نون بوست نون بوست

نون بوست

  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
إسرائيل التي تريد تغيير الشرق الأوسط.. كيف تشكلت عقيدة الهيمنة؟
نون بوست
مصر خارج “اتفاق مكة”.. لماذا فقدت القاهرة ثقة الرياض؟
"عناصر من حزب العمال الكردستاني خلال مراسم إتلاف أسلحتهم قرب السليمانية في إقليم كردستان العراق، 11 يوليو/تموز 2025
بعد تسليم السلاح.. أين يذهب آلاف عناصر حزب العمال الكردستاني؟
نون بوست
“حتى إشعار آخر”.. لماذا جمّدت الإمارات شريان إيران الاقتصادي؟
برز التقارب مع دعم أبوظبي للموقف المغربي في الصحراء الغربية بالتوازي مع تطبيع البلدين لعلاقاتهما مع "إسرائيل"
من الخليج إلى الأطلسي.. ماذا وراء تحالف الـ29 مليار دولار بين المغرب والإمارات؟
نون بوست
رؤية اليمين وواقع الحال: نحن أمام إرهاب إسرائيلي، لا “إرهاب يهودي”
نون بوست
طفرة الطاقة في الأمريكتين: تحدٍ مستمر لعرش نفط الشرق الأوسط
نون بوست
صعود الإسلاموفوبيا في تكساس: “لن أرتاح حتى يرحل كل مسلم”
نون بوست
لماذا أثار اتفاق مكة حالة من القلق لدى التحالف الإماراتي الإسرائيلي؟
نون بوست
سدود إثيوبيا الجديدة.. هل يتكرر سيناريو النهضة أمام أعين القاهرة؟
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب حرية كردستان (PAK) يشاركون في دورة تدريبية في قاعدة على مشارف أربيل، العراق، 12 فبراير/شباط 2026 (رويترز)
15 ألف مقاتل عبر الحدود.. ماذا نعرف عن “الممر الكردي” إلى إيران؟
دخلت معركة الرواية بشأن غزة إلى المصادر التي تسترجع منها أدوات الذكاء الاصطناعي معلوماتها قبل صياغة الإجابات
كيف تتسلل الدعاية الإسرائيلية إلى إجابات الذكاء الاصطناعي عن غزة؟
نون بوست نون بوست
الاشعارات عرض المزيد
نون بوست
إسرائيل التي تريد تغيير الشرق الأوسط.. كيف تشكلت عقيدة الهيمنة؟
نون بوست
مصر خارج “اتفاق مكة”.. لماذا فقدت القاهرة ثقة الرياض؟
"عناصر من حزب العمال الكردستاني خلال مراسم إتلاف أسلحتهم قرب السليمانية في إقليم كردستان العراق، 11 يوليو/تموز 2025
بعد تسليم السلاح.. أين يذهب آلاف عناصر حزب العمال الكردستاني؟
نون بوست
“حتى إشعار آخر”.. لماذا جمّدت الإمارات شريان إيران الاقتصادي؟
برز التقارب مع دعم أبوظبي للموقف المغربي في الصحراء الغربية بالتوازي مع تطبيع البلدين لعلاقاتهما مع "إسرائيل"
من الخليج إلى الأطلسي.. ماذا وراء تحالف الـ29 مليار دولار بين المغرب والإمارات؟
نون بوست
رؤية اليمين وواقع الحال: نحن أمام إرهاب إسرائيلي، لا “إرهاب يهودي”
نون بوست
طفرة الطاقة في الأمريكتين: تحدٍ مستمر لعرش نفط الشرق الأوسط
نون بوست
صعود الإسلاموفوبيا في تكساس: “لن أرتاح حتى يرحل كل مسلم”
نون بوست
لماذا أثار اتفاق مكة حالة من القلق لدى التحالف الإماراتي الإسرائيلي؟
نون بوست
سدود إثيوبيا الجديدة.. هل يتكرر سيناريو النهضة أمام أعين القاهرة؟
مقاتلون أكراد إيرانيون من حزب حرية كردستان (PAK) يشاركون في دورة تدريبية في قاعدة على مشارف أربيل، العراق، 12 فبراير/شباط 2026 (رويترز)
15 ألف مقاتل عبر الحدود.. ماذا نعرف عن “الممر الكردي” إلى إيران؟
دخلت معركة الرواية بشأن غزة إلى المصادر التي تسترجع منها أدوات الذكاء الاصطناعي معلوماتها قبل صياغة الإجابات
كيف تتسلل الدعاية الإسرائيلية إلى إجابات الذكاء الاصطناعي عن غزة؟
  • الرئيسية
  • سياسة
  • اقتصاد
  • مجتمع
  • ثقافة
  • ملفات
  • معمقة
  • بودكاست
تابعنا

من النفط إلى المعادن.. لماذا تدخل أرامكو التعدين الآن؟

نون إنسايت
نون إنسايت نشر في ٢٠ أغسطس ,٢٠٢٦
مشاركة
أعمال تنقيب معدني في مشروع جبل الصحابية بمنطقة عسير السعودية، حيث يجري البحث عن تمعدنات النحاس والذهب

أعمال تنقيب معدني في مشروع جبل الصحابية بمنطقة عسير السعودية، حيث يجري البحث عن تمعدنات النحاس والذهب

في نطاق جيولوجي يمتد على نحو 182 ألف كيلومتر مربع، تدخل شركة “أرامكو”، عملاق النفط السعودي، للمرة الأولى في مشروع واسع للتنقيب عن النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة في الصخور الصلبة.

تفتح هذه الخطوة، التي اتخذتها أرامكو بالشراكة مع شركة التعدين العربية السعودية “معادن”، نطاقًا جديدًا أمام البحث عن المعادن، في وقت تكشف فيه بيانات التجارة السعودية مفارقة أكثر إلحاحًا.

فالمملكة تنتج وتصدر خامات ومركزات النحاس، وفي المقابل تستورد النحاس المكرر والأسلاك التي تحتاج إليها شبكات الكهرباء والمصانع، فيما تتوسع مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين والسيارات ومراكز البيانات وترفع معها الطلب على هذه المعادن.

وراء دخول أرامكو إذن أكثر من فرصة جيولوجية جديدة، فالسعودية تحاول تأمين المواد الأولية لصناعات بدأت بناءها وتخطط لتوسيعها بعد سنوات من البحث عن أصول تعدين خارجية لم تتحول سوى في حالات محدودة إلى صفقات مكتملة، وفي اقتصاد ما زالت عائدات النفط تحدد مساحة الإنفاق والاستثمار فيه.

لذلك يكشف الاتفاق الجديد عن 3 رهانات متداخلة، تبدأ بإثبات ما يوجد فعلًا تحت الأرض وتمر بتقليص الفجوة بين الطلب الصناعي والإمدادات المحلية، وتنتهي عند الحلقة الأصعب المتمثلة بالصهر والتكرير والتقنيات التي تمنح الخام قيمته الصناعية وتتركز أجزاء واسعة منها خارج المملكة.

عن ماذا تبحث السعودية تحت الأرض وماذا تملك فعلًا؟

وقعت أرامكو و”معادن” في 18 أغسطس/آب 2026 اتفاق مساهمين لتأسيس مشروع مشترك تملك فيه “معادن” 51% وأرامكو 49%، ويستهدف ما تسميه الشركتان “المنطقة الانتقالية” ضمن “المنصة العربية”.

تمتد المنطقة المستهدفة في نطاق يقارب عرضه 100 كيلومتر بمحاذاة الدرع العربي، وتبلغ مساحتها نحو 182 ألف كيلومتر مربع. وضع الاتفاق النحاس في صدارة المعادن المستهدفة، ثم الزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة، وبقي تأسيس الشركة ونفاذ الاتفاق حتى الآن مرتبطين باستكمال الموافقات المؤسسية والتنظيمية وموافقة مكافحة الاحتكار، قبل الانتقال إلى برنامج حفر معلن أو تطوير منجم.

ولم تحدد أرامكو و”معادن” حتى الآن مواقع حفر أو مناجم بعينها داخل المشروع، لكنهما تصفان النطاق المستهدف بأنه حزام جيولوجي واسع يمتد بمحاذاة الدرع العربي، وهو نطاق الصخور القديمة الذي يشغل غرب المملكة، عند منطقة انتقاله إلى المنصة العربية التي تغطيها الصخور الرسوبية باتجاه الوسط والشرق.

نطاق الاستكشاف المستهدف بين الدرع العربي والمنصة العربية
نطاق الاستكشاف المستهدف بين الدرع العربي والمنصة العربية

ويمثل الاتفاق مرحلة أوسع من المسار الذي بدأ في 15 يناير/كانون الثاني 2025، عندما وقعت الشركتان “رؤوس شروط” غير ملزمة لدراسة مشروع للمعادن الانتقالية كان الليثيوم حاضرًا فيه بقوة.

جاء ذلك بعد تجارب لاستخراج الليثيوم من المحاليل الملحية المرتبطة بعمليات أرامكو باستخدام تقنية “الاستخلاص المباشر”، مع إعلان تراكيز تصل في بعض المواقع إلى نحو 400 جزء في المليون وحديث عن إمكان الوصول إلى إنتاج تجاري في 2027 إذا اجتازت التقنية الاختبارات الاقتصادية.

أما اتفاق أغسطس/آب 2026 فيضع “التعدين الصخري” في صلب المشروع ويركز على النحاس، بينما بقي مسار الليثيوم عند مستوى الاختبارات والتطوير التقني في أحدث الإفصاحات المتاحة.

وتدخل أرامكو إلى هذه المرحلة بقاعدة ضخمة من البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وصور باطن الأرض وسجلات الحفر، تراكمت على مدى أكثر من تسعة عقود من التنقيب عن النفط والغاز.

وقال نائب رئيس أرامكو لمعادن التحول صالح الصالح في بيان الشركة إن المشروع سيجمع تلك البيانات مع الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي وخبرة “معادن” التعدينية لتحديد المناطق الأكثر ترجيحًا لوجود الخامات.

ويتركز الاستخدام المباشر لهذه المعرفة في تضييق نطاق البحث واختيار أهداف الحفر وتقليل كلفة الاستكشاف، فيما يتطلب تحويل أي هدف مكتشف إلى منجم إثبات حجم الخام ونسبة المعدن فيه وامتداده وإمكان استخلاصه وتكاليف تطويره.

وفي يناير/كانون الثاني 2024 رفعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية تقدير قيمة الثروة المعدنية في المملكة من نحو 5 تريليونات ريال في 2016، أي قرابة 1.3 تريليون دولار، إلى 9.375 تريليون ريال، أي نحو 2.5 تريليون دولار.

وأوضح وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف أن الزيادة جاءت من ارتفاع تقديرات كميات بعض المعادن، وإضافة مواد جديدة بينها العناصر الأرضية النادرة، وإعادة تقييم أسعار السلع، وقال إن العناصر الأرضية النادرة شكلت نحو 10% من الزيادة نفسها.

وبذلك تعكس القفزة ارتفاع تقديرات كميات بعض المعادن، وإضافة معادن جديدة إلى الحساب، وتغير الأسعار المستخدمة في التقييم.

وتعرّف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية الاحتياطي بأنه الجزء من المورد الذي يمكن استخراجه اقتصاديًا وقانونيًا في وقت إجراء التقدير، وهو تصنيف يحتاج إلى بيانات عن نسبة المعدن في الخام ونسبة ما يمكن استخلاصه منه والتكاليف.

ويعكس الرقم السعودي تقديرًا واسعًا لقيمة الثروة والإمكانات المعدنية في باطن الأرض، فيما ستكشف أعمال الاستكشاف والحفر حجم ما يمكن إثباته منها كموارد ثم تحويله إلى احتياطيات قابلة للتطوير. وهنا تبرز وظيفة المشروع الجديد، إذ يفتح نطاقًا جيولوجيًا واسعًا لاختبار ما يمكن أن يتحول فعليًا من هذه التقديرات إلى اكتشافات ذات جدوى اقتصادية.

لماذا تحتاج السعودية مزيدًا من المعادن؟

يكشف النحاس أوضح فجوة بين ما تنتجه السعودية وما تحتاجه صناعاتها، إذ تظهر بيانات “حلول التجارة العالمية المتكاملة” التابعة للبنك الدولي، والمستندة إلى قاعدة الأمم المتحدة للتجارة السلعية “كومتريد”، أن المملكة استوردت في 2024 نحو 160.23 ألف طن من كاثودات النحاس المكرر، وهي ألواح من النحاس عالي النقاء تستخدم في الصناعات اللاحقة، بقيمة 1.485 مليار دولار.

تختلف نسبة النحاس داخل المركزات عن الكاثودات المكررة، لذلك تكشف الأرقام بنية السلسلة أكثر مما تقدم مقارنة مباشرة للكميات، فجزء من النحاس السعودي يخرج في مرحلة مبكرة، بينما تعتمد السوق المحلية على استيراد منتجات أكثر تقدمًا تحتاج إليها الصناعة.

ويظهر اعتماد مشابه في الزنك، إذ أنتجت شركة المصانع الكبرى للتعدين “أماك” نحو 47 ألف طن من مركزات الزنك في 2025، بينما سجلت الهيئة العامة للإحصاء السعودية في 2024 واردات تقارب 88 ألف طن ضمن فصل “الزنك ومصنوعاته”. ويختلف المنتج المنجمي عن الزنك المعدني والمصنّع، ما يضع الفجوة أساسًا في الصهر والتكرير والتحويل.

أما الرصاص فيسجل وضعًا مختلفًا، مع صادرات قاربت 59 ألف طن مقابل واردات بنحو 4 آلاف طن في 2024، إلى جانب نشاط محلي في صهر وإعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية، ما يجعل إدراجه في استكشاف أرامكو و”معادن” أقرب إلى فرصة جيولوجية ضمن استكشاف يستهدف عدة معادن.

وتكتسب هذه الفجوة وزنًا أكبر مع توسع الطلب داخل المملكة، إذ تقود شبكة الكهرباء الطلب الحالي على النحاس، فيما تضيف مشاريع التخزين والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات احتياجات جديدة إلى النحاس ومعادن البطاريات والمغناطيسات.

أربعة قطاعات تقود الطلب السعودي الحالي والمتوقع على النحاس ومعادن البطاريات والمغناطيسات
أربعة قطاعات تقود الطلب السعودي الحالي والمتوقع على النحاس ومعادن البطاريات والمغناطيسات

وسبقت هذه الاحتياجات دخول أرامكو إلى التعدين، فقد أنشأت “معادن” وصندوق الاستثمارات العامة السعودي شركة “منارة للمعادن” للاستثمار في أصول النحاس والليثيوم والنيكل وخام الحديد خارج المملكة والحصول على إمدادات تخدم الصناعات المحلية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023 قال الرئيس التنفيذي لـ”معادن” آنذاك روبرت ويلت إن صناعة السيارات السعودية ستحتاج إلى مواد البطاريات، وإن العثور عليها محليًا قد يستغرق وقتًا أطول من الجدول الذي تتحرك وفقه المصانع، ما دفع الشركة إلى الجمع بين الاستكشاف داخل المملكة وتأمين الموارد من الخارج.

وأتمت “منارة” في أبريل/نيسان 2024، شراء 10% من شركة “فالي بيس ميتالز”، ذراع المعادن الأساسية التابعة لمجموعة “فالي” البرازيلية، مقابل نحو 2.5 مليار دولار، ثم دخلت مفاوضات على أصول للنحاس في زامبيا ومشروع “ريكو ديق” للنحاس والذهب في باكستان.

وفي يناير/كانون الثاني 2026 كان استثمار “فالي” الصفقة الخارجية المكتملة الوحيدة المعلنة لـ”منارة”، فيما لم تكن المفاوضات في زامبيا وباكستان قد أفضت إلى إغلاق معلن.

ويأتي هذا التوسع بينما تعيد الرياض ترتيب أولوياتها الاستثمارية تحت ضغط مالي متزايد، فقد انخفضت الإيرادات النفطية الحكومية 20% خلال 2025 إلى 590 مليار ريال (157 مليار دولار)، وبلغ العجز 276 مليار ريال (نحو 73.5 مليار دولار)، ثم سجل الربع الأول من 2026 عجزًا بقيمة 125.7 مليار ريال (نحو 33.5 مليار دولار).

وفي أبريل/نيسان 2026 وضع صندوق الاستثمارات العامة التصنيع المتقدم والصناعة والطاقة والبنية التحتية ضمن أولويات استراتيجيته الجديدة حتى 2030. تعطي هذه البيئة وزنًا أكبر لقطاع يمكنه تأمين مدخلات الصناعة وتقليص بعض الواردات وفتح صادرات جديدة، بينما يبقى أثر المناجم الجديدة طويل الأجل بسبب سنوات الاستكشاف والتطوير التي تسبق الإنتاج.

بهذا يصبح دخول أرامكو جزءًا من محاولة أوسع لتأمين المعادن من الداخل والخارج في وقت يتقدم فيه بناء الصناعات السعودية على بعض حلقات إمدادها المحلية. وتظهر الفجوة بصورة أوضح في النحاس والزنك، فيما ينتقل الاختبار التالي إلى مرحلة أكثر صعوبة تتعلق بقدرة المملكة على صهر هذه المعادن وتكريرها وتحويلها إلى منتجات صناعية داخل البلاد.

هل تستطيع السعودية إغلاق الحلقة المفقودة؟

تمتلك السعودية سابقة توضح شكل الرهان الذي تريد تكراره، فقد بنت “معادن” في الألمنيوم سلسلة تربط البوكسيت المستخرج من منجم البعيثة بمجمع رأس الخير، حيث توجد مرافق التكرير والصهر والدرفلة، كما توسعت في الفوسفات من المنجم والإثراء إلى تصنيع الأسمدة.

هذه التجربة تعطي الرياض نموذجًا محليًا لتحويل المورد الطبيعي إلى منتج صناعي أعلى قيمة، فيما ما زالت سلاسل النحاس والزنك والعناصر الأرضية النادرة في مراحل متفاوتة من البناء.

مجمع "معادن" للألمنيوم في رأس الخير، أحد أبرز نماذج ربط التعدين بالمعالجة والتصنيع داخل السعودية
مجمع “معادن” للألمنيوم في رأس الخير، أحد أبرز نماذج ربط التعدين بالمعالجة والتصنيع داخل السعودية

في النحاس تستهدف المشاريع الجديدة الحلقة التي تكشف عنها الواردات، إذ أعلنت مجموعة “فيدانتا” الهندية للتعدين والمعادن مشروعًا في مدينة رأس الخير الصناعية شرقي المملكة يتضمن مصهرًا ومصفاة بطاقة 400 ألف طن سنويًا، ومصنع قضبان نحاسية بطاقة 300 ألف طن، ضمن مساعي تغطية الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

كما أعلنت مجموعة “زيجين للتعدين” الصينية تنتج نحو 200 ألف طن سنويًا من كاثودات النحاس و50 ألف طن من “رقائق النحاس الإلكتروليتي”، وهي مادة تستخدم في تطبيقات صناعية من بينها البطاريات والإلكترونيات.

وحتى أغسطس/آب 2026 بقيت هذه الطاقات ضمن مشاريع قيد التطوير، فيما استمر الإنتاج القائم من منجم جبل صايد للنحاس، الواقع نحو 120 كيلومترًا جنوب شرقي المدينة المنورة والذي تشغله “معادن” بالشراكة مع شركة “باريك للتعدين” الكندية، في التوجه إلى الأسواق العالمية.

ويمتد الرهان نفسه إلى الزنك عبر مشروع الخنيقية للزنك والنحاس، الواقع نحو 170 كيلومترًا جنوب غربي الرياض، إلى جانب مصهر “زيجين” المخطط له، لكنه يصبح أكثر تعقيدًا مع “العناصر الأرضية النادرة”.

وتتركز القيمة الصناعية لهذه العناصر بدرجة كبيرة في مراحل الفصل الكيميائي وتحويل الأكاسيد إلى معادن وسبائك ومواد مغناطيسية، ثم تصنيع “المغناطيسات الدائمة” عالية الأداء المستخدمة في السيارات الكهربائية والروبوتات والطيران وبعض التطبيقات الدفاعية والتكنولوجية.

وتحتاج هذه المراحل إلى عمليات دقيقة وخبرة تشغيلية ومعدات متخصصة وعقود شراء طويلة الأجل تضمن وجود مشترين للإنتاج.

في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وقعت “معادن” ورقة شروط ملزمة مع شركة “إم بي ماتيريالز” الأمريكية، المتخصصة في تعدين ومعالجة العناصر الأرضية النادرة وتصنيع مواد المغناطيسات وكيان تدعمه وزارة الحرب الأمريكية لتطوير منشأة لفصل وتكرير العناصر الأرضية النادرة في السعودية.

يقضي التصور بحصة لا تقل عن 51% لـ”معادن” وحصة تصل إلى 49% للطرف الأمريكي، مع تولي “إم بي ماتيريالز” جانبًا من الخبرة التقنية في الفصل والتكرير والتسويق.

وستعتمد المنشأة على مواد تغذية تأتي من السعودية ومن مصادر دولية، أي الخامات والمواد الأولية التي تدخل إليها للمعالجة، ما يكشف أن المملكة تريد أن تصبح موقعًا لمعالجة المعادن حتى قبل اكتمال قاعدة خام محلية قادرة وحدها على تغذية المشروع.

وحتى الآن بقي المشروع في مرحلة دراسات الجدوى والاتفاقات النهائية والتمويل، بينما ظل تصنيع المغناطيسات داخل المملكة موضع مباحثات.

تكمن صعوبة هذه الحلقة في مستوى التركّز الذي بلغته الصناعة العالمية، ففي دراسة نشرتها وكالة الطاقة الدولية في 8 أبريل/نيسان 2026، قدرت أن الصين استحوذت في 2024 على نحو 60% من تعدين العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في المغناطيسات، و91% من إنتاجها المكرر، و94% من تصنيع المغناطيسات الدائمة الملبدة، وهي مغناطيسات عالية الأداء تُنتج بضغط المساحيق وتسخينها.

وتظهر أرقام الوكالة أن التنويع خارج الصين يتحرك أسرع في التعدين منه في التكرير وتصنيع المغناطيسات، ما يجعل اكتشاف خام جديد خطوة أولى ضمن سلسلة تحتاج استثمارات وتقنيات وقدرات تشغيلية أكبر كلما اقتربت من المنتج النهائي.

وأصبحت هذه الهيمنة قضية إمداد مباشرة خلال 2025 عندما فرضت الصين قيودًا على تصدير سبعة من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة وبعض مركباتها ومغناطيساتها، ثم وسعت القيود في أكتوبر/تشرين الأول قبل تعليق جزء منها لمدة عام.

وسجلت وكالة الطاقة الدولية اضطرابات لدى شركات صناعية خارج الصين وصلت في بعض الحالات إلى خفض الإنتاج أو تعليق خطوط تشغيل، وقدرت أن التطبيق الكامل للقيود الأوسع كان سيعرض نحو 6.5 تريليون دولار سنويًا من الإنتاج الصناعي خارج الصين لمخاطر الإمداد.

لهذا تدخل الشراكة السعودية الأمريكية في العناصر النادرة ضمن مسعى أوسع لتنويع سلسلة عالمية مركزة، إلى جانب هدف الرياض في توطين جزء أكبر من القيمة الصناعية داخلها.

من هنا يصبح اختبار مشروع أرامكو أكبر من عدد الاكتشافات التي قد يعلنها خلال السنوات المقبلة، فالسعودية تحتاج إلى أن تتحرك المعادن عبر سلسلة تبدأ بإثبات المورد والاحتياطي الاقتصادي، وتطوير المنجم ثم الصهر والتكرير، وصولًا إلى الأسلاك والسبائك والمواد المتخصصة والمغناطيسات التي تدخل في المنتجات الصناعية.

بعض هذه الحلقات قائم بالفعل في الألمنيوم والفوسفات، وبعضها يجري بناؤه في النحاس والزنك، فيما تبقى العناصر الأرضية النادرة أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والخبرة والشراكات الخارجية. وحتى الآن، يقف مشروع أرامكو و”معادن” في بداية هذه السلسلة، عند مرحلة البحث عما يوجد تحت الأرض، وهو ما سيحدد قيمة الرهان السعودي.

الوسوم: أرامكو ، أزمة الاقتصاد السعودي ، الاقتصاد السعودي ، المعادن ، النحاس
الوسوم: الاقتصاد السعودي
تحميل هذا المقال بصيغة PDF
شارك هذا المقال
فيسبوك تويتر واتساب واتساب التليجرام البريد الإلكتروني نسخ الرابط
نون إنسايت
بواسطة نون إنسايت تقارير شارحة يعدّها محررو نون بوست.
متابعة:
تقارير شارحة يعدّها محررو نون بوست.
المقال السابق نون بوست مصر خارج “اتفاق مكة”.. لماذا فقدت القاهرة ثقة الرياض؟
المقال التالي نون بوست إسرائيل التي تريد تغيير الشرق الأوسط.. كيف تشكلت عقيدة الهيمنة؟

اقرأ المزيد

  • من الخليج إلى الأطلسي.. ماذا وراء تحالف الـ29 مليار دولار بين المغرب والإمارات؟ من الخليج إلى الأطلسي.. ماذا وراء تحالف الـ29 مليار دولار بين المغرب والإمارات؟
  • دولة داخل الدولة.. تشكيل "مستقبل مصر" يكشف خريطة نفوذ جديدة
  • الطيران السوري يطوي سنوات العزلة ويعيد رسم خريطته
  • طلبيات قياسية بـ32 مليار دولار.. كيف توطّن "إلبيت" الإسرائيلية صناعتها في أوروبا؟
  • المخا بدل الحديدة؟.. كيف بنت الحكومة اليمنية بوابة بحرية خارج سيطرة الحوثيين؟
part of the design
نشرة نون بوست الأسبوعية

قد يعجبك ايضا

باب المندب تحت التهديد.. كيف تنجو الناقلات السعودية من فخ البحر الأحمر؟

باب المندب تحت التهديد.. كيف تنجو الناقلات السعودية من فخ البحر الأحمر؟

نون إنسايت نون إنسايت ٢٣ يوليو ,٢٠٢٦
ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟

ميناء ينبع السعودي.. هل يكسر هيمنة مضيق هرمز؟

مصطفى علي مصطفى علي ٢٦ مارس ,٢٠٢٦
الرياض على خط ذهب السودان.. إنقاذ اقتصادي أم صراع نفوذ؟

الرياض على خط ذهب السودان.. إنقاذ اقتصادي أم صراع نفوذ؟

عماد عنان عماد عنان ٧ فبراير ,٢٠٢٦
نون بوست

منصة إعلامية مستقلة، تأسست عام 2013، تنتمي لمدرسة الصحافة المتأنية، تنتج تقارير وتحليلات معمقة ومحتوى متعدد الوسائط لتقديم رؤية أعمق للأخبار، ويقوم عليها فريق شبابي متنوّع المشارب والخلفيات من دول عربية عدة.

  • سياسة
  • مجتمع
  • حقوق وحريات
  • آراء
  • تاريخ
  • رياضة
  • تعليم
  • تكنولوجيا
  • اقتصاد
  • صحافة
  • أدب وفن
  • ريادة أعمال
  • سياحة وسفر
  • سينما ودراما
  • طعام
  • صحة
  • ثقافة
  • أحدث التقارير
  • ملفات
  • مطولات
  • حوارات
  • بودكاست
  • تفاعلي
  • الموسوعة
  • بالصور
  • من نحن
  • كتّابنا
  • اكتب معنا
  • السياسة التحريرية
  • بحث متقدم
بعض الحقوق محفوظة تحت رخصة المشاع الإبداعي

تمت الإزالة من المفضلة

تراجع
Go to mobile version