نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مقدونيا الشمالية.. كيف أصبحت حلقة في شبكة التجسس الإسرائيلي؟
نون بوست
صراع على سيادة المنطقة.. ما الذي يقلق أنقرة في التوسع الإسرائيلي؟
نون بوست
تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح
نون بوست
الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟
نون بوست
من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
مقدونيا الشمالية.. كيف أصبحت حلقة في شبكة التجسس الإسرائيلي؟
نون بوست
صراع على سيادة المنطقة.. ما الذي يقلق أنقرة في التوسع الإسرائيلي؟
نون بوست
تركيا وماليزيا.. صناعة السلاح ترسم جغرافيا المصالح
نون بوست
الهروب من الجغرافيا.. كيف تبني السعودية بدائلها خارج ترابها؟
نون بوست
من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟
نون بوست
السعودية والإمارات متهمتان برشوة كوشنر بملياري دولار.. ماذا كشف هاتفه المخترق؟
نون بوست
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟
نون بوست
بعد 7 سنوات من حكم قيس سعيّد.. أين تقف تونس إقليميًا؟
نون بوست
أمير كابيري: الوجه الاقتصادي لشبكة النفوذ الإسرائيلي في البوسنة
نون بوست
الصحفية هايدي ليفين.. هكذا أنقذني شبان فلسطينيون من هجوم المستوطنين
نون بوست
600 جثة ومقابر جماعية.. ما الذي خلّفته قوات الدعم السريع في بارا؟
نون بوست
كيف يتوسّع حضور علي الجفري ومؤسسة طابة في مصر.. وعلى حساب من؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

القدس في المزاد الانتخابي الإسرائيلي.. من يرفع سقف التهويد؟

علي إبراهيم
علي إبراهيم نشر في ٢٦ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

إيتمار بن غفير في باحات المسجد الأقصى عقب اقتحامه برفقة الشرطة الإسرائيلية- تايمز أوف إسرائيل

عشية الانتخابات الإسرائيلية المقررة غدًا، 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تشتدّ التجاذبات الداخلية بين الأحزاب الإسرائيلية، في سياق التنافس المحموم على تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي القادم. وفي غمرة هذا التجاذب، تحضر القدس والمسجد الأقصى في واجهة التنافس بين الأحزاب، فهما ساحة التهويد الأبرز، حيث تتقاطع فيهما الأيديولوجيا الدينية والقومية، مع سعي ساسة الاحتلال إلى استقطاب ناخبي اليمين وإعادة ترتيب موازين القوى داخل المعسكرات المتنافسة.

وفي سياق استقراء أبرز القضايا المتصلة بهذه الانتخابات وموقع كل من القدس والأقصى في السجال الانتخابي، يسعى المقال إلى تقديم أطروحة مفادها أن القوى السياسية مُجمعة على تكريس السيطرة على القدس، وأن الخلاف بينها يدور حول السقف والأدوات والتوقيت، بين من يرفع سقف المطالب، ومن يحوّلها إلى رصيد انتخابي أو ورقة ضغط في مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة.

وفي هذا المزاد المحموم، يوظف بن غفير الأقصى في خطابه بشكل دائم ومتكرر، بينما يدفع سموتريتش نحو إقرار المزيد من المشاريع الاستيطانية، ويتجاوز فيغلين قضايا العدوان التفصيلية في الأقصى إلى الحديث بشكل سافر عن بناء “المعبد” المزعوم، إلى جانب جملة من الفاعلين السياسيين الآخرين.

إجماع على التهويد

واحدةٌ من الملاحظات المركزية حول موقع القدس في النظرة الإسرائيلية عامة، تتمثل في أن هناك إجماعًا صهيونيًا حول “تهويد القدس”، وهي ركيزة لدى مستويات الاحتلال المختلفة، تتجاوز التنافس الحزبي. وبحسب الباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، فإن هذا الإجماع الصهيوني حول التهويد قائم منذ احتلال المدينة، وإن اختلفت التيارات الإسرائيلية تاريخيًا في سقف أهدافها ووسائل تحقيقها.

ويوضح ابحيص أن النخب الصهيونية العلمانية ركّزت على احتلال القدس وضمّها وفرض هوية يهودية على شطرها الشرقي عبر الاستيطان، بينما تشهد المرحلة الراهنة صعودًا لنفوذ “الصهيونية الدينية”، وسعيًا إلى رفع سقف الأهداف المتعلقة بالمسجد الأقصى والوجود الفلسطيني في المدينة.

ومن هذا المنطلق، يشكّل تصعيد العدوان على القدس واستهداف المسجد الأقصى ورقة انتخابية مهمة، لكنها لا تحسم الانتخابات وحدها، إذ يؤكد حزب الليكود السيادة على شطري المدينة المحتلة، مع مراعاة التداعيات الأمنية والدبلوماسية لموجات العدوان المتصاعدة، في حين تدفع قوى من اليمين الديني والقومي نحو تسريع التهويد وتثبيت الوجود اليهودي في الأقصى.

رفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى احتفالا بذكرى "توحيد القدس"، مايو 2025، مواقع التواصل الاجتماعي
رفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى احتفالا بذكرى “توحيد القدس”- الجزيرة

تؤكد هذه التباينات، مرة أخرى، أن الأحزاب داخل دولة الاحتلال لا تتبنى برنامجًا واحدًا تجاه القدس والأقصى، إذ تختلف في حجم التصعيد ومسارات العدوان من حيث التراتبية والأولوية، وطبيعة الأدوات المستخدمة، والرسائل التي يمررها قادتها إلى جمهورهم، في سياق المشروع الأوسع الرامي إلى فرض سيطرة الاحتلال على القدس بشكل كامل، وتغيير واقعها الديمغرافي والعمراني والديني.

وعلى الرغم من هذه المركزية، التي تظهر جليًا في التصريحات السياسية الإسرائيلية، إلا أن الأقصى لا يتصدر أولويات الناخب الإسرائيلي بحسب الاستطلاعات المتاحة. ففي استطلاع للقناة 12، قال 32% إن إدارة الحرب متعددة الجبهات هي العامل الأهم في تحديد تصويتهم، مقابل 25% اختاروا غلاء المعيشة والاقتصاد. وفي استطلاع أجراه معهد السياسات اليهودية (JPPI) في شباط/فبراير، اختار نحو 30% “استبدال الحكومة” أولوية مطلقة.

ويشير هذا التباين في أولويات الناخب الإسرائيلي إلى أن المزايدة على الأقصى، وبدرجة أقل على القدس، موجّهة إلى كتلة بعينها من ناخبي اليمين الديني والقومي، وأن معركتها تدور حول الحصص داخل المعسكر أكثر من حسم نتائج الاقتراع بصورة نهائية.

تصعيد الاقتحامات

يمثل إيتمار بن غفير، زعيم حزب “عوتسما يهوديت” ووزير الأمن القومي في الحكومة الحالية، أحد أبرز وجوه التنافس على رفع سقف العدوان على الأقصى، إذ يشارك في اقتحام المسجد بشكل مستمر، واستطاع منذ توليه منصبه فتح المجال أمام المزيد من الاعتداءات على المسجد ومكوناته البشرية.

وإلى جانب دعواته المتكررة للسماح لليهود بالصلاة العلنية في الأقصى، وموافقته على فكرة إقامة كنيس داخله، شهد اقتحامه للمسجد في 11 حزيران/يونيو 2025 حادثة لافتة، إذ رافقه عدد من كبار ضباط شرطة الاحتلال، وبحسب مصادر عبرية، وبّخ بن غفير عناصر من الشرطة بعدما منعوا مجموعة من المستوطنين من اقتحام المسجد وهم يغنون ويرقصون.

وعلى أثر تدخل بن غفير، شهد الأقصى منذ ذلك التاريخ تصاعدًا في ممارسات الرقص والغناء بصوت عالٍ، دون تدخل من شرطة الاحتلال.

نون بوست
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير يؤدي الصلاة في حرم المسجد الأقصى

ومع اقتراب انتخابات “الكنيست”، وتزامنًا مع موسم الأعياد العبرية الطويل، أعلن بن غفير خلال اقتحامه للأقصى أنهم “أصحاب السيادة في المسجد“. وعلى الرغم من أن هذا التصريح يتسق مع ما يقوم به بن غفير من عدوان، فإنه يأتي أيضًا في سياق التجاذب الانتخابي واستقطاب ناخبي تيار “الصهيونية الدينية”.

بالتزامن مع هذه الفترة، عاد بن غفير إلى الدفع نحو فتح أبواب المسجد أمام الاقتحامات يوم السبت، إذ دعم مطلبًا قدمته “منظمات المعبد” إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للسماح بهذه الاقتحامات. وكان هذا المطلب قد طُرح في مؤتمر نظمته أذرع الاحتلال المتطرفة في 27 آب/أغسطس 2026، بمشاركة وزير الاتصالات شلومو كرعي وعضو “الكنيست” عميت هليفي، في سياق السعي إلى زيادة عدد الأيام التي يُفتح فيها الأقصى أمام الاقتحامات، وفرض يوم السبت، المقدس لدى اليهود، في مقابل يوم الجمعة لدى المسلمين، الذي تُمنع فيه اقتحامات الأقصى.

وبحسب مصادر عبرية، وجّه بن غفير رسالة إلى نتنياهو في 3 أيلول/سبتمبر، طالبه فيها بفتح المسجد أمام اليهود أيام السبت. وعلى الرغم من تأجيل البت في القضية بناءً على مهلة طلبها نتنياهو، إلا أن بن غفير يسعى من خلال دعمه المباشر لهذا المطلب إلى تحقيق جملة من الأهداف، من بينها توجيه رسائل انتخابية إلى جمهوره وعموم ناخبي تيار اليمين.

لا يتحرك بن غفير في فراغ، إذ يحظى بغطاء من نتنياهو، الذي يكرر أن الوضع القائم في الأقصى لم يتغير، بينما تتناقض ممارساته وسماحه بتصعيد العدوان على المسجد مع هذه التصريحات بشكل صارخ. فخلال اجتماع لحكومة الاحتلال في 4 كانون الثاني/يناير 2026، قال نتنياهو إن التغييرات التي يجريها بن غفير لا تمس الوضع القائم، وإنها تجري بالتنسيق معه.

وبحسب ما نقلته “هآرتس” في حزيران/يونيو، أحبط نتنياهو بندًا كان سيشترط موافقته أو موافقة الحكومة على قرارات بن غفير الحساسة المتعلقة بالأقصى، لتبقى هذه القرارات عمليًا بيد الوزير، بالتنسيق مع قائد شرطة القدس.

إلى جانب هذا الدعم، يشارك عدد من أعضاء “الكنيست” من حزب الليكود في اقتحامات الأقصى بشكل متكرر، أبرزهم عميت هليفي، ونائب رئيس “الكنيست” نسيم فاتوري، وأريئيل كيلنر، وجميعهم شاركوا في اقتحامات الأقصى خلال الأشهر الماضية من عام 2026.

ويؤكد ذلك أن “الليكود” يجمع بين خطاب رسمي يشدد على ثبات “الوضع القائم”، وممارسات تتيح تغييره تدريجيًا بمشاركة عدد من أعضائه، وهي صورة أخرى من المضي قدمًا في التهويد، ولكن بوتيرة أكثر هدوءًا وكلفة دبلوماسية أقل.

دعوات هدم الأقصى

في سياق رصد الفاعلين السياسيين الإسرائيليين، يبرز موشيه فيغلين، زعيم حزب “زِهوت” والمنشق عن “الليكود”، واحدًا من أبرز الشخصيات التي تشارك في العدوان على المسجد الأقصى. وعلى الرغم من أنه لا يشغل أي منصب سياسي حاليًا، إلا أنه شخصية بارزة سبق أن شغلت منصب نائب رئيس “الكنيست”، ويخوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة مع سموتريتش، في أول تحالف أُعلن عنه داخل تيار اليمين.

ويركز فيغلين في خطابه السياسي على تصعيد العدوان على المسجد الأقصى، ويشارك بشكل متكرر في اقتحاماته. وقبيل الإعلان عن تحالفه مع سموتريتش، كثّف من نشر دعواته إلى هدم الأقصى وبناء “المعبد”. وفي 4 أيلول/سبتمبر، نشر مقطعًا مصورًا زعم فيه أن قبة الصخرة مقامة مكان “المعبد”، ثم نشر مقطعًا آخر يُظهر مجسمًا “للمعبد” الذي يأمل إقامته.

وفي السياق نفسه، نشر مقطعًا مصورًا خلال اقتحامه الأقصى، قال فيه: “اليوم، يحدث شيء جديد وعظيم، مهمتنا هي العودة إلى الهوية اليهودية بأوسع معانيها وأكملها”. وخلال موسم الأعياد العبرية الأخير، أظهرت مقاطع مصورة، في 30 أيلول/سبتمبر 2026، تقديمه القرابين النباتية خلال اقتحامه الأقصى.

وفي مقابلة انتخابية نشرتها القناة الإسرائيلية N12 في 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، سُئل فيغلين مباشرة: “إذا تم انتخابك لرئاسة الوزراء بعد ربع ساعة أو 20 عامًا، هل ستبدأ بأعمال البنية التحتية لإقامة المعبد مكان المسجد الأقصى؟”.

جاءت إجابته مباشرة، وإن تضمنت بعض التحفظ: “أولًا وقبل كل شيء، سأسمح حقًا لليهود بالصلاة في جبل المعبد كما يحدث الآن، فهناك الكثير من الأمور التي لا تزال محظورة، لكنني سأقول لك شيئًا مبدئيًا وأنا سعيد بهذا السؤال، لن يُبنى الهيكل نتيجة أغلبية ائتلافية، سيُبنى المعبد عندما نرغب جميعًا، وهل تعرف من سيخلي المساجد؟ العرب هم من سيخلون المساجد”.

الأقصى في الدعاية الانتخابية

إلى جانب الشخصيات السياسية آنفة الذكر، شهد المزاد الانتخابي الإسرائيلي سعي مرشحين وأعضاء في “الكنيست” إلى تعزيز حضورهم داخل أحزابهم من بوابة الاعتداء على الأقصى، على غرار الناشطة اليمينية المتطرفة سمادار هيلا شموئيلي، التي اقتحمت المسجد في 10 آب/أغسطس 2026، ونشرت صورة من ساحاته الشرقية.

وجاء الاقتحام جزءًا من دعايتها في الانتخابات التمهيدية لحزب “الليكود” عن فئة النساء، لكنها لم تنجح في الوصول إلى القوائم النهائية للحزب، ما يشير إلى أن اقتحام الأقصى لا يضمن وحده رصيدًا انتخابيًا، حتى داخل المعسكر الذي يخاطبه.

وفي سياق متصل بالانتخابات الداخلية للأحزاب، تبرز حالة عميت هليفي، عضو “الكنيست” عن حزب الليكود وأحد أبرز المشاركين في العدوان على الأقصى. ففي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وعقب انتهاء انتخابات داخلية لحزب “الليكود” في القدس المحتلة، جرت بعد انقطاع تجاوز 14 عامًا بحسب المصادر، ظهر هليفي في مقطع مصور يشكر الحاخام شلومي ألبويم وعائلته، ووصفه بأنه كان سببًا في نجاحه في الانتخابات.

ويُعد الحاخام ألبويم أحد قادة “منتدى جبل المعبد” داخل الحزب، الذي يرتبط بشكل وثيق مع “منظمات المعبد”. وتشير هذه الواقعة إلى طبيعة الجمهور الذي يخاطبه هليفي، والشبكة الحزبية التي تدعمه، حيث تتقاطع حسابات الصعود السياسي مع أجندات “المعبد”.

Likud Knesset member’s plan spotlights discrimination on Temple Mount - JNS.org
من اقتحام عضو الكنيست أميت هيلفي للمسجد الأقصى

في سياق استقراء مجمل المشهد لدى الأحزاب الإسرائيلية، من المفيد التوقف عند موقع الأقصى لدى حزبي “شاس” و”يهدوت هتوراه”، إذ تتركز برامجهما على مطالب جمهورهما، من تمويل المؤسسات الدينية إلى إعفاءات التجنيد، ويختلف موقفهما من بناء “المعبد” عن موقف تيار “الصهيونية الدينية”، إذ تربط مرجعيات حريدية بناءه بمجيء المسيح المخلّص.

على الرغم من ذلك، حضرت قضية اقتحام الأقصى في سياق المنافسة الحزبية مع اقتراب الانتخابات، ففي تشرين الأول/أكتوبر 2026، صعّد حزب “شاس” حملته ضد بن غفير، في محاولة لاستعادة ناخبين سفارديين متدينين اتجهوا إلى حزبه “القوة اليهودية”. واستند الحاخام يتسحاق يوسف إلى التحريم الديني التقليدي، الذي تتبناه الحاخامية الرسمية بشأن اقتحام الأقصى، للتحذير من التصويت لبن غفير.

وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر، نُقل عن الحاخام يتسحاق يوسف إصداره رسالة تحظر على أتباعه التصويت لبن غفير وحزبه، معللًا ذلك بمشاركة بن غفير في اقتحام الأقصى، وهو أمر تحرّمه الشريعة اليهودية وفق المرجعية الدينية التي يستند إليها.

وتؤكد هذه التطورات أن الصراع على الجمهور اليميني داخل المعسكر الديني يرتبط بخلافات حول قضايا دينية تفصيلية، أكثر من ارتباطه بالموقف من الحقوق الفلسطينية.

تغيير جغرافيا القدس

إلى جانب بن غفير، يبرز وزير المالية في الحكومة الحالية بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز قيادات تيار “الصهيونية الدينية”، الذي يتصدر مشهد الاستيطان والعدوان الديمغرافي في الأراضي المحتلة، لكنه بعيد نسبيًا عن مشهد العدوان على الأقصى، إذ يقوم التباين بين بن غفير وسموتريتش على الأسلوب والأداة.

الأول يركز عدوانه على الأقصى، ويستعرض ذلك في خطاباته وممارساته، حتى رسّخه خلال السنوات الماضية جزءًا من صورته السياسية، في حين يركز سموتريتش على الاستيطان وتعزيز سيطرته داخل المؤسسات والإدارات، ويتحفظ على اقتحام الأقصى، التزامًا بفتوى الحاخامية الرسمية لدولة الاحتلال، التي تحظر الصعود إليه قبل تحقق شرط “الطهارة”.

وعلى الرغم من هذه الاختلافات، فإنهما يتفقان في الغايات، إذ تتبنى مكونات من تيار “الصهيونية الدينية” ضرورة تغيير الوضع القائم في المسجد، وإنهاء إدارته الإسلامية وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه.

Israel Approves E1 Settlement Project That Would Bisect The West Bank
مشروع E1 الواقع بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم

ويبرز مشروع E1، الواقع بين القدس ومستوطنة “معاليه أدوميم”، مثالًا على ارتباط المشاريع الاستيطانية في تلك المنطقة بتحديد مستقبل المدينة، إذ تسعى سلطات الاحتلال من خلال المشروع إلى تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، وتعقيد التواصل الجغرافي في الضفة الغربية.

وفي سياق المشروع واقتراب الانتخابات، اندلع في أيلول/سبتمبر 2026 سجال بشأن مناقصات استيطانية في المنطقة، بعدما طلبت المستشارة القضائية للحكومة تأجيل موعد تقديم العروض إلى ما بعد الانتخابات، خشية توظيفها في الدعاية الانتخابية، لكن سموتريتش اعترض على القرار، واتهم المستشارة القضائية بالتدخل في الانتخابات والعمل لمصلحة المعارضة، مطالبًا بمواصلة الإجراءات قبل موعد التصويت.

اعتراض على الكلفة لا على الغاية

لا تقدّم المعارضة سردية مختلفة تتصل بواقع المسجد الأقصى، بل تتركز اعتراضاتها على سياسات اليمين الحاكم في انعكاسات الاعتداءات على المسجد على الوضع الأمني لدى الاحتلال. ومن أبرز الشواهد على ذلك اعتراض يائير لبيد على سياسات إيتمار بن غفير في 13 آب/أغسطس 2024، عندما انتقد اقتحاماته للأقصى، وأشار إلى أن ما يقوم به بن غفير في المسجد يخالف “موقف الأجهزة الأمنية ويعرّض الأرواح للخطر”، أي إن المعيار الأساسي لاعتراضه يرتبط بالكلفة الأمنية، إذ لم يتطرق لبيد إلى مبدأ السيطرة على المسجد أو تصاعد أداء الطقوس اليهودية داخله.

وقد أشار متخصصون في الشأن الإسرائيلي إلى أن أحزاب الوسط والمعارضة تتقاطع مع الليكود في تأكيد السيادة على القدس، وتختلف معه في تقدير التداعيات الأمنية والدبلوماسية. وتخوض المعارضة الانتخابات بقائمة “بيحاد” التي تجمع لبيد ونفتالي بينيت، وحزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت، أحد أبرز أحزاب المعارضة، فيما تجعل حسابات المنافسة على الحكم موقفها من الأقصى جزءًا من التنافس على السلطة، أكثر من كونه موقفًا احتجاجيًا على السياسات الإسرائيلية تجاه المسجد.

تكشف هذه الوقائع أن الأقصى بات في صلب التنافس الانتخابي، لكن حضوره لا يعني أن الانتخابات وحدها ترسم مسار السياسات تجاهه، في ظل استمرار الاتجاه العام لدى مكونات الاحتلال نحو رفع سقف المطالب وفرض الوقائع في الأقصى والقدس المحتلة، من خلال جملة من الأدوات التي تتقاطع فيها دعوات الشخصيات السياسية الإسرائيلية مع ما تمارسه من عدوان مباشر على المسجد الأقصى.

لذلك، لا يكفي السؤال عمّن سيفوز وما ستكون عليه تركيبة الحكومة المقبلة، إذ تبرز أهمية رصد ما ستؤول إليه المطالب المطروحة، بدءًا من ترتيبات الاقتحام وتوسيع فتراته وأيامه، وفتح المجال أمام المزيد من الطقوس داخل الأقصى، وصولًا إلى المشاريع الاستيطانية حول المدينة وداخلها، والإجراءات التي تمس الوجود الفلسطيني فيها، إذ إن
المعيار الحاسم في هذه المزايدة الانتخابية المفتوحة يتجاوز رفع الشعارات الأكثر تطرفًا إلى مدى قدرة أصحابها على فرضها على أرض الواقع، وتحويلها إلى ممارسات عملية ترفع من حدة التهويد.

الوسوم: إسرائيل من الداخل ، الانتخابات الإسرائيلية ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، القدس
الوسوم: الانتخابات الإسرائيلية ، الانتخابات الإسرائيلية 2026 ، القدس ، انتخابات الكنيست الإسرائيلي ، شؤون إسرائيلية
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
علي إبراهيم
بواسطة علي إبراهيم كاتب مصري
متابعة:
كاتب مصري
المقال السابق نون بوست صراع على سيادة المنطقة.. ما الذي يقلق أنقرة في التوسع الإسرائيلي؟
المقال التالي نون بوست مقدونيا الشمالية.. كيف أصبحت حلقة في شبكة التجسس الإسرائيلي؟

اقرأ المزيد

  • من إهانة "القرد" إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في "إسرائيل"؟ من إهانة "القرد" إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في "إسرائيل"؟
  • خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟
  • لماذا قد لا تكفي خسارة نتنياهو لإنهاء حكمه؟
  • إسقاط نتنياهو بأصوات العرب.. الخيار الذي يقسم المعارضة
  • قوائم الحرب: كيف شكّلت ذاكرة 7 أكتوبر انتخابات الكنيست؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟

من فلسطين إلى الإقليم.. هل أصبحت الحرب استراتيجية إسرائيلية دائمة؟

سندس بعيرات سندس بعيرات ٢٤ أكتوبر ,٢٠٢٦
من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟

من إهانة “القرد” إلى رئاسة الحكومة.. هل يكسر المزراحيون السقف الأشكنازي في “إسرائيل”؟

أحمد الطناني أحمد الطناني ٢٣ أكتوبر ,٢٠٢٦
خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟

خمسة أيام تفصل نتنياهو عن الانتخابات.. هل يفتح جبهة إيران؟

عماد عنان عماد عنان ٢٢ أكتوبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version