس وامتنع عن كشف “تفاصيل سرية”، بينما قال الادعاء العام إنه لم يرَ مؤشرات على جريمة جنائية ناجمة عن مجرد إنتاج البرنامج، وسط تساؤلات عن مصير طلبات التراخيص والتحقيقات المرتبطة بأنشطة الشركات.

تكتسب هذه القضية أهمية في ضوء الانتقادات الأوروبية المتكررة لفعالية الرقابة القضائية والمؤسسية في مقدونيا الشمالية، فقد أشار تقرير المفوضية الأوروبية بشأن سيادة القانون، الصادر في يوليو/تموز 2025، إلى تحديات تتعلق باستقلال القضاء وفاعلية مكافحة الفساد، بينما تناولت دراسات قانونية أوروبية الصعوبات التي تفرضها برمجيات التجسس على القواعد التقليدية لتنظيم اعتراض الاتصالات.

وظهرت علاقات المستثمرين بمسؤولين سياسيين في صور ولقاءات جمعت عائلة مالينكوفسكي برئيس الوزراء المقدوني السابق زوران زعاف والرئيس الصربي آنذاك ألكسندر فوتشيتش، داخل منشآت “شاتو كامنيك”.

وفي تحقيق نشر في 13 يوليو/تموز 2023، كشف “آي آر إل” و”إنسايد ستوري” عن لقاء جمع تال ديليان ضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق بزعاف عام 2018، قبل استحواذه على “سايتروكس”، ونقلا عن مصدر في سكوبيه أن حلف شمال الأطلسي سبق أن نصح السلطات بعدم التعاون مع الشركة.

امتدت الاتصالات إلى محيط الأجهزة الاستخباراتية في المنطقة، إذ أعد جهاز الاستخبارات اليوناني والوكالة التقنية التشغيلية المقدونية، المسؤولة عن التنفيذ الفني لعمليات اعتراض الاتصالات المأذون بها، مسودة تعاون في الأمن السيبراني وتبادل المعلومات خلال مارس/آذار 2022.

بعد لقاء رئيس الاستخبارات اليونانية آنذاك باناغيوتيس كونتوليون ومدير الوكالة المقدونية زوران أنغيلوفسكي في سالونيك، كشف فحص السجل الإلكتروني للمسودة أن نير بن موشيه، الرئيس السابق لوحدة “ملماب” الأمنية التابعة لوزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي والمرتبط بدائرة “إنتلليكسا”، أدخل تعديلات عليها.

وأكدت الوكالة المقدونية حصول المحادثات، موضحة أن الاتفاق لم يُوقع وأن معلومات سرية لم تُتبادل بموجبه. وكشفت التحقيقات أيضًا دور شركات يونانية تعمل في تجارة المعدات الدفاعية في توفير ترتيبات إقامة ومكاتب لمسؤولي الشبكة. 

ففي النصف الثاني من عام 2020، انتقل روتيم فاركاش، أحد مؤسسي “سايتروكس”، إلى أثينا، وتكفلت شركة “كيستريل”، المرتبطة بتاجر المعدات الدفاعية اليوناني ستافروس كومنوبولوس، بتكاليف إقامته، فيما قدمت شركة “رافنار” المرتبطة بالمجموعة ضمانات لاستئجار مكاتب “إنتلليكسا” في منطقة إلينيكو.

وفي 5 أبريل/نيسان 2026، كشف الصحفي فاسيليس لامبروبولوس في صحيفة “تو فيما” اليونانية وثائق عن انضمام “إنتلليكسا” عام 2021 إلى ائتلاف من 11 شركة سعى للحصول على تمويل أوروبي يقارب ثلاثة ملايين يورو، من خلال مشروع تقني شارك فيه مركز الدراسات الأمنية التابع لوزارة حماية المواطن اليونانية.

تضمن المشروع تطوير أنظمة لتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالمخاطر، وشارك روتيم فاركاش وميروم هارباز، أحد كبار مسؤولي “إنتلليكسا”، في اجتماعاته، كما وقع الائتلاف اتفاق تعاون مع مركز تقني تابع للاستخبارات اليونانية، قبل تعثر المشروع دون صرف التمويل المقترح.

في تقييم لهذه الصناعة، رأت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أن تحقيق “ملفات بريداتور” كشف اتساع تجارة أدوات المراقبة شديدة التدخل وسط قصور في ضوابط التصدير والمساءلة الأوروبية، محذرة من استخدامها ضد الصحفيين والمعارضين.

تضع هذه التحذيرات قضية “سايتروكس” ضمن إشكالية أوسع تتعلق بقدرة السلطات على تنظيم صناعة تتوزع مراحل تطويرها وملكيتها وتسويقها بين عدة دول، بينما ظلت نتائج التحقيقات المقدونية بشأن التراخيص ومسؤولية الشركات محدودة، رغم انتقال القضية إلى العقوبات الأمريكية والمحاكم اليونانية.

من سكوبيه إلى العالم.. أين وصل “بريداتور” ومن حاسب صانعيه؟

كشف مختبر “سيتيزن لاب”، التابع لجامعة تورنتو الكندية والمتخصص في دراسة المراقبة الرقمية، في 16 ديسمبر/كانون الأول 2021، إصابة هاتف المعارض المصري أيمن نور، المقيم في تركيا، ببرنامج “بريداتور” بالتزامن مع برنامج “بيغاسوس” الذي تطوره مجموعة “إن إس أو” الإسرائيلية، إلى جانب توثيق إصابة هاتف صحفي مصري آخر.

أظهرت التحليلات قدرة البرنامج على جمع الرسائل والبيانات وتحديد الموقع وتشغيل وظائف حساسة داخل الهاتف، كما رصد الباحثون مؤشرات على وجود مشغلين محتملين في دول بينها مصر واليونان وصربيا والسعودية وعُمان. 

في اليوم ذاته، أعلنت شركة “ميتا” الأمريكية، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، حذف نحو 300 حساب مرتبط بـ”سايتروكس” استخدمت لاستدراج المستهدفين إلى روابط خبيثة.

في عام 2022، انفجرت فضيحة تجسس في اليونان بعدما ثبت اختراق هاتف الصحفي المالي ثاناسيس كوكاكيس، ومحاولة استهداف نيكوس أندرولاكيس، زعيم حزب “باسوك” المعارض.

الصحفي اليوناني ثاناسيس كوكاكيس الذي تعرض هاتفه للاختراق ببرنامج "بريداتور" خلال حضوره أمام القضاء في أثينا
الصحفي اليوناني ثاناسيس كوكاكيس الذي تعرض هاتفه للاختراق ببرنامج “بريداتور” خلال حضوره أمام القضاء في أثينا

أدت القضية إلى استقالة باناغيوتيس كونتوليون رئيس جهاز الاستخبارات وغريغوريس ديميترياديس، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء، وسط اتهامات بتداخل المراقبة الرسمية مع استهداف بعض الأشخاص أنفسهم بالبرنامج التجاري، وهي مسؤولية ظلت محل نزاع سياسي وقضائي.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، كشف تحقيق “ملفات بريداتور”، الذي نسقته شبكة التعاون الاستقصائي الأوروبي بمشاركة مؤسسات صحفية ومنظمة العفو الدولية، امتداد منتجات تحالف “إنتلليكسا” إلى 25 دولة على الأقل. وجمعت التحقيقات وثائق صفقات وتسويق ومؤشرات تشغيل ومحاولات اختراق، مع اختلاف طبيعة الأدلة من دولة إلى أخرى.

من أبرز الحالات صفقة لتوريد تقنيات اختراق إلى وزارة الأمن العام الفيتنامية، ومحاولات استهداف شخصيات سياسية دولية، بينما وثق تحقيق “رحلة بريداتور”، الذي أصدرته مؤسسة “لايتهاوس ريبورتس” الاستقصائية وشركاؤها في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، نقل منظومة مراقبة مرتبطة بشبكة ديليان إلى مليشيات الدعم السريع السودانية.

وفي 22 سبتمبر/أيلول 2023، أكد “سيتيزن لاب” استهداف السياسي المصري أحمد الطنطاوي بعد إعلان عزمه الترشح للرئاسة، عبر اعتراض تصفحه للإنترنت وإعادة توجيهه إلى بنية خبيثة، مرجحًا مسؤولية الحكومة المصرية.

كما رصد المختبر بنية تشغيلية مرجحة في صربيا ومحاولة استهداف مرتبطة بالبرنامج ظهرت في رد على منشور للسياسية الألبانية إتيلدا غيوناي، وزيرة العدل السابقة، خلال يونيو/حزيران 2023.

وفي فبراير/شباط 2026، وثقت منظمة العفو الدولية إصابة هاتف الصحفي الأنغولي تيشيرا كانديدو بالبرنامج خلال مايو/أيار 2024، فيما كشفت تحقيقات أخرى محاولة استهداف محامٍ حقوقي في إقليم بلوشستان الباكستاني خلال صيف 2025، بما يؤكد استمرار استخدام أدوات الشبكة بعد بدء القيود الأمريكية.

من مصر إلى أنغولا.. اختراقات ومحاولات استهداف وصفقات ومؤشرات تشغيل مرتبطة ببرنامج "بريداتور"
من مصر إلى أنغولا.. اختراقات ومحاولات استهداف وصفقات ومؤشرات تشغيل مرتبطة ببرنامج “بريداتور”

وأظهرت تسريبات داخلية حللتها منظمة العفو الدولية في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025 تطوير تقنية “علاء الدين”، التي تستغل الإعلانات الرقمية لإيصال أدوات اختراق إلى الهواتف، إلى جانب تسجيلات تكشف إمكانية وصول موظفي “إنتلليكسا” عن بُعد إلى أنظمة بعض العملاء الحكوميين.

واعتبر يوري فان بيرخن، الباحث التقني بمختبر الأمن التابع للمنظمة، أن هذا الوصول يثير أسئلة بشأن المسؤولية عن العمليات وبيانات الأشخاص المستهدفين، خصوصًا مع امتلاك الشركة قدرة تقنية على الاطلاع على أجزاء حساسة من أنظمة المراقبة لدى العملاء.

وفي 3 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن فريق استخبارات التهديدات في شركة “غوغل” ارتباط الشبكة باستغلال 15 ثغرة أمنية من نوع “يوم صفر”، ضمن الحالات التي وثقها منذ عام 2021، واستمرار تطوير وسائل الاختراق رغم العقوبات.

كما كشف تحقيق لشركة “ريكورديد فيوتشر”، المتخصصة في استخبارات التهديدات الإلكترونية، عن شحنات معدات وبرمجيات مرتبطة بشركات من شبكة “إنتلليكسا” إلى كازاخستان خلال أكتوبر/تشرين الأول 2023، بقيمة تقارب 12.4 مليون دولار، عبر شركة “بولس” إلى شركة “سيفن هيلز” الكازاخستانية. 

وتضمنت الشحنات أنظمة لتحليل البيانات ومعدات تقنية، دون تحديد قيمة الجزء المرتبط ببرنامج “بريداتور” نفسه، فيما رصد التحقيق استمرار وجود بنى تشغيلية مرتبطة بالبرنامج في دول عدة خلال عام 2025.

وبدأت العقوبات الأمريكية في 18 يوليو/تموز 2023، عندما أضاف مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة “سايتروكس” المقدونية والشركة المجرية المرتبطة بها وكيانين لـ”إنتلليكسا” في اليونان وأيرلندا إلى قائمة قيود التصدير.

وفي 5 مارس/آذار 2024، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على تال ديليان وشريكته السابقة سارة حمو، التي تولت إدارة شركات مرتبطة بالشبكة، وخمسة كيانات بينها “سايتروكس” المقدونية. 

ووسعت العقوبات في سبتمبر/أيلول لتطال، بين آخرين، فيليكس بيتزيوس، المدير والمساهم السابق في “إنتلليكسا”، وميروم هارباز، أحد كبار مسؤوليها، وأندريا غامباتسي، المستفيد من شركات مرتبطة بحقوق توزيع البرنامج، إضافة إلى شركة “أليادا” التي قالت الخزانة إنها سهلت معاملات مالية بعشرات ملايين الدولارات.

وفي 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، شطبت واشنطن حمو وهارباز وغامباتسي من قائمة العقوبات المالية، وأثار القرار اعتراضات في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسط تقارير تقنية عن استمرار أنشطة الشبكة بعد العقوبات.

ثم أصدرت محكمة جنح في أثينا يوم 26 فبراير/شباط 2026 حكمًا بإدانة ديليان وحمو وبيتزيوس ويانيس لافرانوس، مالك شركة “كريكل” الأمنية اليونانية، بجرائم تتعلق بانتهاك سرية الاتصالات والدخول غير المشروع إلى أنظمة المعلومات والبيانات الشخصية.

من جلسات المحاكمة اليونانية في قضية "بريداتور" التي انتهت بإدانة أربعة من مسؤولي شبكة "إنتلليكسا" 
من جلسات المحاكمة اليونانية في قضية “بريداتور” التي انتهت بإدانة أربعة من مسؤولي شبكة “إنتلليكسا”

بلغ مجموع العقوبة لكل مدان 126 عامًا مع حد أقصى للتنفيذ يبلغ ثماني سنوات وتعليق التنفيذ إلى حين الاستئناف، فيما أُحيلت وقائع إضافية إلى النيابة لفحص اتهامات أشد، بينها التجسس، وشملت طلبات التحقيق أشخاصًا آخرين مرتبطين بالشبكة، بينهم روتيم فاركاش، أحد مؤسسي “سايتروكس” المقدونية، وميروم هارباز.

وفي يوليو/تموز 2026، رفع ثمانية من ضحايا “بريداتور” دعاوى مدنية طالب كل منهم فيها بتعويض قدره مليون يورو. واستمر الخلاف حول مسؤولية الأجهزة الحكومية اليونانية، بعدما رفض الادعاء إعادة فتح جوانب من التحقيق رغم اعتراض محامي الضحايا.

وأشار تقرير للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في 10 سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن نحو ثلث الأشخاص المستهدفين بالبرنامج خضعوا أيضًا لمراقبة جهاز الاستخبارات اليوناني، وهو ما أبقى العلاقة بين الجهات الحكومية والشركات الخاصة محل نزاع.

ووصفت ريبيكا وايت، الباحثة بمختبر الأمن في منظمة العفو الدولية، أحكام فبراير/شباط بأنها خطوة في محاسبة صناعة التجسس، مع استمرار الحاجة إلى كشف المسؤوليات وتعويض الضحايا.

وفي مقدونيا، نشرت الجريدة الرسمية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2024 إعلانًا عن بدء إجراءات أولية لفحص شروط إفلاس “سايتروكس” أمام محكمة سكوبيه، مع تكليف مدير تفليسة بفحص أصولها والتزاماتها. 

وشهدت “ساي شارك” إجراءات قضائية مرتبطة بالإفلاس خلال عامي 2023 و2024، بينما تسجل قاعدة البيانات التجارية المقدونية “كومباني وول” شطب “سايتروكس” في 26 أغسطس/آب 2025.

هكذا انتهت الشركة المقدونية التي شاركت في تطوير “بريداتور” إلى إجراءات الإفلاس والشطب، بعدما امتد نشاط البرنامج إلى دول متعددة وأفضى إلى عقوبات أمريكية وإدانات قضائية في اليونان، فيما استمرت الشبكة الدولية في تطوير أدوات جديدة.

وفي سكوبيه، بقيت نتائج المساءلة عن طلبات التراخيص لعام 2017 ومصير الأصول والحقوق البرمجية للشركات دون إجابات نهائية، بينما مضت الحكومة في أغسطس/آب 2026 نحو توسيع التعاون الدفاعي والسيبراني مع “إسرائيل”، في امتداد لعلاقة سياسية واقتصادية بدأت قبل ثلاثة عقود وأصبحت التكنولوجيا الأمنية أحد مجالاتها الرئيسية.

الوسوم: العلاقات بين إسرائيل ودول البلقان ، دول البلقان ، مسلمو البلقان ، مقدونيا
الوسوم: الممر الإسرائيلي في البلقان
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
خالد أصلان
بواسطة خالد أصلان صحفي فلسطيني
متابعة:
صحفي فلسطيني
المقال السابق نون بوست القدس في المزاد الانتخابي الإسرائيلي.. من يرفع سقف التهويد؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

الممر الإسرائيلي في البلقان

الممر الإسرائيلي في البلقان

يجمع هذا الملف خيوط الحضور الإسرائيلي في غرب البلقان، من مصانع السلاح وصفقات التكنولوجيا إلى الاستثمارات والطاقة والسياحة، لرسم شبكة نفوذ تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية بالحسابات الأمنية والسياسية.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
  • ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟
  • ساني سانيليفيتش.. القنصل الذي فتح أبواب ألبانيا لإسرائيل
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة

أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة

خالد أصلان خالد أصلان ٢٣ أكتوبر ,٢٠٢٦
ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟

ألبانيا بوابة البلقان الرقمية.. كيف تتموضع “إسرائيل” في اقتصادها الجديد؟

خالد أصلان خالد أصلان ٢١ أكتوبر ,٢٠٢٦
ساني سانيليفيتش.. القنصل الذي فتح أبواب ألبانيا لإسرائيل

ساني سانيليفيتش.. القنصل الذي فتح أبواب ألبانيا لإسرائيل

خالد أصلان خالد أصلان ٢٠ أكتوبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version