نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ما حدود صلاحيات لجنة الكسب غير المشروع السورية في أموال القطاع الخاص؟
نون بوست
قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟
نون بوست
إرسال قوات سورية إلى اليمن.. خطأ قد يكلّف دمشق استقرارها
نون بوست
كيف يوسّع الخليج حدوده الاقتصادية خارج الخريطة؟
نون بوست
على الضفة الأخرى من الحرب.. يمنيون يعبرون البحر بحثًا عن الأمان
نون بوست
يتاجرون بمنازل لا يملكونها.. ما قصة سوق “الفراغة” في الفوعة؟
نون بوست
مصانع الأمس لحروب الغد.. اقتصاد الحرب بين صربيا وإسرائيل
نون بوست
مليارات البيانات تعبر الحدود.. هل تصبح سوريا بوابة رقمية بين الشرق والغرب؟
نون بوست
“إنهم جماعة أنانيون”: كيف أسهمت أبوظبي في تشكيل مانشستر الحديثة
نون بوست
معمل المسلمية في حلب.. هل يعيد الإسمنت المحلي إلى معادلة إعادة الإعمار؟
نون بوست
“محدش هيمسه”.. هل أغلق السيسي باب تعديل الدستور أم تركه مواربًا؟
نون بوست
اليمنيون في السعودية.. كيف تهدد الحرب مستقبلهم؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
ما حدود صلاحيات لجنة الكسب غير المشروع السورية في أموال القطاع الخاص؟
نون بوست
قضية الروهينغا.. هل تعيد تعريف الإبادة الجماعية؟
نون بوست
إرسال قوات سورية إلى اليمن.. خطأ قد يكلّف دمشق استقرارها
نون بوست
كيف يوسّع الخليج حدوده الاقتصادية خارج الخريطة؟
نون بوست
على الضفة الأخرى من الحرب.. يمنيون يعبرون البحر بحثًا عن الأمان
نون بوست
يتاجرون بمنازل لا يملكونها.. ما قصة سوق “الفراغة” في الفوعة؟
نون بوست
مصانع الأمس لحروب الغد.. اقتصاد الحرب بين صربيا وإسرائيل
نون بوست
مليارات البيانات تعبر الحدود.. هل تصبح سوريا بوابة رقمية بين الشرق والغرب؟
نون بوست
“إنهم جماعة أنانيون”: كيف أسهمت أبوظبي في تشكيل مانشستر الحديثة
نون بوست
معمل المسلمية في حلب.. هل يعيد الإسمنت المحلي إلى معادلة إعادة الإعمار؟
نون بوست
“محدش هيمسه”.. هل أغلق السيسي باب تعديل الدستور أم تركه مواربًا؟
نون بوست
اليمنيون في السعودية.. كيف تهدد الحرب مستقبلهم؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

ماذا سيتغير إذا خسر نتنياهو الانتخابات؟

سندس بعيرات
سندس بعيرات نشر في ١٨ أكتوبر ,٢٠٢٦
مشاركة
نون بوست

لم يقتصر أثر نتنياهو على تعزيز نفوذ اليمين المتطرف خلال سنوات حكمه، بل امتد إلى ترسيخ مواقف أكثر تشدداً تجاه الفلسطينيين، واتساع رفض إقامة الدولة الفلسطينية. ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، لا يتعلق السؤال باحتمال خسارته الحكم فحسب، بل بما إذا كانت الأحزاب المنافسة له تختلف عنه فعلاً في القضايا الأساسية، أم أن خلافها معه يتركز في طريقة إدارة الصراع.

وفي ظل استمرار الاستيطان والحرب، وتنافس خصوم نتنياهو على إثبات أنهم ليسوا أقل تشدداً منه، تبرز تساؤلات بشأن ما يمكن أن يتغير إذا وصلت قوى أخرى إلى الحكم. فهل يؤدي رحيل نتنياهو إلى تغيير فعلي في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، أم تواصل حكومة جديدة السياسات نفسها بأساليب مختلفة؟

إرث نتنياهو.. مجتمع أكثر تطرفًا وانقسامًا

في حوار مع “نون بوست”، يفكّك محمد هلسة، الأكاديمي والباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي، التحولات التي أحدثها نتنياهو خلال سنوات حكمه، موضحاً أنها لم تقتصر على النظام السياسي، بل امتدت إلى المجتمع الإسرائيلي، الذي باتت تسود فيه، بحسب وصفه، نزعات عنصرية وفاشية متصاعدة.

في هذا السياق، أعاد نتنياهو إلى مركز القرار شخصيات كانت تُصنّف، وفق التوصيف الإسرائيلي، إرهابية ومدانة، كما أعاد الفكر الكهاني، الذي أُخرج من الكنيست والنظام السياسي في ثمانينيات القرن الماضي، إلى واجهة الحكم، ممثلاً بإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

ولم يقتصر الأمر على إعادة هذا التيار إلى الحياة السياسية، بل شمل تمكينه وفتح المجال أمام تمدد أفكاره القائمة على الترانسفير والقتل والاستيطان والإبادة.

ويرى هلسة أن ذلك سرّع انزياح المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من اليمينية والعنصرية والإقصاء، وهو ما تعكسه استطلاعات الرأي ومواقف شرائح واسعة من الإسرائيليين، وفق قراءته، في ظل تصاعد المخاوف من أجندة تسعى إلى تحويل إسرائيل إلى دولة “هلاخاه”، أي دولة شريعة دينية.

ويستشهد في هذا السياق بمغادرة أعداد من الإسرائيليين البلاد، إذ بلغ عددهم، وفق ما أورده استناداً إلى بيانات جامعة تل أبيب، نحو 270 ألفاً، ولا يربط هذه الظاهرة بالاعتبارات الأمنية والاقتصادية وحدها، بل بالخوف من أن إسرائيل أصبحت مكاناً لا يتيح حرية التعبير ولا يضمن العيش بأمان.

يضيف بأن القلق امتد إلى قطاعات من المجتمع الإسرائيلي باتت تخشى ألا تظل النيران المنفلتة التي يوجّهها اليمين الصهيوني الحاكم نحو الفلسطينيين محصورة بهم، بل أن ترتد في مرحلة ما إلى الإسرائيليين أنفسهم، ويلفت هلسة إلى تآكل الهوامش التي كانت تفصل بين فئات المجتمع وتحمي العلاقات بينها، بما يشمل العلمانيين والمتدينين والجماعات الإثنية والعرقية والمثليين والنساء ومؤسسات المجتمع المدني.

أما على المستوى الدولي، فيرى هلسة أن إسرائيل تواجه انكفاءً وعزلة وتراجعاً في صورتها، إلى حد أن الإسرائيليين باتوا  ملاحقين ويواجهون صعوبات في السفر، ويربط هذا التراجع بما تشهده الساحة الداخلية من تحولات، لافتاً إلى أن أصواتاً داخل إسرائيل باتت ترى أن الخطر الأكبر على مستقبلها لا يأتي من إيران أو حزب الله أو الضفة الغربية أو قطاع غزة، بل من أزمة السردية والرواية، وما يترتب عليها من عزلة وانكفاء، ويخلص إلى أن هذه التطورات عمّقت الانقسام والاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي، بالتوازي مع اتساع العزلة الخارجية.

خصوم نتنياهو.. خلاف على الوسائل واتفاق على الأهداف

يعتبر هلسة أن التحول الأهم يتمثل في ترسيخ إجماع إسرائيلي على رفض الكينونة الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية، فلم تعد هذه المواقف مقتصرة على حكومة نتنياهو، بل تحولت إلى مسلمات تحدد ما هو مسموح ومحظور في التعامل مع الفلسطينيين والعرب.

يستدل على ذلك بموقف نتنياهو من الشراكة مع الأحزاب العربية، إذ وضع خطوطاً حمراء جعلت هذه الشراكة من المحرّمات السياسية، أو ما يُعرف بـ”التابو”، حتى باتت أحزاب المعارضة تلتزم بهذا القيد.

ويتماهى جزء واسع من المجتمع الإسرائيلي مع هذا الطرح، بحسب هلسة، فيما يظهر رفض الحقوق القومية الفلسطينية وحرمان الفلسطينيين من حقهم في الانعتاق من السيطرة الإسرائيلية في مواقف شرائح واسعة من المجتمع، كما يتجلى في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتسع مظاهر العنصرية تجاه الفلسطينيين والعرب.

في ظل هذا المناخ، يرى هلسة أن الأحزاب الإسرائيلية لم تعد تجرؤ على الحديث عن كينونة فلسطينية أو عن حق الفلسطينيين في الحياة بوصفهم شعباً له حقوق قومية، وحتى في أفضل الطروحات التي تقدمها هذه الأحزاب، يُختزل الفلسطينيون إلى مجموعة من البشر تُنزع عنهم صفتهم القومية، ويُسمح لهم بالبقاء تحت السيادة الإسرائيلية المطلقة، من دون الاعتراف بحقهم في تقرير مصيرهم، ولا تتجاوز الامتيازات التي قد تُمنح لهم، في أفضل الأحوال، بعض التسهيلات الاقتصادية المتعلقة بالعمال ورفع الحواجز، ويختصر هلسة هذه النظرة بالقول إن الفلسطينيين يعيشون، وفق هذا التصور، “كعبيد في إسرائيل”.

ولا يرى هلسة اختلافاً جوهرياً بين نتنياهو وقوى المعارضة في هذا الملف، رغم تباين مقارباتها، فقد طرح أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا”، فكرة الكونفدرالية مع الأردن، بما يشمل ضم الضفة الغربية إليه وتولي الأردن بعض المسؤوليات الأمنية فيها. أما قطاع غزة، فيتعامل معه باعتباره ملفاً انتهى بحكم الواقع، وربما يجري إلحاقه بمصر، وإن لم يطرح ذلك صراحة.

وتختلف هذه المقاربة عن توجهات اليمين الحاكم، الذي يتبنى ما يصفه هلسة بسياسة الحسم، من خلال ضم الضفة الغربية وتهجير سكانها وإخضاع أراضيها للحكم المدني الإسرائيلي. وفي المقابل، يرفض غادي آيزنكوت فكرة الضم، لكنه يدعو إلى ترتيبات أمنية، وهو ما يتفق معه فيه نفتالي بينيت، الذي يرى أن الضم يضر بإسرائيل وصورتها في العالم.

لكن أياً من هذه الشخصيات لا يطرح إقامة دولة فلسطينية أو يتحدث عن تسوية تنهي الصراع، فقد أُخرج هذا الخيار من جدول الأعمال والنقاش الداخلي الإسرائيلي، وأصبح الاقتراب منه مكلفاً سياسياً، بحسب هلسة، لأن السياسي الذي يتبنى مثل هذا الموقف قد يخسر رصيده داخل المجتمع الإسرائيلي أو “يحرق رصيده”، على حد تعبيره.

ويختصر هلسة الفارق بين نتنياهو وخصومه في التكتيك وطريقة إدارة الصراع، لا في الموقف الأساسي من الفلسطينيين، فهناك توافق واسع على رفض “الكينونة” والدولة الفلسطينية، ودعم الاستيطان والسيطرة العسكرية واستخدام القوة. ويظهر الاختلاف بصورة أوضح في الخطاب السياسي وطريقة تقديم هذه السياسات، إذ تنتقد بعض أحزاب المعارضة نتنياهو بسبب خطابه الشعبوي وما يسببه من ضرر لصورة إسرائيل دولياً، لا بسبب جوهر الممارسات التي ينتهجها.

ويضرب هلسة مثالاً على ذلك بتصريحات بن غفير وسموتريتش وسلوكياتهما، إلى جانب مواقف بعض رموز الحكم الذين يتباهون بالدعوة إلى القتل والتهجير والإبادة، ففي قضية الأسرى الفلسطينيين، لم يعترض هؤلاء على ممارسات بن غفير بحقهم، بل يلفت هلسة إلى أن آيزنكوت وصف، في أحد برامج البودكاست، ما فعله بن غفير بأنه “أمر ممتاز”، منتقداً في المقابل استعراضه لهذه الممارسات لما يلحقه من ضرر بصورة إسرائيل ويقدمه من مادة تُستخدم ضدها دولياً، ويرى هلسة أن هذا الموقف يكشف أن الخلاف لا يتعلق بالانتهاكات بحق الفلسطينيين، بل بطريقة تنفيذ السياسات وعرضها أمام العالم.

ولا يقتصر قبول هذه السياسات على اليمين الحاكم، فالمعارضة، وفق هلسة، دعمت الحرب، بل زايدت على الحكومة في ملفات لبنان والضفة الغربية وإيران وغزة. وتركزت انتقاداتها للحرب على القطاع أساساً على وجود أسرى إسرائيليين، مع المطالبة باستعادتهم ثم العودة إلى الحرب. وبعد عودة الأسرى، لم تعد هناك معارضة جدية لسياسة نتنياهو تجاه غزة، كما لم تطرح القوى المنافسة له مقاربة سياسية لمستقبل القطاع أو للفلسطينيين في الضفة الغربية تقود إلى حل للصراع.

ويظهر هذا التوافق أيضاً في ملف الاستيطان، فسموتريتش يتحدث عن “ثورة” قادها في هذا المجال، ويتوعد بنقل التجربة إلى الجليل والنقب. ويرى هلسة أن الحكومة الحالية تتعامل مع المرحلة الراهنة بوصفها فرصة لتوسيع المشروع الاستيطاني وتحقيق قفزات نوعية فيه، من دون الاكتراث بالانتقادات الدولية أو المواقف العربية والفلسطينية.

هل يستطيع خلفاء نتنياهو التراجع عن سياساته؟

إذا وصلت قوى أخرى إلى الحكم، يرجّح هلسة أن يتراجع الاندفاع الحالي أو تتوقف بعض مظاهر الانفلات، لكن المقاربة الأساسية ستظل قائمة. ويستبعد أن تجرؤ أي حكومة جديدة على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، والتراجع عن المكاسب التي حققها المشروع الاستيطاني، أو التنازل عن المناطق التي سيطر عليها المستوطنون، أو إزالة البؤر الاستيطانية، سواء كانت معترفاً بها قانونياً من إسرائيل أم لا، بسبب الكلفة السياسية لمثل هذه الخطوات.

ويعزو هلسة ذلك إلى أن نتنياهو، حتى لو غادر الحكم، سيواصل من موقع المعارضة الضغط على خصومه سياسياً وعلى “هز العصا” في وجوههم باتهامهم بالتفريط، وتصويرهم باعتبارهم مستعدين للسماح بإقامة دولة فلسطينية أو الانسحاب من الأراضي التي سيطر عليها اليمين. وفي مواجهة هذه الضغوط، ستجد القوى التي قد تخلفه نفسها مطالبة بإثبات أنها لا تقل عنه وطنية وصهيونية، وقد تسعى إلى الحفاظ على ما أنجزه اليمين أو الذهاب أبعد منه، خشية اتهامها باليسارية والتساهل. 

ولا يستبعد هلسة أن تدفع هذه المنافسة بعض القوى إلى اتخاذ مواقف أكثر تشدداً في ملفات الأمن والاستيطان والسيطرة العسكرية والاغتيالات. ويضرب مثالاً على ذلك بليبرمان وبينيت وآيزنكوت، الذين يسعون، بحسب قراءته، إلى تأكيد أنهم ليسوا أقل يمينية من نتنياهو، في ظل اتهامات تُوجَّه إليهم باليسارية والتفريط. ويرى أن هذا التنافس قد يدفعهم إلى مزيد من التشدد بدلاً من مراجعة السياسات القائمة، بما يعني أن رحيل نتنياهو لا يضمن، بحد ذاته، تحولاً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وينطبق الأمر نفسه على التعامل مع الفلسطينيين، فقد تتراجع بعض مظاهر الانفلات في اعتداءات المستوطنين، أو تُخفف بعض الحواجز العسكرية، أو يُسمح بإدخال مزيد من العمال الفلسطينيين ضمن مقاربة اقتصادية، لكن هذه الإجراءات لا تعني التخلي عن الاستيطان أو تغيير السياسة الأساسية تجاه الفلسطينيين. ويرى هلسة أن مثل هذه الخطوات قد تستهدف تحسين صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي أكثر مما تستهدف تغيير واقع الفلسطينيين.

ويربط استمرار هذا النهج بعوامل تتجاوز وجود نتنياهو نفسه، من بينها التحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية داخل إسرائيل وانزياح المجتمع نحو اليمين، إلى جانب الظروف الدولية والإقليمية وضعف المنظومة العربية وانشغال دولها بصراعاتها.

ويستشهد بمواقف يائير غولان، الذي صوّت لصالح إقصاء سامي أبو شحادة من خوض الانتخابات، معتبراً أن ذلك يعكس اتساع التوافق على إقصاء الفلسطينيين حتى بين أطراف تُقدَّم باعتبارها جزءاً من المعسكر المعارض لنتنياهو. ويربط هلسة هذا الموقف بقرار المحكمة العليا الإسرائيلية في القضية، ويرى أن المحكمة لم ترغب في أن تجد نفسها منفردة بموقف يخالف المزاج العام والأحزاب والنخب السياسية.

وفي قراءته للقرار، يذهب إلى أن المحكمة منحت أبو شحادة خيار الانسحاب بدلاً من فرض قرار بالإقصاء يضعها في مواجهة مباشرة مع هذا التوجه. ولا يحصر المسألة في تقدير قانوني، بل يربطها أيضاً بحسابات المحكمة في المشهد السياسي الأوسع. ويستحضر كذلك موقف غولان بعد هجوم للمستوطنين في قرية تل بنابلس، حين دعا إلى استخدام مزيد من القوة، معتبراً أنه بدا في هذا الموقف أقرب إلى بن غفير مما توحي به الصورة المتداولة عن بعض قوى المعارضة.

ويرى هلسة أن هذه المواقف تكشف أن الانقسام الإسرائيلي لا ينقسم بوضوح بين يمين ويسار، بل بين اليمين واليمين الأكثر تشدداً، فيما لا تمثل القوى المحسوبة على اليسار سوى جزء محدود من المشهد. وقد تستخدم بعض الأحزاب خطاباً يبدو أكثر اعتدالاً لاستقطاب الناخب العربي، لكن حقيقة مواقفها، بحسب تقديره، ستظهر عند انتقالها من مرحلة المنافسة الانتخابية إلى ممارسة الحكم.

ويحذّر هلسة من أن الرهان على رحيل نتنياهو باعتباره مدخلاً إلى تحول جوهري قد يعيد القيادة الفلسطينية إلى التعويل على حكومة إسرائيلية جديدة، فالتغييرات المحدودة، كتخفيف بعض القيود أو اتخاذ إجراءات اقتصادية، قد توحي للفلسطينيين والمجتمع الدولي بأن النظام السياسي الإسرائيلي بات مختلفاً، وأن الحكومة الجديدة قد تفتح الطريق أمام تسوية أو تمنح الفلسطينيين بعض حقوقهم، لكنها لا تعني بالضرورة تغيير جوهر السياسة الإسرائيلية.

وفي المقابل، قد تستفيد إسرائيل من هذه التغييرات عبر تخفيف الانتقادات الدولية الموجهة إليها وإضعاف الموقف الدولي المساند لحقوق الفلسطينيين. ويحذّر هلسة من أن الفلسطينيين قد يخسرون إذا عوّلوا على تبدّل الحكومات بدلاً من النظر إلى السياسات الفعلية، ويختصر نتيجة هذا المسار بالقول: “إسرائيل تكسب والفلسطيني يخسر”.

انتخابات إسرائيل.. ما الذي يشغل الناخبين؟

يرى إبراهيم دلالشة، مدير مركز أفق الحرية للدراسات السياسية والإعلامية والأبحاث (هورايزن)، في حوار مع “نون بوست”، أن هناك إجماعاً بين الأحزاب المتنافسة، سواء في اليمين أو الوسط، على استبعاد إقامة الدولة الفلسطينية وإطلاق عملية سياسية سلمية تؤدي إلى قيامها. 

ويشير دلالشة إلى أن الانتخابات قد تفضي إلى أربعة سيناريوهات: حكومة وحدة وطنية مؤقتة، أو حكومة يمينية ضيقة، أو حكومة وسطية ضيقة، أو إعادة الانتخابات. ويتوقف تشكيل الحكومة على قدرة المعسكرات المتنافسة على حصد أغلبية تتجاوز 60 مقعداً في الكنيست.

ويحذّر من التعامل مع استطلاعات الرأي بوصفها مؤشراً حاسماً إلى النتائج، إذ تتأرجح تقديراتها، ويرى أن بعضها أقرب إلى توجيه الناخب الإسرائيلي بما يخدم توجهات اليمين، بينما تشير استطلاعات أخرى إلى استمرار التنافس الشديد، لذلك يرى أن الحكم المسبق على نتائج الانتخابات استناداً إلى الاستطلاعات قد يقود إلى تقدير خاطئ للمشهد.

وعن القضايا التي ستحدد خيارات الناخبين، يوضح أن المشهد الداخلي تحكمه ملفات عدة، في مقدمتها تجنيد المتدينين الحريديم في الجيش، والأوضاع الاقتصادية، وما تصفه الحكومة الحالية بتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل، إلى جانب القضايا الأمنية والاستراتيجية والخلافات المتعلقة بالليبرالية ومحاولات اليمين المتطرف السيطرة على مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، من خلال التعيينات والتدخل في عمله، وأحياناً رفض تنفيذ قراراته بحجة تسييس المحاكم. 

ويختصر دلالشة قراءته بالقول إن القضايا المسيطرة على الانتخابات الإسرائيلية داخلية بالأساس، ولا يدور التنافس حول خلاف بشأن السلام مع الفلسطينيين، بل حول كيفية إدارة الصراع معهم. ويربط ذلك بتداعيات هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول والحرب على غزة، وما عززته من تطرف في أوساط الناخبين والعقلية الإسرائيلية على المستويين السياسي والمجتمعي. لذلك، يستبعد انطلاق عملية سياسية جدية مع الفلسطينيين في المدى المنظور.

ويحضر الأمن بقوة في حسابات الناخب الإسرائيلي، لكن ليس من زاوية الخلاف على التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين. ويحذّر دلالشة من أن عودة ائتلاف اليمين المتطرف إلى الحكم قد تفاقم الأزمة القائمة، وتزيد المخاطر المرتبطة بالاستيطان وإفلات المستوطنين من العقاب على اعتداءاتهم، في ظل دعم شخصيات ووزراء في الحكومة لهذه الممارسات.

ويشير إلى أن إسرائيل لم تكن تسعى، حتى قبل الحرب على غزة، إلى اتفاق سلام ينهي الصراع مع الفلسطينيين، ما يثير مخاوف من استمرار هذه السياسات في حال عودة الائتلاف اليميني إلى الحكم بتفويض انتخابي جديد.

وقد تتيح عودة اليمين المتطرف إلى الحكم، وفقاً لدلالشة، مجالاً أوسع لتنفيذ توجهات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش القائمة على حسم الصراع، بدءاً من إنهاء الكيانية السياسية الفلسطينية، مروراً باقتطاع قطاع غزة وإعادة استيطانه، وصولاً إلى توسيع الاستيطان في الضفة الغربية وضم المستوطنات أو أجزاء واسعة منها.

ويعدّ دلالشة هذا السيناريو خطراً حقيقياً على الفلسطينيين، واحتمالاً قائماً في حال فوز الأحزاب اليمينية في الانتخابات المقبلة.

ما الذي يمكن أن يتغير في غزة والضفة بعد الانتخابات؟

ورغم استبعاد قيام الدولة الفلسطينية، يلفت دلالشة إلى وجود فروق بين سياسات اليمين المتطرف ومقاربات أحزاب اليمين والوسط في إدارة الصراع، ويعزو رفض الدولة الفلسطينية إلى عوامل عدة، من بينها هجمات السابع من أكتوبر وما عززته لدى الإسرائيليين من اعتقاد بأن التوصل إلى اتفاقات مع الفلسطينيين أو تسليمهم أراضي يشكّل خطراً على إسرائيل.

ويستحضر في هذا السياق الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، الذي ينظر إليه الإسرائيليون بوصفه تنازلاً عن الأرض أعقبته هجمات من القطاع، ويقول دلالشة واصفاً هذا المنطق: “في العقلية الإسرائيلية، أنا تنازلت عن أرض، وكانت النتيجة حرباً أو هجمات على الشعب الإسرائيلي”.

لكنه يشدد على أن هذا التصور السائد لا يقدم تفسيراً موضوعياً لما حدث، فالانسحاب كان من الأراضي، ولم يُنهِ الاحتلال، ولم ترافقه عملية سلام، كما أن ما حدث لاحقاً لا يمكن ربطه بالانسحاب، بل جاء في سياق مجموعة من العوامل.

ترسخ هذا الموقف إلى درجة غياب أحزاب إسرائيلية فاعلة تدعو إلى حل الصراع على أساس إقامة الدولة الفلسطينية، فيما تظل الأحزاب التي تتبنى هذا الطرح محدودة التأييد ولا تمتلك وزناً مؤثراً في الانتخابات الحالية. لذلك، لا يتوقع دلالشة أن يؤدي تغير الحكومة وحده إلى تحول جوهري في الموقف الإسرائيلي من إقامة الدولة الفلسطينية، وإن كان من الممكن أن تظهر فروق في التعامل مع الملفات الميدانية والسياسية المرتبطة بالصراع.

أما إذا أفرزت الانتخابات حكومة وسطية، فيرى دلالشة أن طريقة إدارة الصراع قد تختلف، من دون أن يعني ذلك تغيير الموقف من إقامة الدولة الفلسطينية، وفقاً لما تعلنه هذه الأحزاب في برامجها وما يصدر عن مسؤوليها من مواقف.

ويؤكد أن “استمرار الحرب والعنف إلى ما لا نهاية ليس حلاً”، وهو ما قد يدفع حكومة من هذا النوع إلى إعادة النظر في بعض السياسات المتبعة، من بينها تخفيف الضغوط المالية المفروضة على السلطة الفلسطينية، والتعامل مع الخطط المطروحة “مجلس السلام” لإنهاء الحرب على غزة.

في هذا السياق، يبرز ملف خطة مجلس السلام التي تولّى جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي، التفاوض بشأنها، فالحكومة الإسرائيلية الحالية رفضت الخطة رغم أنها تتضمن، بحسب دلالشة، جوانب تحقق مصالح إسرائيلية فعلية إلى جانب ترتيبات إقليمية وتدخل دولي.

ويربط الرفض بأجندة اليمين المتطرف الذي يريد استمرار الحرب، بينما قد تكون حكومة وسطية أكثر استعداداً للتعامل معها بواقعية. ولا يعني ذلك أن الخطة إيجابية من المنظور الفلسطيني، بل إن الاختلاف المحتمل يتعلق بالتعامل معها بوصفها مساراً لإنهاء الحرب بدلاً من مواصلة القتال من دون أفق.

ولا يقتصر الأمر على غزة، إذ تمثل الضغوط المالية والعملياتية التي تتعرض لها السلطة الفلسطينية ملفاً آخر قد تختلف طريقة التعامل معه في ظل حكومة وسطية، ويعتقد دلالشة أن حكومة من هذا النوع قد تتيح المجال أمام نوع من التفاوض أو الاتصالات لتخفيف هذه الضغوط، في ظل المخاطر التي يشكلها استمرارها على قدرة السلطة على الصمود مالياً وعملياتياً.

ومع ذلك، لا يعني هذا الاحتمال أن الحكومة المقبلة ستتبنى مساراً سياسياً يفضي إلى تسوية شاملة مع الفلسطينيين بل قد يظل التغيير محصوراً في معالجة بعض جوانب الأزمة القائمة.

كما قد تدفع الأضرار التي لحقت بصورة إسرائيل دولياً، إلى جانب المخاطر الناجمة عن عنف المستوطنين، حكومة وسطية إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لمواجهة الاعتداءات. لكن ذلك لا يعني إنهاء العنف أو تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه الاستيطان بصورة جذرية، بل قد يقتصر على تغيير درجة التعامل مع هذه الظاهرة وطبيعة الإجراءات المتخذة بشأنها.

ويستبعد دلالشة أن تتمكن حكومة وسطية من تحقيق اختراق استراتيجي في ملف الدولة الفلسطينية أو السلام الإقليمي، بما في ذلك المبادرة السعودية المتعلقة بحل الدولتين وتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية ودول عربية وإسلامية أخرى، فالحكومة المحتملة ضعيفة وقد تكون أقلية تعتمد على أصوات النواب العرب، أو حكومة بأغلبية هشة لا تتجاوز 60 أو 61 مقعداً، ما يجعلها عرضة لضغوط المعارضة ومحاولات حجب الثقة عنها، ويحد من قدرتها على اتخاذ خطوات كبرى في الملفات السياسية والإقليمية.

بناءً على ذلك، يرى دلالشة أن التغيير الأكثر وضوحاً في حال انتقال السلطة إلى حكومة وسطية قد يكون تكتيكياً، ويشمل طريقة إدارة ملف غزة وخطة مجلس السلام، والضغوط المفروضة على السلطة الفلسطينية، والأوضاع في الضفة الغربية، إلى جانب اتخاذ خطوات لكبح عنف المستوطنين واعتداءاتهم، ومحاولة الحد من العزلة الإسرائيلية وآثار سياسات حكومة اليمين المتطرف.

وقد تترجم الاختلافات بين الحكومة الوسطية واليمين المتطرف إلى تغييرات ملموسة في بعض السياسات والممارسات، وتخفف حدة بعض الأزمات السياسية والميدانية، من دون أن تصل إلى حد إحداث تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو فتح الطريق أمام تسوية سياسية شاملة.

في المحصلة، يلتقي تحليل هلسة ودلالشة عند أن تبدّل الحكومة الإسرائيلية لا يعني بالضرورة تبدّل الموقف من الفلسطينيين. فبينما يركز هلسة على التحولات الاجتماعية والفكرية التي جعلت الرفض الإسرائيلي للدولة الفلسطينية أوسع من حكومة نتنياهو، يلفت دلالشة إلى أن الانتخابات نفسها تدور أساساً حول قضايا داخلية وكيفية إدارة الصراع، لا حول إنهائه. وقد تتغير الأدوات والخطابات وبعض الإجراءات، لكن ذلك لا يكفي وحده للحديث عن مسار سياسي جديد ما دامت إقامة الدولة الفلسطينية خارج حسابات القوى الإسرائيلية المتنافسة.

الوسوم: اسرائيل دولة الاحتلال ، الاحتلال الإسرائيلي ، الاستيطان الإسرائيلي ، السياسة الإسرائيلية ، القضية الفلسطنية
الوسوم: الاحتلال الإسرائيلي ، الاستيطان ، القضية الفلسطينية ، انتخابات الكنيست الإسرائيلي ، حوارات نون بوست
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
سندس بعيرات
بواسطة سندس بعيرات صحفية فلسطينية من رام الله
متابعة:
صحفية فلسطينية من رام الله
المقال السابق نون بوست ما حدود صلاحيات لجنة الكسب غير المشروع السورية في أموال القطاع الخاص؟

نشر هذا التقرير ضمن ملف:

حوارات نون بوست

حوارات نون بوست

حوارات نون بوست.

أحدث ما نشر في هذا الملف:

  • كيف تضيّق “إسرائيل” مساحة العمل السياسي أمام فلسطينيي الداخل؟
  • “كل منطقة تقلع شوكها بيديها”.. الفلسطينيون بعد السابع من أكتوبر
  • القضية الكردية أكبر من “قسد”.. حوار مع عبد الباسط سيدا
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

مصانع الأمس لحروب الغد.. اقتصاد الحرب بين صربيا وإسرائيل

مصانع الأمس لحروب الغد.. اقتصاد الحرب بين صربيا وإسرائيل

خالد أصلان خالد أصلان ١٦ أكتوبر ,٢٠٢٦
من مقاعد الدراسة إلى اقتحام الأقصى.. كيف تصنع “اليشيفا” أجيالًا من المستوطنين؟

من مقاعد الدراسة إلى اقتحام الأقصى.. كيف تصنع “اليشيفا” أجيالًا من المستوطنين؟

سجود عوايص سجود عوايص ١٢ أكتوبر ,٢٠٢٦
من بن غوريون إلى المزة.. هل يمهد الاستثمار لتطبيع اقتصادي بين سوريا و”إسرائيل”؟

من بن غوريون إلى المزة.. هل يمهد الاستثمار لتطبيع اقتصادي بين سوريا و”إسرائيل”؟

حسن إبراهيم حسن إبراهيم ١١ أكتوبر ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version